ثلاث جبهات تهز العالم: لبنان تحت النار... هرمز على صفيح ساخن... وأوكرانيا تستنزف العمق الروسي

ثلاث جبهات تهز العالم: لبنان تحت النار... هرمز على صفيح ساخن... وأوكرانيا تستنزف العمق الروسي

 

 

 

 

 

☀️ افتتاحية الصباح | ICON NEWS

 

من لبنان إلى إيران وهرمز وأوكرانيا... العالم على وقع الحروب ولبنان في عين العاصفة

 

لم يعد لبنان يعيش تداعيات حربٍ على حدوده الجنوبية فحسب، بل بات يقف في قلب زلزال سياسي واقتصادي وإقليمي تتشابك فيه الحسابات المحلية مع صراعات المنطقة وتحولات النظام الدولي.

 

في الجنوب، تستمر الاعتداءات الإسرائيلية والغارات على القرى والبلدات الحدودية، فيما تتسع دائرة النزوح وتتفاقم الخسائر الاقتصادية والزراعية والإنسانية. ومع كل يوم إضافي من التصعيد، ترتفع كلفة الحرب على الدولة والمجتمع، في وقت لم يتعافَ فيه لبنان أصلاً من أزماته المالية والنقدية المتراكمة.

 

اقتصادياً، لا يحتاج اللبنانيون إلى نشرات الأسواق العالمية ليشعروا بحجم الخطر. فارتفاع أسعار النفط، وتراجع الحركة التجارية، والضغوط على الليرة، كلها مؤشرات تؤكد أن الاقتصاد اللبناني أصبح رهينة مباشرة للتطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة.

 

🇱🇧 بين بعبدا وطهران... سجال يكشف عمق التحولات

 

سياسياً، لم يكن السجال الذي اندلع بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجرد تبادل للمواقف، بل عكس حجم التحولات التي تشهدها المنطقة ولبنان على حد سواء.

 

فبعد تصريحات الرئيس عون التي اعتبر فيها أن لبنان لا يجب أن يكون ورقة تفاوض أو ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاداً. إذ اعتبر عراقجي أن كلام الرئيس اللبناني يوحي وكأن إيران هي من تحتل الأراضي اللبنانية أو تقصفها يومياً، مؤكداً أن طهران لا تتعامل مع لبنان كورقة مساومة، ومضيفاً: "لو كان لبنان ورقة تفاوض بالنسبة لإيران، لكنا توصلنا إلى اتفاق منذ زمن بعيد".

 

ولم يكتفِ وزير الخارجية الإيراني بذلك، بل وجّه رسالة مباشرة إلى رئيس الجمهورية داعياً إياه إلى "إنقاذ لبنان من عدوه الحقيقي"، في إشارة واضحة إلى إسرائيل.

 

هذا السجال يعكس في جوهره صراعاً أعمق من مجرد خلاف في التوصيف السياسي. فالرئاسة اللبنانية تسعى إلى تثبيت مفهوم الدولة الواحدة صاحبة القرار السيادي، فيما ترى طهران ومحور المقاومة أن الخطر الإسرائيلي المستمر يجعل أي نقاش داخلي مرتبطاً أولاً بإنهاء الاحتلال والاعتداءات.

 

وفي موازاة ذلك، جاءت مواقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لتؤكد أن أي نقاش داخلي يجب أن ينطلق من أولوية مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ووقف الاعتداءات المستمرة على لبنان، ما أعاد إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول العلاقة بين الدولة والمقاومة وحدود الأدوار والمسؤوليات في مرحلة ما بعد الحرب.

 

🇮🇷 الجبهة الإيرانية... من التفاوض إلى حافة المواجهة

 

في موازاة التصعيد المستمر على الجبهات الإقليمية، برزت إيران خلال الساعات الأخيرة كأحد أبرز عناوين التوتر العالمي، بعدما انتقلت المواجهة مع الولايات المتحدة من دائرة الضغوط السياسية والاقتصادية إلى مستوى أكثر خطورة تخللته ضربات متبادلة وتحركات عسكرية في الخليج ومحيط مضيق هرمز.

 

فالهجمات التي استهدفت منشآت ومواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية في المنطقة، وما تبعها من عمليات اعتراض للمسيّرات وضربات استهدفت مواقع إيرانية، عكست حجم الاحتقان المتصاعد بين الطرفين، وأعادت إلى الواجهة المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الخليج.

 

وتكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية نظراً إلى ارتباطها بأمن الطاقة العالمي، إذ إن أي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ينعكس مباشرة على الأسواق الدولية وأسعار الطاقة والنقل والغذاء.

 

وفي خضم هذه التطورات، تبدو إيران اليوم في قلب معادلة إقليمية ودولية تتجاوز حدودها الجغرافية لتطال أمن الخليج واستقرار الشرق الأوسط بأكمله.

 

🌊 الخليج وهرمز... العالم يراقب شريان الطاقة

 

تتجه الأنظار إلى الخليج حيث تتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. إسقاط مسيّرات، ضربات متبادلة، تهديدات لمضيق هرمز، وتحذيرات من اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

 

هذه التطورات لا تعني دول الخليج وحدها. فكل اهتزاز في أمن الطاقة ينعكس مباشرة على الدول المستوردة للنفط، وفي مقدمتها لبنان الذي يعتمد بشكل شبه كامل على الخارج لتأمين احتياجاته الأساسية.

 

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، ما سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة تطال مختلف دول العالم.

 

🇷🇺🇺🇦 الجبهة الروسية – الأوكرانية تشتعل من جديد

 

وفي موازاة التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، شهدت الحرب الروسية – الأوكرانية تطورات لافتة خلال الساعات الأخيرة، مع استمرار الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى على منشآت حيوية داخل العمق الروسي والأوكراني.

 

وتشير المعطيات إلى أن كييف تواصل استراتيجية نقل المعركة إلى الداخل الروسي عبر استهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية العسكرية، فيما ترد موسكو بسلسلة ضربات واسعة تستهدف مواقع عسكرية وشبكات الطاقة ومراكز القيادة الأوكرانية.

 

ويرى مراقبون أن الحرب دخلت مرحلة جديدة عنوانها "استنزاف العمق الاستراتيجي"، حيث لم تعد خطوط الجبهة التقليدية وحدها ساحة المواجهة، بل أصبحت المنشآت الاقتصادية والطاقة والنقل أهدافاً رئيسية للطرفين.

 

وتكتسب هذه التطورات أهمية مضاعفة في ظل الترابط المتزايد بين الأزمات العالمية، إذ إن أي تصعيد إضافي في أوكرانيا يتزامن مع التوتر في الخليج والشرق الأوسط، ما يضاعف المخاوف من انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

 

🌍 عالم يتغير تحت وقع الأزمات

 

دولياً، يبدو العالم أقل قدرة على احتواء الأزمات وأكثر انشغالاً بإدارتها. الحرب في أوكرانيا مستمرة، والتوتر في الشرق الأوسط يتصاعد، وسلاسل الإمداد العالمية تتعرض لضغوط متكررة.

 

أما المؤسسات الدولية، فتواصل التحذير من أن أي توسع إضافي للصراع في المنطقة قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة جديدة من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

 

وفي أفريقيا، تستمر النزاعات المسلحة والاضطرابات السياسية في عدد من الدول، ما يضيف مزيداً من الضغوط على الأمن الغذائي العالمي ويهدد استقرار الأسواق الدولية.

 

🇱🇧 الاقتصاد اللبناني... الجبهة المنسية

 

بعيداً عن أصوات الصواريخ والغارات، يدفع اللبنانيون يومياً فاتورة الحرب من لقمة عيشهم. فالأسواق تعيش حالة ترقب، والاستثمارات تتراجع، والقطاعات الإنتاجية في الجنوب والبقاع تتعرض لخسائر متزايدة.

 

ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وتراجع الحركة التجارية، واستمرار القلق الأمني، كلها عوامل تضغط على الاقتصاد اللبناني الذي لم يخرج أصلاً من أزمته المالية التاريخية. ومع كل يوم إضافي من التصعيد، ترتفع كلفة الصمود الوطني على الدولة والمجتمع معاً.

 

 

يقف لبنان اليوم عند تقاطع أربع أزمات كبرى: حرب مفتوحة على حدوده، وأزمة اقتصادية لم تُطوَ صفحتها بعد، ومواجهة إقليمية تتسع بين واشنطن وطهران، وحرب دولية مستمرة بين روسيا وأوكرانيا تهز أسواق العالم.

 

وبين من يرى أن الأولوية هي تثبيت السيادة وبناء الدولة، ومن يعتبر أن مواجهة إسرائيل تبقى المدخل الإلزامي لأي استقرار حقيقي، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على الوحدة الوطنية ومنع الانقسامات من التسلل إلى الداخل اللبناني في لحظة شديدة الحساسية.

 

في الشرق الأوسط، لا تبدأ التحولات الكبرى بالدبابات وحدها، بل بالكلمات أيضاً. تصريح من هنا، ورد من هناك، قد يكون أحياناً أكثر دلالة من حركة الجيوش نفسها. وما نشهده اليوم بين بعبدا وطهران، وما يجري في هرمز، وما يشتعل في أوكرانيا، ليست أحداثاً منفصلة كما تبدو للوهلة الأولى، بل أجزاء من لوحة دولية واحدة يعاد رسمها بالنار والاقتصاد والسياسة.

 

أما لبنان، وكعادته، فيقف عند مفترق الطرق، حيث تتقاطع الحروب والمصالح والتحالفات. وبين عواصف الإقليم وتحولات العالم، يبقى السؤال الأكبر: هل ينجح اللبنانيون في حماية وطنهم من ارتدادات الزلازل المقبلة، أم أن المنطقة ما زالت تخفي فصولاً أكثر خطورة لم تُكتب بعد؟

ICON NEWS الحقيقة مسؤولية في زمن الشائعات.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي