ايكون نيوز
العراق: مداهمة المنطقة الخضراء في بغداد تتصدر العناوين العالمية
في تطور أمني وسياسي مفاجئ، تصدّرت أنباء مداهمة قوات الأمن العراقية الخاصة للمنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد عناوين الصحف العالمية، في مشهدٍ أعاد إلى الأذهان أشدّ لحظات العراق اضطراباً، لكن هذه المرة تحت عنوان مختلف: **مكافحة الفساد** .
تفاصيل العملية... حملةٌ بمطرقة العدالة
نفذت قوات مكافحة الإرهاب العراقية، فجر اليوم الأحد، عملية مداهمة واسعة داخل المنطقة الخضراء، حيث شوهدت الدبابات والآليات المدرعة تجوب الشوارع، وأغلقت البوابات الرئيسية، وانتشرت القوات الخاصة في محيط المجمعات السكنية والمقرات الحكومية .
وأفاد مصدر أمني، طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة **فرانس برس**، بأن المداهمة استهدفت "عدة سياسيين بتهم الفساد المالي، بناءً على أوامر قضائية"، بمشاركة قوات مكافحة الإرهاب والجيش . ونقلت صحيفة **المدى** العراقية عن مصدر أمني أن الاعتقالات شملت "شخصيات سياسية ومسؤولين وأمنيين وردت أسماؤهم في ملفات فساد واستغلال نفوذ" .
وتداولت قنوات **تيليغرام** المحلية، ومواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو تظهر تحركات أمنية ضخمة داخل المنطقة الخضراء، حيث شوهدت القوات وهي تدخل أحد المجمعات السكنية وتطوق منزلاً داخله .
أسماء تتردد... والغموض يلف التفاصيل
رغم انتشار أخبار الاعتقالات، لم تصدر الحكومة العراقية أي بيان رسمي يؤكد هوية المعتقلين أو عددهم حتى مساء اليوم . لكن وسائل إعلام محلية وأجنبية تناقلت أسماءً رفيعة المستوى، بينها أنباء عن توقيف رئيس الوزراء الأسبق **محمد شياع السوداني**، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين على صلة بدوائر سياسية قريبة من إيران .
وتشير المصادر إلى أن الاعتقالات طالت شخصيات من السلطتين التنفيذية والتشريعية، إضافة إلى مسؤولين سابقين في حكومات سابقة .
السياق الإقليمي... توقيت يثير التساؤلات
يأتي هذا التحرك الأمني في بغداد على خلفية تصعيد إقليمي حاد، حيث شنت الولايات المتحدة هجمات على 10 مواقع عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز، رداً على هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ناقلة النفط "M/T Kiku"، وفقاً لواشنطن . وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تدمير 8 قواعد عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، محذراً من استهداف السفن التي تنتهك قواعد عبور هرمز .
ورغم تأكيد المصادر الأمنية أن العملية مرتبطة بملفات الفساد وليست بالتطورات الإقليمية، إلا أن توقيتها المتزامن مع هذا التصعيد يثير علامات استفهام واسعة حول احتمالية وجود أبعاد أمنية وسياسية أخرى، خصوصاً أن المنطقة الخضراء تضم مقر السفارة الأمريكية.
وعد رئيس الوزراء... هل يُترجم إلى أفعال؟
يُذكر أن رئيس الوزراء العراقي الجديد، **علي الزايدي**، كان قد تعهد في خطابه الأول بمكافحة الفساد وسوء الإدارة التي ابتليت بها البلاد لعقود . وتأتي هذه المداهمة كأول اختبار جدي لهذا الوعد، وسط تساؤلات عن مدى جدية الحكومة في مواجهة الفساد الذي استنزف مقدرات الدولة، وأدى إلى تآكل ثقة المواطن بمؤسساتها.
وقد أنشأت حكومته لجان تحقيق متخصصة، وفوّضت هيئة النزاهة، وشرعت في ملاحقة قضايا رفيعة المستوى، وأمرت بمراجعة مالية للعقود الإنشائية الكبرى، في إشارة إلى عزمها تجاوز العقبات التي أوقفت حملات مكافحة الفساد السابقة عند أبواب كبار المسؤولين .
ما جرى في المنطقة الخضراء ليس مجرد حملة أمنية عابرة، بل هو لحظة مفصلية تحمل في طياتها إشارات متضاربة: هل هي فجر مرحلة جديدة من المساءلة والمحاسبة، أم أنها حلقة أخرى من صراعات النفوذ في بغداد على وقع توتر إقليمي مشتعل؟ الغموض لا يزال يلف أسماء المعتقلين والتفاصيل الكاملة، لكن المؤكد أن الشارع العراقي والعالم بأسره يترقبان بشغف ما ستسفر عنه الساعات القادمة، آملاً أن تكون هذه الخطوة بداية لاستئصال آفة الفساد التي أكلت الأخضر واليابس في بلاد الرافدين.
---
*إعداد: قسم الأخبار*
*لمتابعة التحديثات اللحظية، تابعوا موقعنا.*
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :