واشنطن وطهران… هل يُطبخ “اتفاق أكبر” من النووي؟

واشنطن وطهران… هل يُطبخ “اتفاق أكبر” من النووي؟

 

 

 

 

ايكون نيوز

تتزايد في الأيام الأخيرة التسريبات القادمة من مصادر إيرانية وغربية حول ملامح تفاهم أميركي – إيراني واسع، لا يقتصر على الملف النووي فحسب، بل يمتد إلى خرائط النفوذ والتهدئة الإقليمية، من الخليج إلى لبنان. وبينما لم يصدر أي تأكيد رسمي نهائي من واشنطن أو طهران، فإن طبيعة البنود المسرّبة توحي بأن المفاوضات دخلت مرحلة “المقايضة الكبرى”، لا مجرد العودة إلى اتفاق 2015.

 

وبحسب ما يتم تداوله، فإن الاتفاق المرتقب قد يتضمن وقف التصعيد على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتخفيف القيود البحرية المتعلقة بمضيق هرمز، إلى جانب إعادة تموضع عسكري أميركي في محيط إيران، مقابل فتح نافذة تفاوض جديدة حول الملف النووي تمتد 30 يوماً قابلة للتمديد.

 

لكن القراءة الأعمق تكشف أن ما يجري يتجاوز الملف النووي التقليدي. فالإدارة الأميركية، وخصوصاً الرئيس دونالد ترامب، تبدو معنية اليوم بمنع انفجار إقليمي شامل قد يهدد الاقتصاد العالمي والطاقة وأسواق الملاحة الدولية، أكثر من اهتمامها بتحقيق “نصر أيديولوجي” على إيران.

 

ماذا تريد واشنطن فعلياً؟

 

الولايات المتحدة تدرك أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران ستعني:

 

اهتزاز سوق النفط العالمي.

 

تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

 

توسع الاشتباك نحو لبنان والعراق وسوريا واليمن.

 

استنزافاً عسكرياً واقتصادياً جديداً في الشرق الأوسط.

 

 

لذلك، يبدو أن الأولوية الأميركية الحالية هي “تجميد الانفجار”، لا إسقاط النظام الإيراني ولا الذهاب إلى حرب مباشرة. وهنا تحديداً يمكن فهم المرونة التي يتحدث عنها الإعلام الإيراني.

 

وماذا تريد إيران؟

 

أما طهران، فتسعى إلى:

 

تثبيت الاعتراف الدولي بها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها.

 

الحصول على متنفس اقتصادي عبر الأموال المجمدة وتخفيف الحصار.

 

ضمانات بعدم استهدافها عسكرياً.

 

الاعتراف الضمني بدورها في أمن الخليج ومضيق هرمز.

 

 

ومن اللافت أن إيران تتعامل مع ملف هرمز باعتباره “شأناً إيرانياً – عمانياً”، في رسالة واضحة بأن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تمر عبرها مباشرة، لا عبر الضغوط الغربية.

 

الملاحظة الأهم: تغيّر لغة ترامب

 

التحول اللافت الذي رصدته الأوساط السياسية هو استخدام ترامب لعبارة “الجمهورية الإسلامية في إيران”، بدلاً من توصيفات سابقة مثل “النظام الإيراني” أو “النظام في طهران”.

 

قد يبدو الأمر تفصيلاً لغوياً، لكنه في الدبلوماسية يحمل دلالات عميقة. فالاعتراف بالتسمية الرسمية للدولة يعني عملياً:

 

الانتقال من خطاب نزع الشرعية إلى خطاب التفاوض.

 

الإقرار بوجود شريك سياسي يمكن التفاهم معه.

 

إرسال إشارات تهدئة إلى القيادة الإيرانية.

 

 

وهذا التبدل في اللغة السياسية غالباً ما يسبق التحولات الكبرى في التفاوض، خصوصاً في الملفات الحساسة.

 

هل قبل ترامب بكل الشروط؟

 

الجواب الأقرب حتى الآن: لا.

 

ما يُطرح على الأرجح ليس اتفاقاً نهائياً، بل “إطار تهدئة مرحلي” يمنع الانفجار الكبير ويمنح الطرفين وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب الأولويات.

 

واشنطن تريد هدوءاً سريعاً قبل أي تصعيد يضر بمصالحها العالمية، وإيران تريد تثبيت مكاسب استراتيجية قبل الدخول في أي تنازلات نووية حقيقية.

 

لذلك، فإن المرحلة الحالية تبدو أقرب إلى “هدنة تفاوضية كبرى” منها إلى اتفاق تاريخي مكتمل.

 

وفي حال نجحت هذه التفاهمات، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة إعادة رسم للتوازنات، عنوانها الأساسي: إدارة الصراع بدل تفجيره، ولو مؤقتاً.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي