إكرام الميت دفنه”… الحركة المدنية المصرية على أبواب الحل بسبب خلافات متراكمة

إكرام الميت دفنه”… الحركة المدنية المصرية على أبواب الحل بسبب خلافات متراكمة

 

 

 

 

القدس العربي”: بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت أحزابًا معارضة وشخصيات عامة، قاب قوسين أو أدنى من إعلان الحل أو تجميد النشاط بسبب خلافات متراكمة بين مكوناتها، وكان آخرها الخلاف حول إصدار بيان دعم رئيس “حزب المحافظين” رجل الأعمال، أكمل قرطام، في واقعة هدم قصره الواقع في منطقة منيل شيحة في محافظة الجيزة.

وهو البيان الذي اضطرت الحركة لاحقًا أمام حالة الضغط والسخرية وتبرُؤ معظم أحزاب الحركة وقياداتها منه، إلى حذفه من على صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك”، ونشرت اعتذارًا رسميًا أكدت فيه أن البيان صدر دون توافق أو عرض مسبق على أعضاء مجلس الأمناء.

وقال سيد الطوخي، رئيس حزب “الكرامة”، إن اجتماع مجلس أمناء الحركة المقبل سيبحث خيارات عديدة، بينها حل الحركة أو إعادة هيكلتها، على خلفية تفجّر خلافات  مرتبطة ببيانها الخاص بقصر قرطام.

 

وأضاف لـ”القدس العربي” أن الاجتماع سيعقد في 12 يونيو/ حزيران الحالي، وأن الاجتماع كان مقررًا له الجمعة المقبل، إلا أنه تقرر تأجيله.

ولفت إلى أن أزمة البيان تعود إلى آلية اتخاذ القرار في الحركة، التي تتبنى منهج الإجماع وليس التصويت.

وتفجرت خلال الأسبوع الماضي أزمة داخلية على مستوى أحزاب الحركة، بعد نشر بيان على صفحة الحركة على الفيسبوك أبدت فيه الحركة تضامنًا واسعًا مع عضوها رجل الأعمال أكمل قرطام على خلفية إزالة وزارة الري لقصر مملوك له على كورنيش النيل بمحافظة الجيزة، وهو البيان الذي ربطت فيه الحركة بين قضايا شعبية كأزمة هدم المقابر التراثية وأزمة أهالي جزيرة الوراق الممتدة منذ أعوام، وهدم قصر قرطام، واعتبرته مساسًا بالحقوق.

وكشفت مصادر من داخل الحركة عن أن البيان كان اقتراحًا من حزب الدستور، وكان من المفترض صياغته بطريقة تسمح للأحزاب منفردة التوقيع عليه، قبل أن يصيغ رئيس الحركة المهندس أحمد بهاء شعبان بيانًا ويضعه على الغروب الخاص بممثلي الأحزاب خلال إجازة العيد، ودون أن يحصل على موافقة الأحزاب، أمر بنشره على صفحة الحركة على “الفيسبوك”.

البيان تبرأ منه كل مكونات الحركة، بما فيها حزب المحافظين نفسه، الذي قال إن القضية محل النزاع تتعلق بوقائع محددة تخص ملكية خاصة، وإجراءات وقرارات يجري الطعن فيها قانونيًا في الوقت الحالي، مؤكدًا أن المسألة تظل في جوهرها قضية ذات طبيعة قانونية واضحة ومحددة المعالم.

 

وتحفظ الحزب على ما جاء في بيان الحركة المدنية من وضع القضية في سياق قضايا عامة أخرى شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، أو المقارنة بينها وبين ملفات ارتبطت بمعاناة المواطنين في قضايا السكن، الإخلاء، إعادة التخطيط، أو التعويضات.

 وأشار إلى أنه ورغم النوايا الطيبة التي قد تقف وراء هذه المقارنة، إلا أنها لا تعبر بدقة عن طبيعة القضية الحالية، ولا تنصف تلك القضايا الكبرى التي مست حياة آلاف الأسر وتشكل ملفات وطنية تستحق النقاش في سياقاتها الخاصة.

وشدد “المحافظين” على أن معاناة المواطنين في ملفات السكن والإخلاء هي “معاناة حقيقية لا يجوز التقليل من شأنها”، مذكرًا بأن الحزب كان حاضرًا دائمًا في تلك القضايا، ومدافعًا عن أصحابها عبر استخدام كافة الأدوات السياسية والإعلامية والقانونية المتاحة لديه.

ولفت البيان إلى أنه كان من الأنسب التواصل مع قرطام قبل إصدار البيان، لافتًا إلى أن الأخير آثر منذ بداية الأزمة النأي بحزب المحافظين عن الزج به في هذه الواقعة، ولم يطلب من الحزب أو أي من هيئاته إصدار بيانات أو اتخاذ مواقف داعمة له، مفضلاً خوض معركته عبر المسارات القانونية والقضائية الطبيعية.

وقرر حزب “العدل” الانسحاب نهائيًا من الحركة المدنية الديمقراطية، مرجعًا ذلك إلى “ما كشفته التطورات الأخيرة من حالة تراجع أصابت هذا الإطار السياسي”.

وقال، في بيان، إن قرار تجميد نشاطه داخل الحركة، والذي اتخذه منذ سنوات، لم يكن مرتبطًا بخلاف عابر أو موقف ظرفي، وإنما جاء انعكاسًا لتقييم سياسي لمسار الحركة وقدرتها على الاستمرار كمنصة فاعلة للتنسيق والعمل العام.

وأضاف: “كانت الحركة تجربة تستحق التقدير والاحترام وأسهمت في الحفاظ على مساحة للحوار والعمل المشترك بين قوى وتيارات مختلفة، غير أن التجارب السياسية تُقاس بقدرتها على التطور ومواكبة المتغيرات، وعندما تتراجع هذه القدرة يصبح من الواجب إجراء مراجعات صريحة ومسؤولة”.

ورأى أن قرار تجميد النشاط الذي اتخذه سابقًا قد استنفد أغراضه السياسية والتنظيمية، وأنه بات من المناسب اعتباره انسحابًا كاملًا ونهائيًا من الحركة المدنية الديمقراطية.

وعلق النائب عبد المنعم إمام، رئيس الحزب، على القرار، قائلًا: “إكرام الميت دفنه”.

ودعا الحزب، الأطراف المشاركة في هذه التجربة إلى تقييم موضوعي لمسيرتها ومستقبلها، موضحًا أن الحفاظ على رصيد الحركة يقتضي التفكير الجاد في إنهاء التجربة بصورتها الحالية بدلًا من استمرار شكلي لم يعد يعكس واقعها.

وشدد على أن “الحل المنظم والمسؤول قد يكون أكثر احترامًا لإرث الحركة من الإبقاء على كيان فقد قدرته على الفعل والتأثير”.

وأكد أنه سيظل منفتحًا على أي جهود جادة لبناء تحالفات أو مساحات عمل مشتركة بين القوى المدنية والإصلاحية، متى قامت على وضوح المواقف والبرامج والانحياز لمصالح المواطن المصري، بعيدًا عن المزايدات أو التضليل، وبما يسهم في تقديم بدائل واقعية تدعم مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي.

بيان قصر قرطام مثل نهاية سلسلة من الخلافات التي ضربت الحركة، وبدأت مع انقسام أعضائها في الخلاف الذي دب بين وزير القوى العاملة السابق كمال أبو عيطة والناشر هشام قاسم، بعد أن صمم الأخير مقاضاة الأول واتهامه بالسب والقذف، ما أدى إلى صدور حكم على قاسم بالسجن أشهر.

 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي