كيف غيّرت المسيّرات الانقضاضية مفهوم الحرب البرية الحديثة؟

كيف غيّرت المسيّرات الانقضاضية مفهوم الحرب البرية الحديثة؟

 

 

 

 

ايكون نيوز

لم تعد الحروب الحديثة تُحسم بالدبابات والطائرات وحدها، فخلال السنوات الأخيرة فرضت المسيّرات الانقضاضية نفسها لاعباً أساسياً في ساحات القتال، إلى درجة دفعت العديد من الخبراء العسكريين إلى وصفها بأنها السلاح الذي غيّر قواعد الحرب البرية في القرن الحادي والعشرين.

تعتمد المسيّرات الانقضاضية، أو ما يُعرف بـ"الذخائر المتسكعة"، على التحليق فوق ساحة المعركة لفترات متفاوتة بحثاً عن الهدف المناسب قبل الانقضاض عليه بدقة عالية. وهي تجمع بين خصائص الطائرة المسيّرة والصاروخ الموجّه في آن واحد، ما يمنحها قدرة استثنائية على الاستطلاع والاستهداف.

وقد أثبتت الحروب الأخيرة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، أن هذه المسيّرات قادرة على تهديد أكثر الأنظمة العسكرية تطوراً، بما في ذلك الدبابات الحديثة ومنظومات الدفاع الجوي ومراكز القيادة والسيطرة.

 لماذا أصبحت خطيرة إلى هذا الحد؟

أولاً، بسبب كلفتها المنخفضة مقارنة بالصواريخ والطائرات المقاتلة، إذ يمكن تصنيع العديد منها بكلفة لا تتجاوز جزءاً بسيطاً من ثمن الهدف الذي تدمره.

ثانياً، بسبب صعوبة اكتشافها، فبعضها صغير الحجم ويطير على ارتفاعات منخفضة جداً، ما يجعل رصده واعتراضه تحدياً حقيقياً أمام الجيوش.

ثالثاً، لأنها تمنح الوحدات الصغيرة قدرة نارية كانت حكراً على الجيوش الكبرى، بحيث أصبح بإمكان مجموعة محدودة العدد إصابة أهداف استراتيجية على مسافات بعيدة.

نهاية عصر الدبابة؟

لا تزال الدبابة سلاحاً أساسياً في المعارك البرية، لكن المسيّرات الانقضاضية فرضت عليها واقعاً جديداً. فصور الدبابات المدمرة بضربات دقيقة انتشرت في مختلف ساحات القتال، ما دفع الجيوش إلى تطوير أنظمة حماية إضافية وشبكات تشويش إلكترونية لمواجهة هذا التهديد المتصاعد.

 الحرب المقبلة

يتوقع الخبراء أن تشهد السنوات المقبلة انتشار أسراب المسيّرات الذكية القادرة على العمل بشكل جماعي ومنسق، حيث تتبادل المعلومات فيما بينها وتحدد الأهداف ذاتياً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي حال تحقق ذلك على نطاق واسع، فإن ساحات القتال ستدخل مرحلة جديدة يصبح فيها التفوق التكنولوجي والقدرة على إدارة البيانات أكثر أهمية من عدد الدبابات أو حجم القوات المنتشرة على الأرض.

 

أعادت المسيّرات الانقضاضية رسم ملامح الحرب البرية الحديثة، وفرضت معادلة جديدة مفادها أن التفوق العسكري لم يعد مرتبطاً فقط بحجم الجيوش أو قوة النيران التقليدية، بل بامتلاك التكنولوجيا القادرة على رؤية الهدف أولاً، والوصول إليه بدقة، وتدميره بأقل كلفة ممكنة.

**في الحروب الحديثة، قد لا يكون أخطر ما في السماء طائرة مقاتلة... بل مسيّرة صغيرة لا تُرى إلا قبل ثوانٍ من الانقضاض.**

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي