ايكون نيوز
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيطاليا أزمة دبلوماسية هي الأكبر منذ عقود، عقب سلسلة من الانتقادات اللاذعة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحكومة الإيطالية. يعود جذور الخلاف إلى رفض روما، في الأشهر الماضية، السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قواعدها الجوية، بما فيها قاعدة "سيجونيلا" في صقلية، لشن ضربات ضد إيران، إضافة إلى عدم إرسالها قوات في مضيق هرمز لدعم العمليات الأمريكية .
وفي أحدث تطور، كتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": "بعد إنفاق تريليونات الدولارات على الناتو وإيطاليا ورئيسة وزرائها، لم يفكروا حتى في الانخراط مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتهديدها النووي الخطير للغاية. لعقود ندافع عنهم، ولكن عندما جاء الاختبار، لم يكونوا هناك للدفاع عنا وعن بقية العالم. ليس جيداً!" .
جاءت هذه التصريحات بعد أيام من اتهام ترامب لميلوني بأنها "توسلت" إليه لالتقاط صورة تذكارية خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، مدعياً أنه وافق عليها "بدافع الشفقة" لمساعدتها في رفع شعبيتها المحلية .
ردود الفعل والتداعيات الدبلوماسية:
ردت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، بحزم، واصفة تصريحات ترامب بأنها "غير مبررة" و"مختلقة بالكامل"، ومؤكدة في منشور على إنستغرام: "سيد ترامب، هذه الهجمات المستمرة غير المبررة لا معنى لها. شعبيتي تعتمد على قدرتي على الدفاع عن المصلحة الوطنية الإيطالية، وهذا بالضبط ما فعلته دائماً" . كما شددت ميلوني على أن سياستها الخارجية لن تتغير، مذكرةً بأن العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا هي أساس قوة الغرب .
تصاعدت الأزمة على المستوى الرسمي، حيث ألغى وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، زيارة كانت مقررة إلى واشنطن، ووصف تصريحات ترامب بأنها "مسيئة لإيطاليا بأكملها"، مما أدى أيضاً إلى إلغاء منتدى أعمال كان مقرراً في ميامي . وفي خطوة نادرة، حظيت ميلوني بدعم من كافة الأطياف السياسية في إيطاليا، بما في ذلك المعارضة، التي اعتبرت أن لا أحد يحق له معاملة إيطاليا بهذه الطريقة .
السياق الاقتصادي والمواقف الأوروبية:
يتزامن هذا التوتر مع حجم تبادل تجاري ضخم بين البلدين تجاوز 120 مليار دولار في عام 2025، مع استثمارات إيطالية كبيرة في السوق الأمريكية، مما يجعل أي تصعيد تجاري مكلفاً لكلا الجانبين .
على صعيد أوسع، تعكس الأزمة تزايد الانقسامات داخل حلف الناتو، حيث أعرب ترامب مراراً عن إحباطه مما يعتبره "تقاعساً" من الحلفاء. ولم تقتصر انتقاداته على إيطاليا، بل شملت دولاً أوروبية أخرى رفضت الانخراط بشكل كامل في العمليات العسكرية الأمريكية . يُذكر أن ادعاءات ميلوني الساخرة بشأن "اقتحام ماكدونالدز" قد تم تداولها بشكل مضلل على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أكدت هيئة "فاكتا" الإيطالية لتدقيق المعلومات أن المقطع كان مقتطعاً من سياقه ولا يعكس موقفاً رسمياً .
في حين يبقى الموقف الإيطالي الرافض للمشاركة العسكرية في إيران هو المحرك الأساسي للخلاف، فإن الصراع الشخصي بين القائدين كشف عن توترات أعمق حول السيادة الوطنية، وتقاسم الأعباء داخل الناتو، ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي في ظل رئاسة ترامب. ومع إلغاء الاجتماعات رفيعة المستوى، يترقب المراقبون ما إذا كانت هذه الأزمة ستؤثر على العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين البلدين .
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :