ايكون نيوز
في تاريخ العرب شعراء كثيرون، لكن قلة منهم تحوّلوا إلى ظاهرة تتجاوز اللغة والقصيدة والزمن… وكان المتنبي واحداً من هؤلاء الذين لم يكتبوا الشعر فقط، بل كتبوا أنفسهم داخل ذاكرة الأمة.
ولد أبو الطيب المتنبي في زمنٍ مضطرب، لكنه امتلك منذ شبابه شخصية مختلفة؛ شخصية تؤمن أن الإنسان خُلق ليصنع مجده لا ليعيش عادياً بين الناس. ولهذا جاءت قصائده مشبعة بالكبرياء والطموح والحكمة، حتى بدا وكأنه شاعر يعرف قيمته جيداً قبل أن يعرفه العالم.
لم يكن المتنبي شاعراً يصف المشاهد وحسب، بل كان يكتب عن الإنسان نفسه: عن القوة، والخذلان، والطموح، والكرامة، والخوف من السقوط. لذلك بقي شعره حيّاً حتى اليوم، وكأن أبياته تعبر العصور بلا شيخوخة.
رافق الأمراء والملوك، وكانت علاقته بسيف الدولة الحمداني من أشهر المحطات في التاريخ الأدبي العربي، حيث كتب أجمل قصائده التي امتزج فيها المجد بالحرب والفروسية والهيبة. وفي تلك المرحلة، تحوّل شعره إلى ما يشبه صوت العصر كله.
ومن أشهر ما قاله:
> إذا غامَرتَ في شرفٍ مرومِ
فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ
وفي بيت آخر اختصر فلسفته في الحياة والطموح:
> على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ
وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ
لم يكن المتنبي شاعراً عادياً يبحث عن التصفيق، بل كان يؤمن أن الكلمة تستطيع أن تخلّد صاحبها أكثر من السيف. وربما لهذا بقي اسمه بعد ألف عام حاضراً في المدارس والكتب والذاكرة العربية، بينما اختفى كثير من ملوك عصره.
أما نهايته، فجاءت كما لو أنها جزء من أسطورته؛ إذ رحل تاركاً خلفه إرثاً شعرياً ضخماً جعل منه واحداً من أعظم شعراء العربية عبر التاريخ.
بعض الشعراء يكتبون القصائد… أما المتنبي فكتب الكبرياء العربي نفسه. ولهذا لم يبقَ مجرد شاعر، بل تحوّل إلى رمز لكل إنسان حلم أن يكون أكبر من واقعه، وأقوى من زمنه.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :