خاص Icon News
اتفاق الإطار اللبناني-الإسرائيلي: موجة رفض وطني واسعة
شهد لبنان في أعقاب توقيع السلطة اللبنانية ما بات يُعرف بـ"اتفاق الإطار" مع إسرائيل، موجةً واسعة من المواقف الرافضة التي تجاوزت الانتماءات السياسية والطائفية التقليدية، لتشمل أحزاباً وتيارات وشخصيات وهيئات دينية وشعبية من مختلف أطياف الساحة اللبنانية.
## غياب الإجماع الوطني
وصف المعترضون على الاتفاق التأييدَ الذي حظي به بأنه ينحصر في أوساط فئوية ضيقة تميل تاريخياً نحو السياسة الأميركية، في حين أن الرفض الواسع يكشف افتقار السلطة إلى الغطاء السياسي والشرعية الوطنية في مسار التفاوض ونتائجه. ويرى المعترضون أن هذا الاتفاق لا يعبّر عن إرادة الأغلبية اللبنانية، ويدحض أي حديث عن إجماع وطني حوله.
## المآخذ الجوهرية على الاتفاق
تتمحور الانتقادات الموجّهة إلى الاتفاق حول جملة من النقاط المتكررة:
- **غياب النص الصريح على الانسحاب الإسرائيلي** من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعدم تحديد أي جدول زمني لذلك.
- **تجاهل اتفاقية الهدنة** رغم كونها مرجعاً دستورياً وجزءاً من اتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري.
- **تشريع الاحتلال** ومنحه مكاسب سياسية وأمنية مجانية تُضفي عليه شرعية لا يستحقها.
- **المساس بالسيادة الوطنية** واستهداف عناصر القوة اللبنانية، ولا سيما المقاومة.
- **تهديد الاستقرار الداخلي** وتعميق الانقسامات، بما قد يدفع البلاد نحو فتنة أهلية.
## مواقف القوى السياسية
على الصعيد السياسي، وصف أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم الاتفاقَ بأنه "اتفاق مذلة وعار وتنازل عن السيادة"، معتبراً إياه منعدم الوجود، فيما اعتبره القيادي محمد رعد "مشؤوماً ومرفوضاً جملةً وتفصيلاً".
ومن جهته، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري الاتفاق بأنه "إملاءات" تفوق سوءاً اتفاق 17 أيار بعشر مرات، مؤكداً أنه "لن يمشي ولن يُنفذ"، وأن وزراء حركة أمل سيواجهونه من الداخل.
أما وليد جنبلاط فقد انتقد كون الاتفاق "ثلاثياً شكلاً وأحادياً مضموناً"، فيما رأى التيار الوطني الحر أن غياب الانسحاب الإسرائيلي الصريح يُفرغ الاتفاق من مضمونه. كذلك رفض كلٌّ من تيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي وسواها الاتفاقَ، معتبرين إياه نسخة معدّلة من اتفاق 17 أيار المشؤوم.
## المواقف الدينية والمدنية
لم تقتصر موجة الرفض على الأحزاب السياسية، بل امتدت لتشمل المرجعيات الدينية والهيئات المدنية. فقد دعا تجمع علماء المسلمين إلى إسقاط الاتفاق فوراً، فيما طالبت هيئة علماء المسلمين المجلسَ النيابي بإسقاطه وعقد مؤتمر وطني جامع. واعتبرت هيئة علماء بيروت أن الاتفاق يُشرّع الاحتلال ويُلغي الشراكة الوطنية.
على الصعيد الشعبي والمدني، شهدت منصات التواصل الاجتماعي حملات استنكار واسعة، فيما انضمت شخصيات إعلامية وفنية إلى أصوات الرفض، معتبرةً الاتفاق تنازلاً صريحاً عن الأرض والسيادة.
## آفاق المرحلة المقبلة
يرى المعترضون أن التقاطع بين هذه القوى المتنوعة يفتح آفاقاً لتعاون أوسع على المستويات الشعبية والحزبية والبرلمانية والحكومية، انطلاقاً من القاسم المشترك الرافض لهذا الاتفاق. ويدعو كثيرون إلى المقارنة بين مسار التفاوض مع إيران (إسلام آباد) وما أسفر عنه من نتائج إيجابية، وبين مسار واشنطن الراهن وما ينطوي عليه من مخاطر على السيادة والاستقرار.
خلاصة القول، يبدو أن الاتفاق، بدلاً من أن يُوحّد اللبنانيين، قد أفرز انقساماً عميقاً يهدد بتعقيد المشهد السياسي الداخلي، ويضع السلطة في مواجهة مع شريحة واسعة من مكونات المجتمع اللبناني.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :