الحرب تُربك الأسواق في لبنان.. ارتفاع أسعار اللحوم وكساد يضرب الخضار والفاكهة
أثّرت عودة التصعيد منذ الثاني من آذار بشكل كبير على الواقع الاقتصادي في البلاد، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تنعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية.
وقد ترك هذا التصعيد آثارًا سلبية مباشرة على أسعار الخضار والفاكهة واللحوم، كما ألحق أضرارًا واضحة بهذه القطاعات نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع وتراجع حركة الأسواق.
أسعار اللحوم تحت ضغط التضخم والحرب
في هذا الإطار، أوضح أمين سر اتحاد القصابين وتجار المواشي، ماجد عيد، في حديث لـ”لبنان 24″، أن الأوضاع الاقتصادية العالمية والتضخم الذي ضرب مختلف القطاعات انعكسا بشكل مباشر على أسعار اللحوم.
وأشار إلى أن أسعار اللحوم الأوروبية الحية ارتفعت بين عامَي 2020 و2026 إلى نحو ثلاثة أضعاف، فيما تضاعفت أسعار اللحوم البرازيلية داخل بلدان المنشأ نفسها. وأضاف أن تكاليف النقل شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، نتيجة زيادة الطلب على سفن نقل المواشي عبر البحر، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بنحو 70%. كما ساهمت الحرب الأخيرة وارتفاع أسعار النفط في زيادة إضافية على كلفة الاستيراد، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار اللحوم عالميًا وفي لبنان، باعتباره بلدًا يعتمد بشكل أساسي على الاستيراد.
تراجع الاستيراد واختلال الأسواق بين المناطق
وأكد عيد أن القطاع يشهد تراجعًا في الاستيراد مقارنة بالسنوات الماضية بسبب تداعيات الحرب، لافتًا إلى أن منطقتَي الجنوب والبقاع تُعدّان من أبرز المناطق المعنية باستيراد المواشي، إلا أن تراجع الحركة الاقتصادية والأسواق فيهما أثّر بشكل كبير على هذا النشاط، واصفًا الوضع في الجنوب بـ”الكارثي”. وأوضح أن أعداد المواشي الموجودة في لبنان تكفي لفترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، لكنها تبقى أقل بكثير مقارنة بالسنوات السابقة.
ولفت إلى أن استهلاك اللحوم في المناطق المتضررة من الحرب انخفض بنسبة وصلت إلى 90%، ما أدى إلى تراجع الأسعار فيها، في حين ارتفع الطلب والأسعار في المناطق التي شهدت نزوحًا واكتظاظًا سكانيًا.
تبدّل نمط الاستهلاك وتمديد صلاحية اللحوم
وأشار إلى أن الحرب غيّرت أيضًا نمط استهلاك اللحوم في لبنان، إذ باتت اللحوم المبرّدة والمثلجة تتفوّق على اللحوم الحية والطازجة، بعدما كان هذا النمط يقتصر سابقًا على المدن. وأوضح أن انتشار هذا النوع من اللحوم يعود إلى انخفاض أسعارها مقارنة باللحوم الطازجة، إضافة إلى دخول كميات كبيرة من اللحوم القريبة من انتهاء صلاحيتها وبيعها بأسعار متدنية. كما أشار إلى أن وزارة الزراعة مددت مدة صلاحية اللحوم المبرّدة من 80 يومًا إلى 100 يوم، واللحوم المثلجة من سنة إلى سنة ونصف السنة، ما دفع الاتحاد إلى العمل على تشكيل لجنة لتقييم انعكاسات هذا القرار على المستهلك والسوق والمستوردين للحوم الحية.
عيد الأضحى يرفع الطلب والأسعار
ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك، أوضح عيد أن الطلب على الذبائح، وخصوصًا الأغنام، بدأ يرتفع تدريجيًا، متوقعًا استمرار ارتفاع الأسعار يوميًا حتى حلول العيد، ليس فقط في لبنان بل أيضًا في سوريا، التي تُعد من أبرز مصادر الاستيراد، نتيجة زيادة الطلب عليها من عدة دول. لكنه أشار، في المقابل، إلى أن حجم الطلب لا يزال أقل مقارنة بالسنوات الماضية.
أما بشأن أسعار اللحوم خلال المرحلة المقبلة، فرأى أن أي انخفاض في أسعار النفط سينعكس تلقائيًا على الأسعار. وأضاف أن ارتفاع الأسعار في أوروبا خلال الفترة الماضية أدى إلى تراجع الاستيراد من دول البحر المتوسط، ما تسبب بضعف الطلب هناك وزيادة العرض، وهو ما قد يساهم لاحقًا في انخفاض الأسعار، مع الإشارة إلى صعوبة تحديد مستوى الأسعار بدقة خلال المرحلة المقبلة.
وشدد عيد على أن التضخم الحالي “غير مسبوق وخطير” على مستوى الأمن الغذائي، معتبرًا أن قطاع اللحوم الحية لا يقتصر دوره على الدورة الاقتصادية فقط، بل يشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي في لبنان، نظرًا لارتباطه بعدة قطاعات إنتاجية، من الأعلاف والتبن والنخالة إلى النقل البحري والبري والجلود. وختم بالتأكيد على ضرورة حماية هذا القطاع ودعمه من قبل وزارتَي الزراعة والاقتصاد.
دمار واسع وكساد في أسواق الخضار
بدوره، أوضح رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين، إبراهيم الترشيشي، في حديث لـ”لبنان 24″، أن الحرب تسببت بدمار واسع في أسواق الخضار، لا سيما في صور والنبطية، فيما يشهد سوق صيدا والسوق الغربية قرب السفارة الكويتية تراجعًا حادًا في حركة البيع.
وعن كلفة الإنتاج، أكد الترشيشي أنها تضاعفت خلال الحرب، وخصوصًا مع الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، إذ ارتفع سعر صفيحة المازوت من 13 دولارًا إلى نحو 26 دولارًا، ما انعكس مباشرة على أجور نقل العمال والمنتجات الزراعية وتنقلات المزارعين. وأضاف أن أسعار البذور والأسمدة والأدوية الزراعية ومختلف المستلزمات التي يحتاجها القطاع الزراعي ارتفعت بشكل ملحوظ، حتى بالنسبة للبضائع التي كانت موجودة قبل الحرب بأسعار منخفضة.
وأشار إلى أن هذه العوامل أدت إلى حالة كساد واسعة في سوق الخضار، طالت مختلف الأصناف، من الخيار والقرنبيط والبندورة والملفوف والباذنجان، حيث باتت الأسعار في كثير من الأحيان أقل من كلفة الإنتاج.
البطاطا والبصل والفاكهة… أسعار مرشحة للتراجع
وأوضح أن سعر كيلو البطاطا، رغم الأمطار التي استمرت خمسة أيام، لم يتجاوز 30 ألف ليرة لبنانية، في حين كان سعره خلال فترة استيراد البطاطا المصرية يصل إلى 60 ألف ليرة. واعتبر أن الإنتاج المحلي دائمًا “مطعون فيه”، ما يمنع المزارع من تحقيق الحد الأدنى من كلفة إنتاجه. كما توقع أن يزداد إنتاج البطاطا خلال الفترة المقبلة، مع ارتفاع العرض وغياب التصدير بكميات كبيرة، الأمر الذي سيؤدي حتمًا إلى انخفاض إضافي في الأسعار.
أما بالنسبة للبصل، فأشار إلى أن أسعاره لا تزال مقبولة حاليًا، لكنها مرشحة للانخفاض أكثر خلال الفترة المقبلة.
وفي ما يتعلق بالفاكهة، أكد الترشيشي أن الأسعار لا تزال ضمن حدود مقبولة، مع بدء إنتاج أصناف عدة مثل المشمش والدراق والموز والبرتقال، إلا أنه حذر من استمرار حالة الكساد نتيجة تزامن الإنتاج بين البقاع والساحل بما يفوق حاجة السوق المحلية.
أزمة التصدير تضاعف خسائر المزارعين
وأشار أيضًا إلى أن زراعة بعض الأصناف، مثل الخس والحمضيات، تراجعت بشكل كبير وكادت تنقرض، معتبرًا أن السبب يعود إلى 23 نيسان 2021، بعد إقفال السعودية طريق الترانزيت أمام المنتجات اللبنانية ومنع دخولها إلى أسواقها.
وأكد الترشيشي أن خسائر المزارعين أصبحت ضخمة جدًا، موضحًا أن لبنان كان يصدّر في مثل هذه الفترة أكثر من 100 شاحنة يوميًا عبر البر، فيما يمر القطاع الزراعي اليوم بمرحلة صعبة للغاية.
وختم بالإشارة إلى أن الجانب الإيجابي يتمثل في استمرار توفر المنتجات الزراعية في الأسواق، مؤكدًا أن المزارع اللبناني لا يزال صامدًا ويواصل العمل رغم كل التحديات، وأن لبنان لا يزال يمتلك فائضًا من المنتجات الزراعية المحلية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي