بيروت – خاص ICON NEWS
كتب رشيد حاطوم
إذا أراد شارل جبور أن يدافع عن سمير جعجع بوجه وليد جنبلاط، فليقل له: سمير جعجع صاحب الرهانات الفاشلة، هو الذي:
عمل مجزرة زغرتا – فجر الثالث عشر من حزيران 1978، دخلت مجموعة من القواتيين بقيادة سمير جعجع وبأمر من بشير الجميل إهدن، وارتكبت مجزرة في دارة آل فرنجية: طوني فرنجية وزوجته وابنته جيهان ذات الأعوام الثلاثة كانوا في عداد الضحايا الذين قُتلوا بدم بارد.
عمل الانتفاضات على المسيحيين – ففي 13 آذار 1985 قاد جعجع مع إيلي حبيقة تمرداً عسكرياً على قيادة حزب الكتائب، ثم اختلفا في 9 أيار 1985 إثر الاتفاق الثلاثي، فقاد حرباً على حبيقة أسقطته واستولى على القوات.
طرد أمين الجميل من لبنان – فبعد انتهاء ولايته الرئاسية، قام جعجع بطرد الرئيس أمين الجميل من لبنان، في مشهدٍ لا يُنسى من تاريخ هذه الجمهورية.
قتل رئيس حكومة سابق – ففي 1 حزيران 1987، اغتيل رشيد كرامي على إثر تفجير طائرة عمودية عسكرية كان يستقلها، وأُدين سمير جعجع قائد القوات اللبنانية بتدبير الاغتيال بعد الحرب، وحُكم عليه بالقتل ثم بالسجن المؤبد.
هجر المسيحيين في الجبل – ففي حرب الجبل عام 1983، بعد انسحاب إسرائيل، هرع جعجع وعناصره لملء الفراغ، فكانت حرب الجبل وفيها تعرض جعجع وأنصاره لهزيمة ساحقة، تلاها دخول مقاتلي الحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة وليد جنبلاط إلى دير القمر المسيحية، وفرار جعجع عن طريق البحر إلى جونية.
غطّى إسقاط الاتفاق الثلاثي الذي يعطي حقوق المسيحيين – ففي 28 كانون الأول 1985، وُقّع الاتفاق الثلاثي في دمشق بين نبيه بري ووليد جنبلاط وإيلي حبيقة، ونص على إلغاء الطائفية من نظام الحكم وعلى مبدأ القيادة الجماعية. لكن سمير جعجع عارض الاتفاق، فتدهور الوضع إلى نزاع عنيف بين جعجع وحبيقة، أدى إلى فرار حبيقة في 15 كانون الثاني 1986 وتولي جعجع القيادة.
وغطّى اتفاق الطائف – ففي تشرين الأول 1989، حين أُقر اتفاق الطائف، التزم جعجع صمتاً مطبقاً حياله. حتى إن البيان الرسمي الوحيد الذي أصدره في حينه، بصيغة «اجتماع لمجلس القيادة»، تجنب أي إشارة مباشرة إلى الاتفاق.
ويلوح في الأفق ملامح تسوية على المسيحيين – فها هو اليوم يتحدث عن "مقاربة ما يحقق المصلحة الوطنية" في الطائف، وكأن حقوق المسيحيين التي ضاعت فيه مجرد تفاصيل يمكن "تطويرها".
سوف يبتلع لسانه بناءً على رسالة واتساب من خارج الحدود – فتاريخ جعجع حافلٌ بالانقلابات والانقلابات المعاكسة، وكلما اقتربت المواجهة الحقيقية، اختبأ خلف "الترفّع" أو "الحكمة" أو بيانات شارل جبور.
ناهيك عن "فليحكم الإخوان" – فها هو جعجع اليوم يقف إلى جانب "الرفيق" أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، في مشهدٍ يُذكّر بأن عقلية القائد الانقلابي لا تتغير.
والتبرير لمجازر إسرائيل والإشادة بها – فوفقاً لوثائق ويكيليكس، عبّر جعجع خلال اجتماعه مع السفير الأمريكي جفري فيلتمان أثناء حرب 2006 عن دعمه لاقتراح نشر قوة متعددة الجنسيات، واعتبر أن فرصة تفكيك حزب الله تكمن في "استغلال القدرات العسكرية لإسرائيل ضدّه".
الخلاصة: من يبتلع لسانه يبتلع تاريخه
إن التاريخ لا يرحم الصامتين. فوليد جنبلاط – بكل عيوبه – سيُذكر كرجل قال وتراجع ثم قال، أما سمير جعجع فسيُذكر كرجل صمت حين كان عليه أن يتكلم، وقتل حين كان عليه أن يبني، وهجر حين كان عليه أن يدافع.
وفي لبنان، حيث الكلمة أغلى من الذهب، فإن الصمت – مهما زُيّن – لن يُثقل الميزان يوماً.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :