افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الخميس 11 حزيران 2026

افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الخميس 11 حزيران 2026

 

 

 

 

افتتاحية صحيفة البناء:

ترامب يهدد إيران مجدداً بقصف الطاقة والجسور ما لم توقع على صيغته للاتفاق

إيران تردّ بالتأهب للردّ على أي عدوان وتفاوض تحت النار ولا تنازل عن الحقوق 

باكستان وقطر تنشطان للعودة إلى التفاوض وتسوية الخلاف على الأرصدة ولبنان

دخلت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد الكلامي والعسكري، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً بتوجيه ضربات قاسية إلى إيران، إذا لم تنتهِ المفاوضات إلى اتفاق وفق الصيغة التي أرسلها إلى باكستان. وجاء التهديد بعد تعثّر واضح في مسار التفاوض، وبعد سلسلة من الرسائل المتبادلة التي كشفت أن الطرفين لا يزالان عند نقاط الخلاف الأساسية، رغم استمرار الوساطات القطرية والباكستانية الحثيثة لمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

ترامب قال إن إيران «أخذت وقتاً طويلاً في التفاوض»، وإنها «ستدفع الثمن»، مضيفاً أن الولايات المتحدة قد تضرب إيران «بقوة كبيرة» إذا لم يتم إنجاز الاتفاق. لكن كلامه، وكذلك كلام وزير الدفاع بيت هيغسيث، بقي مشروطاً بمسار التفاوض ولم يخرج كإعلان حرب نهائي؛ لأن الرئيس الأميركي ربط التهديد بفشل الاتفاق، وتحدّث في الوقت نفسه عن أن الفرصة لا تزال قائمة أمام إيران إذا قبلت بالشروط المطروحة، بما يعني أن التصعيد العسكري ما زال جزءاً من الضغط على طاولة التفاوض لا بديلاً نهائياً منها.

في المقابل، ردّت طهران بأن قواتها جاهزة للردّ بقوة على أي هجوم جديد، وأنها لن تفاوض تحت النار ولا تحت التهديد. وتقول المصادر الإيرانية إن أي اتفاق لا يمكن أن يولد بينما تستمرّ الضربات الأميركية والإسرائيلية، ولا يمكن أن يقتصر على الملف النوويّ أو الملاحة في هرمز من دون معالجة الملفات التي تعتبرها طهران جزءاً من الأزمة، وفي مقدّمتها العقوبات والأرصدة الإيرانية المجمّدة ووقف التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبالتوازي مع التصعيد، نشطت الوساطات الإقليمية؛ فقد تحدثت تقارير غربية عن وصول وفد قطريّ إلى طهران لمتابعة الاتصالات الهادفة إلى منع الانفجار، فيما سبق ذلك تحرك باكستاني بارز تمثل بتمديد زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران ولقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وتتعامل إسلام آباد مع نفسها كقناة رئيسية بين واشنطن وطهران، بينما تتحرّك الدوحة على خط التهدئة العاجلة ووقف التصعيد.

أما قضايا التعثر، فتبدأ من ملف مضيق هرمز، حيث تطالب واشنطن بعودة الملاحة غير المشروطة، بينما تعتبر إيران أن ما جرى خلال الحرب أثبت أن المضيق صار ورقة تفاوض لا يمكن شطبها ببيان أميركي. وتضاف إلى ذلك مسألة الأرصدة الإيرانية المجمّدة، وهي عقدة حساسة بالنسبة إلى ترامب؛ لأنه يخشى أن يُتهم بتكرار ما كان قد اتهم به باراك أوباما عند إبرام الاتفاق النووي السابق، أي تقديم أموال لإيران مقابل اتفاق سياسي. ولذلك يبدو ترامب متشدداً في طريقة إخراج هذا البند، حتى لو كان يعرف أن طهران لن توقع اتفاقاً لا يتضمن معالجة واضحة لأصولها المجمدة.

العقدة الثانية هي لبنان؛ لأن إيران تصرّ على أن أي وقف للنار أو اتفاق إقليمي يجب أن يلحظ وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان، بينما ترفض واشنطن وتل أبيب تحويل لبنان إلى جزء معلن من الاتفاق مع إيران. هنا يظهر حساب ترامب الداخلي أيضاً؛ فهو لا يريد أن يصطدم مع بنيامين نتنياهو واللوبي المؤيد لـ»إسرائيل» في واشنطن، ولا أن يبدو كمن يمنح إيران ثمناً سياسياً في لبنان مقابل اتفاق نوويّ أو تفاهم حول هرمز.

لهذا جاءت تهديدات اليوم في لحظة مركبة؛ من جهة تعثر تفاوضي، ووساطات ساخنة، ومن جهة مقابلة رسائل عسكرية متبادلة، وضغط أميركي لتحسين شروط الاتفاق لا لإعلان نهاية التفاوض. غير أن الرد الإيراني الواضح بأن طهران جاهزة للحرب إذا فُرضت عليها، لكنها لن توقع تحت النار، يجعل الساعات المقبلة مفتوحة على اختبار حقيقي: هل تبقى التهديدات وسيلة ضغط، أم تتحوّل إلى حرب تزيد شروط التفاوض تعقيداً بدلاً من حلها؟

وفقاً لمصادر متابعة لملف الحرب والتفاوض، تتراوح التقديرات حول المرحلة المقبلة بين ثلاثة احتمالات رئيسية: الأول أن تنجح الوساطات القطرية والباكستانية في إنتاج صيغة مؤقتة تسمح باستئناف التفاوض عبر تسوية تطال مصير القضايا الخلافية الكبرى، وفي مقدمتها الأرصدة الإيرانية ولبنان، مقابل تهدئة متبادلة. والثاني أن يبقى الوضع في منطقة وسطى تجمع بين التهديدات المتصاعدة والرسائل العسكرية المحدودة من دون انتقال إلى حرب شاملة، بما يسمح للطرفين بمواصلة التفاوض على صفيح ساخن. أما الاحتمال الثالث فهو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة نتيجة فشل التوصل إلى مخرج يحفظ ماء الوجه للطرفين.

غير أن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة على الجميع؛ لأن الحرب لن تحسم بالضرورة القضايا التي عطلت التفاوض، بل قد تُعيدها إلى الطاولة بصورة أكثر تعقيداً. فملفا الأرصدة الإيرانية ولبنان سيبقيان قائمين بعد الحرب كما هما قبلها، بينما تضاف إليهما تداعيات محتملة على هرمز وأسواق الطاقة وأمن المنطقة. ولذلك تبدو المفارقة أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد لا يقود إلى تسوية بشروط أفضل، بل إلى جولة صراع تنتهي بالعودة إلى النقاط نفسها التي يتعثر عندها التفاوض، ولكن من موقع أكثر كلفة.

فيما تتجه الأنظار الدولية إلى سلوك الولايات المتحدة الأميركية حيال مسار المفاوضات مع إيران، تترقب الأوساط السياسية المحلية التداعيات العسكرية والسياسية في ضوء غموض يلفّ مصير جلسات التفاوض بين السلطة اللبنانية والحكومة «الإسرائيلية» في واشنطن، في ظلّ مرحلة جديدة وصفتها مصادر سياسيّة مطلعة على موقف محور المقاومة بالمفصليّة لجهة رسم معادلات الردع وتثبيت التوازنات العسكرية والأمنية والسياسية في لبنان والإقليم.

وأشارت المصادر لـ»البناء» إلى أنّ جبهة المقاومة في المنطقة متراصّة ومتماسكة وأظهرت صموداً هائلاً ضدّ أعتى وأشرس حرب تشهدها المنطقة ورسخت معادلات جديدة ستلقي بتداعياتها على مختلف دول الخليج والشرق الأوسط، مؤكدةً أنّ الولايات المتحدة خسرت الحرب وعليها أن تدفع الأثمان العسكرية والأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية، فيما محور المقاومة مستعدّ لمواجهة أيّ عدوان في مختلف الساحات، وهو أضاف إلى جبهة إيران وغزة والعراق واليمن ولبنان ومضيق هرمز جبهة مضيق باب المندب، حيث أعلنت حركة أنصار الله إقفال المضيق على السفن العابرة من الموانئ «الإسرائيلية» وإليها، جازمةً بأن لا عودة إلى الوراء ولا سبيل إلا المقاومة حتى تحقيق الانتصار وإفشال المشاريع الأميركية – الإسرائيلية مهما طال الوقت وعظمت التضحيات.

وعُلِم أنّ اجتماعاً عُقد مساء أمس، بين قيادتي حركة أمل وحزب الله، بحضور ممثل عن السفير الإيراني، لبحث الأوضاع السياسية ومفاوضات وقف إطلاق النار، تزامناً مع احتمال استئناف الضربات الأميركية على إيران وانعكاساتها المحتملة على الجبهة اللبنانية.

ووفق تقييم جهات سياسية معنية، فإنّ الردّ الإيراني الأخير على شمال فلسطين المحتلة رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت أظهر أنّ الرهانات الإسرائيلية على جرّ الولايات المتحدة مجدّداً إلى مواجهة مفتوحة لم تتطابق بالكامل مع المصالح الأميركية، ما أدّى إلى بروز تمايز واضح بين ترامب ونتنياهو في كيفية التعامل مع التصعيد.

ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أنّ الردّ الإيراني أرسل رسالة واضحة مفادها أنّ سياسة الضغط الأقصى لم تعد قادرة على انتزاع تنازلات إضافية من طهران، خصوصاً أنّ القيادة الإيرانية تعتبر أنها بلغت الحدود القصوى الممكنة في ما قدّمته خلال المسارات التفاوضية السابقة. وأضافت: ما حصل قدّم نموذجاً عملياً لطرح المقاومة الدائم حول كيفية استفادة المفاوض اللبناني من قوة المقاومة، إذ إنّ ما فعلته إيران شكّل قوة دفع لموقف التيار الرافض للتنازلات من قبل السلطة، وانعكس مباشرة على مسار الطروحات الأميركية وعلى مجمل برنامج التفاوض.

وعلى المستوى اللبناني، رفع الجيش اللبناني وفق الجهات سقف اعتراضه على أي تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، وبدأت الاتصالات لتعديل صيغة لجنة التنسيق. ويأتي ذلك بعدما كانت الولايات المتحدة و»إسرائيل» قد دفعتا باتجاه إلغاء مخرجات القرار 1701 عبر إبعاد القوات الدولية، ثم تجاوز مخرجات اتفاق تشرين الثاني 2024 من خلال إنهاء لجنة الميكانيزم بصيغتها الحالية واستبدالها بلجنة عسكرية ثلاثية تضمّ أميركا و»إسرائيل» ولبنان. أما التعديل المطروح، والذي لم يُعلن عنه بعد، فسيكون أحد بنود مفاوضات 22 حزيران. وأوضحت أنّ الردّ الإيراني وفر إسناداً مباشراً لجبهة لبنان وللمقاومة، وهذا يسقط السردية التي يروّج لها البعض أنّ المقاومة فتحت جبهة الحرب إسناداً لإيران.

وتختم المصادر بالإشارة إلى أنّ الوقائع التي فرضها الردّ الإيراني تستدعي من المسؤولين اللبنانيين قراءة التحوّلات الجارية بدقة أكبر، وإعادة النظر في مقاربتهم للعلاقة مع إيران ولدورها في المعادلات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على الساحة اللبنانية.

ووفق ما تشير مصادر رسمية لـ»البناء»، فإنّ لبنان لم يتبلغ حتى الآن من الولايات المتحدة الأميركية أيّ ردّ بشأن مفاوضات الثاني والعشرين من الشهر الحالي، في ظلّ تشدّد إسرائيلي بوضع شروط قبل المشاركة في التفاوض، فيما تعمل الخارجية الأميركية على إقناع الحكومة الإسرائيلية بالمشاركة. وأشار مصدر دبلوماسي لبناني مطّلع على المفاوضات لـ»التلفزيون العربي»، إلى أنّ وفد «إسرائيل» لم يبد أيّ تجاوب مع المطالب اللبنانية. ولفت المصدر إلى أنّ موعد الجلسة التفاوضية المقبلة لم يُحسم بعد، على أنّ مصادر إعلامية شدّدت على أنّ وزارة الخارجية الأميركية ستبلغ لبنان بموعد المفاوضات قريباً على أن تبدأ في الثاني والعشرين من حزيران، ويتضمّن جدول الأعمال وضع آليات تطبيقية للمناطق التجريبية وانتشار الجيش فيها مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وكيفية توفير الإمكانات للجيش للتنفيذ.

وشدّدت مصادر قناة «الجديد» على أنّ «لبنان يرفض التسليم بأنّ المنطقة الصفراء الّتي أعلنتها «إسرائيل» أصبحت أمراً واقعاً»، لافتةً إلى أنّ «لبنان طرح بنت جبيل نموذجاً للمنطقة التجريبيّة، لكنّ الطرح قوبل برفض «إسرائيلي» لرمزيّتها ووجودها في عمق الجنوب». وأشارت إلى أنّ «»إسرائيل» تَعتبر المنطقة الممتدّة من الخط الأزرق إلى التلال المشرفة على صور وجبل عامل منطقة أمنيّة فاصلة، باعتبارها خطوطاً حاكمة أمنيّاً».

وعلمت «البناء» أنّ السفير الأميركي طرح على الرئيس بري مخرجاً يقضي بوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً مقابل انسحاب مقاتلي حزب الله وفق المناطق التجريبية وانتشار الجيش في جنوب الليطاني، فنقل بري الطرح إلى الحزب الذي لم يردّ حتى الساعة ولا يزال الطرح في طور النقاش والدرس في ظلّ مرونة يبديها الحزب حيال الطروحات التي تتضمّن وقفاً كاملاً وشاملاً لوقف النار بمعزل عن مهلة وآليات الانسحاب. إلا أنّ مصادر مطلعة على ملف التفاوض تشير لـ»البناء» إلى أنّ الحزب يتحفظ على موضوع المناطق التجريبية في ظلّ غموض يحيط بها ومن دون ضمانات بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، لا سيما أنّ هذه المناطق التجريبية ستبدأ من المحور الأكثر سخونة والذي عجز الاحتلال عن دخوله وهو الأقرب إلى الحدود، وتدّعي «إسرائيل» أنه يحوي منشآت عسكرية وقتالية للمقاومة!

وبحسب تقدير مصادر دبلوماسية عربية، فإنّ مفاوضات وقف إطلاق النار بين لبنان و»إسرائيل» تشبه حال الطقس؛ هبّة باردة وهبّة ساخنة، وتتغيّر من يوم إلى يوم وربما بين ساعة وأخرى، ربطاً بتطورات المنطقة لا سيما مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، العالق في مستنقع التناقضات وتضارب المصالح، حيث إنّ كلّ طرف يعتبر نفسه منتصراً في هذه الحرب ويريد ترجمة انتصاره في تحصيل مكاسب سياسية وأمنية واستراتيجية، ما يعقد الوصول إلى اتفاق رابح ـ رابح أو تسوية منتصف الطريق؛ إذ إن التسوية التي يرى فيها أحد طرفي الحرب انتصاراً له يراها الطرف الآخر هزيمة والعكس صحيح. ولذلك قد يكون الطرفان بحاجة إلى وقت من التصعيد ولعب آخر الأوراق لحسم موازين القوى وتحسين شروط التفاوض لتحصيل مكاسب أكبر، وهذا ما ينعكس سلباً على الساحة اللبنانية كساحة تبادل رسائل وتعزيز موازين القوى.

ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أنّ الرهان على المساعي التي يقودها الرئيس بري مع السفير الأميركي والجهود العربية السعودية ـ القطرية ـ المصرية للوصول إلى وقف كامل لإطلاق النار ثم الغوص في مسألة الانسحاب الإسرائيلي مقابل حصريّة السلاح بيد الدولة. وإذ تستبعد المصادر الدبلوماسية العربية التوصل إلى اتفاق أميركي ـ إيراني قريب، مرجّحةً تأجيله لما بعد كأس العالم لكرة القدم، استبعدت أن تؤدي حادثة سقوط الطائرة الأميركية فوق هرمز إلى تفجير حرب كبيرة بين أميركا وإيران، متوقعةً رداً أميركياً تحت سقف عدم الإطاحة بالمفاوضات مع إيران.

وأكد السفير المصريّ في لبنان علاء موسى بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة: «أنّ التوصل إلى تسوية أو اتفاق إطاري في إسلام آباد نرجو أن يلقي بظلال إيجابية على الوضع في لبنان». وتابع: «لمستُ من الرئيس بري إيجابية شديدة ورغبة في العمل للوصول إلى تسوية وإلى اتفاق يعيد للبنان كافة حقوقه، وفي المقابل أيضاً على لبنان الوفاء بكل التزاماته».

ميدانياً، شهد جنوب لبنان أمس، اعتداءات «إسرائيلية» واسعة، حيث شنّ طيران العدو الحربي والمُسيّر سلسلة غارات مكثّفة استهدفت عدداً كبيراً من البلدات والمناطق الجنوبيّة، بالتزامن مع قصف مدفعيّ وعمليات تدمير للمنازل وتهديدات بإخلاء السكان.

وأقدَمت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» على نسف عدد من المنازل في بلدة الغندورية في قضاء بنت جبيل، فيما توزعت غارات العدو الجوية على بلدات: البازورية، الغسانية، حومين الفوقا، النبطية الفوقا، حبوش، كفررمان، كفردونين، بنعفول، دير قانون النهر، أنصارية، المجادل وصريفا، وسط تحليق مكثّف لطيران العدو الحربي والمُسيّر.

وتعرّضت بلدة طيردبا لأربع غارات جوية نفذتها طائرتان حربيتان وطائرتان مُسيّرتان للعدو منذ ساعات الصباح، ما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء ووقوع جرحى وإلحاق أضرار جسيمة بالبنى التحتية والأحياء السكنية.

وأعلنت الوكالة الوطنية للإعلام ارتقاء شهيدين وعدد من الجرحى في غارة استهدفت بلدة صديقين صباحاً، فيما أسفرت غارة رابعة شنها الطيران الحربي «الإسرائيلي» على بلدة صريفا عن ارتقاء شهداء وجرحى. كذلك استهدفت غارات أخرى محلة المساكن عند أطراف مدينة صور وبلدة دير قانون النهر.

وفي إطار سياسة التهجير والاعتداءات، وجّه جيش الاحتلال تهديدات إلى أهالي بلدتي الغسانية وحومين الفوقا، طالبهم فيها بإخلاء منازلهم فوراً والابتعاد عن البلدتين. كما وجّه تهديداً مماثلاً لسكان بلدة أنصارية داعياً إياهم إلى الانتقال شمال نهر الزهراني.

وزعم وزير الحرب في حكومة الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس «أنّنا نواصل مهاجمة عناصر حزب الله في كلّ مكان، ونرفض رفضاً قاطعاً تهديدات إيران ومحاولتها ربط السّاحات».

في المواقف، واصلت السلطة في لبنان العزف على اللحن الأميركي ـ «الإسرائيلي»؛ فبعد تصريحات رئيس الجمهورية جوزاف عون عن استعداد لبنان لإنهاء حالة العداء مع العدو الإسرائيلي وكلامه أمس عن رفض لبنان التدخل الخارجي في شؤونه متجاهلاً عن عمد الوصاية والانتداب الأميركي للبنان والإمساك بقراره السياسي والقضائي وجزء كبير من قراره الأمني، زعم رئيس الحكومة نواف سلام بأنّ «هجمات إيران على «إسرائيل» توريط إضافي للبنان بالحرب وليست دعماً، وأنّ أفضل خدمة يمكن أن تقدّمها إيران هي عدم توريط لبنان في الحرب».

وادّعى سلام في حديث تلفزيوني «أنّ إيران لم تساند لبنان يوماً، وهذه الحرب هي حرب إيران و»إسرائيل» على أرض لبنان». واعتبر سلام «أنّ أنشطة حزب الله خارجة عن القانون».

**********************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

بوادر عدوان جديد على إيران

| ترامب ينسف الدبلوماسية: الحرب خيارنا

مجدّداً، صعّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لهجته في وجه إيران، ملوّحاً بتوسيع الضربات العسكرية ضدّها إذا لم تبادر إلى توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة. وقال ترامب: «هاجمنا إيران بقوة أمس، وسنضربها بقوة اليوم، ويجب عليهم توقيع اتفاق». ولدى سؤاله عن منشوره الذي توعّد فيه طهران بأنها «ستدفع الثمن»، أجاب: «سوف نهاجمها». وكان ترامب قد اتّهم إيران، في منشور، بأنها فوّتت فرصة التوصّل إلى «اتفاق كان سيصبّ في مصلحتها»، معتبراً أنها بالغت في المماطلة وتأخّرت كثيراً في التفاوض. كما وصفها بأنها «كثيرة الكلام وقليلة الأفعال».

وفي السياق نفسه، نقلت قناة «فوكس نيوز» عن ترامب قوله إنه قد يوجّه ضربات جديدة إلى منشآت حيوية في إيران. وأضاف الرئيس الأميركي: «قد أستمرّ في ذلك. لقد أتيحت لهم فرصة لتوقيع اتفاق والنجاة». وتابع أن «البيت الأبيض» أبلغ الإيرانيين بأن «الوقت المتاح أمامهم ينفد». وبالتزامن مع تلك التهديدات، عقد ترامب اجتماعاً في «غرفة العمليات»، لبحث الخيارات المتاحة ضدّ إيران. وبحسب ما أفاد به مصدران «القناة 12» العبرية، فإن «أحد الخيارات التي يدرسها ترامب يتمثّل في تنفيذ عملية واسعة النطاق لكنها قصيرة المدة، بهدف زيادة الضغط على طهران ودفعها إلى تغيير موقفها في المفاوضات».

ومع أن إسقاط المروحية الأميركية فوق مضيق هرمز مثّل «الشرارة» التي دفعت الرئيس الأميركي إلى توجيه ضربات انتقامية إلى إيران فجر أمس، إلا أن ما كان يجري في الكواليس أظهر أن الرئيس الأميركي ظَلّ «يزداد إحباطاً على مدى نحو أسبوعَين من انتظار ردّ إيراني على عرضه الأخير، لم يصل حتى الآن»، بحسب موقع «أكسيوس». وعليه، فقد هدفت تلك الضربات، وفق مسؤول أميركي كبير تحدّث إلى الموقع نفسه، إلى «استعادة قدْر من أوراق الضغط»، لكنها «صُمّمت بطريقة محسوبة بحيث لا يُقتل أحد، وبما لا يغلق الباب أمام إمكان التوصّل إلى اتفاق».

في المقابل، ردّ الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، على تهديدات الرئيس الأميركي، قائلاً إن «تهديد البنى التحتية (...) ليس استعراضاً للقوة، بل علامة على اليأس». وأكد أن «إيران ستقف صامدة في وجه أيّ ضغط أو تهديد أو عدوان». ورغم رفع الرئيس الأميركي سقف توعّده، نقلت قناة «فوكس نيوز» عن مسؤول وصفته بأنه «رفيع» من داخل «البيت الأبيض»، قوله إن «المفاوضات مع إيران لا تزال جارية بشكل غير رسمي»، فيما أفاد نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، في حديث إلى «سي بي إس نيوز»، بأن واشنطن «قريبة للغاية من التوصّل إلى اتفاق يعالج برنامج إيران النووي على المدى الطويل»، موضحاً أن «هدف السياسة الأميركية هو ضمان ألّا تمتلك إيران سلاحاً نووياً في المستقبل». وشدّد على أنه «لا يزال هناك عمل يجب إنجازه»، مستدركاً بأن الإدارة الأميركية «تُواصل التقدم نحو الاتفاق».

وفي غضون ذلك، كشف موقع «أكسيوس» أن ترامب ربّما كان سيبرم اتفاقاً أولياً مع إيران أواخر الشهر الماضي، «لو أنه قبِل بالشروط التي تَفاوض عليها مبعوثوه». لكنه قرّر، بعد اجتماع في غرفة العمليات في 29 أيار، أن «يرسل إلى الإيرانيين طلباً بإدخال تعديلَين على مسودة مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز». وتمثّل طلبا ترامب في «موافقة إيران على خفض مستوى تخصيب اليورانيوم خلال 60 يوماً، والتزامها بعدم فرض رسوم على أيّ سفن تمرّ عبر المضيق». وفي المقابل، كان ترامب مستعداً للموافقة على أن «تتمّ عملية خفض التخصيب على الأراضي الإيرانية»، تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وهو تنازل كبير بالنظر إلى أنه أصرّ سابقاً على نقل اليورانيوم العالي التخصيب إلى الخارج. وبحسب «أكسيوس»، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنه «سيحتاج إلى أربعة أو خمسة أيام للحصول على جواب»، وهو ما تحوَّل إلى «لعبة انتظار» دبلوماسية استمرّت نحو أسبوعين، ازداد خلالها إحباط ترامب من «التغطية الإعلامية السلبية، بل والساخرة، لوعوده غير المنجَزة بالتوصل إلى اتفاق، إضافة إلى الانتقادات التي تلقّاها من الصقور بأنه يلين في موقفه تجاه إيران». ويوم السبت الماضي، قال عراقجي للوسطاء إنه أرسل الردّ الإيراني إلى المرشد الأعلى، السيد مجتبى خامنئي، للموافقة عليه، وإنه «يأمل في إرساله إلى الأميركيين بحلول يوم الأحد». وبعد يوم واحد، قصفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، لتردّ إيران على هذا القصف بهجوم صاروخي على الكيان.

وفي ما يخصّ الوضع الحالي، أكد موقع «أكسيوس» أن مبعوثَي ترامب والوسطاء الإقليميين لا يزالون يعملون على «ترميم مسار يؤدي إلى اتفاق، لكن تصريحات ترامب الأخيرة قد تكون مؤشراً إلى أن صبره نفد». وبينما كان القطريون والإيرانيون يجتمعون، أمس، أطلق ترامب تهديداته الجديدة. ووفق مصدر إقليمي تحدّث إلى الموقع، فقد عقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات موازية مع وسطاء قطريين في الدوحة خلال اليومَين الماضيين، فيما «حاول القطريون ترتيب اجتماع ثلاثي للتفاوض مباشرة على الفجوات المتبقية، إلا أن الإيرانيين رفضوا ذلك».

ومن جهتها، تلقّفت تل أبيب التطورات الجديدة، وبدأت برفع مستوى تهديداتها، والتعبير عن الجاهزية للعودة إلى الحرب. إذ قال وزير الحرب في حكومة العدو، يسرائيل كاتس، إن المعركة ضدّ إيران «بعيدة عن الانتهاء»، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي مستعدّ لشنّ هجوم بقوة كبيرة» على إيران. وفي تعليقها على تلك التطورات، اعتبرت «القناة 15» العبرية أن ترامب «يخطّط لعملية أوسع مما جرى الليلة الماضية، لكنه يسعى إلى هزّ الجمود في المفاوضات لا إلى العودة إلى حرب شاملة، فيما لا يعرف أحد ما إذا كان الردّ الإيراني سيؤدي إلى استمرار المعركة». كذلك، أفادت قناة «كان» الإسرائيلية بأن «الولايات المتحدة تستعدّ لمهاجمة إيران الليلة»، وأن إسرائيل في حال تأهب أيضاً. وبحسب القناة، يسود الكيان اعتقاد بأن «ترامب سيزيد الضغط على طهران بالتهديدات بالقصف، من أجل دفعها إلى توقيع الاتفاق، فيما يرغب الإسرائيليون في الحصول منه على ضوء أخضر لضرب إيران بقوة».

***********************************************

افتتاحية صحيفة النهار:

لبنان يتهيّأ لجولة خامسة تستكمل البنود الإجرائية… الأمم المتحدة تتحرّك للمرة الأولى لرصد الانتهاكات

 وسط معالم الاستنزاف الميداني الطويل الذي يطبق على لبنان كله، ولو كانت مناطق الجنوب وبعض البقاع الغربي المسرح المباشر التدميري له، أكملت الحرب المستمرة بين إسرائيل و"حزب الله" منذ 2 آذار الماضي المئة يوم (الأولى) على اشتعالها، من دون أي أفق ملموس لوضع حد لها في المدى القريب.

وفي ظل تمادي الوقائع الميدانية التي تنذر بمزيد من الاستنزاف، تتكثف الاستعدادات من الجانب اللبناني الرسمي لانعقاد الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية في واشنطن في 22 حزيران المقبل، والتي ستتّسم بمزيد من الأهمية نظراً إلى تعمّق المفاوضات في المسائل والنقاط الإجرائية الأمنية انطلاقاً مما نصّ عليه البيان الذي صدر عقب الجولة الرابعة، ولا سيما لجهة وقف النار والمناطق التجريبية، إذ إن التطورات الميدانية التي حصلت بعد هذه الجولة ناهيك عن تداعيات التطورات التي حصلت بين إيران وإسرائيل، ستجعل مباحثات الجولة المقبلة على جانب أكبر من الأهمية لجهة النتائج المرتقبة منها. ويرافق الاستعدادات للجولة التفاوضية المقبلة رصد حركة السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي سعى من خلالها إلى إقناع الثنائي الشيعي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري تحديداً، بطرح المناطق التجريبية والتزام وقف النار الشامل، لإتاحة المجال لبدء تنفيذ هذه المرحلة التنفيذية الأولى من الاتفاق الذي أُعلن عقب الجولة التفاوضية السابقة.

تحرك الأمم المتحدة

وبدا لافتاً وسط هذه الأجواء، دخول الأمم المتحدة للمرة الأولى منذ نشوب الحرب الحالية في 2 آذار الماضي على خط الجهود للجمها من باب رصد انتهاكات حقوق الإنسان. فقد أعلنت الامم المتحدة أمس عن اتفاق مع السلطات اللبنانية على إرسال فريق تحقيق لجمع أدلة بـ"انتهاكات حرب" من جميع الأطراف. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إنه سيرسل بعثة إلى لبنان للتحقّق من انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب بين "حزب الله" وإسرائيل في آذار.

وقال تورك للصحافيين: "لقد اتفقتُ مع حكومة لبنان على إجراء بعثة تقييم مستقلة وحيادية في البلاد". أضاف: "سأعمل قريبا على نشر فريق لجمع المعلومات والأدلة حول الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وانتهاكات القانون الدولي الإنساني والقوانين ذات الصلة التي ارتكبتها أطراف النزاع المسلّح في البلاد منذ الثاني من آذار".

أما في المشهد السياسي، فبدا لافتاً مضي رئيس الجمهورية جوزف عون في تأكيدات شبه يومية للاستمرار في خيار المفاوضات، بما يعكس اتّساع التحديات التي تواجهها الدولة لإثبات صدقيتها الخارجية وثبات موقفها وسط الحملة الشعواء التي يشنّها "حزب الله" على الحكم والحكومة، مقترنة بتصعيد الموقف الميداني من جانبه وجانب إسرائيل سواء بسواء. وأعلن الرئيس عون في مواقف إضافية أمس، "أنني اتخذت قرار المفاوضات وسأكمل فيه حتى النهاية لأن لبنان هو عضو مؤسس في الأمم المتحدة وله كيانه وسيادته، وانطلاقاً من قناعتي في أن الحروب لا تحقّق أي نتيجة إلا الخسارات التي يشترك فيها الجميع".

وقال: "ممنوع العودة إلى زمن الوصايات مهما كانت، ونحن نرحّب بمساعدة أي دولة، لكن الفرق كبير بين المساعدة والتدخل بالشأن الداخلي اللبناني لمصلحة أي دولة على حساب المصلحة اللبنانية، الأمر الذي لا نقبله. هناك الكثير من الدول التي نرحّب بمساعداتها، من دول الخليج إلى الدول الأوروبية وغيرها، لكن شرطنا عدم التعاطي بشؤوننا الداخلية بهدف تحقيق مصالح هذه الدول الخاصة". وجزم رئيس الجمهورية بأنه "على توافق تام مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء على عكس ما يثار في وسائل الإعلام، وفي حال حصول اختلاف في الرأي، فهو غنى وأمر طبيعي، إنما التواصل موجود وهدفنا جميعاً المصلحة العامة، والعلاقة التي تجمعنا أكثر من ممتازة، مهما قيل، فهو غير صحيح؟".

في المقابل، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو لرئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ، وجّه خلاله رسالة إلى الرئيس جوزف عون والشعب اللبناني، وقال: "أمدّ يد السلام إلى رئيس لبنان والشعب اللبناني، لكن عليكم أن تحافظوا على لبنان حراً من النظام الإيراني و"حزب الله"، وأن يبقى لبنان دولة مستقلة ذات سيادة". وأضاف: "لدي حلم في السفر إلى بيروت، شريطة أن يكون مستقبل لبنان في بيروت، لا في طهران".

التحركات الديبلوماسية

وفي إطار التحركات الديبلوماسية، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة السفير المصري علاء موسى، الذي شدّد بعد اللقاء على أن "ما سمعته من الرئيس بري لا يبتعد عن مواقف الرئيسين عون وسلام".

على خط المواكبة الخارجية للتطورات اللبنانية، استقبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في العاصمة القطرية الدوحة، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والوفد المرافق الذي ضم رئيس الحزب و"اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط، والنائب هادي أبو الحسن. وأفادت المعلومات أن اللقاء تناول "بحث الأوضاع والمستجدات على الساحتين اللبنانية والإقليمية وكيفية مواجهة التحديات وخفض التوترات، وإنهاء حالة الحرب في لبنان والمنطقة. وأثنى جنبلاط على الجهود الديبلوماسية والسياسية التي تقوم بها دولة قطر بقيادة سمو الأمير من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وثمّن الدور الفاعل لقطر ووقوفها الدائم إلى جانب لبنان في المراحل كافة، في ظل العلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين".

أما الوضع الميداني في الجنوب، فحافظ على منسوب مرتفع من الاحتدام. ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مزيداً من إنذارات الإخلاء، ومنها أمس إنذار عاجل إلى سكان بلدات الغسانية وحومين الفوقا، إضافة إلى سكان قرية انصارية. وبينما الغارات والقصف والاستهدافات والتجريف تتنقل بين القرى، استهدفت غارة سيارة في مدينة صيدا للمرة الأولى متسبّبة بسقوط قتيلين، الأمر الذي اكتسب دلالات خطيرة لجهة اتّساع وتعميق الغارات إلى مناطق جديدة. كما أقدمت دورية إسرائيلية صباحاً، على اقتياد عضو بلدية كفرشوبا محمد حسن الحاج والعامل أحمد صلاح ذياب إلى جهة مجهولة.

وأفيد بأن الحاج وذياب كانا يعملان على تشغيل وضخ المياه لتأمين احتياجات الأهالي، قبل أن تعمد الدورية الإسرائيلية إلى توقيفهما واقتيادهما من المكان. ومساءً افيد عن إطلاق سراحهما. كما أقدمت القوات الاسرائيلية على نسف عدد من المنازل في بلدة الغندورية قضاء بنت جبيل.

في المقابل، اعلن "حزب الله" انه استهدف تجمّعًا لآليات وجنود الجيش الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشرقيّة لبلدة يحمر الشقيف بصواريخ.

*************************************************

افتتاحية صحيفة الديار:

المنـطــقة تـتـغــيّر... مـاذا يـنـتـظـر لـبـنـان؟

التصـعـيـد الإقـلـيـــمـي يـربــــك حـــسـابـات الـجـنــــوب

 لبنان، كما المنطقة، على ايقاع التقلبات الدراماتيكية للرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي توقع الخبراء في واشنطن ان يخرج من «الحفرة العسكرية» ،ان قبل افتتاح مباراة كأس العالم في كرة القدم -المونديال او قبل انطلاق السباق نحو الانتخابات الاميركية النصفية في الخريف المقبل. اذ صرح ترامب في بداية الاسبوع بـ :«اننا على مسافة ايام من توقيع اتفاق مع ايران»، فوجئ العالم بعودته الى «الحفرة العسكرية» وبتوجيه ضربات لايران، اقرب ما تكون الى الضربات البهلوانية، وان رأى البعض في العاصمة الاميركية «انها مجرد ضربات على البوابة الديبلوماسية». ولكن من يتصور بعد كل ما حصل، ان الحرب على الجمهورية الايرانية الاسلامية، لا تزيد في تعقيد وفي خطورة الوضع وبالتالي اتساع الفجوة في اتجاه الاتفاق الثنائي.

اين اصبحت المفاوضات؟

هكذا يبدو المشهد الان ترامب راقص وحيد في الحلبة، ويفترض ان تدور حوله مفاوضات اسلام اباد كما مفاوضات لبنان-اسرائيل في واشنطن، لترى المصادر الديبلوماسية ان المشهد الشرق الاوسطي يتراجع الى الخلف، وهذا ما يراهن عليه بنيامين نتنياهو.

في المقابل، بات واضحا ان احد البنود الخفية في اي اتفاق بين واشنطن وطهران هو خلع زعيم الليكود عن رئاسة الحكومة بنيامين نتنياهو واحلال رئيس الاركان السابق الجنرال غادي اشكنازي مكانه. فهل يحصل ذلك؟

نتنياهو يحرج السلطة اللبنانية بسياسة التدمير

وتوازيا،ومثلما لا يفتح ترامب ولو نافذة ضوء لمساعدة القيادة الايرانية على اعتماد دينامية ديبلوماسية اكثر مرونة، لا بل انه يسد في وجهها كل المنافذ، هكذا يضع نتنياهو السلطة اللبنانية التي اظهرت عزمها على انهاء الصراع العسكري، في وضع حرج حتى ليبدو ان اقامة المنطقة التجريبية مسألة مستحيلة.

والحال انه لا تخفي بعض الاطراف اللبنانية خشيتها من أن يتحول هذا مسار «المنطقة التجريبية» إلى إطارٍ مُلتبس يُستخدم لربط أي انسحاب إسرائيلي كامل بنتائج «تطبيقات ميدانية» قابلة للتأويل، بما قد يفتح الباب أمام تكريس وقائع أمنية جديدة بصورة تدريجية. ومن هذا المنظار، لا يُنظر إلى هذا البند باعتباره مجرد إجراء تقني ضمن تفاهمات أمنية، بل كخيارٍ شديد الحساسية قد يحمل في طياته إعادة رسم غير مباشرة لمعادلات السيطرة والنفوذ في الجنوب اللبناني، وفق إيقاعٍ قد لا يكون بالضرورة محكوماً بالكامل بالإرادة اللبنانية.

الغموض التفاوضي

في غضون ذلك، كل شيء يبدو غامضا حتى اللحظة في المسار التفاوضي اللبناني-الاسرائيلي والى اين تنتهي خاصة مع اقتراب انتهاء موعد انتداب قوات الطوارئ الدولية-اليونيفيل، والخشية من خلو الجنوب من اي وجود عملاني من القوات الدولية، وان كان هناك من يراهن على وجود مراقبي الهدنة الذين انتهى اي دور لهم منذ الاجتياح الاسرائيلي الاول عام 1978.

وكان قد لوحظ ان «تل ابيب» التي ترفض مع واشنطن مشاركة باريس في اي قوات اممية في الجنوب اللبناني، ما يعتبر ضربة مباشرة للسياسة وللديبلوماسية اللبنانية بالنظر للدور الفرنسي الذي لم يكن فقط لمصلحة سيادة لبنان وانما لمصلحة الوجود اللبناني. اضف على ذلك، ترفض الدولة العبرية ايضا مشاركة كل من تركيا وباكستان، مع ان الدولتين الاسلاميتين الكبيرتين تعتبران ،في الحسابات الدولية داخل المجال الاستراتيجي الحيوي للولايات المتحدة الاميركية

نتائج زيارة هيكل لاسلام اباد

ومع عودة منطقة الشرق الاوسط الى الدوامة العسكرية ما يتيح للائتلاف الحاكم الاسرائيلي استكمال سياساته المجنونة على الارض اللبنانية، بالرغم من الوعود الاميركية حول فصل مسار واشنطن عن مسار اسلام اباد، الامر الذي يبدو صعبا للغاية في ضوء ما تقوله الارض ان باتجاه ايران او باتجاه لبنان، حيث لا كلمة اسرائيلية توحي في الرغبة بالتوصل مع لبنان الى اتفاق امني دون اي مكاسب امنية واستراتيجية على الارض اللبنانية.

وهنا يقول مصدر خليجي للديار ان دولة خليجية مهدت الطريق لزيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى العاصمة الباكستانية، وهذه الدولة ترى الزيارة ضرورية للغاية وحيث يفترض ان يكون العماد هيكل قد سمع كلاما لا بد ان يساعد الجانب اللبناني على فهم اوضح للاحتمالات التي تنتظر الشرق الاوسط وكذلك على ادائه السياسي والديبلوماسي في هذه المرحلة الحساسة.

ترامب وطرحه ادخال الشرع في المسألة اللبنانية

الى ذلك، وبعد ان لوح الرئيس الاميركي باحتمال ادخال الرئيس السوري وجيشه في الازمة اللبنانية كخيار لمواجهة حزب الله، كشف مصدر ديبلوماسي عربي ان معظم الدول العربية على رأسها السعودية لا تريد انخراط الشرع في لبنان وان الرياض وعواصم عربية اخرى وان كانت على خلاف جوهري مع حزب الله الا انها لا تحبذ بتاتا تدخل سوري في لبنان لا بل عملت وتعمل على كبح اي محاولة لتوريط الشرع في مواجهة مع اللبنانيين ومع حزب الله. ذلك ان المملكة العربية السعودية ودول خليجية اخرى ومعهم تركيا ايضا يعتبرون دفع قوات الشرع الى خوض مواجهات عسكرية في الاراضي اللبنانية هو طرح سوف يفتح الباب على صراعات أكبر في المنطقة كما ان تركيا لا تسعى الى توتير العلاقة مع ايران.

وزراء حزب الله باقون في الحكومة الى ان....

اما على الصعيد الحكومة اللبنانية ووجود وزراء حزب الله الذين يعارضون بالكامل اجراء السلطة اللبنانية مفاوضات مباشرة مع الكيان الاسرائيلي، فقد أكد مسؤول قريب من الحزب ان الوزراء لن يقدموا استقالاتهم وسيبقون داخل التركيبة الحكومية بهدف اعطاء السلطة فرصة لتصحيح مسارها التفاوضي الخاطئ مع اسرائيل و«العودة الى صوابها».

**********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء:

بن سلمان يفتح الأسواق أمام الصادرات اللبنانية.. وعون وسلام يرحِّبان ويؤكِّدان على الثقة بالسعودية

موعد المفاوضات غير ثابت.. والضغط الإقليمي يفاقم المخاوف من التصعيد

بين الضربة الاميركية التحذيرية لإيران رداً على اسقاط طائرة «الاباتشي» والردّ الايراني المعقوب بتهديدات من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، بقي الوضع على مراوحته «الدبلوماسية» في ما خصّ واشنطن - طهران، وكذلك على جبهة المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية، حيث تردد دمج المفاوضات الامنية والدبلوماسية في جلسة واحدة، في 22 حزيران الجاري.

في حين تحدثت مصادر عن ان موعد الجلسة المقبلة ليس ثابتاً بعد، بعدما تبين ان اسرائيل لا ترغب بالمفاوضات، ولم توافق على اقتراح الوفد اللبناني بأن تعقد الجلسة المقبلة في 15 الجاري وليس في 22.

وحسب المعلومات، فإن الجانب الاسرائيلي يصر على بقاء جيش الاحتلال في المنطقة الصفراء، وهو ما يرفضه بشدة لبنان.

وأكد مصدر دبلوماسي لبناني ان اعلان واشنطن يهدف الى وقف التدهور وعودة الجيش والسكان واطلاق الاعمار والمناطق التجريبية هي المدخل الوحيد لوقف التدهور عبر انتشار الجيش وسحب المسلحين.

وسط ذلك، وجَّه ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بفتح اسواق المملكة العربية السعودية امام السلع اللبنانية، بعد طلب الرئيس جوزاف عون.

وقالت (واس) ان استئناف صادرات لبنان الى السعودية يأتي وفقاً للخطوات الايجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق اعادة بناء مؤسسات الدولة.

واجرى وزير الخارجية السعودي الامير فيصل بن فرحان اتصالاً بالرئيس نواف سلام ابلغه بالقرار وبعمق العلاقات بين المملكة العربية السعودية ولبنان.

كما رحب بالقرار الرئيس عون، واعتبره خطوة تنعش الاقتصاد وتعزز العلاقات الثنائية.

وتقدم الرئيس سلام باسم الحكومة اللبنانية وباسمه الشخصي بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على القرار الكريم برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، والذي يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بلدينا الشقيقين.

‏يُجسّد هذا القرار ثقة المملكة بلبنان والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم مصالح الشعبين. كما يُشكّل خطوة مهمة من شأنها دعم الاقتصاد اللبناني وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمصدّرين اللبنانيين، بما يسهم في تعزيز فرص النمو والاستقرار في لبنان. 

‏وتتطلع الدولة اللبنانية إلى مواصلة العمل والتنسيق مع المملكة العربية السعودية لترسيخ أواصر التعاون والشراكة في مختلف المجالات، بما يحقق الخير والازدهار للبلدين الشقيقين..

‏والشكر موصول الى اخي وزير الخارجية، سمو الأمير فيصل بن فرحان على متابعته الحثيثة لهذا الملف من اجل ايصاله الى خواتمه السعيدة.

على صعيد آخر كشف مصدر مطلع ان بنيامين نتنياهو يرغب باستمرار الحرب في لبنان حتى موعد الانتخابات الاسرائيلية، واسرائيل لا تبدي رغبة بالتفاوض، وتعاملت مع المسار القائم باعتباره مفروضاً عليها.

واوضحت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان الترقب سيد الموقف لجهة المفاوضات المقبلة في واشنطن، والتي من شأنها من حين انعقاد الجلسة ترسيخ النقاط المتفق عليها في اعلان النوايا وسط تأكيد رسمي على ثابتة اطلاق النار اولاً.

وفي خطوة من شأنها ان تؤثر على مجرى الصراع الدائر، دخل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على الخط، وهاجم اسرائيل بشدة، معلناً ان امن تركيا يبدأ من دمشق وحلب وبيروت.

وسط ذلك، بقي التصعيد الاسرائيلي سيّد الموقف، فلم يسلم من مخاطر القصف المعادي بلدة او قرية او مدينة، وصولاً الى مدينة صيدا بوابة الجنوب وعاصمته، حيث سقط شهيدان باستهداف مسيرة اسرائيلية للسيارة التي كانت تقلهم، في حين ارتفع عدد الاصابات في صفوف الاسرائيليين، حسب وزارة الصحة الاسرائيلية الى 808.

واعلن وزير الدفاع الاسرائيلي  يسرائيل كاتس ان اسرائيل لا تقبل محاولات ايران الربط بين ساحات المواجهة.

وفي رسالة، في غير محلها، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو لرئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ، وجّه خلاله رسالة إلى الرئيس جوزيف عون والشعب اللبناني وقال هرتسوغ «أمد يد السلام إلى رئيس لبنان والشعب اللبناني، لكن عليكم أن تحافظوا على لبنان حراً من النظام الإيراني وحزب الله، وأن يبقى لبنان دولة مستقلة ذات سيادة». وأضاف «لدي حلم في السفر إلى بيروت، شريطة أن يكون مستقبل لبنان في بيروت، لا في طهران».

اذاً، ما يزال رهان لبنان الرسمي قائماً على جولة المفاوضات المقبلة في 22 الشهر الحالي، على امل ان تسفر عن نتائج ولو اوّلية حول آلية تطبيق المناطق التجريبية ومناطق الانسحاب ووقف او تخفيف الغارت الجوية التي طالت امس المدن الجنوبية الرئيسية صيدا وصور والنبطية وبنت جبيل بظل حرية الطيران المعطاة للعدو الاسرائيلي، ووضع آلية مراقبة دولية اضافة الى امكانية البدء بطرح مقترحات اميركية تفصيلية لدعم الجيش اللبناني كما اعلن وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو قبل يومين.

وفي المعلومات ان الخلاف لا زال قائما حول تحديد المناطق التجريبية في ظل اصرار الاحتلال على عدم الانسحاب من مناطق معينة يطلبها لبنان مثل بنت جبيل ويحمر الشقيف وقلعتها وزوطر، وعلى البقاء في تلال جنوبية يعتبرها كاشفة وحاكمة توفر له الامن.

 في هذه الاثناء اعلن الرئيس جوزيف عون أمام وفد بلديات قضاء كسروان الفتوح: «ان ما عاناه لبنان على مدى 50 عاماً من سوء إدارة وفساد وحروب متتالية لا يمكن أن ينتهي بين ليلة وضحاها، ونحن نعمل اليوم على تعزيز دور الدولة في مختلف القضايا»، وقال: أنّ الهدف من المفاوضات في واشنطن استعادة الدولة لوجودها، بحيث لا يبقى اللبنانيون تابعين لأي كان، أكان من خلال سلطة وصاية او من خلال تفاوض أحد باسمنا. فنحن أصحاب قرار ولبنان دولة ذات سيادة وبلد له كيانه ومقدراته، وشعبه الذي لطالما كانت له اسهاماته في نهضة العديد من البلدان، باستطاعته اليوم المساهمة في إعادة اعمار ونهضة بلاده، داعياً لاعطاء فرصة لهذه المفاوضات.

وتابع: ممنوع العودة الى زمن الوصايات مهما كانت، ونحن نرحب بمساعدة أي دولة، لكن الفرق كبير بين المساعدة والتدخل بالشأن الداخلي اللبناني لمصلحة أي دولة على حساب المصلحة اللبنانية، الامر الذي لا نقبله. هناك الكثير من الدول التي نرحب بمساعداتها من دول الخليج الى الدول الأوروبية وغيرها، لكن شرطنا عدم التعاطي بشؤوننا الداخلية بهدف تحقيق مصالح هذه الدول الخاصة». 

وختم: «أخذت قرار المفاوضات وسأكمل فيه حتى النهاية لأن لبنان هو عضو مؤسس في الأمم المتحدة وله كيانه وسيادته، وانطلاقاً من قناعتي في ان الحروب لا تحقق أي نتيجة الا الخسارات التي يشترك فيها الجميع». 

وتابع الرئيس نبيه بري الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة اسرائيل تصعيد عدوانها على لبنان اضافة للعلاقات الثنائية بين لبنان وجمهورية مصر العربية وذلك خلال استقباله السفير المصري علاء موسى الذي تحدث بعد اللقاء قائلاً: تحدثناعن الأوضاع في المنطقة والتطورات التي تحصل، والبحث دائماً عن حلول، وفي انتظار وصول المسارات جميعاً إلى اتفاقات تعيد الاستقرار مرة أخرى إلى المنطقة وإلى لبنان، ووضعني دولته في الأجواء في ما يتعلق بتطورات الملف أو الأوضاع في لبنان وأكّد على ثوابت عديدة، وتناقشنا عن بعض الأحاديث والأقاويل عن معادلات مثل معادلات بيروت والضاحية مقابل شمال إسرائيل، والحقيقة أنا أكّدت له على إن موقفنا في مصر ثابت في هذا الأمر، نحن لا نبحث إلا عن معادلة واحدة، وهذه المعادلة عنوانها هو وقف إطلاق النار الشامل، وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بشكل كامل، وأيضاً الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية المحتلة، وأيضاً هذا الأمر يتضمن عودة سيطرة الدولة اللبنانية على كل أرجائها وفرض سيادتها على كافة الأنحاء.

واضاف موسى: تحدثنا عن المسار التفاوضي في واشنطن، ودولته لديه أفكار كثيرة وأفكار نرى إنها أفكارا إيجابية في إطار الثوابت التي يعلن عنها دولته دائما، وكان هناك أكثر من بيان أصدره دولة الرئيس بري في هذا الأمر.

 وتابع موسى: تحدثنا بشكل أكثر تفصيلاً عن مسار إسلام آباد، لأنه يقيناً ولدى مصر، ويمكن الأطراف كلها تعلم إن التوصل إلى تسوية أو اتفاق إطاري في إسلام آباد نرجو إن يلقي بظلال إيجابية على الوضع في لبنان، هذا ما نبحث عنه، مرة أخرى كان الحديث أكثر من ممتاز ولمست من دولته إيجابية شديدة ورغبة في العمل للوصول إلى تسوية وإلى اتفاق يعيد للبنان كافة حقوقه، وفي المقابل أيضاً على لبنان الوفاء بكل التزاماته.

عن ترابط المسارات في موضوع وقف اطلاق النار والمبادرة المصرية في الشأن المتصل بحصر السلاح؟.

اجاب السفير المصري: هناك مبدأ ثابت مصر متمسكة به هو مبدأ ورد في خطاب القسم لفخامة الرئيس عون، وأيضاً البيان الوزاري للحكومة وهو مسألة من ضمن مسائل عديدة موضوع حصرية السلاح حصرية السلاح أمر مهم، وهذا عنوانه هو فرض سيادة الدولة اللبنانية على كل أرجائها، لكن الأفكار لكي تُطبق لا بد من تهيئة المناخ اللازم لها وهذا المناخ كما قلنا هو وقف إطلاق النار الكامل في لبنان لتهيئة العمل على الأرض، وأيضاً بدء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، تزامناً مع خطوات أخرى يتم إتخاذها من قِبل الدولة اللبنانية، سواء من خلال انسحاب حزب الله من جنوب لبنان، أو انتشار الجيش اللبناني بقدراته وإمكانياته في هذه المناطق، و هناك الكثير من الإيجابية يتعاطى بها الرئيس بري مع الأفكار المصرية، أما في ما يتعلق بتلازم المسارات.

وردا على سؤال حول الانقسام بموضوع المفاوضات المباشرة وموقف الرئيس بري منها؟.

اجاب السفير موسى: طبعاً الرئاسات الثلاثة لها الحق في التعبير عن آرائها، إنما الذي أستطيع أن أؤكد عليه إن ما استمعت إليه اليوم من دولة الرئيس بري هو لا يبتعد كثيراً عن مواقف فخامة الرئيس جوزيف عون وأيضاً دولة الرئيس سلام.

وليلاً، عقد اجتماع بين قياديين من حركة «أمل» وحزب الله مع السفير الايراني، وتطرق البحث الى الاوضاع المستجدة في ضوء الضربات الاميركية على ايران.

مصير الامتحانات؟

تربوياً، ما يزال الاخذ والرد حول اجراء الامتحانات الرسمية للشهادة الثانوية يتأرجح، ولم تعلن وزيرة التربية الوطنية والفنون الجميلة لجهة اصدار امر بالغاء الامتحانات، وهي تبحث عن فرصة لاجرائها.

وفي الاطار، قال الخبير الدستوري سعيد مالك لـ«اللواء» انه لا يمكن لمجلس النواب الغاء شهادة البكالوريا اللبنانية، مؤكداً الى ان الامر يعود الى الوزيرة المعنية، وسط ترجيح بأن هذه الامتحانات ستلغى.

التحقيق في الجرائم الاسرائيلية

واعلن مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكرتورك امس انه سيرسل بعثة الى لبنان للتحقق من انتهاكات محتملة لحقوق الانسان منذ اندلاع الحرب الاسرائيلية في 2 آذار، مشيراً الى انه اتفق مع حكومة لبنان على اجراء بعثة تقييم مستقلة وحيادية في البلاد. واضاف: سأعمل قريباً عى نشر فريق لجمع المعلومات والادلة حول الانتهاكات والتجاوزات المزعومة، للقانون الدولي لحقوق الانسان وانتهاكات القانون الدولي الانساني والقوانين ذات الصلة التي ارتكبتها اطراف النزاع المسلح في البلاد منذ 2 آذار.

أرقام مخيفة عن الشهداء وأعداد الإيواء

وكشفت وحدة ادارة مخاطر الكوارث في السراي الكبير ان العدد الاجمالي للنازحين في مراكز الايواء بلغ 134534، والعدد الاجمالي للعائلات النازحة في مراكز الايواء 35741 في ما ارتفعت حصيلة الضحايا الى 3660 والجرحى الى 11321.

استهداف صيدا

ميدانياً، بلغت الانتهاكات الاسرائيلية حدّ قصف مدينة صيدا، ومن المدينة  افاد الزميلة ثريا حسن انه استشهد شخصان وأصيب آخر بجروح، جراء غارة  اسرائيلية  نفذتها مسيّرة معادية استهدفت سيارة من نوع فان كانت متوقفة في مدينة صيدا، في شارع رياض الصلح بالقرب من الكنيسة المارونية في محلة البوابة الفوقا.

وأفادت المعلومات الميدانية بأن فرق الإسعاف التابعة للجمعية الطبية الإسلامية عملت على نقل أحد الشهيدين، فيما تولّت فرق الرسالة للإسعاف الصحي نقل الشهيد الثاني، في حين قام فوج الإنقاذ الشعبي بنقل الجريح إلى مستشفى عسيران لتلقي العلاج.

وأحد الشهيدين هو محمد حبيب ذياب، وكانت الغارة تسببت بكارثة لو اصابت محطة المحروقات او مولدات الكهرباء باشعال النار في السيارات المتوقفة في المكان المستهدف.

وشن العدو مجدداً غارات على منطقة المساكن الشعبية في صور. وتعرضت بلدة طيردبا في قضاء صور لتسع غارات معادية نفذتها طائرتان حربيتان وطائرتان مسيّرتان، ما أدى إلى أضرار جسيمة في البنى التحتية والأحياء السكنية.وتسببت الغارات بقطع الطريق الرئيسية في وسط البلدة، التي تربط طيردبا ببلدة معركة ومدينة صور، فيما تعمل فرق الدفاع المدني التابعة لجمعية «الرسالة» على فتح الطريق. وشنّ  الطيران المعادي 4غارات على بلدة صريفا في قضاء صور.

 وأفادت حصيلة أولية أن الغارات المعادية التي استهدفت مدينة صور ومحيطها أسفرت حتى الساعة عن استشهاد 13 شخصاً وإصابة 15 آخرين بجروح.وتوزعت الحصيلة على النحو الآتي: 9 شهداء و7 جرحى في بلدة طيردبا بينهم اللاعب السابق في فريق تضامن صور ومدرب الفرق العمرية الكابتن عصام رضا، و3 شهداء و3 جرحى في بلدة دير قانون النهر، إضافة إلى شهيد واحد و5 جرحى بالمساكن الشعبية في مدينة صور.

وفي سياق الاعتداءات المتواصلة على بلدات قضاء بنت جبيل، أغار الطيران المعادي مستهدفاً بلدة كفردونين، من دون أن تتوافر على الفور معلومات دقيقة حول حجم الأضرار أو وقوع إصابات.

وفي منطقة النبطية، استهدفت مسيّرة معادية قرابة التاسعة والثلث صباحا سيارة عند المدخل الغربي لبلدة الدوير ادت الى ارتقاء شهيد.  وكانت بلدة كفررمان تعرضت قرابة السادسة صباحا، لزنار ناري جراء الغارات التي شنتها الطائرات الحربية المعادية عليها، بالاضافة الى قصف مدفعي متقطع. كذلك أغار الطيران النبطية الفوقا. واستهدفت غارةمن مسيرة معادية بلدة حاريص، بالقرب من فريق الرسالة للاسعاف الصحي وقد وقعت اصابتين طفيفتين.ومساء سقط شهيد في غارة معادية على الدوير.

 وأدّى سقوط صاروخين في خراج بلدة القليعة قضاء مرجعيون الى اندلاع حريق في المكان.

وأقدمت دورية إسرائيلية صباح امس، على اقتياد عضو بلدية كفرشوبا محمد حسن الحاج والعامل أحمد صلاح ذياب إلى جهة مجهولة، وذلك أثناء قيامهما بأعمال ضخ المياه إلى بلدة كفرشوبا.وافاد «الوكالة الوطنية للاعلام» بأن الحاج وذياب كانا يعملان على تشغيل وضخ المياه لتأمين احتياجات الأهالي، قبل أن تعمد الدورية الإسرائيلية إلى توقيفهما واقتيادهما من المكان، من دون معرفة مصيرهما.

عمليات المقاومة الإسلامية مستمرة ضد قوات الاحتلال في مناطق الجنوب، واستهدفت اليوم تجمّعاً لآليات جيش العدوّ الإسرائيليّ وجنوده في بلدة رشاف بصليةٍ صاروخيّة. كما واستهدفت تجمّعًا آخر في بلدة القوزح، وثالثا في بلدة البيّاضة. وتجمّعين لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ عند تلّة الصلعة في بلدة القنطرة. وقصفت بصواريخ نوعية تجمعا لآليات وجنود العدو الإسرائيلي في أطراف بلدة يحمر الشقيف. 

 وبعد رصد آليّة نقل عسكريّة إسرائيلية محمّلة بالممتلكات التي يسرقها جنود جيش العدو الإسرائيلي من منازل المدنيين، استهدفناها عند السّاعة 10:00 صباح الأربعاء في تلّة الصلعة في بلدة القنطرة بمحلّقة أبابيل الانقضاضية وشوهدت الآلية تحترق لساعة كاملة بعد إصابتها.

كما قصفت المقاومة آليّة اتّصالات تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ عند تلّة الصلعة في بلدة القنطرة بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وحقّقت إصابة مؤكّدة. ومقرًّا قياديًّا تابعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة جنوب لبنان بصلية صاروخيّة. 

وظهر أمس استهدفت المقاومة تجمّعًا لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشرقيّة لبلدة يحمر الشقيف بصواريخ نوعيّة وقذائف المدفعية على دفعات.

واستهدفت خيمة يتموضع فيها جنود جيش العدوّ الإسرائيليّ عند مجرى النهر في أطراف بلدة زوطر الشرقيّة بمحلّقة أبابيل الانقضاضية.

وتحدثت القناة 12 العبرية عن حدث غير عادي على خط المواجهة.

وطلب جيش الاحتلال من المستوطنين في زرعيت الدخول الى الملاجئ، والبقاء بالقرب منها حتى اشعار آخر.

وتخوف جيش الحتلال من ان السبب في التفتيش هو الاشتباه من تسلل عناصر من حزب الله نحو مستوطنتي زرعيت وشتولا.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية:

 

واشنطن تضع لبنان أمام اختبار حصرية القرار الوطني... وجولة 22 حزيران تتحوّل إلى بحث عسكري في الانسحاب والمراقبة

 في بيروت، لا تبدو جولة الـ22 من حزيران محطة تفاوضية عادية، بل اختبارا لعودة الدولة إلى مقعدها الطبيعي في تقرير الحدود، والسلاح والحرب والسلم. فرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، يحاول نقل النقاش من صخب المزايدات إلى منطق المؤسسات، ومن ذاكرة الوصايات إلى منطق السيادة. لبنان الذي أرهقته الحروب بالوكالة لم يعد يملك ترف انتظار خرائط الآخرين، ولا قدرة على دفع أثمان قرارات تُتخذ خارجه. لذلك يصبح التفاوض، حين تقوده الدولة، فعلاً سيادياً لا إشارة ضعف، ويصبح الجيش معيار الاستقرار لا تفصيلاً تقنياً في محاضر المفاوضين. وهنا تكمن استراتيجية عون: تحويل الألم الوطني إلى سياسة مسؤولة تردّ لبنان إلى نفسه وقراره أولاً.

كشفت مصادر حكومية لـ«الجمهورية»، أنّ جولة واشنطن بين لبنان وإسرائيل ستأخذ طابعاً عسكرياً تنفيذياً، لا سياسياً استعراضياً، لأنّها ستذهب إلى التفاصيل التي تصنع الاستقرار أو تفشله: المناطق التجريبية، خطوط الانسحاب، تقليص الطلعات الجوية، قواعد حرية الطيران، دعم الجيش، وآليات المراقبة الدولية.

هذه العناوين ليست تقنية باردة، بل ترجمة عملية لسؤال السيادة. مَن يراقب الالتزام بوقف إطلاق النار؟ كيف يتمّ ملء الفراغ؟ ومَن يملك حق القول إنّ الحرب انتهت أو ستعود؟ إذا نجحت الدولة في انتزاع الأجوبة من داخل المؤسسات، يصبح التفاوض باباً لاستعادة القرار، لا ممراً لتكريس الأمر الواقع مجدداً على الحدود والداخل. في مرحلة لا ترحم الارتباك الوطني أبداً اليوم.

فالرئيس عون لا يطرح المفاوضات بوصفها قفزة في المجهول، بل بوصفها استعادة متدرجة لوظيفة الدولة التي صودرت طويلاً باسم الضرورات. عندما يقول إنّ الهدف من واشنطن هو أن لا يبقى اللبنانيون تابعين لأي كان، فهو لا يخاطب الخارج وحده، بل الداخل أيضاً. فالوصاية ليست فقط جيشاً غريباً أو سفارة نافذة؛ الوصاية قد تكون سلاحاً يتقدّم على الدستور، أو حزباً يفاوض ضمناً باسم البلاد، أو خوفاً يمنع اللبنانيين من تسمية حقهم في دولة واحدة. بهذا المعنى، يفتح عون مواجهة سياسية هادئة، لكنها عميقة، مع فكرة أنّ لبنان لا يستطيع العيش إلّا كمساحة نفوذ متنازع عليها. بين الآخرين مهما تبدّلت أسماؤهم وشعاراتهم ومصالحهم الخارجية.

رسالة بعبدا

أمام ممثلي المرجعيات الروحية، بدت رسالة بعبدا أكثر وضوحاً: لا وحدة وطنية خارج الدولة، ولا دولة تحت رحمة الغرائز الطائفية. تبنّي عون مضامين القمّة الروحية لم يكن مجاملة بروتوكولية، بل محاولة لإعادة وصل السلم الأهلي بالقرار السيادي. فالطائفية تصبح خطراً مضاعفاً عندما تتحول ستاراً لسلاح منفلت أو منصة لتخوين الشريك. ولبنان، كما قال الرئيس، لا يعيش إلّا بجناحيه المسيحي والمسلم؛ لكن هذا العيش لا يستقيم إذا ظل كل جناح أسيراً لخوفه، وكل طائفة تبحث عن حماية بديلة. الحماية الوحيدة الممكنة هي دولة عادلة، وجيش شرعي، ومؤسسات لا تخضع لابتزاز الشارع والسلاح. ولا تنكسر أمام الحسابات الفئوية في الأزمنة الصعبة جداً.

ومن باريس، قال وزير الخارجية يوسف رجي أمام البرلمان الفرنسي، إن الحرب فُرضت على لبنان خدمة لأجندات خارجية، وإنّ التفاوض يُدار حصراً من الدولة ولمصلحة لبنان.

موسى يلتقي بري

وفي عين التينة، أظهر كلام السفير المصري علاء موسى بعد لقائه الرئيس نبيه بري، أنّ القاهرة تتحرّك على أرضية واقعية: وقف شامل لإطلاق النار، انسحاب إسرائيلي، عودة سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتزامن الخطوات بما يمنع الفراغ أو الانفجار. الأهم أنّ موسى قال إنّ ما سمعه من بري لا يبتعد كثيراً عن مواقف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. هذه الإشارة تكسر رواية الانقسام المطلق بين الرئاسات، وتؤكّد أنّ مساحة مشتركة موجودة، ولو بقيت التفاصيل شائكة. في بلد اعتاد صناعة الأزمات من الفوارق، يصبح التقاطع على الثوابت فرصة لا يجوز تبديدها. بل يجب تحويلها إلى سياسة تنفيذية سريعة ومحسوبة وطنياً.

لقاء الشيخ تميم وجنبلاط

وتأتي الدوحة لتضيف إلى المشهد بعداً عربياً ضرورياً. لقاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بوليد جنبلاط وتيمور جنبلاط لم يكن بعيداً عن سؤال لبنان المركزي: كيف تخفض التوترات، وتنتهي حالة الحرب، وتتحرّر الورقة اللبنانية من طاولات الآخرين؟ كلام النائب هادي أبو الحسن عن خارطة طريق تنطلق من مساري باكستان وواشنطن، يعكس وعياً بأنّ لبنان لا يعيش في فراغ، لكنه لا يجب أن يكون رهينة له. قطر، ومعها السعودية ومصر، تستطيع أن توفر مظلة عربية ضاغطة باتجاه الضمانات الأميركية، ووقف التصعيد الإسرائيلي، والخطوات المتقابلة التي تمنع التلاعب بالوقت وبالأرض. وتعيد الأولوية إلى مصلحة لبنان قبل حسابات المحاور المتصارعة.

لكن الخلفية الإقليمية لا تسمح بالاطمئنان. التوتر الأميركي- الإيراني يتصاعد حول النفط والمضائق والبرنامج النووي والضربات المتبادلة، ودول الخليج ترفع صوتها ضدّ الهجمات الإيرانية، والأمم المتحدة تحذّر من انزلاق وقف النار إلى مواجهة أوسع. في هذا المناخ، يصبح لبنان أكثر عرضة لأن يتحول مجدداً إلى صندوق رسائل. لذلك تبدو سياسة عون دفاعاً وقائياً عن البلد قبل أن تكون مبادرة تفاوضية. فهو يدرك أنّ أي فراغ لبناني سيملؤه الخارج، وأنّ أي تردّد في تثبيت حصرية القرار سيمنح الآخرين حجة لاستخدام الجنوب ورقة ضغط أو ساحة اختبار. وهذا ما تسعى الرئاسة إلى قطعه بسياسة هادئة لكن صارمة في معناها ووجهتها الوطنية النهائية.

زيارة هيكل لباكستان

وفي ما يتعلق بزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان، فلا يجوز تضخيم حجمها الفعلي، إذ انّها تناولت التعاون العسكري والتدريب والدعم، واطلاعاً على قدرات صناعية دفاعية وفرص تعاون مستقبلية. وقد أفاد مسؤول كبير لـ«الجمهورية»، أنّ الزيارة لا علاقة لها بالمفاوضات بين واشنطن وطهران، خلافاً لما نُشر في وسائل إعلام محلية. هذا التوضيح ضروري لأنّ لبنان لا يحتاج إلى أساطير إضافية، بل إلى قراءة دقيقة. الجيش يحتاج إلى دعم وقدرات، لا إلى تحويل كل حركة لقائده إلى إشارات غامضة. تربك المسار الرسمي وتُضعف الثقة العامة في لحظة حساسة ومفتوحة جداً الآن. المعركة الحقيقية، إذن، هي معركة المعنى السياسي للدولة. هل تكون الدولة مجرد واجهة يختبئ خلفها الجميع، أم سلطة تقرّر وتنفّذ؟ هل يكون التفاوض باباً لعودة الجيش والنازحين والاستقرار، أم فرصة جديدة لتبادل الاتهامات قبل أن يبدأ؟

عون: المفاوضات تستحق فرصة

الرئيس عون اختار أن يواجه بالمسؤولية بدل أن يختبئ خلف البلاغة. قال إنّ الحرب لم توصل إلى الهدف، وإن حصيلتها آلاف الضحايا وخسائر بمليارات الدولارات، وإنّ المفاوضات تستحق فرصة قبل الحكم عليها. هذه ليست براءة سياسية، بل واقعية قاسية. فالبلد الذي ينهار اقتصادياً واجتماعياً لا يستطيع أن يعيش إلى الأبد على شعارات البطولة. ولا أن يدفع ثمن قرارات لا يملك مراجعتها أو محاسبتها وطنياً.

لذلك، تبدو جولة واشنطن المقبلة أكبر من اجتماع عسكري، وأضيق من تسوية تاريخية. إنّها لحظة قياس: هل يستطيع لبنان أن يثبت أنّ دولته قادرة على الإمساك بالتفاصيل، من خطوط الانسحاب إلى مراقبة الخروقات، ومن دعم الجيش إلى ضبط الأجواء؟ وهل يستطيع الداخل أن يمنح هذا المسار غطاء وطنياً كافياً، بدل استنزافه في مزايدات التخوين؟ طريق الدولة لا يلغي المخاطر، لكنه الطريق الوحيد الذي يمنع لبنان من أن يبقى رهينة الساحات. وما يفعله عون اليوم هو محاولة نقل البلد من زمن ردود الفعل إلى زمن القرار، ومن منطق اللادولة إلى منطق الجمهورية القادرة. على حماية شعبها واستعادة سيادتها كاملة تدريجياً بثبات.

استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية

أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن بالغ امتنانه وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية الشقيقة، على قراره باستئناف استيراد المنتجات اللبنانية إلى المملكة.

ورأى رئيس الجمهورية في هذا القرار تعبيراً صادقاً عن عمق الأخوة العربية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسيداً لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يخوضها.

فيما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام شكره للمملكة العربية السعودية وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز على القرار القاضي برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى المملكة، معتبراً أنّ هذه الخطوة تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين وثقة المملكة بلبنان، وتشكل دعماً مهماً للاقتصاد اللبناني وللمصدرين اللبنانيين، فضلاً عن فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.

وفي منشور عبر منصة «أكس»، أكد سلام تطلع الدولة اللبنانية إلى مواصلة التنسيق والعمل المشترك مع المملكة لترسيخ الشراكة في مختلف المجالات، موجهاً الشكر أيضاً إلى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على متابعته الحثيثة لهذا الملف حتى الوصول إلى خواتيمه الإيجابية.

في موازاة ذلك، تلقى سلام اتصالاً من وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الذي شدد على دعم المملكة لاستقرار لبنان ومواصلة الوقوف إلى جانبه في مسار التعافي وإعادة بناء الدولة.

وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أعلنت أن قرار استئناف استقبال الصادرات اللبنانية إلى المملكة جاء بناءً على طلب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مشيرة إلى أنّ الحكومة اللبنانية اتخذت خطوات إيجابية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الإجراءات التي تسهم في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.

كما أفادت مصادر سعودية بأنّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أصدر توجيهاته باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في خطوة تعكس حرص الرياض على دعم لبنان وتعزيز التعاون الاقتصادي معه، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار والنمو الاقتصادي في البلاد.

مونديال وسط التصعيد

في مفارقة تختصر حال العالم اليوم، تنطلق بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا فيما تقف المنطقة على حافة جولة جديدة من المواجهة بين واشنطن وطهران. فالتصعيد العسكري المتبادل خلال الأيام الأخيرة، واستمرار الضربات والردود في الخليج، يعيدان إلى الواجهة المخاوف من انهيار مسار التهدئة وعودة الحرب المفتوحة بين الطرفين، وسط تحذيرات من أن الاتصالات السياسية لم تحقق حتى الآن اختراقاً حاسماً.

وفي المقابل، يستعد العالم لمتابعة أكبر نسخة في تاريخ المونديال بمشاركة 48 منتخباً وعلى أراضي ثلاث دول مضيفة، في حدث يفترض أن يكون مناسبة للاحتفال بوحدة الشعوب عبر كرة القدم. إلا أنّ السياسة تبدو حاضرة بقوة هذه المرة، سواء من خلال التوترات الأمنية المحيطة بالبطولة أو عبر انعكاسات الأزمة الأميركية ـ الإيرانية التي ألقت بظلالها حتى على مشاركة المنتخب الإيراني وقضايا التأشيرات والتنقل.

هكذا، وبينما تتجه أنظار مليارات المشاهدين إلى الملاعب، تتجه عيون الدبلوماسيين والعسكريين إلى الخليج. وكأنّ العالم يعيش مشهداً مزدوجاً: كرة القدم تحاول جمع ما تفرقه الحروب، فيما يختبر مونديال 2026 منذ يومه الأول قدرة الرياضة على الصمود في وجه أكثر الأزمات الجيوسياسية سخونة.

***********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق:

ترامب: إيران تأخرت في التوقيع وسنضربها بقوة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إن إيران استغرقت وقتا طويلا في التفاوض على اتفاق بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، ويتعين عليها الآن "دفع الثمن". وكتب ترامب في منشور على منصته «تروث سوشال» "لقد مات مُستبد الشرق الأوسط! لقد تأخروا كثيرا في التفاوض على اتفاق كان سيصب في مصلحتهم، والآن عليهم دفع الثمن!". مشيرا الى انه يقترب من إصدار أوامر بشن ضربات جديدة ضد إيران تستهدف محطات الطاقة وجسور داخل ايران «سنهاجمها بشكل قوي، عليها توقيع الاتفاق، فهو جيد وذو مغزى لكنها تواصل المماطلة».

واعتبر أن "الجيش الإيراني في حالة فوضى عارمة. معظمه، كالبحرية والقوات الجوية، لم يعد له وجود… لقد هُزموا هزيمة نكراء".

ويناقض هذا الإعلان تصريحات ترامب للصحافيين الثلاثاء، حين قال إن المفاوضات بشأن تسوية دائمة لإنهاء الحرب في "مراحلها الأخيرة"، ويمكن إنجازها في "يومين أو ثلاثة".

وفي وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أعلنت القوات الأميركية أنها شنت ضربات على إيران ردا على إسقاط مروحية أمريكية الاثنين، مع ورود أنباء عن انفجارات على طول الساحل الجنوبي للجمهورية الإسلامية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

وقالت القيادة المركزية في بيان، إن الجيش الأميركي "أتم ضربات" استهدفت الدفاعات الجوية الإيرانية ومحطات تحكم أرضي ومواقع رادار مراقبة قرب مضيق هرمز، في عمليات نُفذت في وقت سابق من يوم الثلاثاء.

وبعد إعلان "سنتكوم"، قال ترامب لشبكة "إيه بي سي نيوز" الإخبارية "إنه ردٌّ على ما فعلوه… بمروحيتنا، وأعتقد أن الردّ يجب أن يكون قويا جدا، شديد القوة، وهذا الردّ هو كذلك".

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي قوله إن الهجمات الانتقامية التي شنها الجيش الأميركي، الثلاثاء، استهدفت عدداً من أنظمة الدفاع الجوي والرادارات الإيرانية المحيطة بمضيق هرمز.

وأفادت وكالة «أنباء فارس» في وقت مبكر من يوم الأربعاء بسماع دويّ انفجارات في المناطق الشرقية من إقليم هرمزجان الإيراني.

وأكدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أيضا أن قذيفة أصابت منطقة سيريك.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء، إن القوات المسلحة الإيرانية "لن تترك أي هجوم أو تهديد دون ردّ"، مؤكداً أن الولايات المتحدة "اختارت اختبار عزمنا رغم هزائمها في ساحة المعركة".

وأضاف عراقجي في منشور على منصة «إكس»: "غادروا منطقتنا إذا كنتم تريدون أن تكونوا في أمان".

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، في منشور على تطبيق تليغرام في وقت مبكر من صباح الأربعاء بالتوقيت المحلي، أن إيران أطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف أميركية في المنطقة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن الحرس الثوري الإيراني قوله إنه استهدف بطائرات مسيّرة الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، وذلك ردّا على غارات أميركية استهدفت مناطق في جنوب إيران في وقت سابق من يوم الأربعاء.

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه نفذ هجوما بالمسيرات استهدف قاعدة علي السالم في الكويت، مؤكدا أن العملية جاءت ردا على ما وصفه بـ"العدوان الأميركي".

وفي سياق متصل، أفادت وكالة «فارس» الإيرانية بأن الحرس الثوري شن هجوما بالصواريخ على قاعدة الأزرق في الأردن.

وكان الرئيس الأميركي قد حمّل إيران رسمياً المسؤولية عن الحادث، مؤكداً أن المروحية العسكرية من طراز "أباتشي" التي تحطمت الإثنين أثناء تنفيذها دورية استطلاعية فوق مضيق هرمز الاستراتيجي، جرى إسقاطها باستهداف إيراني، مشدداً على أن "الولايات المتحدة مضطرة للردّ على هذا الهجوم بشكل حتمي ولا مفرّ منه".

فيما قال أحد مساعدي وزير الخارجية الإيراني، إنه لم يكن هناك أي استهداف متعمّد من قبل بلاده لمروحية "أباتشي" الأميركية فوق مضيق هرمز. وأضاف المسؤول الإيراني أن هناك احتمالا بوقوع حوادث كهذه بشكل "غير مقصود بسبب الأجواء المتوترة" في مضيق هرمز.

**********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن:

العالم إلى "المونديال" ولبنان إلى الخروج من ملعب طهران

تتجه أنظار العالم اليوم إلى انطلاق مونديال 2026، حيث تتحوّل المنافسات الرياضية إلى مهرجان فرح بين الشعوب، فيما تحوّل لبنان، بفعل "حزب الله"، إلى كرة نارية تُقذف في ملعب "الساحات"، خارج إرادة الدولة وحسابات الناس وحقّهم في الحياة. وبينما تُدار المباريات هناك بقواعد واضحة وصفّارة حكم، يُدار الجنوب هنا بمنطق فوضى "الممانعة" وعبثيتها، حيث يتّسع يوميًا نطاق الإنذارات والإخلاءات، ويرتفع معه عدّاد القتل والتهجير.

وإذا كان "الحزب" يرى في المفاوضات المباشرة هزيمة وإذلالا للدولة اللبنانية، فبماذا يصف حرب "الثأر للخامنئي" التي تجاوزت يومها المئة أمس، ولم تخلّف سوى مزيد من الدمار والاستنزاف؟ وإذا كان قد "انتشى" بمسرحية الردّ الإيراني على إسرائيل انتقامًا للضاحية، فأين قُرّشت نتائجها سياسيًا وميدانيًا؟ وأين انعكست في معادلة الردع بينه وبين تل أبيب، فيما يعزّز الجيش الإسرائيلي عملياته وتوغلاته على أكثر من محور، لا سيما في القطاع الشرقي، حيث تشير المعطيات إلى أنه بات قاب قوسين من تلة علي الطاهر الاستراتيجية، المشرفة على مدينة النبطية وقراها من الغرب، وعلى منطقتَي مرجعيون والخيام من الجهة الشرقية، ومنطقة جزين من الجهة الشمالية.

وفي السياق الميداني، كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب لـ"يديعوت أحرنوت أن القوات الإسرائيلية العاملة في لبنان استولت على ما وصفته بـ"أهم شريان لإمدادات حزب الله العسكرية"، قرب قلعة الشقيف. وأوضحت أنه تم الاستيلاء على مخزن أسلحة ضخم، أشبه بكتيبة أو لواء من وحدات مستودعات الطوارئ".

إزاء هذا الانسداد الميداني، تتحرّك القناة التفاوضية بوساطة أميركية على إيقاع مختلف، إذ أكد مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أن الأيام الفاصلة عن موعد الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في الثاني والعشرين من الشهر الحالي، يُفترض أن تشهد تطورات إيجابية مرتبطة بتطبيق مخرجات الجولة الرابعة من المفاوضات، وذلك بعد التوضيحات التي نقلها السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولاحقًا خلال اجتماعاته مع مستشاري بري.

وأوضح المصدر أن الجانب الأميركي يتبنّى وجهة النظر اللبنانية ويدعمها، وقد نجح في دفع الجانب الإسرائيلي إلى التراجع عن مسودة إعلان النيات التي كانت مطروحة سابقًا، لمصلحة المرتكزات التي تمسّك بها الوفد اللبناني خلال المفاوضات، والتي حظيت بدعم أميركي واضح في المرحلة الأخيرة.

وشدد المصدر على أن "المرتكزات اللبنانية تقوم على أولوية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية المتعلقة بالمنطقة التجريبية والمناطق المحظورة فيها الأعمال القتالية"، معتبرًا أن "هذا المسار يعني عمليًا عدم العودة إلى الوقائع التي كانت قائمة قبل الثاني من آذار الماضي، بل الانتقال إلى مرحلة جديدة تستند إلى تفاهمات مختلفة وآليات تنفيذ محددة".

وأشار المصدر إلى أن "العمل جارٍ على وضع اللمسات الأخيرة على الآلية التنفيذية التي ستتولى توضيح مختلف الالتباسات والهواجس المطروحة لدى الأطراف المعنية، بما يمهّد للإعلان عن وقف شامل لإطلاق النار والانطلاق في تنفيذ التفاهمات المتفق عليها، ضمن إطار زمني يُفترض أن تتبلور معالمه قبل استئناف المفاوضات المرتقبة".

عون: لا عودة إلى زمن الوصايات

في الموازاة، أعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون، وفق مصدر سياسي مطّلع، خلال استقباله شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف، تثبيت عقيدة الدولة اللبنانية المتحرّرة من هيمنة "الممانعة" وأيديولوجيتها التي أمسكت طويلا بقرار الحرب والسلم. فإعلانه أنه أخذ قرار المفاوضات وسيكمل فيه حتى النهاية لا يشكّل مجرد موقف سياسي عابر، بل يعني، في جوهره، نقل لبنان من منطق الساحات المفتوحة إلى موقع الدولة التي تفاوض باسم شعبها ومؤسساتها وحقها في السيادة.

وشدّد عون على أن "العودة إلى زمن الوصايات ممنوعة، أيًا يكن مصدرها"، مرحبًا بمساعدة أي دولة، لكن من دون أن تتحوّل هذه المساعدة إلى تدخل في الشأن الداخلي اللبناني أو إلى أداة لتحقيق مصالح خارجية على حساب المصلحة الوطنية. فلبنان، بحسب هذه المقاربة، لا يعادي الدعم العربي أو الدولي، من دول الخليج إلى الدول الأوروبية وغيرها، لكنه يضع شرطا واضحا: ألا يكون الدعم بوابة للتأثير في القرار اللبناني أو مصادرة إرادة الدولة.

وجزم رئيس الجمهورية بأنه "على توافق تام مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يُثار في وسائل الإعلام"، مؤكدًا أن أي اختلاف في الرأي، إن حصل، يبقى غنى طبيعيا داخل المؤسسات، لا انقسامًا على المصلحة الوطنية. فالتواصل قائم، والهدف واحد، والعلاقة بين الرئاسات "أكثر من ممتازة"، بما يعكس محاولة واضحة لتحصين مسار التفاوض بغطاء دستوري داخلي، ومنع تحويله إلى مادة تشكيك أو تعطيل.

من جهته، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن السلطة القانونية والشرعية في لبنان، هي رئيس الجمهوريّة والحكومة، لذا من غير المقبول على الإطلاق إتهام الحكومة التي تمثّل أكثرية الشعب اللبناني بالخيانة. وحذّر في حديث لإذاعة "لبنان الحرّ" من توّقف المفاوضات باعتبار أن "إسرائيل ستكمل حربها بصورة أكبر وحزب الله هو من سيساعدها في حربها، إذ لديه النية بإكمالها". 

رسائل سلام إسرائيلية للبنانيين

في مقابل الجهود اللبنانية الرسمية في استعادة القرار الوطني من "محور الساحات"، تسعى إسرائيل بدورها إلى استثمار اللحظة السياسية والعسكرية، عبر خطاب يجمع بين رسائل السلام الموجّهة إلى اللبنانيين وبين استمرار الضغط الميداني في الجنوب. فتل أبيب، التي تصعّد عملياتها ضدّ بنية "حزب الله"، تحاول في الوقت نفسه أن تفصل بين لبنان الرسمي والشعب اللبناني من جهة، وبين "حزب الله" وإيران من جهة أخرى.

ومن هنا جاءت الرسائل الإسرائيلية الأخيرة من الرئيس إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتواكب هذا المناخ التفاوضي وتخاطب الداخل اللبناني مباشرة. فقد وجّه هرتسوغ رسالة باللغة العربية إلى الشعب اللبناني وقيادته دعا فيها إلى السلام والحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله، قائلا: "من الحدود الشمالية نمدّ يد السلام إلى رئيس لبنان والشعب اللبناني"، ومشددًا على ضرورة أن يبقى لبنان "حرّا من نفوذ إيران وحزب الله والتنظيمات الإرهابية"، وأن يُصنع مستقبله في بيروت لا في طهران.

أما نتنياهو، فذهب في الاتجاه نفسه، مع نبرة أكثر حدّة، إذ قال في رسالة إلى اللبنانيين إن إسرائيل "ليست في حالة حرب مع لبنان"، بل مع "حزب الله"، متهمًا الأخير بأنه "احتجز لبنان رهينة وينفذ أوامر إيران ويستخدم الأراضي اللبنانية لمهاجمة إسرائيل". واعتبر أن "العائق الوحيد أمام السلام مع لبنان هو حزب الله"، وأن مستقبل العلاقات بين البلدين يمكن أن يتغيّر "بمجرد تفكيك الحزب"، على حدّ تعبيره.

السعودية تستأنف الصادرات اللبنانية

أعلنت "وكالة الأنباء السعودية" في بيان، أن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أجرى اتصالا هاتفيًا برئيس الحكومة نواف سلام، نقل خلاله توجيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة. وأشار البيان إلى أن "القرار جاء بناء على طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وفي ضوء الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية على طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، إضافة إلى ما أنجزته الفرق المختصة خلال العام الماضي، وما أبداه الجانب اللبناني من تعاون معها وتقديمه التعهدات المطلوبة. وأكد بن فرحان "دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاه شعبه"، معربًا عن "ثقة الرياض باتخاذ لبنان جميع التدابير اللازمة لضمان عدم استخدام أراضيه منصة للإضرار بأشقائه".

********************************************

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي