تراجع الولادات وارتفاع أعمار السكان يضعان البشرية أمام تحدٍ غير مسبوق... فهل دخل العالم عصر الشيخوخة الكبرى؟
في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالحروب والأزمات الاقتصادية، تتشكل بهدوء أزمة أخرى قد تكون أكثر تأثيراً على مستقبل البشرية: انخفاض معدلات الولادة إلى مستويات مقلقة في عشرات الدول حول العالم.
فبحسب تقارير ودراسات دولية حديثة، تشهد العديد من الدول المتقدمة وحتى بعض الدول النامية تراجعاً مستمراً في أعداد المواليد، مقابل ارتفاع متوسط الأعمار وتحسن الرعاية الصحية، ما يؤدي إلى زيادة نسبة كبار السن وتقلص عدد الشباب والأطفال.
ويحذر خبراء السكان من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي خلال العقود المقبلة إلى نقص حاد في اليد العاملة، وضغوط هائلة على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية، فضلاً عن تغيّرات اقتصادية واجتماعية عميقة قد تعيد رسم شكل المجتمعات كما نعرفها اليوم.
وتتصدر دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وإيطاليا وألمانيا قائمة الدول التي تواجه تحديات ديموغرافية متزايدة، فيما بدأت حكومات عدة بإطلاق حوافز مالية وتشريعات خاصة لتشجيع الإنجاب والحد من التراجع السكاني.
ويرى مراقبون أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية فقط، بل باتت تتأثر أيضاً بتغير أنماط الحياة، وتأخر سن الزواج، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتبدل الأولويات لدى الأجيال الجديدة.
ربما لا يكون الخطر القادم دبابة على الحدود أو أزمة في الأسواق المالية، بل غرفة أطفال فارغة في منزل لم يعد يسمع ضحكات الصغار. فبينما يتقدم العالم علمياً بسرعة مذهلة، يواجه سؤالاً وجودياً صامتاً: من سيحمل المستقبل إذا أصبحت المهد أكثر فراغاً عاماً بعد عام؟!
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :