من حافة المواجهة إلى طاولة التفاهم

من حافة المواجهة إلى طاولة التفاهم

"من مضيق هرمز إلى طاولة التفاوض... كيف انتقلت المنطقة من حافة الحرب إلى لحظة التسوية؟"

 

 

 

 

ايكون نيوز

لم تكن المنطقة خلال الأشهر الماضية أقرب إلى الانفجار كما كانت في الأسابيع الأخيرة. التصعيد العسكري بلغ مستويات غير مسبوقة، والتهديدات المتبادلة تصدرت المشهد، فيما بدا أن الجميع يستعد لمرحلة طويلة من المواجهة المفتوحة. لكن السياسة، كما التاريخ، كثيراً ما تسلك طرقاً مختلفة عن تلك التي ترسمها التصريحات النارية.

اليوم، ومع الحديث المتزايد عن تفاهم أميركي – إيراني يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن إيران، تتكشف حقيقة لطالما حاولت الوقائع فرضها على الجميع: الحروب قد تبدأ بقرار، لكن إنهاءها يحتاج إلى توازنات وقوى ومصالح لا يمكن تجاوزها.

منذ بداية الأزمة، راهنت واشنطن على سياسة الضغوط القصوى، فيما تمسكت طهران برفض تقديم التنازلات تحت النار. وبين الموقفين، شهدت المنطقة سلسلة من التطورات الأمنية والعسكرية التي أثبتت أن استمرار المواجهة يحمل أثماناً باهظة على الجميع، من أمن الطاقة العالمي إلى استقرار الأسواق الدولية والممرات البحرية الحيوية.

ولعل ما يلفت الانتباه اليوم أن مضيق هرمز عاد ليحتل صدارة المشهد. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية لم يعد مجرد معبر اقتصادي، بل تحول إلى ورقة استراتيجية أثبتت أن الجغرافيا ما زالت قادرة على التأثير في موازين السياسة الدولية مهما بلغت القدرات العسكرية والتكنولوجية.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الإدارة الأميركية عن اتفاق "قوي للغاية"، تواصل إيران اعتماد لغة أكثر حذراً، ما يعكس إدراك الطرفين أن الإعلان عن التفاهم شيء، وضمان تنفيذه على أرض الواقع شيء آخر. فالاتفاقات الكبرى لا تُقاس بحجم التصريحات التي ترافقها، بل بقدرتها على الصمود أمام أول اختبار سياسي أو أمني.

أما لبنان والمنطقة، فهما أمام مرحلة جديدة تستوجب قراءة مختلفة للأحداث. فما يجري اليوم لا يقتصر على تفاهم ثنائي بين واشنطن وطهران، بل يفتح الباب أمام إعادة رسم الكثير من المعادلات التي حكمت المنطقة خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو التحالفات السياسية.

قد لا تكون كل الملفات قد حُسمت بعد، وقد تظهر عقبات جديدة في اللحظات الأخيرة، لكن المؤكد أن لغة التفاوض باتت تتقدم على لغة المواجهة، وأن المنطقة تقف أمام منعطف قد يكون من الأهم منذ سنوات طويلة.

وفي عالم السياسة، تبقى الحقيقة الأكثر ثباتاً أن القوة لا تُقاس فقط بما تملكه الدول من سلاح، بل أيضاً بما تملكه من أوراق تجعل الآخرين يجلسون إلى طاولة التفاوض.

ICON NEWS
الحقيقة مسؤولية في زمن الشائعات.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي