مع هُزال الهدنة الممدّد لها، واستمرار الاعتـ.ـداءات الاسرائيلية خصوصاً على الجنوب والبقاع، يتمسك «حــ.ـزب الله» بالأوراق الموجودة في حوزته، محاولاً توظيفها في السياق الذي يعزز موقعيه العسـ.ـكري والسياسي. فعلى ماذا يتّكل تحديداً في إصراره على مواصلة المـ..ـواجهة؟
يتعامل «حــ.ـزب الله» مع الحـ.ـرب الإســـ..ـرائيلية العابرة لحدود الهدنة المفترضة، انطلاقاً من قاعدة أن ليس أمامه سوى خيار وحيد في مواجهتها وهو الصمود، وبالتالي فإنّه يبني مفاصل استراتيجيته العسـ.ـكرية والسياسية على هذا الأساس حصراً.
يعرف الحــ.ـزب أن كلفة الصمود باهظة في ظل شراسة الـ.ـعـ.ــدوان الإســـ..ـرائيلي، وأن الثمن الذي يدفعه وبيئته الشعبية كبير، لكنه مقتنع بأن هذا الثمن يبقى أقل وطأة من الاستسلام وتسليم السـ..ـلاح.
ويعتمد الحــ.ـزب في استراتيجيته الصمود على مسارين:
الأول ميداني، ويتمثل في مواصلة العـــ.ــملـيـات اليومية الرامية من ناحية إلى استنزاف الجيش الإســـ..ـرائيلي ورفع فاتورة احتـ.ـلاله للمنطقة الحدودية في الجنوب، ومن ناحية أخرى إلى إبقاء المستـ.ـوطنات الشمالية في وضع غير مستقر، بغية إرهاق قاطنيها ودفعهم إلى الضغط على حكومتهم لوقف الحـ.ـرب ولو بعد حين.
ويأمل الحــ.ـزب في أن تؤدي المفاجأة التكتيكية التي صنعتها مسيّرات الألياف الضوئية إلى تحوّل استراتيجي تدريجي في مسار المـ..ـواجهة، وصولاً إلى دفع تل أبيب في اتجاه مراجعة حساباتها مع بدء تراكم الخسائر المترتبة على استخدام هذه المسيّرات. لكن الحــ.ـزب يدرك أن هذا الإيقاع الميداني يحتاج إلى بعض الوقت حتى يعطي مفعوله، ما يتطلب الصبر وتحمل أعباء المـ..ـواجهة.
المسار الثاني، سياسي ويكمن في ترقّب ما ستؤول إليه مفاوضات المدّ والجزر بين طهران وواشنطن، خصوصاً أن القيا دة الإيرانية تشترط أن يكون الملف اللبناني جزءاً من أي تسوية مع الولايات المتحدة. وبالتالي فإن الحــ.ـزب مطمئن إلى أن هذه التسوية، إذا تمّت، ستلزم تل أبيب حتماً بإنهاء الـ.ـعـ.ــدوان، وستراعي الحد الأدنى من مصالحه ومتطلباته.
وما يساعد الحــ.ـزب في الاستمرار في اعتماد استراتيجية الصمود هو أن البيئة الشيعية لا تزال متماسكة وداعمة لخياراته على رغم من الخسائر التي لحقت بها جراء الـ.ـعـ.ــدوان الإســـ..ـرائيلي، وهذا ما عكسه استطلاع الرأي الذي أجرته أخيراً إحدى الشركات المتخصصة، وأظهر أن 87.5 في المئة من الشيعة يعارضون نزع السـ..ـلاح، وأن 92.9 في المئة منهم يعارضون التفاوض المباشر، و92.1 في المئة يرفضون توقيع اتفاقية سلام، و94.3 في المئة يرفضون التطـ..ـبيع.
كذلك، يولي الحــ.ـزب أهمية كبيرة لثبات التحالف مع الرئيس نبيه بري، فيما يؤكد العارفون أن التنسيق بين الجانبين وثيق ومستمر، لمواكبة التطورات الميدانية والسياسية.
وخارج إطار الثنائي الشيعي، يلفت المطلعون إلى أن الحــ.ـزب يعتبر أن مساحة التلاقي أو التقاطع مع الآخرين في الداخل يجب أن تتسع لتشمل كل الذين يشاركونه خط مناهضة خيار السلام والتطـ..ـبيع، وإن اختلفوا معه حول نمط المـ..ـقاومة لهذا المشروع، وهل يكون عسـ.ـكرياً بالضرورة أم لا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :