ايكون نيوز
في مشهد يتكرر من بلد إلى آخر، لم تعد الاحتجاجات الشعبية تقتصر على القضايا السياسية أو الاقتصادية التقليدية، بل بدأت تتخذ شكلاً جديداً عنوانه: الدفاع عن الأرض والبيئة والهوية المحلية في مواجهة المشاريع العملاقة.
ففي ألبانيا، تحولت الاحتجاجات ضد مشروع سياحي ضخم مرتبط بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى قضية دولية، بعدما اتهم ناشطون ومستثمرون محليون السلطات بالتفريط بمناطق ساحلية محمية وتحويلها إلى وجهات فاخرة مخصصة للأثرياء، على حساب البيئة والسكان المحليين.
لكن ألبانيا ليست وحدها.
ففي إسبانيا، خرج آلاف المحتجين إلى شوارع برشلونة ومايوركا ومدن أخرى، رافعين شعارات تندد بما وصفوه بـ"غزو السياحة"، معتبرين أن تدفق الاستثمارات السياحية الضخمة أدى إلى ارتفاع أسعار المنازل والإيجارات بشكل غير مسبوق، ودفع كثير من السكان إلى مغادرة أحيائهم التاريخية.
أما في إيطاليا، فقد شهدت مدن سياحية عريقة، وفي مقدمتها البندقية، موجات اعتراض متكررة على مشاريع استثمارية ضخمة، وسط مخاوف من فقدان المدن التاريخية هويتها الثقافية وتحولها تدريجياً إلى مساحات مخصصة للزوار والأثرياء.
ويرى مراقبون أن العالم يشهد ولادة نمط جديد من الاحتجاجات، لا يرفع شعارات أيديولوجية بقدر ما يركز على أسئلة تتعلق بمن يملك الأرض، ومن يستفيد من التنمية، ومن يدفع ثمنها.
وبينما تؤكد الحكومات أن هذه المشاريع توفر فرص عمل وتجذب الاستثمارات وتعزز الاقتصاد، يرد المحتجون بأن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تأتي على حساب البيئة أو السكان أو التراث المحلي.
ومع اتساع رقعة هذه الاحتجاجات من أوروبا إلى مناطق أخرى من العالم، يبرز سؤال جديد: هل نحن أمام بداية حركة عالمية تعيد رسم العلاقة بين المستثمرين الكبار والمجتمعات المحلية؟
في الماضي، كانت الثورات تُشعلها الضرائب أو الحروب أو الأزمات السياسية. أما اليوم، فثمة نوع مختلف من الغضب يتشكل في أنحاء العالم. غضب لا يرفض التنمية بحد ذاتها، بل يرفض أن يشعر الناس بأن مدنهم وشواطئهم وجبالهم تتحول تدريجياً إلى ملكيات خاصة لا مكان لهم فيها. ومن ألبانيا إلى إسبانيا وإيطاليا، يبدو أن الصراع المقبل قد لا يكون بين اليمين واليسار، بل بين من يرى الأرض وطناً ومن يراها مشروعاً استثمارياً فقط.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :