ليس الأرق.. عادة ليلية شائعة تزيد خطر أمراض القلب

ليس الأرق.. عادة ليلية شائعة تزيد خطر أمراض القلب

 

 

 

 

لسنوات طويلة انصب اهتمام الأطباء وخبراء الصحة على سؤال واحد: "كم ساعة نحتاج إلى النوم؟".

 
لكن دراسة جديدة امتدت لعقد كامل تشير إلى أن السؤال الأكثر أهمية قد يكون: "متى ننام؟"، حيث توصل باحثون من جامعة أولو الفنلندية إلى أن عدم الانتظام في مواعيد النوم، وليس فقط قلة النوم، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خاصة لدى الأشخاص الذين ينامون أقل من ثماني ساعات يوميًا
دراسة لعقد كامل
ونشرت الدراسة في دورية BMC Cardiovascular Disorders، واعتمدت على بيانات 3231 شخصاً من المشاركين في مشروع "دراسة المواليد في شمال فنلندا 1966"، وهو أحد أطول المشاريع البحثية السكانية في أوروبا.
 
فيما خضع المشاركون، الذين بلغ متوسط أعمارهم 46 عاماً عند بدء الدراسة، لمراقبة دقيقة لأنماط نومهم باستخدام أجهزة استشعار قابلة للارتداء خلال الفترة بين عامي 2012 و2014، قبل أن يتابع الباحثون حالتهم الصحية حتى عام 2023، لرصد الإصابة بما يعرف بـ"الأحداث القلبية الوعائية الكبرى"، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب والوفيات المرتبطة بأمراض القلب.
ما الذي وجده العلماء؟
هذا وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يذهبون إلى النوم في أوقات متغيرة باستمرار كانوا أكثر عرضة للإصابة بمشكلات قلبية خطيرة، لكن هذا التأثير ظهر بشكل واضح لدى الذين ينامون أقل من متوسط مدة النوم في الدراسة، والذي بلغ 7 ساعات و56 دقيقة يومياً.
 
كما بينت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من تباين كبير في مواعيد النوم واجهوا خطرًا أعلى للإصابة بالأحداث القلبية الوعائية الكبرى بنسبة تصل إلى الضعف مقارنة بالأشخاص الذين حافظوا على مواعيد نوم منتظمة. وبلغ معدل الخطر النسبي 2.01، وهي نسبة اعتبرها الباحثون ذات دلالة إحصائية مهمة.
مفاجأة غير متوقعة
لكن المفاجأة الأكبر كانت أن الباحثين لم يجدوا العلاقة نفسها مع عدم انتظام موعد الاستيقاظ، ففي حين ارتبط التباين في موعد النوم، وكذلك منتصف فترة النوم، بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، لم يظهر موعد الاستيقاظ غير المنتظم التأثير نفسه، وهو ما يشير إلى أن توقيت الذهاب إلى النوم قد يكون العامل الأكثر تأثيرًا على صحة القلب. وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، لورا ناوها من جامعة أولو: "هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تحليل تأثير تباين موعد النوم وموعد الاستيقاظ ومنتصف فترة النوم بشكل منفصل، وعلاقتها المستقلة بخطر الإصابة بالأحداث القلبية الكبرى".
لماذا يتأثر القلب؟
فيما رجح العلماء أن السبب يعود إلى اضطراب الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، أو ما يعرف بالإيقاع اليوماوي (Circadian Rhythm)، الذي يتحكم في مجموعة واسعة من العمليات الحيوية، مثل ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، ومستويات الهرمونات، والاستجابة المناعية، وعمليات التمثيل الغذائي. وعندما تتغير مواعيد النوم باستمرار، تضطر أجهزة الجسم إلى إعادة ضبط نفسها بشكل متكرر، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الالتهابات، وارتفاع مستويات هرمون التوتر "الكورتيزول"، واضطراب تنظيم ضغط الدم وسكر الدم، وهي جميعها عوامل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
هل تكفي 8 ساعات؟
ومن النتائج اللافتة أيضًا أن العلاقة بين اضطراب النوم وأمراض القلب لم تظهر لدى الأشخاص الذين كانوا يحصلون بانتظام على أكثر من ثماني ساعات من النوم يوميًا. ورأى الباحثون أن الحصول على قدر كافٍ من النوم قد يخفف جزئيًا من الآثار السلبية لعدم انتظام مواعيد النوم، لكنهم يؤكدون أن ذلك لا يعني أن النوم غير المنتظم آمن على المدى الطويل.
ليست الدراسة الأولى
أتت هذه النتائج في سياق أدلة علمية متزايدة تشير إلى أن انتظام النوم قد يكون عاملًا مهمًا لصحة القلب لا يقل أهمية عن التغذية والنشاط البدني. فقد أظهرت دراسات سابقة أن اضطراب أنماط النوم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والسكري، والسمنة، وتصلب الشرايين، وهي عوامل خطر رئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أدرجت جمعية القلب الأميركية مؤخرًا النوم الصحي والمنتظم ضمن المؤشرات الأساسية للحفاظ على صحة القلب.
ماذا ينصح الخبراء؟
لكن رغم أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين يرون أن الحفاظ على موعد نوم ثابت قد يكون أحد أبسط التدخلات الوقائية وأكثرها فعالية لتحسين صحة القلب على المدى الطويل. ونصح الخبراء بمحاولة الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في مواعيد متقاربة يوميًا، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع، والحد من استخدام الشاشات قبل النوم، وتجنب المنبهات في ساعات المساء، للحفاظ على استقرار الساعة البيولوجية للجسم.
 
وبينما اعتاد كثيرون على قياس جودة نومهم بعدد الساعات فقط، تشير هذه الدراسة إلى أن سؤالًا آخر قد يكون أكثر أهمية: هل تنام في الموعد نفسه كل ليلة؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي