افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الخميس 2 تموز 2026

افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الخميس 2 تموز 2026

 

 

 

 

افتتاحية صحيفة البناء:

الدوحة شريك ثالث لطهران وواشنطن في الاتفاق لضمان ملفات هرمز ولبنان

اختبار أميركي لفرص التملص من موجبات الاتفاق مع إيران ينتهي إلى تأكيدها 

عون مدافعاً عن الاتفاق… وسلام: ليس اتفاقاً… ولجنة قطرية أميركية لبنانية

 انتهت جولة الدوحة الأمريكية – الإيرانية أمس، بإعادة تثبيت مسار تنفيذ مذكرة التفاهم، بعدما نجحت الاجتماعات المكثفة التي استضافتها العاصمة القطريّة في احتواء أزمة كانت تهدّد بتعطيل الاتفاق والعودة إلى أجواء التصعيد. وشارك في الاجتماعات مسؤولون قطريون وباكستانيون وعُمانيون مع وفدين أميركي وإيراني منفصلين، وتوزّعت اللقاءات بين جلسات غير مباشرة وأخرى تقنية، تركّزت على ثلاثة ملفات شكلت العُقَد الأساسية في تنفيذ التفاهم، هي: مضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمّدة، والملف اللبناني. وأجمعت الأجواء التي رشحت عن الاجتماعات على أن الأولوية لم تعد التفاوض على اتفاق جديد، بل ضمان تنفيذ دقيق لمذكرة التفاهم، ومنع أي محاولة لإعادة فتح البنود التي سبق الاتفاق عليها أو تعديلها من جانب واحد.

تصدّر ملف مضيق هرمز جدول الأعمال، بعدما برزت خلال الأيام الماضية تباينات حول آلية تنظيم الملاحة بعد انتهاء الحرب. وبحسب المعلومات، فقد قدّمت سلطنة عُمان تصوّراً يقوم على إدارة مشتركة للمضيق بالتنسيق مع إيران، انطلاقاً من الواقع الجغرافي والقانوني الذي يجعل البلدين شريكين في الإشراف على الممر البحريّ. وينص التوافق على استكمال البحث في المشروع وصولاً إلى إقراره أو إدخال التعديلات اللازمة عليه، فيما يجري خلال المرحلة الانتقالية اعتماد آلية تنسيق مباشر مع إيران تمنحها صلاحية تسهيل حركة العبور وضمان سلامة الملاحة، بما يمنع أي احتكاك أو سوء تقدير قد يعيد المنطقة إلى حافة الانفجار. وتشير المعلومات إلى أن هذا الملف كان الأكثر حساسيّة؛ لأن واشنطن كانت تخشى أن يتحول إلى نقطة خلاف تعيد خلط الأوراق، بينما أصرت طهران على اعتباره جزءاً لا يتجزأ من التفاهم الذي أنهى الحرب.

أما الملف الثاني، فكان الأصول الإيرانية المجمّدة، الذي شهد تقدماً وصفته مصادر متابعة بأنه الأكبر منذ توقيع مذكرة التفاهم. وبعد نقاشات تقنية وقانونية، جرى التوصل إلى صيغة عملية للإفراج عن الأموال المجمّدة وآليات استخدامها، بما يبدد العقدة التي برزت في الأيام الماضية حول طرق التحويل والرقابة المالية. ونجحت إيران في الحصول على ستة مليارات دولار من أصولها، نصفها نقداً ونصفها لشراء احتياجات مختلفة من الأسواق العالمية ومنها الأميركية. وتعتبر طهران أن معالجة هذا الملف تمثل اختباراً لجدية واشنطن في تنفيذ التزاماتها، فيما رأت الدوحة أن إزالة هذه العقبة تشكل مدخلاً ضرورياً لاستقرار التفاهم بأكمله؛ لأن أيّ تأخير كان سيُعيد التشكيك بصدقية الالتزامات الأميركية ويمنح دعاة التصعيد فرصة لإعادة خلط المشهد.

وحضر الملف اللبناني بدوره بقوة في الاجتماعات، وإن لم يكن عبر وفد لبناني. وبحسب المعلومات، أعادت واشنطن التأكيد على تمسكها بالبند الأول من مذكرة التفاهم، والمتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في لبنان، باعتباره جزءاً من الالتزامات التي لا يجوز التراجع عنها. وفي هذا السياق، منحت الأطرافُ قطرَ فرصةً لإعداد تصور عملي لآلية متابعة تنفيذ هذا البند، مع تداول أفكار حول دور قطري أوسع في المرحلة المقبلة، قد يترجم عبر لجنة تضم لبنان وقطر والولايات المتحدة، تتولى مواكبة تثبيت وقف إطلاق النار، ومعالجة الإشكالات التنفيذية، وتأمين التواصل بين الأطراف بما يمنع انهيار الهدنة ويفتح الباب أمام استكمال تنفيذ بقية الالتزامات، وذلك من ضمن آلية تواصل أميركية – إيرانية، وآلية متابعة تنفيذية جامعة لكل قضايا مذكرة التفاهم.

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن الاجتماعات كشفت أيضاً عن تباين داخل الإدارة الأميركية حول كيفية التعامل مع مرحلة التنفيذ؛ فقد دفع وزير الخارجية ماركو روبيو نحو إعادة مناقشة بعض الآليات التنفيذية بما يخفف من المكاسب التي حققتها إيران، بينما تمسك نائب الرئيس جي دي فانس بضرورة احترام النصوص كما أُقرّت، محذراً من أن أي محاولة لإعادة التفاوض على البنود المنجزة ستقود إلى انهيار التفاهم والعودة إلى المواجهة. وفي المقابل، تعامل الوفد الإيراني بحزم مع هذا النقاش، مؤكداً أن بلاده مستعدة للذهاب بعيداً في الدفاع عن التنفيذ الكامل والدقيق لمذكرة التفاهم، وأن أي إخلال بالتوازن الذي قامت عليه سيُقابل بخيارات تحفظ الحقوق الإيرانية.

وبذلك خرجت الدوحة بخلاصة سياسية واضحة: لم يعد النقاش يدور حول مبدأ الاتفاق، بل حول كيفية تنفيذه. وقد نجحت الاجتماعات في سحب فتيل الأزمة التي ظهرت خلال الأيام الأخيرة، عبر تثبيت التفاهم حول الملفات الثلاثة الأكثر حساسية: هرمز، والأصول المجمّدة، ولبنان. كما كرّست معادلة جديدة عنوانها أن أي تعديل في مسار التنفيذ لا يمكن أن يتم بالإملاء أو تحت الضغط، بل بالتوافق بين الأطراف التي صاغت مذكرة التفاهم، وهو ما منح الاتفاق دفعة جديدة، ورسخ الانطباع بأن مرحلة ما بعد الحرب دخلت فعلياً في اختبار التنفيذ، لا في اختبار البقاء.

في لبنان، استمرّ اتفاق 26 حزيران في صدارة السجال الداخلي، لكن بصورة عكست تبايناً في مقاربة أركان السلطة أنفسهم؛ فقد خاض رئيس الجمهورية جوزف عون مواجهة إعلامية مباشرة للدفاع عن الاتفاق، مخصصاً اللقاء مع نقابتي المحامين للردّ على أبرز الاعتراضات القانونية والسياسية، ومحولاً دفاعه إلى مجموعة أسئلة تناولت السيادة، والبديل عن التفاوض، والمادة 13، وتشريع الاحتلال، والسلاح، والجدول الزمني للانسحاب. وفي المقابل، بدا رئيس الحكومة نواف سلام حريصاً على النأي بنفسه – كمرجع قانوني دولي – عن الأبوة القانونية للاتفاق، عندما أعلن أن لديه «مشكلة مع وصفه بالاتفاق الإطاري، فهذا ليس اتفاقاً»، في موقف قرأته أوساط قانونية على أنه محاولة للخروج من الإحراج الذي فرضته الاعتراضات الدستورية والحقوقية، ولا سيما أنه رئيس سابق لمحكمة العدل الدولية، وأن النص أثار أسئلة تتصل بالمادة 52 من الدستور والمادة 13 المتعلّقة بتعليق الملاحقات القضائية بحق "إسرائيل".

فيما تواصل السلطة في لبنان الهروب إلى الأمام ومحاولة التخفيف من حجم الخطيئة الوطنية الكبرى التي اقترفتها، والتي ترقى إلى فعل الخيانة العظمى، وذلك عبر ادعاء رئيسي الجمهورية والحكومة بأنّ إعلان واشنطن هو «إطار» وليس «اتفاقاً»، فضحت التصريحات الإسرائيلية كذب السلطة من خلال التأكيد على أنّ جيش الاحتلال سيبقى في المنطقة العازلة، وسيحتفظ بحرية الحركة الأمنية والعسكرية، وسيستمر في تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله، وذلك بموافقة الحكومة اللبنانية وفق اتفاق واشنطن. وقد زعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أنّ «الاتفاق مع لبنان يقر بحق «إسرائيل» بالتمسك بالمنطقة العازلة في لبنان حتى نزيل تهديدات حزب الله»، فيما قال وزير الحرب في حكومة العدو يسرائيل كاتس، خلال مراسم تأبينية للجنود الذين قُتلوا في الحرب مع لبنان في العام 2006: «نحارب في لبنان لتغيير الواقع وليس لإعادة الوضع إلى ما كان عليه، ولن ننسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».

ووفق تقدير جهات أمنية ودبلوماسية غربية، فإنّ الجيش الإسرائيلي لن ينسحب في المدى المنظور من الأراضي المحتلة، لا سيما تلك الواقعة في الخط الأصفر، بل سيعمل على توسيعها قدر الإمكان، كما سيحتفظ بحرية الحركة الأمنية في جنوب لبنان والبقاع، وسيخفض التصعيد في الضاحية الجنوبيّة وبيروت إلى أقصى حدّ في إطار ضغوط أميركية على تل أبيب بسبب المفاوضات مع إيران في سويسرا وقطر. ولفتت الجهات لـ»البناء» إلى وجود ضغوط أميركية – إسرائيلية لتطبيق بنود اتفاق واشنطن، لكن المهمة دونها معوقات وصعوبات تقنية وعسكرية وسياسية، فضلاً عن قدرات الجيش اللبناني المتواضعة وغياب المشاركة الفعّالة لقوات «اليونيفيل». كما أنّ الدراسة الأمنية والعسكرية أظهرت أنّ المنطقة التجريبية أو النموذجية ليست ذات فعالية ولا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، في ظل رفض إسرائيليّ للانسحاب قبل نزع سلاح حزب الله، واختيار مناطق تجريبية ليست محتلة، بموازاة رفض الجيش اللبناني التنسيق المباشر مع جيش الاحتلال، والعمل بموجب المناطق التجريبية التي حدّدها الجيش الإسرائيلي. وتتوقع الجهات مراوحة الوضع الأمني في الجنوب خلال المرحلة المقبلة، مع تصعيد متفاوت ارتباطاً بموقف حزب الله حيال الواقع القائم أولاً، وتطورات المشهد السياسي والانتخابي والشعبي الإسرائيلي ثانياً، ومسار المفاوضات الأميركي –الإيراني في سويسرا وقطر ثالثاً.

وتشير مصادر مطلعة على موقف المقاومة لـ»البناء» إلى أنّ قيادة حزب الله ترصد ظروف الميدان والحركة العسكرية الإسرائيلية، وتكتفي بتنفيذ بعض العمليات الأمنية الدقيقة والنوعية ضد قوات الاحتلال في الأراضي اللبنانية، والتي تحمل رسائل أمنية وسياسية للداخل اللبناني ولحكومة الاحتلال بأنّ المقاومة غير معنية بكل مفاوضات وبنود اتفاق واشنطن. وهي تقدّر الظروف والحسابات وتنتظر نتائج مفاوضات سويسرا وانعكاساتها على لبنان، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي حيال الاعتداءات والخروقات لوقف إطلاق النار، بل ستفعّل عملياتها أكثر في الوقت المناسب، ولن تسمح للاحتلال باستغلال فترة وقف النار والمفاوضات الأميركية – الإسرائيلية لفرض قواعد اشتباك جديدة وتجويف مخرجات سويسرا والعودة إلى معادلة ما قبل الثاني من آذار.

وواصل رئيس الجمهورية جوزف عون حرف الحقائق وتغيير الوقائع لاحتواء الخطأ الكارثي الذي أدخل البلاد فيه، بقوله إنّ صيغة الإطار الموقعة في واشنطن تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في «إسرائيل»، لافتاً إلى أنها ليست اتفاقاً بل إطاراً! متناسياً، وفق أوساط سياسية لـ»البناء»، أنّ «إسرائيل» ربطت كل ذلك بنزع سلاح حزب الله بموافقته! ومذكرةً بما قالته السلطة عن اللقاءات التفاوضية الأولى في واشنطن في نيسان الماضي والبيان الأول الذي خرج عنها، بأنها مجرد لقاءات ولم تبدأ المفاوضات بعد! وشددت الأوساط على أنّ السلطة متورطة في مشروع أميركي – إسرائيلي، وهي قد جاءت لتنفيذ هذا المشروع وامتداداً له، وهي عالقة بين مأزقين: لا تستطيع رفض التوجيهات والإملاءات الأميركية، ولا هي قادرة على تنفيذ ما التزمت به على أرض الواقع في ظل التعقيدات الأمنية والميدانية والسياسية.

وادعى عون في حديثه مع نقابات يجري استدعاؤها إلى قصر بعبدا لإظهار حاضنة شعبية لخيار عون وسلطته في مفاوضات واشنطن ومخرجاتها، «أنّ لبنان لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الإطار كما يروّج البعض»، منوهاً بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري «الذي وضع خطين أحمرين أساسيين باعتبار أنّ الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان، ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين».

وفيما يتبع عون سياسة الهروب إلى الأمام والتغطية على أفعاله، دعا المعترضين على المفاوضات وصيغة الإطار إلى تقديم البديل أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات، مجدداً تأكيد أنّ حق الاختلاف مقدس: «فلنتناقش بالسياسة ولكنّ الخلاف ممنوع، ولا يقربنّ أحدٌ إلى الشارع ولا يشوهنّ الحقيقة لإقناع بيئته بأنّ ما حصل استسلام وذلّ له». ونفى رئيس الجمهورية كل ما يُشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية باستثناء مدير عام الأمن العام، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها، ومؤكداً أنّ مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية وليس تعزيز دورها وحضورها.

ونفت مصادر موثوقة لـ»البناء» طلب عون من قائد الجيش الاستقالة، فيما كشفت جهات دبلوماسية مطلعة لـ»البناء» عن ضغوط أميركية كبيرة تتعرّض لها قيادة الجيش لدفعها نحو تنفيذ بنود اتفاق واشنطن والتنسيق المباشر مع الجيش الإسرائيلي، متوقعة تصاعد الضغوط وفرض عقوبات على شخصيات عسكرية وأمنية في المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية.

من جهته، أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى أنّ «عبارة (اتفاق الإطار) لديّ مشكلة بها وهي مدعاة التباسات، ونحن لسنا بصدد اتفاقية، بل اسمها (إطار)، وهو إطار ثلاثي توجيهي للمفاوضات ويحدد مساراً، وهدف الإطار الوصول إلى اتفاق؛ وما ينجم عنه هو التزامات سياسية، بينما الاتفاق أو المعاهدة ينجم عنها التزامات قانونية». وأكد أنه لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة يمكن أن يفاوض خارج الثوابت والبيان الوزاري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري حريص على أن نتعامل مع أي مسار مفاوضات بالحوار، وهذا فحوى الاتصال: «وقد اتصلت ببري وشكرته على تدخله لمنع الفتنة وانتقال الأمور إلى الشارع». وشدّد على أنّ التشويش على الجيش، كما قال الرئيس بري، هو فتنة ثانية، والسلطة السياسية تتخذ قرارات وعلى الجيش أن ينفذها. وأوضح أنه في غضون أيام سيتم الانسحاب ويشمل منطقة زوطر الغربية وزوطر الشرقية وعدداً من القرى الأخرى، والمنطقة الثانية وضعها مختلف فلا تواجد إسرائيلياً فيها بالدبابات، ولكن مسيطر عليها بالنار وهي تشمل الغندورية وفرون.

وردّت بلدية فرون في بيان على سلام محذرة «من خطورة التوسّع في استخدام مصطلح (السيطرة بالنار) في التوصيف، كما هو حال مساحات واسعة من الجنوب اللبناني والبقاع الغربي، لما قد يؤدي إليه ذلك من نتائج سياسية وإعلامية خطيرة عبر تكريس وقائع غير دقيقة أو قابلة للتأويل والاستثمار، وفتح شهية العدو، الأمر الذي ينعكس سلباً على حقوق السكان وعلى توصيف الوضع الحقيقيّ في تلك المناطق». واعتبرت أنّ هذا النوع من التوصيفات قد يفتح الباب أمام إساءات في قراءة الواقع الميداني ويؤدي إلى تعميمات غير منصفة تطال قرًى وبلدات بالكامل، مما يستوجب مقاربة أكثر دقة ومسؤولية في الخطاب الرسمي والإعلامي.

إلى ذلك، علمت «البناء» أنّ السلطات السورية أرسلت إشارات سياسية للسلطة اللبنانية تعبّر فيها عن رفضها لاتفاق واشنطن الذي وقعته مع الاحتلال الإسرائيلي؛ لأنه سيؤثر على سيادة واستقرار لبنان الأمني والسياسي، ولن يأخذ لبنان وفق هذا الاتفاق أياً من حقوقه، فيما يحقق الجانب الإسرائيلي امتيازات ومكاسب سياسية وأمنية على حساب لبنان، كما سيدفع الاحتلال الإسرائيلي إلى تطبيق هذا الأمر الواقع مع سورية التي تعاني من اعتداءات متواصلة واحتلال لقسم من الجغرافيا السورية ومحاولات إسرائيلية لفرض منطقة عازلة جنوب سورية.

وأعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، خلال مقابلة مع برنامج «The Michael Knowles Show»، أنّ لبنان و»إسرائيل» يجريان حواراً مباشراً «بطريقة لم تكن قائمة قبل بضعة أشهر»، معتبراً أنّ الجانبين «يسيران، إلى حدٍّ كبير، في اتجاه متقارب». ورأى أنه «إذا تمّ التوفيق بين أي اتفاق سلام لبناني – إسرائيلي والاتفاق الذي وُقِّع بين الولايات المتحدة وإيران، فإنّ جوهر هذين الاتفاقين سيكون احترام وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها».

فيما أفاد الديوان الأميري القطري بأنّ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بحث مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مستجدات المسار التفاوضي والأوضاع الراهنة في لبنان.

بدوره، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران محمد باقر قاليباف، أنّ إيران لن تدخل في أي مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ كامل شروط مذكرة التفاهم القائمة، مؤكداً أنّ «قضية لبنان كانت هي الأولوية الأهم والأولى بالنسبة لنا في المحادثات التي أُجريت».

ميدانياً، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على الجنوب، ونفذ عمليتي تفجير في بلدة بيت ياحون ومحيط بلدة رشاف في الجنوب. كما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأنّ مدفعية الاحتلال قصفت أطراف بلدة بيت ياحون، تزامناً مع تمشيط لأطراف الحي الشرقي للبلدة لجهة بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. وأفادت قناة «المنار» عن تعرّض فريق الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال باتجاه آلياته، أثناء قيامه بإخماد الحريق والبحث عن إصابات في منطقة الاستهداف السابق في بلدة النبطية الفوقا.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

طهران تبلغ الوسطاء مطالبها من واشنطن: عتبة ضبط النفس الإيرانية تتقلّص

تجد إيران، التي تستعدّ مطلع الأسبوع المقبل لمراسم تشييع المرشد الأعلی الراحل، آية الله علي خامنئي، نفسها أمام مسار تفاوضي تحيط به الكثير من علامات الاستفهام. فالمحادثات الرامية إلى بلوغ اتفاق نهائي، ما فتئت تواجه تعثّراً ملحوظاً نتيجة البطء في تنفيذ البنود المرتبطة بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. والواقع أن ما بين الطرفَين تراكمات كثيرة من الخلافات البنيوية والتاريخية، بل وحتى الهوياتية، ما يجعل أيّ مسار لتبديدها محفوفاً بالعقبات. ويتجلّى هذا الواقع بوضوح في عملية تنفيذ المذكرة، التي كان يُفترض أن تضع حدّاً للتوتر العسكري بين البلدين، وتمهّد الطريق نحو اتفاق شامل، لكنها اصطدمت منذ مرحلتها الأولى بسلسلة من التعقيدات.

فالفجوة العميقة من انعدام الثقة لا تزال تفرض مسافةً واسعة بين لحظة التوقيع، وبين القدرة الفعلية على التنفيذ. وإلى جانب ذلك، فإن المذكرة صيغت قانونياً على قاعدة «الالتزام مقابل الالتزام»، الأمر الذي يعني أن تعثّر تنفيذ أيّ بند منها، يمكن أن ينعكس مباشرة على مسار التفاهم برمّته. وعقب توقيعها في الـ18 من حزيران الماضي، عُقدت في الـ21 من الشهر نفسه الجولة الأولى من المفاوضات بين الوفدَين الرفيعَي المستوى بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي. ورغم أن الوسطاء، ولا سيما باكستان وقطر، وصفوا تلك الجولة بأنها «إيجابية وبنّاءة»، فإن امتعاض طهران من بطء تنفيذ البنود المتفَق عليها، حال دون عقد جولة ثانية حتى الآن.

وتستند إيران في موقفها هذا، إلى البند الـ13 من مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، والذي يربط الانتقال إلى مفاوضات الاتفاق النهائي بالشروع العملي في تنفيذ مجموعة من البنود الأساسية، وأبرزها: وقف المواجهة في مختلف الساحات، بما فيها لبنان؛ ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران؛ وإعادة فتح مضيق هرمز من الجانب الإيراني؛ وإعفاء صادرات النفط الإيرانية من العقوبات؛ والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة في الخارج. وبناءً على ذلك، ترفض طهران حتى الآن الانخراط في جولة جديدة من المفاوضات المباشرة مع واشنطن، قبل تلمّس خطوات تنفيذية واضحة.

واستضافت الدوحة، خلال اليومَين الماضيَين، بحضور الوسيط الباكستاني، مشاورات «تقنية» مع وفدَين: أحدهما إيراني برئاسة نائب وزير الخارجية، كاظم غريب آبادي، والآخر أميركي برئاسة المبعوث ستيف ويتكوف. وركّزت هذه الاجتماعات على إزالة العقبات التي تعترض التنفيذ الكامل لبنود التفاهم، في حين لم يَعقد الجانبان أيّ لقاء مباشر، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية بعد انتهاء لقاءات الوفد الإيراني مع الوسيطَين.

وأكد غريب آبادي، عقب لقائه رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أنه رغم تشكيل «مجموعات عمل لمتابعة تنفيذ التفاهم والتفاوض حول الاتفاق النهائي»، فإن هذه الأطر لم تدخل حيّز العمل الفعلي بعد. وأضاف أن المشاورات لا تزال جارية عبر الوسطاء لتحديد زمان انطلاق المفاوضات ومكانها، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجان يبقى رهناً بتوافر «الظروف المناسبة».

وبحسب المعلومات، فإن أول ملف طرحه الوفد الإيراني في الدوحة خلال مشاوراته مع الوسطاء، واعتبره الشرط الأكثر إلحاحاً قبل الانخراط في أيّ جولة تفاوضية جديدة، يتمثّل في «وقف مستدام للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، ولا سيما في لبنان». فرغم تراجع وتيرة المواجهات في الأيام الأخيرة على الجبهة اللبنانية، تؤكد إيران أن وقف النار لم يترسّخ بعد بصورة نهائية، وأن الأمر يتطلّب وضع جدول زمني واضح يفضي إلى الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وفي موازاة ذلك، أبلغ الجانب الإيراني، الوسطاء، استياءه من مسار الإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة.

أمّا في ما يخص مضيق هرمز، الذي ينصّ التفاهم على إعادة فتحه ضمن التزامات إيران، فإن الأخيرة تبدي أيضاً تحفّظات جدّية على آلية التنفيذ. إذ ترى أن إعادة فتح الممرّ الملاحي لا ينبغي أن تُربط بمشاركة أو إشراف أطراف دولية أخرى، بل يجب أن تبقى تحت السيطرة الكاملة لإيران وحدها. والأهمّ من ما تَقدّم، أن طهران ربطت عودة المضيق إلى وضعه الطبيعي بالتنفيذ الكامل لبقية الالتزامات، ولا سيما تثبيت وقف دائم للحرب في لبنان والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة. بعبارة أخرى، تحاول إيران عبر هذا الربط المشروط والإصرار على احتكار إدارة المضيق، تحويل «هرمز» إلى ورقة ضغط استراتيجية في مسار المفاوضات، بما يتيح لها انتزاع تنازلات أكبر من الولايات المتحدة. ولذلك السبب أيضاً، تبدو طهران شديدة الامتعاض من وتيرة تنفيذ الالتزامات الأميركية وطبيعة الآليات المعتمدة في سياق عملية التنفيذ.

ورغم ذلك، يبدو أن إيران تعاملت مع ما تعتبره خروقات لبنود التفاهم من جانب الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، بقدر عالٍ من ضبط النفس. واعتمد السلوك الإيراني في مواجهة الخطوات الأميركية، إلى الآن، على مبدأ التناسب في الردّ؛ فوفق هذا المنهج، لا تسعى إيران إلى الانسحاب من التفاهم، لكنها في الوقت نفسه ترفض القبول بالأمر الواقع، بل تحافظ على قدرتها على الردّ وتتبنّى في الوقت عينه سياسة إدارة التوتر بدل الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

وفي هذا الإطار، أبقت طهران الممرّات البحرية التي توافق عليها مفتوحة، لكنها شدّدت على منع أيّ محاولة للالتفاف عليها. وفي الوقت نفسه، اعتمدت في ردّها على أيّ خرق أميركي مقاربة تقوم على تفكيك ساحات الاشتباك إقليمياً؛ إذ إنها تميّز بين الدول والجهات المنخرطة في أيّ اعتداء، وتحدّد مصدر الهجوم لتردّ عليه بالمستوى ذاته، من دون تعميم المواجهة على مجمل الإقليم.

لكن هذا المسار، وفق القراءة الإيرانية، لا يمكن أن يستمرّ طويلاً بالوتيرة نفسها. فالتجربة التي تلت الحرب الأخيرة رسّخت لدى صناع القرار في طهران قناعة بأن كلّ خطوة اتخذتها الأخيرة خلال العام الماضي في اتجاه خفض التصعيد، استجابة لطلبات عدد من عواصم المنطقة، قوبلت بردّ معاكس من جانب واشنطن. ولهذا السبب، تشير المعطيات إلى أن عتبة ضبط النفس لدى إيران باتت أدنى ممّا كانت عليه قبل الحرب، مما يعني أن هامش «الصبر الاستراتيجي» قد يضيق في المرحلة المقبلة إذا ما استمرّ الوضع على حاله.

في المقابل، أعلن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أن «المحادثات بشأن إيران تسير على ما يرام، وسنعطي التفاوض فرصة للنجاح»، مستدركاً بأنه «إذا حاولت إيران إعادة بناء برنامج نووي أو استأنفت استهداف السفن، فذلك سيغير حساباتنا».

كما نقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أنه «تمّ التوصل خلال مباحثات الدوحة إلى تفاهم يقضي بإبقاء الأوضاع هادئة خلال الأسبوع المقبل».

**************************************

افتتاحية صحيفة النهار:

تبريد ميداني جنوباً و"خطوط حمراء" داخلية… الشيباني يحمل مبادرة "لنزع السلاح توافقيا"

"تقتطع" الزيارة التي يقوم بها اليوم لبيروت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيّزاً من المشهد الداخلي المشدود إلى التداعيات المتصاعدة للاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ولا يزال الانطلاق بتنفيذ أولى خطواته ينتظر اكتمال المساعي التنفيذية والإجرائية التي تتولاها القيادة العسكرية الأميركية.

ومع أن الجمود ساد الجانب المتصل بالشروع في تنفيذ الاتفاق الإطاري مع المعطيات التي تحدثت عن إرجاء انطلاقة عملية المنطقتين التجريبيتين، عكست الوقائع الميدانية والديبلوماسية ما أكدته أوساط معنية من أن التهدئة الواضحة التي طرأت على جبهة الجنوب، ولو استمرت العمليات القتالية بمنسوب منخفض، ستفسح المجال لتنفيذ المرحلة الاختبارية الأولى التي تبدي الأوساط المعنية تفاؤلاً في إمكانات نجاحها، لأن ضغوطاً أميركية كبيرة تمارس على طرفي الاتفاق الإطاري في سبيل إنجاحها والمضي قدماً في توسيع نموذجها على مزيد من المناطق الجنوبية لاحقاً. ولفتت الأوساط إلى أن الأيام الأخيرة، وإن شهدت استمرار الحملات الحادّة على الاتفاق والسلطة من جانب الثنائي الشيعي، فإن المناخ الداخلي العام يلحظ انتظام الجميع ضمن خطوط حمر تتّصل بعدم تجاوز الموقف الرافض التعبير السياسي ولو بدرجات مستغربة للغاية من الحدّة، كما أن الإشارة اللافتة التي خصّ بها أمس رئيس الجمهورية جوزف عون رئيس مجلس النواب نبيه بري وإشادته بموقفه الرافض للفتنة والمسّ بالجيش، شكّلت انعكاساً لتوافق عام على إبقاء الخلاف ضمن أطره السياسية المعقولة. وترافق ذلك مع تبديد بري نفسه للمعطيات التي تحدثت عن اتجاه لديه لتكرار تشكيل جبهة رافضة لاتفاق 17 أيار والضغط لإسقاط الاتفاق الإطاري الأخير، إذ نفى بري ذلك لافتاً إلى تبدّل الظروف.

وبرز في سياق وقائع انحسار احتمالات التصعيد الميداني ما أعلنته غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، من أنه "بعد تثبيت وقف النار، واستمرار عودة أعداد من النازحين إلى منازلهم، أُنجزت أمس إزالة جميع الخيم المقامة على واجهة بيروت البحرية، إلى جانب إزالة الخيم العشوائية في العاصمة، وتأمين انتقال العدد القليل المتبقي من النازحين إلى مراكز الإيواء المعتمدة".

وقالت إن "هذا الإجراء يأتي في إطار استكمال خطة الدولة لإزالة التجمعات غير المعتمدة التي أُنشئت خلال فترة النزوح، بالتوازي مع توفير بدائل إيواء للعائلات التي لا تزال غير قادرة على العودة إلى مناطقها".

وفي موقف جديد تناول الردّ على الكثير مما يرشق به الاتفاق الإطاري والسلطة، شدّد الرئيس جوزف عون أمس، على أن "صيغة الإطار الموقّعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل"، لافتاً إلى "أنها ليست اتّفاقاً بل إطارا". وأشار إلى أن "لبنان مشكلته مع إسرائيل، وهو دولة ذات سيادة، واتّخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، وهو لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الإطار كما يروّج البعض"، منوّهاً بالدور الذي يلعبه الرئيس بري "الذي وضع خطين أحمرين أساسيين، باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين". ودعا عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الإطار إلى "تقديم البديل أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات"، مجدّداً التأكيد أن حق الاختلاف مقدس، "فلنتناقش بالسياسة ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقربن أحد إلى الشارع ولا يشوّهن الحقيقة لاقناع بيئته أن ما حصل استسلام وذلّ له". وكرّر نفي كل ما يشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية باستثناء مدير عام الأمن العام، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها.

وفي إطار المواقف الداعمة للسلطة والاتفاق الأخير، أكّد حزب الكتائب أن "نجاح الاتفاق يبقى رهنًا بحسن تنفيذه، وبإرادة سياسية تحمي الدولة وترفض أي محاولة لعرقلة هذا المسار، لأن البديل هو استمرار الاحتلال والدمار وإبقاء لبنان رهينة السلاح غير الشرعي". واعتبر أن "التهديدات بالفتنة والحرب الأهلية التي تطلقها جوقة الممانعة ليست سوى دعوة إلى التمرد على الدولة اللبنانية"، مشدّداً على أن "أي محاولة لفرض وقائع خارج الشرعية أو تعطيل هذا المسار محكومة بالفشل أمام تمسك اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتهم الدستورية".

زيارة الشيباني

في ما يتصل بزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لبيروت اليوم، وزّعت معطيات لمصادر ديبلوماسية سورية أدرجت الزيارة "في إطار تحرك سياسي يهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية– اللبنانية، وسيطرح الشيباني خلال لقاءاته مبادرة سياسية سورية تقوم على مساعدة الدولة اللبنانية في الوصول إلى حصر السلاح بيد الدولة عبر مسار سياسي توافقي، يجنّب لبنان أي مواجهة داخلية أو انقسام أمني، انطلاقاً من قناعة دمشق بأن معالجة هذا الملف يجب أن تتم بالحوار والتفاهم الوطني، وليس عبر فرض وقائع قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية". وأضافت المصادر أن "اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري سيكتسب أهمية خاصة، إذ سيتركز على سبل تخفيف الاحتقان الداخلي، وبحث إمكانية مساهمة سوريا، بالتنسيق مع شركاء عرب وإقليميين، في احتواء أي توترات قد ترافق المرحلة المقبلة، ومنع انزلاق لبنان إلى صدامات داخلية في ظل التحوّلات الإقليمية الجارية". وسوف تشمل جولة الشيباني الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية وأقطاباً سياسيين.

أما في المقلب الإسرائيلي، فأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها للتوصل لاتفاق سلام مع لبنان. وأضاف، "سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان كلما اقتضت الحاجة". ولفت إلى أن "إيران حاولت أن تفرض علينا انسحاباً من جنوب لبنان وهذا لن يحصل". واعتبر أن "الاتفاق مع لبنان يقرّ بحق إسرائيل بالتمسك بالمنطقة العازلة في لبنان حتى نزيل تهديدات "حزب الله". أمّا وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فقال خلال مراسم تأبينية للجنود الذي قتلوا في الحرب مع لبنان في العام 2006: "نحارب في لبنان لتغيير الواقع وليس لإعادة الوضع إلى ما كان عليه".

وأفادت معلومات أمس أن القوات الإسرائيلية أنشأت في الجنوب بوابات عبور بين النسق الأول والثاني والمنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية ومنطقة جنوب الليطاني.

**********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء:

عون وسلام: إتفاق الإطار ليس معاهدة.. والانسحاب خلال أيام

أمير قطر يثير تثبيت وقف النار في الجنوب مع الأميركيين.. وفانس للتوفيق بين «المذكرة والإطار»

 تحركت الاجواء السياسية بإتجاه توضيح المقاصد والتقاط نقاط اتفاق بين اللبنانيين، في وقت يمعن فيه الاحتلال الاسرائيلي بالتفجير والقصف ومحاولات التقدم، من زاوية اصراره على الاحتفاظ بمنطقة امنية من رأس الناقورة في الغرب الى قرى وبلدات القطاع الشرقي من حولا الى الخيام والعديسة ومركبا وكفركلا والطيبة، والتي تحولت الى ركام، وكأن زلزلال تلو زلزال ضربتها في الـ1001 الماضية، خلال حربين بين اسرائيل وحزب الله، ذهب ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى، فضلاً عن الدمار في العمار والاقتصاد وشتى مظاهر الحياة.

وفي السياق، كشف الرئيس نواف سلام ان اولويتنا في الجولات المقبلة من المفاوضات وضع جدول زمني للانسحاب من لبنان، مشيراً الى ان هدفنا هو عودة الجنوبيين الى منازلهم، ووقف النزيف، كاشفاً ان الحرب الثانية اوقعت اكثر من خمسة آلاف شهيد في حرب ثأرية مرتبطة بالخامنئي.

واكد الرئيس نواف سلام اننا عندما نتكلم عن اطار توجيهي للمفاوضات، لتحديد مسارها، وهدفه الوصول الى اتفاق، وهو ليس اتفاقية او معاهدة.

اضاف: عبارة «اتفاق الاطار» لدي مشكلة بها، وهي مدعاة التباسات، ونحن لسنا بصدد اتفاقية اي اسمها «اطار» وهو اطار ثلاثي، لا تبعات قانونية له بل التزامات سياسية فقط.

ونوه الرئيس سلام الى ان لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة يريد ان يفاوض خارج الثوابت والبيان الوزاري.

واشار سلام الى انه في غضون ايام سيتم الانسحاب، وتشمل منطقة زوطر الغربية وزوطر الشرقية وعدد من القرى الاخرى، والمنطقة الثالثة وضعها مختلف فلا تواجد اسرائيلي فيها بالدبابات، ولكن سيطر عليها بالنار، وهي تشمل الغندورية وفرون.

اضاف: اريد ان اتوجه الى اهل الجنوب: ما هو الفارق بين اعادة الانتشار الى خارج الاراضي اللبنانية والانسحاب؟ والاطر ينص على الانتشار خارج الاراضي، وعرفت بـ«ال التعريف» اي كل الاراضي وهذا يعني انسحاب.

وقال: سنعمل على تأمين بيوت جاهزة لتوضع في القرى التي تنسحب اسرائيل منها لتثبيت الناس في ارضها ريثما تتم اعادة الاعمار، مشيراً: لدينا خطط لكل منطقة، ونعمل على اعادة شبكة الاتصالات في الجنوب خلال عشرة ايام الى نحو 90٪ مما كانت عليه قبل الحرب.

وكشف الرئيس سلام: لا اسعى لمواجهة مع حزب الله، لكن لا انا ولا احد في الحكومة نخضع لابتزازه، وانا لا اطالب حزب الله سوى بالوفاء بتعهداته المنصوص عليها في اتفاق الطائف والـ1701 واعلان وقف الاعمال العدائية والبيان الوزاري.

ورأى الرئيس نواف سلام ان هدفنا هو عودة الجنوبيين الى منازلهم، ووقف النزيف والحرب الثانية اوقعت اكثر من 5 آلاف شهيد في حرب ثأرية مرتبطة بالخامنئي.

واعلن الرئيس سلام: نوثق ما نعتبره انتهاكاً للقانون الدولي، ولم نتخل عن حق اللجوء للمحاكم الدولية، بل علقناه.

فانس للتوقيف مذكرة التفاهم واتفاق واشنطن

وازاء انهاك الاسرائيلي للبنان في مرحلة ما بعد توقيع «اتفاق الاطار» لجهة عدم الانسحاب والمنطقة الامنية العازلة، وربط وقف العدوان والاحتلال بنزع سلاح حزب الله.

تحدث نائب الرئيس الاميركي جاي دي فانس عن العمل للتوفيق بين اي اتفاق سلام لبناني - اسرائيلي، والاتفاق الذي وقع بين الولايات المتحدة وايران، على ان يكون الجوهر احترام وحدة الاراضي اللبنانية وسيادتها، كما قال.

واكد امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه كل من جاويد كوشنير وويتكوف على اهمية تثبيت وقف النار في لبنان.

وردّ وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي على تهديدات وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس، وقال: اذا لم يكبح الرئيس الاميركي جماح وحشه الموكل في تل ابيب كما تعهد، فسوف تلقنهم ايران درساً لن ينسوه.

اما الاحتلال الاسرائيلي فما زال يتمادى في التهرب من تنفيذ اي بند من بنود اتفاق الاطار الذي زقعه مع لبنان برعاية اميركية،وأصر قادته امس على عدم الانسحاب من المناطق المحتلة بحجة ان تهديد حزب الله ما زال قائما مع ان الحزب لم يقم خلال اليومين الماضيين بأي حركة عسكرية. فيما لا زال لبنان الرسمي ينتظر الاشارة الاميركية لبدء تنفيذ الخطوة الاولى من الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التجريبية التي جرى تحديدها مع انها غير محتلة. لكن التطور الخطير الذي استجد، بأنّ قوات العدو أنشأت بوابات عبور بين النسقين الأول والثاني للجنوب، اي بين المنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية جنوبي الليطاني، وعمدت قوات العدوعلى تجريف الطرق، وبخاصة الطريق الممتدة من منطقة حامول اول بلدة الناقورة وحتى بلدة عيتا الشعب، وقطعت الأشجار المعمرة الى جانبي الطريق.

وعلمت «اللواء» من مصادر رسمية متابعة عن قرب، انه يجري التحضير للخطوة الاولى من تنفيذ الاتفاق، عبر تشكيل فريق المراقبة ولجان المتابعة لتنفيذ الاتفاق، وهي تضم لبنايين واميركيين من جهة لبنان، واميركيين واسرائيليين من جهة الكيان المحتل. واوضحت ان الامور التقنية والفنية تستغرق وقتاً، عدا عن العراقيل التي تفتعلها اسرائيل عبر مواصلة اعتداءاتها واشتراط تكليف الجيش اللبناني سحب سلاح حزب الله بالكامل جنوب نهر الليطاني، وهو امر يقابله حزب الله ايضاً بإشتراط تحقيق الانسحاب الاسرائيلي قبل البحث باي خطة ميدانية.

واكدت المصادر ان المناطق التجريبية تحددت وهي الغندورية وزوطر الغربية وفرون، وهي ليست محتلة لكن يسيطر عليها الاحتلال بالنار، والمطلوب وقف اعتداءاته ليتمكن الجيش من دخول هذه القرى بمواكبة من فريق اميركي. واشارت الى ان لا اجتماعات مرتقبة حالياً للوفود المفاوضة في واشنطن لأن العمل يتركز على الشق العسكري الذي تتابعة وزارة الدفاع الاميركية بالتنسيق بين طرفي الاتفاق. 

واشارت المصادر ايضا الى ان قائد المنطقة الوسطى للجيوش الاميركي الادميرال كوبر غادر لبنان لكنه كلّف رئيس لجنة الميكانيزم الجنرال كليفليند متابعة الخطوات التنفيذية. 

وفي المواقف، وامام وفود من نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس والهيئات الاقتصادية، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على «ان صيغة الاطار الموقعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الاسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل، لافتا الى انها ليست اتفاقاً بل اطاراً . وأشار الى ان لبنان مشكلته مع إسرائيل، وهو دولة ذات سيادة، واتخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، وهو لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الاطار كما يروّج البعض، منوّهاً بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري «الذي وضع خطين احمرين أساسيين باعتبار «ان الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الامرين». 

ودعا الرئيس عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الاطار الى تقديم البديل او عرض آرائهم ضمن المؤسسات، مجدداً التأكيد على ان حق الاختلاف مقدس، « فلنتناقش بالسياسة ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقربن احد الى الشارع.

وأكد الرئيس عون ان صيغة الاطار التي انبثقت عن مفاوضات واشنطن تحقق منطق الدولة من خلال البنود التي تضمنتها، وهي تحفظ حقوق لبنان قضائياً وميدانياً. 

وقال: لم نستسلم ولم نتنازل عن حقوقنا، مشدداً على ان لبنان دولة ذات سيادة ويفاوض عن نفسه.

وقال: ولا يشوهن الحقيقة لاقناع بيئته ان ما حصل استسلام وذل له». ونفى رئيس الجمهورية كل ما يشاع عن وجود نية لاقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل او قادة الأجهزة الأمنية باستثناء مدير عام الامن العام، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها، ومؤكداً ان مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية وليس تعزيز دورها وحضورها.

واستقبل رئيس الجمهورية سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان السيدة ساندرا دو وال التي عرضت مختلف أوجه الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للبنان، مؤكدةً استمرار التزام الاتحاد بالوقوف إلى جانب لبنان وشعبه، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد.

وقدمت السفيرة عرضاً شاملاً لمحفظة برامج الاتحاد الأوروبي في لبنان، مشيرةً إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتبر اليوم أكبر شريك مانح للبنان، إذ قدم منذ عام 2019 أكثر من ثلاثة مليارات يورو لدعم مختلف القطاعات بما يشمل الأمن والحوكمة، والصحة، والمياه والتعليم والتنمية الاقتصادية، إلى جانب برامج تهدف إلى تعزيز قدرات مؤسسات الدولة ودعم الإصلاحات وتحقيق التنمية المستدامة. كما استعرضت الجهود المبذولة لتعزيز الدعم المباشر لمؤسسات الدولة اللبنانية، بما يسهم في ترسيخ قدراتها وتعزيز دورها في تقديم الخدمات للمواطنين.

كما تناول اللقاء الدعم الأوروبي المتواصل للمؤسسات الأمنية، ولا سيما الجيش اللبناني، حيث أكدت السفيرة دو وال أن الاتحاد الأوروبي عزّز بشكل كبير مساهماته في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، في إطار شراكة طويلة الأمد تهدف إلى دعم المؤسسات الشرعية وتعزيز الاستقرار في لبنان.

ماذا يحمل الشيباني؟

كشفت مصادر دبلوماسية سورية أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي سيجري زيارة رسمية إلى بيروت اليوم الخميس، في إطار تحرك سياسي يهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية–اللبنانية، سيطرح خلال لقاءاته مبادرة سياسية سورية تقوم على مساعدة الدولة اللبنانية في الوصول إلى حصر السلاح بيد الدولة عبر مسار سياسي توافقي، يجنّب لبنان أي مواجهة داخلية أو انقسام أمني، انطلاقاً من قناعة دمشق بأن معالجة هذا الملف يجب أن تتم بالحوار والتفاهم الوطني، وليس عبر فرض وقائع قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية. 

وأضافت المصادر أن اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري (العاشرة قبل ظهر اليوم) سيكتسب أهمية خاصة، إذ سيتركز على سبل تخفيف الاحتقان الداخلي، وبحث إمكانية مساهمة سوريا، بالتنسيق مع شركاء عرب وإقليميين، في احتواء أي توترات قد ترافق المرحلة المقبلة، ومنع انزلاق لبنان إلى صدامات داخلية في ظل التحولات الإقليمية الجارية.

ويلتقي شيباني الرؤساء الثلاثة، ومراجع روحية وقيادات سياسية.

ازالة خيم الايواء عن واجهة بيروت

في مجال متصل، ادت عودة النازحين الى منازلهم، الى انجاز ازالة جميع الخيم المقامة على واجهة بيروت البحرية، الى جانب الخيم العشوائية في العاصمة، وتأمين انتقال العدد القليل المتبقي من النازحين الى مراكز الايواء المعتمدة.

وسجّلت غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء تقدماً ملحوظاً في ملف الإيواء منذ تثبيت وقف إطلاق النار، وفق الآتي:

• انخفض عدد مراكز الإيواء في العاصمة بيروت من 135 إلى 89 مركزاً.

• انخفض عدد العائلات المقيمة في مراكز الإيواء المعتمدة في العاصمة بيروت من 12,888 إلى 4,814 عائلة.

• انخفض عدد الأشخاص المقيمين في مراكز الإيواء في العاصمة بيروت من 51,552 إلى 19,149 شخصاً.

• أُقفل 46 مركز إيواء في العاصمة بيروت بعد عودة قاطنيه إلى مناطقهم.

كما أُزيلت جميع الخيم التي كانت قد أُقيمت على واجهة بيروت البحرية، والبالغ عددها نحو 200 خيمة، ونُقلت 16 عائلة كانت لا تزال تقيم فيها إلى مراكز الإيواء المعتمدة.

ويبلغ عدد النازحين المقيمين حالياً في المدينة الرياضية في بيروت نحو 500 نازح».

واكدت غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء أن «العمل مستمر، بالتنسيق مع الوزارات والإدارات المعنية، على مواكبة عودة النازحين إلى مدنهم وقراهم، تنفيذاً لخطة الدولة للعودة والتعافي التي وجّه بها رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، والتي تشمل مسح الأضرار، ورفع الردميات، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، بما يؤمّن مقومات العودة الآمنة والكريمة والمستدامة، ويمكّن الأهالي من الاستقرار مجدداً في مناطقهم.

يوميات الاعتداءات

وفي يوميات الاعتداءات الاسرائيلية، تعرضت سيارة لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة نبع إبل السقي، قضاء مرجعيون, ما أدى إلى إصابتها بعدة طلقات، من دون تسجيل أي إصابات. والقت قوات الاحتلال 3 قنابل صوتية تجاه بلدة ياطر.وعصرا القت قنبلة على بلدة النبطية الفوقا. استهدف القصف المدفعي المعادي أطراف بلدة بيت ياحون، وترافق مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة على طول الطريق من كونين الى مدينة بنت جبيل. وعند الغروب عمد العدو إلى احراق منازل في بلدة بيت ياحون.و شن العدو الإسرائيلي غارة من مسيّرة، على بلدة النبطية الفوقا، استهدفت سيارة مركونة من دون تسجيل إصابات، فيما تعرض فريق الدفاع المدني التابع اللهيئة الصحية الإسلامية لإطلاق نار معادي أثناء تفقده مكان الغارة ما اضطرهم لمغادرة المكان.وبعد الغارة الأولى بوقت قصير، عمد العدو على شن غارة أخرى على البلدة.

ونفذ جيش الاحتلال عملية نسف في بلدة مركبا - طريق المرج، كما قامت قوات العدو ليلا، بعمليات تفجير لعدد من المنازل في منطقة بيت ياحون – حداثا. وفي بلدة الطيري.

واعلنت قيادة قوات «اليونيفيل»، في بيان، «أننا نواجه قيوداً تحد من حرية حركتنا في لبنان، بما في ذلك إغلاق الطرق بسبب الحواجز والأنقاض وعوائق أخرى».

وقالت: «نواصل مراقبة الوضع ورفع تقارير عن الانتهاكات التي نرصدها، بما يتماشى مع مهمتنا بموجب القرار 1701».

**********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية:

عون لمعارضي صيغة الإطار: اعطونا البديل... تحذيرٌ من مماطلة إسرائيلية وحراكات لمنع التصعيد


لا مؤشرات واضحة حول موعد دخول صيغة الإطار اللبناني - الإسرائيلي حيّز التنفيذ، بل إنّ الوقائع التي تلاحقت منذ توقيعها في واشنطن، يبدو أنّها تنحى نحو ركود، خصوصاً بعد تعطيل إسرائيل للمرحلة الأولى منها، والتي تتجلّى في الانسحاب ممّا سُمِّيتا المنطقيتَين التجريبيّتَين. وتلاحق الرسائل المباشرة بصورة يومية من قِبل المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، حول رفض الانسحاب وبقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وآخر تلك الرسائل بالأمس، على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، مقرونة باعتداءات مكثفة على المناطق الجنوبية، تزيد من هشاشة الوضع الأمني، وتنذر بخطر استئناف التصعيد. وخصوصاً بعد ما بدا كمحاولة فصل «المنطقة الصفراء» عن سائر المناطق اللبنانية، عبر تثبيت «بوابات عبور» عند مداخلها.

عون يردّ على المشكّكين

في سياق الانقسام حول صيغة الإطار، يبرز موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، بوصفه محاولة لتثبيت مسار الدولة في مواجهة حملات التشكيك التي تطال القرار السياسي والمؤسسة العسكرية، إذ ردّ بقوّة على ما وصفه بتشويه ممنهج يستهدف الجيش والأجهزة الأمنية.

في المقابل، تلقّى عون دعماً سياسياً لافتاً من اليونان، خلال اتصال رئيس وزرائها كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي جدّد التأكيد على تأييد بلاده لصيغة الإطار ولخطوات الدولة اللبنانية في بسط سيادتها على كامل أراضيها، مع استعداد أثينا لتقديم مساعدات عملية، خصوصاً عبر دعم الجيش والتنسيق مع وزارة الدفاع اللبنانية لمواكبة المرحلة.

محلياً، وخلال لقائه وفوداً من نقابتَي المحامين في بيروت والشمال والهيئات الاقتصادية، عرض الرئيس مسار التفاوض، مؤكّداً أنّ الدولة طرحت منذ نحو عام خياراً بديلاً، لكن لم يُقدَّم أي بديل عملي. وأضاف بلهجة حاسمة: «إذا رُفضت صيغة الإطار، فما البديل؟ هل يُراد أن يفاوض غيرنا باسمنا؟ نحن الدولة، ومن الطبيعي أن نتفاوض عن أنفسنا، مع مشاركة الجميع في إبداء الرأي لا في الاكتفاء بالتشويه».

وفي ردّ مباشر على الانتقادات القانونية، شدّد عون على أنّ ما يُقال حول المادة 13 غير دقيق، موضّحاً أنّها تنصّ على تعليق الإجراءات القانونية الدولية موقتاً إلى حين انتهاء المفاوضات، من دون أن تلغي حق أي طرف متضرّر، بما في ذلك النقابات، في التقدّم بدعاوى. واعتبر أنّ الحديث عن التنازل «يفتقر إلى قراءة نصوص الاتفاق».

كما نفى أن تكون صيغة الإطار تشرعن الاحتلال أو تتعارض مع مبدأ السيادة، مؤكّداً أنّ جميع البنود تنصّ على انسحاب إسرائيل وبسط سلطة الدولة، وأنّ الهدف يشمل أيضاً ملف النازحين والأسرى والجثامين والدعم الدولي. واعتبر أنّ صيغة الإطار «ليست مثالية لكنّها أفضل الممكن ضمن الثوابت اللبنانية».

وفي ملف السلاح، ذكّر عون بأنّ مبدأ حصر السلاح منصوص عليه في اتفاق الطائف والدستور، متسائلاً عن أسباب الاعتراض على ما هو أصل دستوري مؤجّل التطبيق منذ عقود. كما نفى أي حديث عن استدعاء تدخّل سوري، مؤكّداً أنّ السيادة تُمارس بقرار الدولة واحتكارها للسلاح والقرار الأمني.

وانتقد عون ثقافة «التمثيل بالوكالة» في التفاوض خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أنّ الدستور يمنح رئيس الجمهورية صلاحية التفاوض، مع حرصه على التشاور الدائم مع رئيسي البرلمان والحكومة.

وفي سياق أمني، شدّد على أنّ خيار المفاوضات حال دون كلفة أكبر، متسائلاً عن البدائل المطروحة. كما أشار إلى كلفة الحروب السابقة على الجنوب، حيث سقط آلاف الضحايا ونزح أكثر من مليون ونصف شخص، مع تراجع السيطرة على بلدات عدة في محطات متتالية.

وختم بالتأكيد أنّ لبنان أمام فرصة سياسية يجب عدم تفويتها، رافضاً تحويل الخلاف إلى تعبئة في الشارع. كما نفى كل الشائعات حول نية إقالة قادة الجيش أو الأجهزة الأمنية، باستثناء منصب واحد في المديرية العامة للأمن العام، مؤكّداً أنّ الهدف من هذه التسريبات هو ضرب الثقة بالمؤسسة العسكرية لا تعزيزها.

صيغة الإطار

الى ذلك، أكّد مرجع دستوري لـ«الجمهورية»، أنّ ما يجري تداوله بشأن صيغة الإطار التي نوقشت في واشنطن لا يرقى، في هذه المرحلة، إلى مستوى اتفاق أو معاهدة بالمعنى الدستوري، وبالتالي لا يخضع للآليات الدستورية الخاصة بإبرام المعاهدات الدولية، ولا سيما لناحية عرضه على مجلس النواب.

وأوضح المرجع، أنّ المادة 52 من الدستور تميّز بوضوح بين المراحل التفاوضية وبين الاتفاقات والمعاهدات المبرمة، مشيراً إلى أنّ صيغة الإطار تُعدّ تفاهماً تقنياً وأمنياً مرحلياً يهدف إلى تنظيم مسار التفاوض أو آليات التنفيذ، ولا يشكّل اتفاقاً نهائياً يرتب التزامات دائمة على الدولة اللبنانية.

وأضاف، أنّ المفاوضات لا تزال مستمرة ولم تُفضِ بعد إلى اتفاق قانوني شامل، الأمر الذي يجعل الحديث عن وجوب عرض هذه الصيغة على مجلس النواب سابقاً لأوانه. ولفت إلى أنّ الاتفاق الذي يكتسب طابعاً نهائياً أو دائماً هو الذي يُعرض على مجلس الوزراء لإبرامه وفقاً للمادة 52 من الدستور. وأشار المرجع، إلى أنّ الدستور حصر وجوب موافقة مجلس النواب بفئات محدّدة من المعاهدات، وهي تلك التي تتعلق بمالية الدولة، أو المعاهدات التجارية، أو سائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، وهي شروط لا تنطبق على صيغة الإطار المطروحة حالياً.

وختم المرجع بالتشديد على أنّ صيغة الإطار تمثل محطة إجرائية ضمن المسار التفاوضي، وليست اتفاقاً نهائياً أو معاهدة دولية تستوجب إحالتها إلى مجلس النواب في هذه المرحلة.

تواصل مع الأميركيّين

في السياق، يلفت مصدر سياسي لـ«الجمهورية»، إلى أنّ التأخير الإسرائيلي للمرحلة الأولى من صيغة الإطار حرّكت تواصلاً رسمياً مكثفاً مع الجانب الأميركي السياسي والعسكري، مع التأكيد على أنّ الأداء الإسرائيلي يخالف جوهر الإطار والأساس الذي بني عليه. وبحسب مصادر المعلومات، فإنّ ما يخشى منه الجانب اللبناني هو أن تكون المماطلة التي ظهرت من الجانب الإسرائيلي تخفي إرادة للتعطيل بصورة كاملة.

وبحسب المعلومات، فإنّ «الأميركيّين كانوا متجاوبين مع الطلب اللبناني، وأكّدوا صلابة الإطار والتزامهم بإنجاحه، وأنّ حضورهم سيكون فاعلاً وبصورة مباشرة، أكان في ما يخص المناطق التجريبية، أو تمكين الجيش اللبناني من أداء الدور المناط به. على أنّ الأساس هو وقف «حزب الله» لاستهدافاته وخروقاته ضدّ الجيش الإسرائيلي».

توجّس عربي

على أنّ اللافت للانتباه في هذا السياق، ما كشفته مصادر سياسية لـ«الجمهورية» عن «توجّس كبير» عبّر عنه مسؤول عربي كبير في «رسالة شفوية» وصلت عبر أحد السفراء إلى مسؤول سياسي رفيع، «من المقاربة الإسرائيلية لصيغة الإطار المعقودة مع لبنان، التي تجاوزته بصورة فاضحة إن لم تكن متعمّدة، أكان عبر تكثيف العمليات العسكرية في الجنوب، أو عبر الحسم القاطع من قِبل المسؤولين الإسرائيليّين بعدم الانسحاب من لبنان. كل ذلك لا يشجّع على التفاؤل بحسن تطبيقه». وكشف السفير المذكور، عن حركة اتصالات مباشرة وغير مباشرة على أكثر من مستوى عربي، ولاسيما مع الجانب الأميركي، بهدف تحصين صيغة الإطار من جهة، وتثبيت وقف إطلاق النار بصورة كاملة من جهة ثانية، لمنع نسف كل ما تمّ تحقيقه في المفاوضات».

وتلحظ «الرسالة الشفوية» وفق ما نقلها السفير العربي، تقديراً للموقف الرسمي اللبناني والجرأة التي اتسمّ بها في خوض معركة المفاوضات مع إسرائيل، وعبّر بتوقيعه على صيغة الإطار عن التزام كامل بمندرجاته، تحقيقاً لهدف تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وترسيخ الأمن والاستقرار المستدامَين على جانبَي الحدود بين لبنان وإسرائيل.

بين العقوبات والاتفاق

في قراءة أوسع للتطوُّرات، يرى مصدر السياسي أنّ المنطقة دخلت مرحلة إعادة صياغة شاملة للتوازنات السياسية والأمنية، وأنّ لبنان بات جزءاً من مشروع إقليمي ودولي يهدف إلى تثبيت مؤسسات الدولة وحصر القرارَين الأمني والعسكري بيدها، باعتبار ذلك مدخلاً لأي استقرار طويل الأمد.

ويؤكّد لـ«الجمهورية»، أنّ هذا الواقع يفسّر تصاعد الضغوط الأميركية على أكثر من مستوى، سواء عبر الدفع نحو تنفيذ صيغة الإطار، أو عبر توسيع منظومة العقوبات المالية.

وبحسب المصدر، فإنّ الحديث عن ولادة جبهة سياسية موحّدة لإسقاط صيغة الإطار يبدو بعيداً عن الواقع، لأنّ لكل طرف من خارج تحالف «الثنائي الشيعي» حساباته الداخلية والخارجية، كما أنّ ارتباطاته العربية والدولية تجعل من الصعب تشكيل تحالف صدامي بهذا الحجم. لذلك، فإنّ ما يجري هو تباين في أساليب الاعتراض أكثر منه تحالفاً سياسياً متماسكاً.

ويضيف أنّ «استحضار تجربة اتفاق 17 أيار لم يعُد يعكس الواقع الحالي، إذ إنّ الظروف الإقليمية تبدّلت بالكامل». ويشير المصدر إلى أنّ واشنطن باتت تتعامل مع ملفات لبنان وسوريا والعراق باعتبارها مساراً واحداً، يبدأ بتعزيز سلطة الدولة، ويمر بإقفال مصادر التمويل غير الشرعي، وصولاً إلى إنهاء ظاهرة السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

وفي هذا الإطار، يضع المصدر العقوبات الأميركية الأخيرة على «القرض الحسن» في سياق انتقال الإدارة الأميركية من استهداف المؤسسات إلى تفكيك البنية التشغيلية والإدارية التي تتهمها بإدارة منظومات مالية موازية، معتبراً أنّ توسيع دائرة العقوبات لتشمل مسؤولين وشركات محاسبة وتدقيق، يعكس رغبة واضحة في تجفيف مصادر التمويل تدريجياً ومنع إعادة إنتاج هذه الشبكات مستقبلاً.

ويرى أنّ الضغوط لن تقتصر على الجانب المالي، إذ تتقاطع مع مسارات قضائية وأمنية وسياسية، ما يوحي بأنّ المرحلة المقبلة ستشهد تشديداً متدرّجاً على كل مَن تعتبره واشنطن معرقلاً للمسار الذي تعمل على ترسيخه في المنطقة، من هنا يعود المصدر السياسي إلى «نقطة عدم القدرة على إنتاج تحالف ينسف صيغة الإطار أو يفشلها».

ولا يستبعد المصدر أن تتوسع العقوبات مستقبلاً لتشمل شخصيات سياسية، إذا اعتبرت الإدارة الأميركية أنّها تستخدم المؤسسات الدستورية لتعطيل أي تفاهمات أو اتفاقات مقبلة.

زيارة الشيباني

على صعيد زيارة وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني إلى بيروت اليوم، كشفت مصادر ديبلوماسية سورية لموقع «تلفزيون سوريا»، أنّ الزيارة تأتي في إطار تحرُّك سياسي يهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية - اللبنانية، بالتوازي مع طرح مبادرة سورية لدعم الاستقرار الداخلي في لبنان ومواكبة المرحلة السياسية التي تعيشها البلاد. وأوضحت أنّ الشيباني سيطرح خلال لقاءاته مبادرة سياسية سورية تقوم على مساعدة الدولة اللبنانية في الوصول إلى حصر السلاح بيد الدولة عبر مسار سياسي توافقي يجنّب لبنان أي مواجهة داخلية أو انقسام أمني، انطلاقاً من قناعة دمشق بأنّ معالجة هذا الملف يجب أن تتمّ بالحوار والتفاهم الوطني، وليس عبر فرض وقائع قد تؤدّي إلى اضطرابات داخلية.

وأضافت المصادر، أنّ اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري سيكتسب أهمّية خاصة، إذ سيتركّز على سبل تخفيف الاحتقان الداخلي، وبحث إمكانية مساهمة سوريا، بالتنسيق مع شركاء عرب وإقليميّين، في احتواء أي توترات قد ترافق المرحلة المقبلة، ومنع انزلاق لبنان إلى صدامات داخلية في ظل التحولات الإقليمية الجارية.

في السياق، يرى مصدر سياسي مطلع في حديث لـ«الجمهورية»، أنّ «زيارة الشيباني إلى بيروت لا يمكن قراءتها كزيارة ثنائية عادية، بل تأتي ضمن مسار عربي متكامل لإعادة ترتيب العلاقات مع لبنان، بالتوازي مع المبادرات التي قادتها دول خليجية، مع فارق أنّ دمشق تمثل جزءاً من هذا الحراك بصفتها دولة عربية معنية مباشرة باستقرار لبنان».

وبحسب المصدر، يحمل الشيباني رسالة مباشرة من الرئيس السوري أحمد الشرع، تؤكّد احترام سيادة لبنان ورفض أي تدخّل في شؤونه الداخلية، وأنّ العلاقة التي تسعى دمشق إلى ترسيخها تقوم على التعاون بين دولتَين مستقلتَين.

أمّا في الملف الحدودي، فيشير المصدر إلى أنّ الجانبَين يدركان استمرار المشكلات الأمنية المرتبطة بعمليات التهريب والتجاوزات عبر الحدود، لذلك سيطرح الجانب السوري تصوُّراً عملياً يقوم على تعزيز التنسيق الأمني بين الجيشَين اللبناني والسوري، ووضع آلية مشتركة لمراقبة الحدود وضبطها، بما يحفظ سيادة الدولتَين ويحدّ من الفوضى الأمنية.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الديار:

عون: لبنان لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً

الشيباني في بيروت... وزيارة عراقجي مؤجلة

 لا يختلف اثنان على ان الساحة اللبنانية أمام مرحلة إعادة تموضع دقيقة، تتداخل فيها المسارات الأمنية مع الحسابات السياسية الداخلية والخارجية، وسط تباين واضح في المقاربات حول مستقبل لبنان، في ظل الجدل القائم بشأن طبيعة الضمانات الكفيلة بمنع انفلات الوضع في الجنوب، مع استمرار خرق وقف النار، وتعمد اسرائيل تاخير بدء تنفيذ المرحلة الاولى من المناطق التجريبية، «بقبة باط» اميركية واضحة.

ومع غياب أي صورة واضحة للمشهد حتى الآن، تبدو المعادلة مفتوحة على إدارة طويلة للمرحلة، عنوانها الأساسي ضبط التوازن بين الميدانين الامني والسياسي، في وقت يبقى فيه لبنان ساحة اختبار دقيقة لأي تغيير في قواعد اللعبة الاقليمية، ارتباطا باعلان النيات السويسري.

مرحلة انتقالية

مصادر سياسية متابعة رأت ان البلاد تعيش حاليا مرحلة انتقالية، حيث تراقب معظم القوى السياسية، التطورات الإقليمية والدولية، وما ستؤول إليه المفاوضات والتفاهمات التي تتجاوز الحدود اللبنانية، لتبني على نتائجه تموضعها الجديد، حيث لا مجال للخطأ او التردد، رغم أن تأثير اتفاق الإطار لم يقتصر على الجانب الأمني، اذ أطلق دينامية سياسية جديدة وسريعة لها انعكاساتها على شكل السلطة وتوازناتها، وآلية اتخاذ القرار، ومستقبل العلاقة بين الدولة والقوى السياسية، وربما على طبيعة الحياة السياسية اللبنانية خلال السنوات المقبلة.

واعتبرت المصادر ان اختزال المشهد بمعركة بين محورين فقط، قد لا يكون دقيقًا وحقيقيا، خصوصا أن الرهان على ولادة تحالفات جديدة قد يكون مبكراً، رغم الصورة الظاهرية لبعض المواقف، من هنا أو هناك، التي تحاول امساك العصا من الوسط، متجنبة أي تموضع نهائي، لعلمها أن المنطقة تعيش مرحلة إعادة رسم للتوازنات، وأن التسوية النهائية لم تنضج بعد.

زوبعة في فنجان

في غضون ذلك، استمر امس اطلاق النار على اتفاق الاطار وملحقه الامني من اكثر من جهة، وسط تصويب على دور الجيش والوفد العسكري، حيث اكدت اوساط متابعة، ان ثمة من يحمل الملحق الامني اكثر مما يحمل، محاولا النفاذ عبره للتسويق للخلاف بين اليرزة وبعبدا وهو ما تنفيه الوقائع، اولا، مع متابعة قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، للمفاوضات من غرفة عمليات القصر الجمهوري، وثانيا، ان اقرار الاتفاق الامني جاء من الوفد العسكري اللبناني بالتنسيق الدقيق مع اليرزة، التي اطلعت على تفاصيله وناقشتها مع الفريق المفاوض، كاشفة ان الملحق الامني للاتفاق الثلاثي، يندرج ضمن الإجراءات التنفيذية التي ترافق عادةً مثل هذه الاتفاقات، فالملحق «ليس وثيقة منفصلة عن مسار الاتفاق، بل يتضمن ترتيبات أمنية وتقنية مرتبطة بالمرحلة الأولى من التنفيذ، لا سيما آلية تطبيق المناطق النموذجية».

ورأت الاوساط أن الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة يبقى على نجاح تجربة المناطق النموذجية، التي يُتوقع أن يبدأ تنفيذها خلال أيام، رغم التأخير الاسرائيلي المتعمد، لما يمكن أن تتركه من انعكاسات إيجابية على حياة المواطنين وتعزيز الثقة بالمسار القائم، مشيرة إلى أنه في حال أثبتت هذه التجربة نجاحها، فقد تتوسع تدريجيًا لتشمل عددًا أكبر من البلدات، وربما تمتد لاحقًا إلى أقضية كاملة ضمن المراحل اللاحقة من التنفيذ.

عون ينوه ببري

في المواقف، وامام وفود من نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس والهيئات الاقتصادية، شدد رئيس الجمهورية على ان صيغة الاطار الموقعة في واشنطن، «تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الاسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل»، لافتا الى انها «ليست اتفاقا بل اطار»، مشيرا الى ان لبنان «لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الاطار كما يروّج البعض»، منوّهاً بالدور الذي يؤديه رئيس مجلس النواب نبيه بري «الذي وضع خطين احمرين أساسيين باعتبار «ان الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الامرين»، مجدداً التأكيد على ان حق الاختلاف مقدس، «فلنتناقش في السياسة ولكن الخلاف ممنوع»، نافيا كل ما يشاع عن وجود نية لاقالة قائد الجيش او قادة الأجهزة الأمنية، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها. 

دعم دولي

وسط هذه الاجواء، الدعم الدولي واللبناني لخطوات الدولة اللبنانية، مستمر، حيث أشار رئيس الوزراء اليوناني، إلى تكليف وزير دفاعه التنسيق مع نظيره اللبناني على صعيد دعم الجيش اللبناني، فيما أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان، أن «الاتحاد هو أكبر شريك وداعم للبنان، مشيرة الى تخصيص «220 مليون يورو خُصصت منذ عام 2023 لدعم القطاع الأمني، بينها 182 مليون يورو للجيش اللبناني، مع تأكيد استمرار توسيع برامج الدعم خلال المرحلة المقبلة».

«الاحتلال» باقٍ

وامس اكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها للتوصل الى اتفاق سلام مع لبنان. وأضاف «سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان كلما اقتضت الحاجة». ولفت الى ان إيران حاولت أن تفرض علينا انسحابا من جنوب لبنان وهذا لن يحصل. وتابع: الاتفاق مع لبنان يقر بحق إسرائيل في التمسك بالمنطقة العازلة في لبنان حتى نزيل تهديدات «حزب الله». وقال ان «حزب الله قرر مهاجمتنا متجاهلا الأثمان الباهظة التي سيتكبدها لبنان».

أمّا وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فقال خلال مراسم تأبينية للجنود الذين قتلوا في الحرب مع لبنان في العام 2006: «نحارب في لبنان لتغيير الواقع وليس لإعادة الوضع إلى ما كان عليه، ولن ننسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة». أضاف «سنهاجم إيران للمرة الثالثة إذا اقتضت الحاجة».

تكتيك جديد

الى ذلك، ومع استمرار جيش الاحتلال في عمليات التفجير، رغم الوعود التي قطعها للجانب الاميركي، بالتخفيف من وتيرتها، ومع تراجع حدة العمليات العسكرية، بشكل ملحوظ، أنشأت القوات الاسرائيلية بوابات عبور بين النسق الأول والثاني والمنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية ومنطقة جنوب الليطاني، فيما برز خلال الايام الاخيرة، وفقا لمصادر ميدانية مراقبة، اعتماد الاحتلال تكتيكات جديدة، تقوم على الاستخدام المكثف للقنابل الصوتية التي ترميها المسيرات، باتجاه الاهالي، ما يثير حالات من الخوف والذعر وتمنعهم من العودة الى منازلهم واراضيهم.

الشيباني في بيروت

وفي خطوة تعكس اصرارا سوريا على تأدية دور سياسي على الساحة اللبنانية، يصل الى بيروت اليوم، وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني، حاملا معه مبادرة سياسية تقوم على مساعدة الدولة اللبنانية للوصول الى حصر السلاح، عبر مسار سياسي توافقي، يجنب لبنان اي مواجهة داخلية او انقسام امني، انطلاقا من قناعة دمشق بان معالجة هذا الملف يجب ان تتم بالحوار والتفاهم الوطني، على ما كشفت مصادر دبلوماسية سورية، مضيفة، ان اجتماع الشيباني مع الرئيس بري، والذي عملت على ترتيبه دولة خليجية، يكتسب اهمية خاصة في هذا الاطار، اذ سيركز على سبل تخفيف الاحتقان الداخلي وبحث امكانية مساهمة سوريا مع شركاء عرب واقليميين في احتواء اي تطورات قد ترافق المرحلة المقبلة.

هذا وعلم ان الشيباني والى جانب لقاءاته الرسمية، ستكون له جولة على عدد من المرجعيات الروحية الاسلامية والمسيحية، إلى جانب شخصيات سياسية، حيث يتوقع ان يزور كليمنصو، معراب والصيفي، كما سيلتقي النائب السابق بهية الحريري، على ان تكون له محطة شعبية في طرابلس، تحمل دلالات سياسية، نظرا لما تمثله المدينة من حيثية مؤيدة للرئيس الشرع.

زيارة عراقجي

وعلى خط زيارة وزير الخارجية الايراني، عباس عراقجي الى بيروت، كشفت مصادر مطلعة أن الجهات الرسمية اللبنانية لم تتبلغ اساسا بأي موعد رسمي لها، وبالتالي فان كل الكلام على إلغاء الزيارة غير دقيق، ولا يستند إلى معطيات صحيحة، ملمحة الى ان نقاشا حصل حول فكرة الزيارة وشكلها المحتمل وكيفية تنظيم اللقاءات الرسمية من دون تجاوز الأصول المعتمدة، أو إظهار وكأن هناك قطيعة بين إيران والدولة اللبنانية، مبدية اعتقادها بان جدول انشغالاته، ولقاءاته الخارجية، فضلا عن وجوده في ايران لمواكبة مراسم تشييع السيد علي الخامنئي، قد تكون أخّرت زيارته الى بيروت. علما ان معلومات كانت تحدثت عن ان الزيارة ستشهد حلا رسميا لمسألة السفير الايراني في بيروت.

***********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:

عون يدعو المعترضين على «اتفاق الإطار» إلى تقديم البديل

مسؤول أميركي في بيروت لمتابعة التنفيذ… ولبنان لا يتوصل مباشرةً مع الإسرائيليين

 كثف لبنان تواصله مع المسؤولين الأميركيين، للضغط على إسرائيل، من أجل المضي قدماً في تنفيذ الانسحابات التي تم التوافق عليها في «اتفاق الإطار» الذي وقَّعه الجانبان في واشنطن نهاية الأسبوع الماضي، بعد مؤشرات إسرائيلية «مقلقة» حيال تأجيل الانسحاب، واتخاذ خطوات مخالفة، كوضع بوابات عبور في المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.

وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر، وضع مع المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الأخيرة الأسس التي سيتم اعتمادها في المناطق التجريبية التي ستنسحب منها إسرائيل». وكشفت عن أن أحد كبار مساعديه بقي في لبنان من أجل متابعة التنفيذ، موضحةً أن لبنان «لم يتبلغ بتأجيل الانسحاب أو أي ما يخالف ما اتفق عليه مع الأميركيين». وأكدت المصادر أن لبنان لا يزال مصراً على «عدم التواصل المباشر مع الإسرائيليين في هذا الخصوص، وأن التواصل قائم عبر الأميركيين فقط».

وخرج الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء بتصريحات دافعت عن صيغة الإطار الموقَّعة في واشنطن، والتي أكد أنها «تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل»، لافتاً إلى أنها ليست اتفاقاً بل إطار.

وأشار إلى أن لبنان مشكلته مع إسرائيل، وهو دولة ذات سيادة، واتخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، وهو لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الإطار كما يروّج البعض، منوّهاً بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري «الذي وضع خطين احمرين أساسيين باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين».

ودعا عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الإطار إلى تقديم البديل أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات، مجدداً التأكيد على أن حق الاختلاف مقدس، «فلنتناقش بالسياسة ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقربنَّ أحد إلى الشارع ولا يشوهنَّ الحقيقة لإقناع بيئته بأن ما حصل استسلام وذل له».

ونفى رئيس الجمهورية كل ما يشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية باستثناء مدير عام الأمن العام، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها، ومؤكداً أن مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية وليس تعزيز دورها وحضورها.

القرارات السيادية

وتناول رئيس الجمهورية مفهوم القرارات السيادية، وقال: «فليفسروا لي معنى سيادة الدولة؟ إن سيادة الدولة تكمن في قراراتها المستقلة التي تتخذها عن قناعة. وهنا يكمن لب المشكلة، لأننا أخذنا قراراً مستقلاً بالتفاوض عن أنفسنا، ولم نسمح لأحد بأن يفاوض عنّا مما أزعج، للأسف، الكثيرين ». وأضاف: «لقد كررت مراراً أنه بين خياري الحرب والمفاوضات، فلنذهب إلى المفاوضات لأننا سبق وجربنا الحروب ولم تحقق نتيجة، والأفضل للطرفين أن يجلسا ويتحدثا ويتفاهما. لقد أخذنا خيار المفاوضات وعملنا على صيغة الإطار التي فسروها عن قصد أو غير ذلك، بطريقة مغلوطة بهدف تشويهها. فإذا لم يكونوا يريدونها فليعطونا البديل».

وتابع: «طالبنا لنحو عام بإعطائنا الخيار البديل، وعندما بدأنا المفاوضات وعارضوها طالبنا مجدداً بذلك، لكن ليس هناك من بديل. حسناً، لا يريدون صيغة الإطار؟ ماذا يريدون في المقابل؟ أن يفاوض غيرنا عنّا؟ ولماذا تفاوض هذه الدولة او تلك عنّا؟ أليس باستطاعتنا أن نفاوض عن أنفسنا؟ إن مشكلتنا مع إسرائيل، ونحن نفاوض عن أنفسنا، فإذا كنتم لبنانيين، فإن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض، ويشارك الجميع معنا في المفاوضات ويضعون آراءهم وملاحظاتهم، لكنهم لا يريدون المشاركة بل الانتقاد والتشويه».

الاتهامات بتشريع الاحتلال

ورد عون على الاتهامات بتشريع الاحتلال، قائلاً: «قالوا إننا شرعنّا الاحتلال الإسرائيلي، فيما تنصّ كل البنود على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وضرورة أن يكون الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية، فأين تحدثنا عن تشريع الاحتلال؟ تحدثنا عن عودة النازحين والأسرى وإعادة الجثامين التي لديهم وعن الدعم الدولي، وقد وُضع كل ذلك في صيغة الإطار. وهنا أكرر أن الإطار ليس مثالياً لأن كل طرف أراد أن يحصل ما أمكنه لمصلحته، لكنه كان أفضل الممكن ضمن الثوابت اللبنانية».

وسأل رئيس الجمهورية: «لو لم نقْدم على المفاوضات فهل تتصورون كيف كان الوضع وما كان الثمن؟»، وأضاف: «يقولون إنه مشروع فتنة. أين ذُكر مشروع الفتنة؟ إذا كانوا غير موافقين فهم أحرار لأن لبنان بلد ديمقراطي وبإمكان المرء أن يعارض في السياسة. فهل إذا لم يتوافق بعضنا مع بعض على امر ما يعني أننا أمام مشروع فتنة؟».

وأكد عون: «سنكمل ما بدأناه؛ لا لتسجيل مواقف بل من أجل البلد، واليوم هناك فرصة لنا ولن نفوّتها، وإذا كان هناك من بديل فليخبروني به. إذا كانوا يريدون الحرب فليبينوا لنا ماذا حقق لهم الميدان. في عام 2000 استرددنا قرية الغجر اللبنانية، وعدنا وخسرناها في عام 2006، وفي عام 2023 خسرنا خمس نقاط، وفي العام الحالي أصبح أكثر من 66 بلدة تحت الاحتلال».

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق:

عون نوه بدور بري: لم نستسلم.. الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان

 يتصاعد جبل الانقسام السياسي ويتوسع الشرخ بين مؤيدي اطار الاتفاق بين لبنان واسرائيل الذين يشكلون غالبية الشعب اللبناني، ورافضيه وهم الاقلية الدافعة نحو اسقاطه بدعم ايراني، بينما يبقى الترقب والانتظار متسيّدين المشهد حتى بلورة آلية الاشراف على تطبيقه وتشكيلها تمهيدا لانطلاقِ مسار تنفيذ المناطق النموذجية على الارض، علماً ان اسرائيل لا تنفكّ تؤكد انها لن تنسحب من لبنان حتى يتم تفكيك سلاح حزب الله.

اسرائيل باقية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكّد أنّ إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها للتوصل لاتفاق سلام مع لبنان. وأضاف "سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان كلما اقتضت الحاجة". ولفت الى ان إيران حاولت أن تفرض علينا انسحابا من جنوب لبنان وهذا لن يحصل. وتابع: الاتفاق مع لبنان يقر بحق إسرائيل بالتمسك بالمنطقة العازلة في لبنان حتى نزيل تهديدات "حزب الله".

انشاء بوابات

على الارض، أنشأت القوات الاسرائيلية بوابات عبور بين النسق الأول والثاني والمنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية ومنطقة جنوب الليطاني. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف بلدة بيت ياحون، وترافق مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة على طول الطريق من كونين الى مدينة بنت جبيل. وأطلقت القوات الاسرائيلية النار باتجاه سيارة (ع.م.) قرب نبع إبل السقي، ما أدى إلى إصابتها بطلقات عدة، من دون تسجيل إصابات. كما عمدت القوات الاسرائيلية خلال العدوان على تجريف الطرق، وبخاصة الطريق الممتدة من منطقة حامول اول بلدة الناقورة وحتى بلدة عيتا الشعب، وقطعت الأشجار المعمرة الى جانبي الطريق. وليلا، قامت القوات الاسرائيلية بعمليات تفجير لعدد من المنازل في منطقة بيت ياحون – حداثا. كما نفذت عملية تفجير في بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل.

عون ينوه ببري

في المواقف، وامام وفود من نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس والهيئات الاقتصادية، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ان صيغة الاطار الموقعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الاسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل، لافتا الى انها ليست اتفاقا بل اطارا. وأشار الى ان لبنان مشكلته مع إسرائيل، وهو دولة ذات سيادة، واتخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، وهو لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الاطار كما يروّج البعض، منوّهاً بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري "الذي وضع خطين احمرين أساسيين باعتبار "ان الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الامرين". ودعا الرئيس عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الاطار الى تقديم البديل او عرض آرائهم ضمن المؤسسات، مجدداً التأكيد على ان حق الاختلاف مقدس، " فلنتناقش بالسياسة ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقربن احد الى الشارع ولا يشوهن الحقيقة لاقناع بيئته ان ما حصل استسلام وذل له".ونفى رئيس الجمهورية كل ما يشاع عن وجود نية لاقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل او قادة الأجهزة الأمنية باستثناء مدير عام الامن العام، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها، ومؤكداً ان مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية وليس تعزيز دورها وحضورها.

دعوة الى التمرد

وفي السياق اعتبر المكتب السياسي في حزب الكتائب "أن اتفاق الإطار الذي أُعلن في واشنطن يشكّل محطة وطنية تكرّس ما نادت به الكتائب منذ سنوات، ويؤكد قدرة الدولة اللبنانية، بقيادة رئيس الجمهورية والجيش اللبناني، على حماية مصالح لبنان عندما تتولى بنفسها التفاوض والدفاع عن حقوقه. واكد أن نجاح الاتفاق يبقى رهنًا بحسن تنفيذه، وبإرادة سياسية تحمي الدولة وترفض أي محاولة لعرقلة هذا المسار، لأن البديل هو استمرار الاحتلال والدمار وإبقاء لبنان رهينة السلاح غير الشرعي. ويعتبر المكتب أن التهديدات بالفتنة والحرب الأهلية التي تطلقها جوقة الممانعة ليست سوى دعوة إلى التمرد على الدولة اللبنانية. ويؤكد أن مسار استعادة الدولة، بقيادة رئيس الجمهورية، يستند إلى الدستور ومؤسسات الدولة وإرادة اللبنانيين الساعين إلى قيام دولة سيدة تحتكر وحدها القرار والسلاح. كما يشدد على أن أي محاولة لفرض وقائع خارج الشرعية أو تعطيل هذا المسار محكومة بالفشل أمام تمسك اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتهم الدستورية.

دعم اليونان

وسط هذه الاجواء، الدعم الدولي واللبناني لخطوات الدولة اللبنانية، مستمر. امس، تلقى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً من رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس وعرض معه التطورات الراهنة لبنانياً وإقليمياً، لا سيما الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في لبنان في ضوء صيغة الاطار التي تم التوصل اليها نتيجة المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية في واشنطن. وفي هذا السياق، اكد رئيس وزراء اليونان دعم بلاده لصيغة الاطار وللمواقف التي اتخذها الرئيس عون والحكومة اللبنانية لبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى استعداد اليونان لمساعدة لبنان لتمكينه من تجاوز المرحلة الصعبة التي يمر به لبنان وذلك في مختلف المجالات ، لاسيما في مجال دعم الجيش اللبناني حيث أشار رئيس الوزراء إلى تكليف وزير الدفاع اليوناني التنسيق مع نظيره اللبناني على هذا الصعيد.

..والاتحاد الاوروبي

وأكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان Sandra De Waele، أن "الاتحاد هو أكبر شريك وداعم للبنان، إذ يقدّم مع الدول الأعضاء أكثر من 70% من إجمالي المساعدات الدولية، بقيمة تقارب 3 مليارات يورو منذ عام 2019". وشددت في كلمة بعد لقاء رئيس الجمهورية على أن "الأولوية الأوروبية هي دعم الدولة اللبنانية وتعزيز قدراتها ومؤسساتها في مختلف القطاعات، من الأمن إلى التعليم والزراعة والمياه والخدمات". أضافت: "220 مليون يورو خُصصت منذ عام 2023 لدعم القطاع الأمني، بينها 182 مليون يورو للجيش اللبناني، مع تأكيد استمرار توسيع برامج الدعم خلال المرحلة المقبلة".

********************************************

افتتاحية صحيفة الأنباء:

غيوم ملبّدة إقليمياً تنعكس جنوباً.. لماذا رد عون وسلام على جنبلاط؟

 على رغم أن لا موعد محدداً بعد للبدء بتنفيذ مندرجات اتفاق الاطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل في واشنطن في السادس والعشرين من حزيران الماضي، إلا أن الانقسام الداخلي حوله يزداد خصوصاً مع تشديد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على التمسك به واعتباره "خشبة الخلاص" الوحيدة الممكنة، في الوقت الذي ينبري فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس وليد جنبلاط إلى شرح المخاطر التي تترتب عليه لجهة الثوابت الرئيسية التي يتمسكان بها وفي مقدمها وقف إطلاق النار والانسحاب الاسرائيلي وعودة الأسرى والبدء بعملية إعادة الاعمار.

ولم يكن مستبعداً أن ينبري الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام للرد على ملاحظات الرئيس وليد جنبلاط الذي كان الأكثر وضوحاً من بين الزعماء السياسيين في دعمه لقرار التفاوض المباشر على أن لا يكون تفاوضاً من أجل التفاوض، والملاحظات التي أوردها المتعلقة باتفاقية الهدنة كانت بهدف التصويب على غياب "حق لبنان" بانسحاب اسرائيل ومقاضاتها على جرائم الحرب التي ارتكبتها، ولم تكن بهدف إيجاد شرخ سياسي مع الرئيسين، بل من أجل التأكيد على خطورة غياب هذين البندين عن اتفاق الاطار، لكن الرد على جنبلاط جاء على قاعدة "بحكي الجارة لتسمع الكنة".

إقليمياً، وفي الوقت الذي يحط فيه وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني اليوم في بيروت لعقد لقاءات مع الرؤساء الثلاثة حاملاً معه على ما سُرّب إعلامياً طرحاً لتجنيب لبنان مخاطر الانقسام الداخلي والشروع في عملية حصر السلاح بيد الدولة، لا يبدو أن المحادثات الأميركية الايرانية تحقق التقدم المرجو منها مع إطلاق الجانبين تحذيرات وصلت إلى حد التلويح بعودة الضربات الأميركية – الاسرائيلية على إيران.

من جهته، ندد الرئيس السوري أحمد الشرع بمحاولات إسرائيل زعزعة الاستقرار في الجنوب السوري، وذلك في رد على غزو القوات الإسرائيلية قرى عابدين وجملة وتل المغر في محافظة درعا الجنوبية التي تعرضت لقصف مدفعي وغارات جوية بالمروحيات يوم الاثنين.

إلى ذلك، كان لافتاً البيان الذي أصدرته قوات "اليونيفيل" وأشارت فيه إلى أنها تتعرض لقيود في سبيل تنفيذ مهماتها المنصوص عنها وفقاً للقرار الدولي 1701، في الوقت الذي تواصل فيه قوات العدو الاسرائيلي تفجير المنازل وشن الغارات على مختلف البلدات الجنوبية في انتهاك مستمر لقرار وقف إطلاق النار.

الرئيس عون

وفي إطار التشديد على تمسكه باتفاق الاطار الذي وقع مع العدو الاسرائيلي برعاية أميركية، شدد رئيس الجمهورية على أن صيغة الاطار الموقعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الاسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل، لافتاً الى أنها ليست اتفاقاً بل اطار. وأشار إلى أن لبنان مشكلته مع إسرائيل، وهو دولة ذات سيادة، واتخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، ولم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الاطار كما يروّج البعض، منوّهاً بالدور الذي يلعبه الرئيس بري "الذي وضع خطين أحمرين أساسيين باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين، وكل ما عدا ذلك مسموح به في السياسة".

ودعا عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الاطار الى تقديم البديل أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات، مجدداً التأكيد أن حق الاختلاف مقدس، "فلنتناقش بالسياسة ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقربن أحد الى الشارع ولا يشوهن الحقيقة لاقناع بيئته بأن ما حصل استسلام وذل له". ونفى كل ما يشاع عن وجود نية لاقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها. وأكد أن مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية وليس تعزيز دورها وحضورها.

"اليونيفيل"

وأشارت قيادة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" في بيان، إلى "أننا نواجه قيوداً تحد من حرية حركتنا في لبنان، بما في ذلك إغلاق الطرق بسبب الحواجز والأنقاض وعوائق أخرى".

وقالت: "نواصل مراقبة الوضع ورفع تقارير عن الانتهاكات التي نرصدها، بما يتماشى مع مهمتنا بموجب القرار 1701".

الشرع

ندد الرئيس السوري بمحاولات إسرائيل زعزعة الاستقرار في الجنوب السوري. ونقلت قناة "الإخبارية السورية" عن الشرع قوله: "إن الكيان الإسرائيلي يسعى الآن مجدداً إلى تحويل أرضنا الطاهرة إلى ساحة فوضى غير منتهية، يسعى من خلالها إلى تفكيك وحدة شعبنا وإضعاف قدراتنا على المضي قدماً في مسيرة إعادة البناء والنهوض".

أضاف: "سوريا ليست ساحة تجارب للمؤامرات الخارجية ولا مكاناً لتنفيذ أطماع الآخرين".

الشيباني

وتكتسب زيارة وزير الخارجية السوري المقررة اليوم إلى بيروت، أهمية استثنائية لجهة توقيتها، ولناحية المواضيع التي يرتقب أن تكون مادة بحث في محادثاته، والأهم الأبعاد السياسية لهذه الزيارة، حيث من المقرر أن يجتمع إلى رئيس مجلس النواب في اتصال هو الأول من نوعه بين الجارة السورية الجديدة والرئيس بري.

ووفقاً لمعلومات مصادر خاصة بجريدة "الأنباء الالكترونية"، فإن الشيباني يحمل معه طرحاً لكيفية تنفيذ الدولة اللبنانية قرار حصر السلاح بيدها، مشيرة إلى أن هذا الموضوع سيكون في صلب المباحثات التي سيجريها مع الرؤساء الثلاثة إضافة إلى لقائه الرئيس وليد جنبلاط.

*********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن:

عون يرسم حدود اللعبة: التفاوض للدولة والشارع خط أحمر

مع استمرار الانقسام العمودي بين خط الدولة وعبثية "الممانعة"، أعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون تثبيت ما بات ركيزة في السياسة اللبنانية الرسمية، ومفادها أن لبنان يفاوض بقرار من دولته ومؤسساته، لا بالوكالة عن أحد ولا تحت وصاية أحد. فخلال استقباله وفودًا من نقابتي المحامين في بيروت والشمال والهيئات الاقتصادية، وضع عون "صيغة الإطار" في سياقها الحقيقي، لا بوصفها تنازلا عن ثوابت لبنان "قضائيًا وسياسيًا وميدانيًا، كما يروّج البعض"، بل مسارًا تفاوضيًا يفتح الباب أمام "الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وجثامين اللبنانيين". كما رسم حدود اللعبة الداخلية، بين عمل مؤسساتي إنقاذي يسعى إلى تجنيب البلاد عودة الحرب، ومنطق "حزب الله" التخريبي الذي يحاول التشويش وافتعال الشكوك، تعويضًا عن خسائره السياسية والميدانية والمعنوية.

في المقابل، نوّه بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، "الذي وضع خطين أحمرين أساسيين باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين".

وتكمن أهمية مواقف عون في نقله النقاش إلى منطق المؤسسات، إذ قال إن "حق الاختلاف مقدّس، فلنتناقش بالسياسة، ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقتربنّ أحد من الشارع، ولا يشوّهنّ الحقيقة لإقناع بيئته بأن ما حصل استسلام وذلّ له".

إلى ذلك، نفى رئيس الجمهورية كل ما يُشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية، باستثناء المدير العام للأمن العام، مشيدًا بدورهم والجهود التي يقومون بها، ومؤكدًا أن مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية، لا تعزيز دورها وحضورها.

ومن خلال هذه الثوابت أو التأكيدات، وجّه الرئيس رسالة مزدوجة إلى الداخل، مفادها أن الدولة لن تتراجع عن حقها في التفاوض وحماية الاستقرار، ولن تسمح بتحويل الجيش والقوى الأمنية إلى هدف للابتزاز السياسي؛ وإلى الخارج بأن لبنان يستعيد موقعه كدولة صاحبة قرار في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث أي خطأ في الحسابات قد يعيد فتح أبواب الحرب على مصراعيها.

وفي السياق الرسمي، أشار رئيس الحكومة نواف سلام، في مقابلة إعلامية، إلى أن عبارة "اتفاق الإطار" تثير التباسًا، موضحًا أن المقصود هو إطار توجيهي للمفاوضات يحدّد مسارها بهدف الوصول إلى اتفاق. وشدّد على أن لبنان "ليس هاوي مفاوضات"، لكنه وصل إلى هذه المرحلة بعد حربين خلّفتا آلاف الضحايا وأضرارًا مباشرة تجاوزت 7 مليارات دولار، من دون احتساب الخسائر الاقتصادية المقدّرة بنحو 13 مليارًا.

آخر الفرص

وتتقاطع هذه المواقف مع تقديرات دبلوماسية في بيروت، تعتبر أن "تفويت صيغة الإطار، سيشكّل خسارة سياسية واستراتيجية كبيرة"، إذ قال مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" إنها "تمثّل الفرصة الأخيرة المتاحة أمام الانتقال إلى مسار يؤدي إلى معالجة نهائية للصراع اللبناني - الإسرائيلي، ووضع حدّ لدورات التصعيد المتكررة".

وأضاف المصدر أن "هامش الاستقرار يبقى هشًا وقابلا للاهتزاز في أي لحظة"، مشيرًا إلى أن "احتمال تجدّد الحرب لا يزال قائمًا ومرتبطًا بمسارين أساسيين: الأول يتصل بإمكان تعثّر المفاوضات الأميركية - الإيرانية ووصولها إلى طريق مسدود، بما قد ينعكس توترًا على الساحات الإقليمية، ومنها لبنان، عبر عودة المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله" بأمر إيراني، والثاني مرتبط بإمكان اعتبار إسرائيل أن أي تفاهم أميركي - إيراني لا يراعي مصالحها الأمنية والاستراتيجية، ما قد يدفعها إلى السعي لخلط الأوراق وتوسيع دائرة الضغط عبر الجبهة اللبنانية". وأشار المصدر إلى أن "لبنان تلقّى رسائل وتحذيرات مباشرة تدعو إلى تجنّب أي خطوات أو حسابات خاطئة قد تؤدي إلى انفجار الوضع مجددًا"، لافتًا إلى "وجود تقديرات خارجية تتحدث عن أن أي مواجهة واسعة النطاق لن تبقى ضمن قواعد الاشتباك السابقة، بل قد تتخذ طابعًا تدميريًا واسعًا يطال مناطق متعددة، ولا سيما الجنوب والضاحية والبقاع".

عقد ميدانية تؤخّر التطبيق

في ظل تداخل الشروط والشروط المضادة بين "الحزب" وإسرائيل، وما يفرضه ذلك من عقد ميدانية أمام انتشار الجيش اللبناني، علمت "نداء الوطن" أن الاتصالات التي جرت أمس تركّزت على الشق الأمني، وتحديدًا على ملف المنطقة النموذجية. وتشير الأجواء إلى أن التطبيق قد يتأخر، نظرًا إلى حاجة المسار لمزيد من الحلحلة، نتيجة تمسّك "الممانعة" برفض الانسحاب وتسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني قبل انسحاب إسرائيلي كامل، في مقابل رفض إسرائيل الانسحاب ما دام هناك وجود لـ"حزب الله" و"الحرس الثوري" الإيراني في الجنوب.

الشيباني في بيروت

وبالتوازي مع المسار الجنوبي، برز مسار آخر يتصل بالعلاقة مع سوريا الجديدة، في ظل زيارة وزير خارجيتها أسعد الشيباني إلى بيروت، وما تحمله من دلالات سياسية وأمنية. وعلمت "نداء الوطن" أن هذا الحراك يحظى باهتمام لبناني خاص، لا سيما أنه يأتي بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكان تولّي الشرع معالجة مسألة سلاح "حزب الله" من جهة، والمواقف الإيجابية التي أطلقها الرئيس السوري في مقابلته الأخيرة، والتي حملت تطمينات واضحة تجاه لبنان، من جهة أخرى. ومن المقرر أن يلتقي الشيباني رئيس الجمهورية عند التاسعة صباحًا، على أن يركّز الجانب اللبناني على تمتين العلاقات مع سوريا وتصحيحها، وإعادة النظر في ملفات وإرث المرحلة السابقة أيام نظام الأسد. كما سيُبحث في تفعيل اللجان المشتركة بين البلدين، والمضي قدمًا في معالجة الملفات العالقة والخلافية، إضافة إلى التشديد على حفظ أمن البلدين، وعدم تحوّل أيّ منهما مصدر تهديد لجاره.

"سنتكوم" تجمع لبنان وسوريا

وتأتي إعادة بناء العلاقات اللبنانية - السورية في سياق التحولات الأوسع التي يشهدها المشهد الإقليمي، حيث تعمل واشنطن على إدخال دول المنطقة في إطار أمني جديد، عنوانه التنسيق والاستقرار ومنع تمدد التوترات. وفي خطوة تمثّل سابقة لافتة، شارك كل من لبنان وسوريا للمرة الأولى في مؤتمر دفاعي إقليمي تقوده واشنطن. فقد قادت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" حوارًا أمنيًا إقليميًا استضافته قوة دفاع البحرين في الأول من تموز. وناقش الأدميرال براد كوبر، وكبار المسؤولين العسكريين من البحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات العربية واليمن، البيئة الأمنية الإقليمية الراهنة، وفرص تعزيز التعاون الدفاعي في أنحاء المنطقة. كما أكد القادة التزامهم المشترك ضمان التدفق الحر لحركة التجارة عبر مضيق هرمز.

أما إسرائيليًا، فأكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن تل أبيب "ستبذل كل ما في وسعها للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، لكنها لن تنسحب من المنطقة الأمنية في الجنوب ما دامت الحاجة قائمة". واعتبر أن إيران حاولت فرض هذا الانسحاب "وهذا لن يحصل". وفي إطار المواجهة وغداة فرض عقوبات مالية أميركية - خليجية على "الحزب"، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس فرض عقوبات على 37 محفظة رقمية يُشتبه في استخدامها لتمويل أنشطة "حزب الله" و"الحرس الثوري".

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي