رغم اتفاق واشنطن وطهران.. البنوك المركزية تتمسك بتشديد السياسة النقدية

رغم اتفاق واشنطن وطهران.. البنوك المركزية تتمسك بتشديد السياسة النقدية

 

 

 

 

لم يؤدِ اتفاق السلام الموقت بين الولايات المتحدة وإيران إلى تهدئة مخاوف البنوك المركزية الكبرى بشأن التضخم، إذ لا تزال المؤسسات النقدية العالمية تتبنى نهجاً حذراً يميل إلى تشديد السياسة النقدية في مواجهة الضغوط السعرية المستمرة، خصوصاً تلك المرتبطة باضطرابات أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية.

 
ويرى خبراء اقتصاديون أن الأضرار التي خلفها الصراع في قطاع الطاقة واستنزاف المخزونات النفطية العالمية سيجعلان عملية استعادة التوازن في الأسواق بطيئة، حتى مع استمرار التهدئة بين واشنطن وطهران، ما يبقي مخاطر التضخم قائمة خلال الفترة المقبلة.
 
وفي الولايات المتحدة، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى إمكانية رفعها لاحقاً هذا العام، في أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفين وارش. كما ناقش بنك إنجلترا احتمال تشديد السياسة النقدية، فيما اتخذ كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان خطوات فعلية في هذا الاتجاه خلال الأسابيع الماضية.
وأدى هذا التحول إلى تغيير ملحوظ في توقعات الأسواق المالية، بعدما انتقل المستثمرون من الرهان على خفض الفائدة الأميركية خلال عام 2026 إلى توقع زيادتين محتملتين في أسعار الفائدة، وهو ما ساهم في تشديد الأوضاع المالية حتى قبل تنفيذ أي قرارات جديدة.
 
وقال داريو بيركنز، الخبير الاقتصادي في مؤسسة «تي إس لومبارد»، إن إعادة فتح مضيق هرمز قد توحي بانحسار الضغوط التي دفعت البنوك المركزية إلى رفع الفائدة، إلا أن التضخم الأساسي ما زال مرتفعاً، في حين تشير التوقعات إلى تحسن النمو الاقتصادي، ما قد يدعم استمرار التشديد النقدي.
 
بدوره، اعتبر ستيفن براون، كبير الاقتصاديين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، أن الاحتياطي الفيدرالي أصبح أكثر ميلاً إلى رفع أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن مسار التضخم الحالي يبرر تبني سياسة أكثر تشدداً خلال المرحلة المقبلة.
 
ورغم تراجع أسعار النفط عقب الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني، فإن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع التطورات الأخيرة. وتتحرك أسعار خام برنت قرب 77 دولاراً للبرميل، بينما تحافظ العقود الآجلة على مستويات متقاربة، ما يعكس شكوك المستثمرين بشأن سرعة عودة الاستقرار الكامل إلى سوق الطاقة العالمية.
ويحذر محللون من أن آثار السياسة النقدية الأميركية المتشددة لن تقتصر على الولايات المتحدة، بل ستمتد إلى اقتصادات أخرى. ففي اليابان، عاد ضعف الين إلى واجهة النقاش، ما زاد الضغوط على بنك اليابان لمواصلة رفع الفائدة. أما في أوروبا، فرغم تثبيت بنك إنجلترا للفائدة، فإن النقاشات داخل لجنة السياسة النقدية أظهرت ميلاً متزايداً نحو التشديد، في حين أكد البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي النرويجي أن مخاطر التضخم لا تزال مرتفعة وأن الباب يبقى مفتوحاً أمام المزيد من رفع أسعار الفائدة إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي