من الصواريخ إلى المفاوضات... ماذا جرى بين واشنطن وطهران وماذا ينتظر المنطقة؟

من الصواريخ إلى المفاوضات... ماذا جرى بين واشنطن وطهران وماذا ينتظر المنطقة؟

 

 

 

 

ايكون نيوز

لم تكن الأسابيع الأخيرة عادية في الشرق الأوسط. فبعد أشهر من التوترات المتصاعدة والرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران، شهدت المنطقة واحدة من أخطر جولات الاشتباك غير المباشر والمباشر بين الطرفين، ما أعاد إلى الواجهة سؤالاً لطالما طُرح منذ عقود: هل اقتربت الحرب الكبرى أم أن الجميع ما زال يفضّل البقاء تحت سقف التفاهمات؟

ماذا حصل؟

بدأ التصعيد مع سلسلة من التطورات العسكرية والأمنية المتلاحقة التي رفعت منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة. تبادل الطرفان رسائل نارية سياسية وعسكرية، فيما شهدت المنطقة استنفاراً واسعاً للقوات الأميركية وحلفائها، مقابل رفع جهوزية المحور المقابل الممتد من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ومع اتساع دائرة التوتر، دخلت المنطقة مرحلة حساسة شهدت عمليات عسكرية وضربات متبادلة وتهديدات باستهداف المصالح والقواعد العسكرية، ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن المواجهة الشاملة باتت أقرب من أي وقت مضى.

لكن المفاجأة كانت أن التصعيد بلغ ذروته من دون أن ينزلق إلى حرب مفتوحة.

حجم الاشتباك الحقيقي

رغم الضجيج الإعلامي الهائل، يرى مراقبون أن ما جرى لم يكن حرباً شاملة بالمعنى التقليدي، بل مواجهة محسوبة السقوف.

فواشنطن أرادت إظهار قدرتها على الردع والحفاظ على هيبتها العسكرية في المنطقة، فيما سعت طهران إلى إثبات أن زمن الضربات من دون رد قد انتهى، وأن أي استهداف مباشر أو غير مباشر سيقابله رد يفرض معادلات جديدة.

وخلال هذه المرحلة، ظهرت بوضوح حقيقة أن الطرفين يمتلكان القدرة على التصعيد، لكنهما في الوقت نفسه يدركان حجم الكلفة التي قد تترتب على انفلات الأمور نحو مواجهة مفتوحة.

من ربح ومن خسر؟

في مثل هذه المواجهات لا تُقاس النتائج بعدد الصواريخ فقط.

فالولايات المتحدة نجحت في تأكيد استمرار حضورها العسكري والسياسي في المنطقة، لكنها اكتشفت في المقابل أن فرض الوقائع بالقوة وحدها لم يعد سهلاً كما كان في السابق.

أما إيران، فقد أظهرت قدرتها على الصمود وعلى التأثير في أكثر من ساحة إقليمية في آن واحد، ورسخت معادلة مفادها أن أي ترتيبات مستقبلية في المنطقة لن تتم من دون أخذ مصالحها ودورها بعين الاعتبار.

ولهذا السبب، يتجنب كثير من الخبراء الحديث عن منتصر ومهزوم، لأن ما جرى انتهى عملياً إلى تثبيت توازن ردع جديد أكثر منه إلى تحقيق انتصار حاسم لأي من الطرفين.

ماذا عن إسرائيل؟

ربما كانت تل أبيب من أكثر الأطراف التي تابعت التطورات بقلق.

ففي الوقت الذي كانت تراهن فيه بعض الأوساط الإسرائيلية على مواجهة واسعة تُضعف إيران ومحورها، جاءت النتائج أقل بكثير من التوقعات.

بل إن النقاشات داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية كشفت حجم القلق من أي تفاهم أميركي – إيراني محتمل قد يُعيد ترتيب أولويات المنطقة بطريقة لا تتوافق بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية.

لبنان في قلب المشهد

كعادته، لم يكن لبنان بعيداً عن التطورات.

فالجنوب اللبناني بقي إحدى الساحات الأكثر حساسية في أي معادلة إقليمية. وأثبتت الأحداث مجدداً أن أي تصعيد بين القوى الكبرى ينعكس تلقائياً على الداخل اللبناني سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

كما أظهرت التطورات أن الملفات اللبنانية لم تعد تُناقش بمعزل عن السياق الإقليمي الأوسع، وأن مستقبل الاستقرار في لبنان يرتبط بشكل وثيق بمسار التفاهمات أو المواجهات الجارية في المنطقة.

من الحرب إلى التفاوض

اللافت أن التصعيد العسكري ترافق في الوقت نفسه مع استمرار الحديث عن وساطات وقنوات اتصال ورسائل متبادلة.

وهنا تظهر واحدة من أبرز حقائق السياسة الدولية: فكلما ارتفع مستوى التوتر، ازدادت الحاجة إلى التفاوض.

ولذلك لم يكن مستغرباً أن تتزامن التهديدات العسكرية مع أحاديث متزايدة عن وساطات إقليمية ودولية واتصالات غير معلنة بين مختلف الأطراف.

ماذا ينتظر المنطقة؟

اليوم تقف المنطقة عند مفترق طرق حقيقي.

فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في تحويل توازن الردع القائم إلى تفاهمات أكثر استقراراً، وإما أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى إشعال مواجهة أوسع لا تبدو أي من القوى الكبرى متحمسة لها في الوقت الراهن.

لكن الثابت أن الشرق الأوسط بعد هذه الجولة ليس كما كان قبلها.

فالتوازنات تغيّرت، والرسائل وصلت، والوقائع الجديدة فرضت نفسها على الجميع.

الخلاصة

ما جرى بين واشنطن وطهران لم يكن مجرد جولة عابرة من التوتر، بل محطة مفصلية كشفت حدود القوة وحدود الحرب وحدود التفاوض في آن واحد.

فبين الصواريخ والوساطات، وبين التهديدات والاتصالات السرية، يتشكل مشهد إقليمي جديد عنوانه الأساسي أن زمن فرض المعادلات من طرف واحد يقترب من نهايته، وأن المنطقة تتجه شيئاً فشيئاً نحو مرحلة تُبنى فيها التفاهمات على موازين القوى لا على الأوهام السياسية.

ICON NEWS
الحقيقة مسؤولية في زمن الشائعات

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي