افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الجمعة 15/05/2026
الأخبار:
«العفو العام»: اجتماع حاسم الإثنين المقبل
كتبت صحيفة "الأخبار": يواجه اقتراح قانون العفو العام لحظة حاسمة. فاحتمال سقوطه أو إقراره بات «فيفتي فيفتي»، يقول بعض النواب، الذين يؤكّدون أن الاتفاق الذي حصل بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ومجموعة من النواب في قصر بعبدا، غيَّر المسار نحو التشدّد في استبدال عقوبة الإعدام بـ 20 سنة فعلية، بعدما كان الاقتراح ينص على استبدالها بـ 25 سنة سجنية، مع محاولة عدد النواب تخفيضها أكثر.
وبالتالي، صار المتحمّسون للاقتراح أمام مُعضِلة. فمن يُخفِّض عقوبة الإعدام إلى أقلّ من الصيغة التي تمّ الاتفاق عليها في القصر الجمهوري، يُصبِح في مواجهة مباشرة مع المؤسسة العسكرية وعُرضةً للاتهام بالنيل من هيبتها، خصوصاً أن المعنيين يؤكّدون أن وزير الدفاع ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، أكّدا رفضهما استبدال عقوبة الإعدام بأقل من 30 سنة.
هذه الأجواء انعكست على رئيس مجلس النواب نبيه بري. هذا ما استنتجه نواب تكتّل «الاعتدال الوطني» الذين زاروه في عين التينة أول من أمس، إذ خرج هؤلاء بانطباعٍ أن الاجتماع كان سلبياً، بعد إيجابية انتهجها بري على مدى الأسابيع الماضية، تجلّت في دعوته للجلسات المشتركة للجان النيابية، بهدف تأمين توافق، يسمح بإقرار الاقتراح في الهيئة العامة.
في المقابل، يلمس نواب «الاعتدال» الذين تراجع عددهم إلى ثلاثة، بعد خلافاتٍ نشبت داخل التكتل، استياء لدى الرأي العام من زيارة النائب أحمد الخير إلى القصر الجمهوري، من دون تنسيق مع النواب السنّة، إضافةً إلى تقديمه التزامات إلى الشيخ أحمد الأسير عندما زاره في سجن رومية، قبل التزامه بصيغة معاكسة في القصر الجمهوري.
في ضوء ذلك، تشهد القضية في الأيام الأخيرة تسابقاً سياسياً من أجل استثمارها شعبياً، كما محاولات لصياغة اقتراحٍ على قياس أشخاص، الأمر الذي يُصعِّب الوصول إلى توافق.
في المقابل، يُمارِس نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب بالتعاون مع بري، جهوداً حثيثة بغية إعطاء «جرعة أمل» للاقتراح. ولذا، ينسّق بو صعب مع النائب نبيل بدر للاتفاق على صيغة لا تُعد «انقلاباً» على اتفاق بعبدا، وفي الوقت عينه لا تُعدُّ ظالمة لـ«الموقوفين الإسلاميين».
وعلمت «الأخبار» أن اتفاقاً سيُعقد في مكتب بو صعب الإثنين المقبل، على أن يحضره ممثّل عن كلّ كتلة نيابية بغية مناقشة الصيغة النهائية للاقتراح والاتفاق عليها. وأشارت مصادر متابعة إلى أن بري أبلغ من يعنيهم الأمر أن هذا الاجتماع سيكون الفرصة الأخيرة للاتفاق على الاقتراح، وإلّا سيقوم بإحالته إلى الهيئة العامة.
وعليه، يستشعر بعض النواب أن الاقتراح يمرُّ في لحظة حاسمة قد تُسرِّع من إقراره، خصوصاً أن عرضه على الهيئة العامة من دون اتفاق مُسبق يعني عملياً عدم نيله الأكثرية المطلوبة.
===
النهار:
إجراءات تواكب مفاوضات لبنان وإسرائيل خلف الجدران… استبعاد وقف النار وتعارض شديد بين الوفدين
كتبت صحيفة "النهار": وراء الجدران المغلقة هذه المرة، وبعيداً عن العدسات والمراسلين، انعقدت الدورة الأولى من الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة والماراتونية برعاية الحكم الأميركي لأكثر من ثماني ساعات أمس وتستمر اليوم أيضاً، وسط ظروف بالغة التعقيدات من كل النواحي الميدانية العسكرية والديبلوماسية التي من شأنها التقليل من التقديرات والرهانات الإيجابية المعلّقة على نتائج هذه الجولة.
وإذا كانت الخارجية الأميركية أعدّت في الإجراءات الجديدة العدّة لجولة مفاوضات في العمق، بدأ المفاوضون عملية عصف تفاوضي مضنٍ وقاسٍ في مواجهة ديبلوماسية يُعتقد أنها ستشكّل على مدى يومين الاختبار الصعب للدولة اللبنانية في محاولتها فرض ثبيت وقف النار مدخلاً للتفاوض على المطالب الأخرى، فيما تواجه ظروفاً بالغة التعقيد مع تصاعد الحرب وتصلّب إسرائيل في مطلب نزع سلاح "حزب الله" قبل أي بحث في البنود الأخرى.
وإذ شكّل غياب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الموجود مع الرئيس الأميركي في زيارة الصين، عن الجولة التفاوضية عاملاً مخفّفاً من الثقل الأميركي المأمول لبلورة رؤية أميركية من شأنها فرض مناخ ضاغط لإحداث ثغرة في جدار التناقضات الضخمة القائمة بين وفدي لبنان وإسرائيل، تضافرت عوامل عدة من واشنطن كما من بيروت حيال استبعاد أي اختراق جوهري في هذه الجولة، الأمر الذي لم يكن بعيداً عن أجواء الاجتماع بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعد ظهر أمس في بعبدا، حيث أفيد أنه تم التطرّق إلى بدء المفاوضات في وزارة الخارجية الأميركية بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، في ضوء التوجيهات التي أعطيت للوفد اللبناني خلال التحضيرات لبدء المفاوضات التي توافق الرئيسان على مواكبتها من خلال التواصل الدائم.
الوفود والمطالب والشروط
وبعيداً من الاعلام، بدأت الجولة الثالثة التي ترأّس فيها الجانب اللبناني السفير السابق سيمون كرم، بمشاركة السفيرة في واشنطن ندى حماده معوض والقائم بالأعمال وسام بطرس والملحق العسكري العميد أوليفر حاكمة، بعد جولتين سابقتين عُقدتا على مستوى سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن.
أمّا من الجانب الإسرائيلي، فترأّس الوفد سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر إلى جانب رئيس اللواء الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي عميحاي ليفين.
وحضر الجلسة عن الجانب الاميركي مستشار وزير الخارجية مايك نيدهام، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي.
وبحسب ما كان مقرّراً، فإن لبنان طرح ثلاثة مطالب رئيسية، هي: تثبيت وقف إطلاق النار، وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلّها في جنوب لبنان.
في المقابل، ربطت إسرائيل أيّ مسار سياسي مع لبنان بملفّ نزع سلاح "حزب الله" وتأمين حدودها الشمالية، ورفضت مناقشة وقف النار كأولوية مستقلّة من دون معالجة مسألة السلاح.
كما أفيد أن إسرائيل لن تلتزم بوقف شامل لإطلاق النار، وستبلّغ الوفد اللبناني أن حكومتها تلتزم باستراتيجية واضحة وهي استراتيجية القضاء على الخطر ومنع أي تهديد لأمنها أو أمن سكان الشمال. وأما الولايات المتحدة، وعلى رغم مطالب الرئيس الأميركي السابقة بوقف النار، فتوافق على الموقف الإسرائيلي، ولن تطلب حكومة ترامب من الوفد الإسرائيلي أو الحكومة الإسرائيلية وقفاً شاملاً لإطلاق النار.
وبعد ساعات من انعقاد الجلسة الأولى المغلقة وسط تكتم شديد عن مجرياتها، أفادت التقارير عن أجواء لا تدعو إلى التفاؤل. وذُكر أن إسرائيل تتشدّد أكثر فأكثر بنزع سلاح "حزب الله" بخطوات عملية وليس تعهّدات كلامية، فيما كان الوفد اللبناني على تواصل مع مجموعة عمل متابعة في قصر بعبدا. وأفادت مراسلة "النهار" في واشنطن رانيا أبو حسن أنه رغم انطلاق المفاوضات إلا أن الطريق لا يزال طويلاً قبل الوصول إلى ما تريده الولايات المتحدة منها، أي اتفاق سلام.
ومن المتوقع بعد الجولة الثالثة إصدار بيان نيّات ووضع بداية إطار لاتفاق سياسي شامل. ومن الملفات التي يُتوقع أن تكون بحثت أمس في إطار الشق السياسي، التمديد لوقف النار وهو ما يدفع لبنان في اتجاهه، ترسيم الحدود، عودة النازحين، تعليق قانون مناهضة التطبيع. ووصفت هذه العناوين بأنها إجراءات لبناء الثقة.
"العمل على المسارين"
وقبيل انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات، استبق سفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر الذي يرأس الوفد الإسرائيلي، المفاوضات بحديث متشدّد عن شروط وقف النار، فأكد "أننا مستعدون لمسار سياسي أوسع مع لبنان شرط تفكيك حزب الله". وقال في حديث لموقع "واللا": "نحن بحاجة لنرى عملياً كيف تقوم حكومة لبنان بتعزيز الجيش وتتحرك على الأرض". وأضاف: "سنحدّد مع حكومة لبنان منطقة معينة ونخطّط معها لكيفية تنظيفها من سلاح حزب الله". وتابع: "لن نوافق أبداً على وقف إطلاق النار بلبنان والسماح لـ"حزب الله" بإعادة التسلح". وأشار إلى "أننا سنعمل مع الوفد اللبناني على مسارين، الأول معاهدة سلام والثاني أمني". واعتبر أن "حديث الحكومة اللبنانية عن نزع السلاح جنوب الليطاني بعيد عن الواقع".
الاحتدام الميداني
في غضون ذلك، سجّل الوضع الميداني مزيداً من الاشتعال بالتزامن مع انعقاد المفاوضات، وكذلك على مسافة أيام من انتهاء مهلة الهدنة المفترضة في 17 الجاري. ووجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات بالإخلاء إلى سكان لبايا وسحمر وتفاحتا وكفرملكي ويحمر وعين التينة في البقاع الغربي، وحومين الفوقا ومزرعة سيناي، قبل ان يستهدفها بغارات قوية، كما واصل قصفه وضرباته والاستهدافات في قرى الجنوب. في المقابل، أعلن "حزب الله" أنه استهدف تجمّعاً لآليّات وجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة ودبّابة ميركافا في تل نحاس عند أطراف بلدة كفركلا.
وأكدت تقارير إسرائيلية أن مسيّرة مفخّخة لـ"حزب الله" ضربت رأس الناقورة، فأصيب 3 أشخاص: 2 بحالة خطيرة والثالث إصابته طفيفة. وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الإنذارات لم تفعّل في رأس الناقورة ومنظومات الدفاع الجوي لم تعترض المسيّرة. وأعلن الحزب أيضاً أنه استهدف قوّة إسرائيليّة متموضعة داخل منزل في بلدة دير سريان بقذائف المدفعية وصلية صاروخية، كما استُهدفت دبّابة ميركافا أثناء تحرّكها في بلدة البياضة بصاروخ موجّه.
===
الديار:
مراوحة في واشنطن... والرياض نحو «المسار الثالث»؟
توقعات باعلان نوايا... ورفض اسرائيلي لوقف النار!
كتبت صحيفة "الديار" : كما كان متوقعا، لم يفض اليوم الاول للمفاوضات في واشنطن الى نتائج يمكن الرهان عليها لتحقيق اختراق جدي في اليوم الثاني، اقله لفرض وقف اطلاق للنار ترفضه «اسرائيل» جملة وتفصيلا، ولا تضغط واشنطن لتحقيقه، ما يضع الدولة اللبنانية امام الاسئلة الصعبة في اليوم التالي لانتهاء هذه الجولة، اذا ما استمرت المراوحة، واقتصرت النتائج فقط على التفاهم مجددا على تمديد الوقف «الهش» للنار السائد حاليا حيث تستباح الاراضي اللبنانية ويستمر القتل والتهجير والهدم، فيما تواصل المقاومة الرد بعمليات نوعية. وامام حالة الاستعصاء الدبلوماسي، يفترض ان تتحرك السعودية مجددا يوم الاثنين عبر موفدها الى بيروت الامير يزيد بن فرحان في محاولة لفتح مسار ثالث في محاولة لتحقيق اختراق ما في ظل التعقيدات القائمة على مساري واشنطن واسلام اباد.
تعنت اسرائيلي
فقد عقدت جلسات التفاوض بعيدا عن الاعلام في وزارة الخارجية الاميركية، وامتدت لنحو 8ساعات قسمت على 3 فترات، ووفق معلومات دبلوماسية، فان التوقعات منخفضة للغاية في امكانية تحقيق اي اختراق جدي، وما يمكن التوصل اليه اعلان نوايا من الجانبين لاستكمال مسار تفاوضي غير محدد المدة».اسرائيل» لا تزال ترفض وقف النار الشامل، ولا ضغوط اميركية جدية، وما يمكن الوصول اليه راهنا تمديد وقف النار الجزئي الذي ينتهي الاحد. وقد اختصر مسؤول في الخارجية الاميركية هدف المحادثات في واشنطن بتهيئة الظروف لمفاوضات بناءة بحسن نية.
وهكذا فان الولايات المتحدة، وعلى رغم مطالب الرئيس الأميركي السابقة بوقف النار، توافق على الموقف الإسرائيلي، ولن تطالب الحكومة الإسرائيلية بوقف شامل لإطلاق النار.
تحديات اليوم التالي؟
وفيما حضر وفد لبناني مصغر من اربعة اعضاء، برئاسة السفير السابق سيمون كرم، كان الوفد الاسرائيلي كبيرا برئاسة السفير الإسرائيلي ياخيئل لايتر وضم اختصاصيين مدنيين وعسكريين، ووفق تلك الاوساط، عبر كل طرف عن أولوياته. لبنان اعاد التاكيد على وقف إطلاق النار ووقف تدمير القرى، وإسرائيل اكدت ان اولويتها نزع سلاح حزب الله وإيجاد طريق للوصول إلى سلام دائم..وكانت الجلسة بالامس مخصصة للملف السياسي، واليوم ستطرح الملفات الامنية. وقد حصل اتصالان بين الوفد اللبناني والرئيس جوزاف عون بين جلستي التفاوض، وبعد انتهاء الجلسة الثانية، وقد حافظت الدوائر في بعبدا على «الصمت» وابقت النتائج بعيدا عن التسريبات، بانتظار اليوم الثاني. واذا واصل الاميركيون التنصل بوعودهم، سيكون الموقف الرسمي امام تحديات كبيرة خلال الساعات المقبلة، خصوصا اذا انتهى اليوم الثاني من التفاوض دون نتائج ملموسة..عندها ستبدأ الاسئلة الصعبة حول جدوى البقاء في العملية التفاوضية اذا كانت مجرد اداة سياسية لفرض شروط استسلام «تحت النار»؟
وعود السفير الاميركي!
ووفق مصدر سياسي بارز، فان الدولة اللبنانية قدمت اقصى ما يمكن ان تقدمه لانجاح هذه المفاوضات، وتنازلت المرة تلو الاخرى في سبيل الوصول الى وقف الحرب للانتقال الى مراحل اخرى من النقاش حول كافة الملفات...وكل ذلك لم يكن مجرد مبادرات «حسن نوايا»، وانما بناء على وعود مباشرة من السفير الاميركي ميشال عيسى الذي وعد بحكم صداقته للرئيس الاميركي دونالد ترامب، وليس فقط بصفته سفيرا لبلاده في لبنان، بان يضغط البيت الابيض على «اسرائيل» كي تلتزم بمندرجات وقف الحرب، لكنه كان في كل مرة يعيد تكرار جملة واحدة، الرئيس يضغط لكن نتانياهو لا يستجيب بشكل كامل ولديه ضغوط داخلية تمنعه من وقف العمليات العسكرية»!
هل تلتزم المقاومة؟
ووفقا للمعلومات، لا توجد اي شكوك حيال موقف المقاومة من الالتزام بوقف النار اذا التزمت «اسرائيل» بمندرجاته على نحو كامل، وفي هذا السياق، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، المعارض للمفاوضات المباشرة، صريحا ومباشرا مع السفير الاميركي ميشال عيسى الذي التقاه قبل ذهابه الى واشنطن، عندما اكد له انه بمجرد حصول هذا الامر من الجانب الاسرائيلي، فان حزب الله سيتلتزم فورا بوقف العمليات العسكرية...لكن هذا الامر ليس دون سقوف لان بقاء الاحتلال للأراضي اللبنانية سيعني حكما استئناف المقاومة، وهو امر محسوم لدى قيادة حزب الله التي ابلغت من يعنيهم الامر ان اي وقف للنار، يجب ان يقرن بخارطة طريق للانسحاب الاسرائيلي، والا لن يكون هناك معنى لاي تفاهمات تبقي أراضي الجنوب محتلة.
السعودية... والمسار الثالث
وعلى هامش التفاوض في واشنطن، وبانتظار تبلور المسار في «اسلام اباد»، تعمل السعودية على مسار ثالث بالتنسيق مع باريس والقاهرة، ووفق مصادر دبلوماسية، يجري الامير يزيد بن فرحان محادثات مع المسؤولين الفرنسيين قبل عودته الى بيروت يوم الاثنين المقبل لمحاولة اعادة «المياه الى مجاريها» بين بعبدا وعين التينة بعد ان تكون قد تبلورت نتائج جلسات التفاوض في العاصمة الاميركية، ليبنى على الشيء مقتضاه على الساحة اللبنانية. وفي هذا السياق، تعمل السعودية على خلق مناخات جديدة تقوم على توحيد المواقف اللبنانية، عبر احياء الاجتماع «الثلاثي»، للوقوف على ارضية مشتركة للتفاوض مع «اسرائيل» بناء على ما سيستجد بعد انتهاء جولة واشنطن، في ظل هشاشة وقف النار الذي بقي «حبرا على ورق» عمليا، على الرغم من خفض التصعيد الذي يشمل بيروت والضاحية الجنوبية. وما تريده السعودية ايضا اعادة اشراك باريس في العملية التفاوضية باعتبارها قادرة على ايجاد نوع من التوازن خلال النقاشات الجارية. لكن لا يزال الموقف الاسرائيلي- الاميركي يمانع اعادة الفرنسيين الى «الطاولة»، ولبنان غير قادر على تغيير هذا الواقع.
«مظلة» تمنع الفوضى
ولعل ما كشفت عنه صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية عن سعي سعودي لابرام اتفاقية عدم اعتداء مع ايران ضمن شراكة اقليمية جديدة تتبلور عقب الحرب الاخيرة في المنطقة، يشرح جانبا من مهمة بن فرحان في بيروت، حيث تسعى المملكة بالتفاهم مع طهران لايجاد «مظلة» حماية للساحة اللبنانية تجنبها السقوط في الفوضى في ظل المخاطر المحدقة بدول المنطقة. وذلك عبر تعزيز الحوار الداخلي بالتعاون مع القاهرة التي تواصل جهودها لفتح قنوات الحوار مع حزب الله، ومقاربة ملف السلاح بعيدا عن التشنجات. وعلى خط آخر،نجحت الرياض في ترتيب زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى دمشق لتطبيع العلاقة بين البلدين، وتخفيف التوتر،وتعمل في هذا السياق، على تذليل العقبات الشكلية امام العلاقة «الباردة» بين الرئاستين اللبنانية والسورية، وهو ما كان جزءا من البحث بين رئيس الحكومة نواف سلام والرئيس عون بالامس في بعبدا.
التصعيد مستمر..وعمليات نوعية
ميدانيا، لم تتوقف آلة القتل والتدمير الاسرائيلية، واستهدفت الغارات على نحو كثيف البقاع الغربي، وعدة قرى جنوبية، وتواصلت التهديدات بالاخلاء، في المقابل، توسعت عمليات المقاومة بالامس، واستهدفت المحلقات والصواريخ مواقع على الحدود وداخل المستوطنات، وكان ابرزها ثلاث عمليات، الاولى معقدة عبر استهداف موقع العباد الحدودي بوسائل قتالية جوية وبرية في عملية منسقة ادت الى الحاق دمار كبير بآليات الموقع المحصن.. العملية الثانية، استهدفت قاعدة في منطقة رأس الناقورة المعقدة جغرافيا والمجهزة تقنيا بمحلقات مفخخة ادت الى اصابة 4 جنود 3 جروحهم خطرة.. اما العملية الثالثة فاستهدفت قوات الاحتلال في بلدة طير حرفا التي انسحب اليها الجنود والضباط من البياضة، بعد تلقيهم خسائر فادحة، ووفق المعلومات، فان 8 آليات هامفي وهامر احترقت خلال الساعات القليلة الماضية، وتقلصت التحركات العملانية في المنطقة بعد استهداف غرفة القيادة والسيطرة في المنطقة.
===
اللواء:
3 جلسات تفاوض.. ولبنان يتمسَّك بوقف النار وبدء الإنسحاب
عون وسلام تابعا المجريات في واشنطن.. وتلاعب إسرائيلي بين التسريبات والمطالبة بـ«تفكيك حزب الله»
كتبت صحيفة "اللواء": كل لبنان كان منشغلاً ولا يزال بالنتائج الممكنة لمفاوضات الاجتماع الثالث في واشنطن بين المفاوضين اللبنانيين والاسرائيليين، برعاية أميركية عالية المستوى.
وبصرف النظر عن الظروف الصعبة والمطالب المتصادمة لطرفي التفاوض، واستمرار المواجهات والتصعيد الاسرائيلي ضد المدنيين والقرى والمنازل في الجنوب والبقاع الغربي، فإن مجرّد انعقاد المفاوضات سيشكل بحد ذاته «نقطة ايجابية» لأن البديل السقوط في نشر الفراغ، حيث لا بدائل كفيلة بمعالجة الوضع البالغ التصعيد الذي يمر به لبنان وجنوبه.
وتعوّل مصادر دبلوماسية على تمديد وقف النار أو ما سمي بالهدنة، بمعزل عن المدى الزمني، والصيغة التي يمكن أن ترسو عليها، مع التعهد الأميركي والاسرائيلي بعدم استهداف بيروت والضاحية الجنوبية والكفّ عن استهداف الفرق الصحية والإسعافية والطواقم العاملة على تقديم الخدمات للمواطنين.
ومن بعبدا، تتابع مجموعات عمل مع الرئيس عون مجريات المفاوضات، والتي شارك في جانب منها الرئيس نواف سلام خلال زيارته الى القصر الجمهوري، وسط تفاهم واضح على المواكبة عبر التواصل الدائم.
وفي حين يتوقع أن يصل في غضون الأيام القليلة المقبلة الى بيروت الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، في إطار مواكبة الوضع في لبنان، لا سيما مسار المفاوضات، والوضع الداخلي، لجهة الاستقرار وحماية الوحدة الوطنية، اتفق الرئيس عون وسلام على عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل.
وأطلع الرئيس سلام الرئيس عون على نتائج زيارته الى سوريا والمحادثات التي أجراها مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والتي وصفت «بالجيدة» واتفق خلالها على تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
المفاوضات
على صعيد المفاوضات،عقد في مقر وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن عند الرابعة بتوقيت بيروت، الاجتماع الاول للوفود اللبنانية الاميركية الاسرائيلية، في الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة مع فارق انضمام المندوبين السياسيين من الاطراف الثلاثة. حيث وصل السفير سيمون كرم لترؤس الوفد اللبناني الى جانب السفيرة الاميركية ندى حمادة معوض والقنصل وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية في واشنطن العميد اوليفر حاكمة.
وانتهى الاجتماع قرابة السادسة والنصف مساءً وتلته استراحة غداء عمل للوفود، تواصل خلالها السفير كرم مع الرئيس عون وخلية المتابعة التي شكلها الرئيس، ووضعه في اجواء الجلسة الاولى وتبلغ منه التعليمات. ثم استؤنف الاجتماع لمدة ساعتين تقريبا، ويستكمل البحث عند التاسعة من قبل ظهر اليوم في اجتماع آخر. بعد سلسلة اجتماعات تقييمية لأعضاء الوفد اللبناني.
وحسب المعلومات فإن اجتماع الأمس خصص للجانب السياسي واجتماع اليوم سيخصص للجانب الأمني. وسط اصرار لبناني على اولوية تمديد وقف اطلاق النار وتثبيته وانسحاب الاحتلال من القرى المحتلة وعودة اهالي الجنوب الى قراهم وسيطرة القوى الشرعية على كامل الجنوب.تمهيدا لتثبيت الحدود البرية قبل التوصل الى اي اتفاق سياسي. وكانت الجلسة رقم 3 عقدت بعيد العاشرة من مساء أمس.
اما الجانب الاسرائيلي فيركز على التوصل الى اتفاق سلام مع لبنان بعد الانتهاء من سلاح حزب الله واجراء ترتيبات امنية تضمن امن مستوطناته، بينما الاميركي يعلم انه من المبكر التوصل الى اتفاق سلام، وهناك خطوات يجب ان تتحقق قبل ذلك، وأن المرجح التوصل خلال يومي التفاوض الى اتفاق نوايا تمهيدا للتوصل الى اتفاق تسوية سياسية. وقد يصدر بيان عن المجتمعين او عن وزارة الخارجية الاميركية حول ما تم التوصل اليه..
ولاحقا افادت معلومات نقلا عن مصادر أميركية:عن أن أجواء التوتر ترتفع داخل أروقة وزارة الخارجية الأميركية بعد 4 ساعات على انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وأن أجواء الجولة الثالثة للمفاوضات لا تدعو للتفاؤل، حيث لا توجد مؤشرات على حصول أي تقدم ملموس بين لبنان وإسرائيل.
وتوزعت التسريبات العبرية، المقلقة لما يمكن أن يبلغه الوفد الاسرائيلي المفاوض للوفد اللبناني: لا وقف لاطلاق النار أو انسحاب في المدى المنظور على الرغم من المفاوضات.
ونُقل عن مصادر مطلعة أن اسرائيل ستبلغ لبنان أنها ستنسحب بشكل كامل من الأراضي التي تحتلها عندما تبسط الدولة سيطرتها.
وقبل جلسة التفاوض، قال عضو الوفد الاسرائيلي المفاوض سفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل لايتر، «أننا مستعدون لمسار سياسي أوسع مع لبنان بشرط تفكيك حزب االله».وقال لايتر في حديث لموقع «واللا»: «نحن بحاجة لنرى عمليًّا كيف تقوم حكومة لبنان بتعزيز الجيش وتتحرك على الأرض».
وأضاف: سنعرض على حكومة لبنان خطة جديدة لتحديد منطقة معينة ونخطط معها لكيفية نزع سلاح حزب االله..ولن نوافق أبدا على وقف إطلاق النار بلبنان والسماح لحزب الله بإعادة التسلح».
وأشار الى «أننا «سنعمل مع الوفد اللبناني على مسارين الأول معاهدة سلام والثاني أمني. وأن حديث الحكومة اللبنانية عن نزع السلاح جنوب الليطاني بعيد عن الواقع»
وحسب السفير الاسرائيلي فإن تل أبيب ترى أن الملف اللبناني غير منفصل عن الجهود الأميركية تجاه ايران.
وبالمحصلة رجحت مصادر تمديد الهدنة والاحتلال سيواصل عملياته ويوسع المنطقة العازلة ولبنان يطلب العودة للميكانيزم.
وأضافت:إسرائيل تنوي توسيع المنطقة العازلة جنوبي لبنان بما يزيد عن عمق 10 كيلومترات، ولبنان سيطالب إسرائيل بعدم تنفيذ أي ضربات أو عمليات عسكرية والعودة إلى لجنة «الميكانيزم» في حال الاشتباه بأي موقع لـ«حزب االله».
عون لترسيخ سيادة القانون وحل أزمة المصارف
وفي بعبدا، على الرغم من الانشغال بمتابعة ملف المفاوضات، اعتبر الرئيس عون خلال حفل قسم المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، بعد صدور مرسوم تعيينه أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة، تفرض تضافر الجهود لإحقاق الحق ومكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.
ماليا، قال الرئيس عون خلال استقباله قبل ظهر أمس في قصر بعبدا، رئيس جمعية المصارف سليم صفير مع وفد ضم أعضاء الجمعية، على انه من واجب الدولة الوقوف الى جانب القطاع المصرفي وإصلاحه وإعادة هيكلته للمحافظة على الوضع الاقتصادي وضمان حقوق المودعين، مشدداً على أهمية الوصول إلى حل عادل وشامل للأزمة المصرفية بما يرضي الجميع ويحفظ الحقوق على حد سواء.
هبة قطرية للمطار
وفي خطوة تعكس الدعم القطري للبنان، تسلم وزير الاشغال والنقل فايز رسامني من سفير قطر في لبنان سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، بحضور دبلوماسي واداري، هبة مقدمة من دولة قطر، وهي عبارة عن معدات وأجهزة ملاحة لمطار رفيق الحريري الدولي.
الوضع الميداني
ميدانياً، وعلى وقع المفاوضات عاش الجنوب تصعيداً في معظم أقضيته، وسط استمرار التحليق المكثف للطائرات والمسيَّرات واستمرار الغارات على معظم القرى الحدودية والقريبة من خطوط انتشار وتواجد الجيش الاسرائيلي.
إذاً، لم يوقف العدو الاسرائيلي غاراته الوحشية البلا تمييز على قرى الجنوب والبقاع الغربي بعد ارتقاء 14 شهيدا في عدوان يوم امس. وشن العدو غارة حربية فجر أمس على مشروع عزالدين السكني في بلدة صريفا ادت الى سقوط شهيدين.وقد تمكن فريق الدفاع المدني لكشافة الرسالة للإسعاف الصحي من سحب جثتي الشهيدين من تحت أنقاض المشروع السكني الذي دمر بالكامل.
واغار العدو على بلدة كفر ملكي ما ادى الى اصابة 3 اشخاص بجروح.. وسجلت اصابة شخص في غارة من مسيّرة استهدفت بيك أب قرب المهنية بين بلدتي بريقع والزرارية ثم اغار مرة ثانية على الزرارية ما ادى الى وقوع شهيد وجريحين، وكرر الاحتلال مساءً عدوانه على الزرارية مستهدفاً بمسيرة نقطة تموضع للدفاع المدني في «الهيئة الصحية الاسلامية» في بلدة الزرارية، وافيد عن اصابة مسعفين. .وإستهدف الاحتلال بشكل مباشر سيارات كشافة الرسالة للإسعاف الصحي مركز القصيبة. وافيد مساء عن سقوط إصابات في غارة شنها الطيران الحربي المعادي على بلدة حداثا.
وكان الطيران الحربي استهدف ليلا، أحياء سكنية في بلدة زبقين في قضاء صور، ما أدى الى سقوط 9 جرحى، بينهم 4 سيدات، نقلوا الى مستشفيات صور. كما أدت غارة على عيتيت الى سقوط عدد من الجرحى.
بالمقابل، تواصلت المواجهات في قرى الجنوب المحتلة بين قوات الاحتلال الاسرائيلي وقوات المقاومة، واعلن الاعلام العبري فجر اليوم عن «حدث أمني صعب في جنوب لبنان». ولاحقا اعلنت قناة كان العبرية: ان طائرة بدون طيار مفخخة للحزب ضربت في رأس الناقورة،حيث أصيب 3 اشخاص. 2 بحالة خطيرة، وواحد بحالة طفيفة. ويتم علاجهم في المركز الطبي للجليل في غرفة الطوارئ.
واوضحت «القناة 12» الإسرائيلية: المصابون في رأس الناقورة بينهم عاملان لدى شركة مقاولات وأحد السكان.
وكانت المقاومة قد اعلنت بعد منتصف الليل انها أستهدفت تجمّعًا لآليّات ودبّابة "ميركافا" أثناء تحرّكها في بلدة البياضة بصاروخ موجه وحقّقوا إصابة مؤكّدة، كما قصفت جنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة بقذائف المدفعيّة. ودبّابة ميركافا في تل نحاس في أطراف بلدة كفركلا بصاروخ موجه وحقّقت إصابة مؤكّدة وشوهِدت الدّبّابة تحترِق، وقوّة إسرائيليّة متموضعة داخل منزل في بلدة دير سريان بقذائف المدفعية وصلية صاروخية.
وبعد الظهر قصفت المقاومة تجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة رشاف، وموقع بلاط المستحدث بقذائف المدفعيّة. ومربض مدفعيّة في بلدة العديسة بمسيّرة انقضاضيّة. وتجهيزات فنّية في موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان بمحلّقة انقضاضيّة، وتموضعاً لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ داخل خيمة في مجرى نهر دير سريان جنوبي لبنان بمحلّقة انقضاضية. ثم قصفت دبّابة ميركافا في ساحة بلدة الطيبة بمحلّقة انقضاضيّة.وتجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في موقع رأس النّاقورة بمحلّقة انقضاضيّة.ثم آليّة هامر تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة طيرحرفا بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة.
وأكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصدر، ارتفاع أعداد المصابين "الإسرائيليين" بمسيّرات "حزب االله" خلال الأسبوعين الماضيين إلى 17، موضحة أن الجنود يتنقلون في لبنان بدروع وخوذ، ولا يعرفون متى يمكن أن تضربهم المسيّرات.وقال مصدر عسكري: الجيش لم يجد طريقة لمنع ضربات المسيّرات، وهي التهديد الأكبر على قواتنا في لبنان.
بدوره، قال مسؤول بمستشفى رمبام: "معظم إصابات الجنود بمسيّرات حزب الله في الوجه والرقبة واليدين، لا حل ناجحا بشكل كامل للمسيّرات ولكننا نقدم للجنود وسائل ومنظومات للاحتماء".
ونقلت «القناة 12» عن رئيس بلدية مستوطنة نهاريا: ان الشمال يعيش حرباً حقيقية وما نواجهه هنا ليس حياة فمصالحنا عاجزة ونتلقى ضربة تلو الأخرى.
وليلاً، استخدمت اسرائيل القنابل الفوسفورية على قرى وبلدات في جنوب لبنان، كما شنت غارات على بلدات ، عرف منها فرون وحاروف والخيام ومجدل سلم، كما استهدفت المدفعية الاسرائيلية: ميفدون، وزوطر الشرقية، وحداثا، وأرنون، ويحمر وكفرتبنيت،
ولاحقاً، تحدثت القناة 12 الاسرائيية عن اعتراض 3 صواريخ أطلقت من لبنان باتجاه كريات شمونة وسقوط 3 أخرى، بمناطق زعمت أنها مفتوحة وقالت «معاريف» أن جندياً أصيب بجروح خلال نشاط عسكري في جنوب لبنان.
===
الشرق:
قمة أميركية – صينية ناجحة.. إسرائيل تقبل بوقف لإطلاق النار مشروط
كتبت صحيفة "الشرق": على وقع تصعيد ميداني وحزم سياسي اسرائيليين، حيث جزمت تل ابيب أنها "لن تلتزم بوقف شامل لإطلاق النار، ولن توافق أبدا على وقف إطلاق النار في لبنان والسماح لحزب الله بإعادة التسلح"، عقدت عند الرابعة عصرا بتوقيت بيروت المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية، في واشنطن، والتي يُفترض ان تستمر الى اليوم – إلا اذا – بمشاركةٍ هي الأولى من نوعها، للسفير سيمون كرم على رأس الوفد اللبناني، الذي سيتمسّك بتثبيت وقف النار والتزام اسرائيل به، قبل اي مطلب آخر. فهل يتم، وبدفع أميركي، تجاوُز التباين في الاولويات، أم يمكن له أن يؤثر، خاصة في ظل تمرّد الحزب على قرارات الشرعية اللبنانية، على مسار المفاوضات ونتائجها؟
لقاءات تنسيقية لبنانية
قبيل انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات امس والتي استمرت حتى الساعة 12.30 من بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة بتوقيت بيروت، عقد الوفد اللبناني سلسلة لقاءات تنسيقية ضمّت السفير كرم، السفيرة ندى معوض حمادة، القائم بالأعمال وسام بطرس، والملحق العسكري العميد أوليفر حاكمة، وقد واكب لبنانُ الرسمي من بيروت، هذه اللقاءات، وواكب ايضا المفاوضات، حيث استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون قبيل الرابعة، في بعبدا، رئيس الحكومة نواف سلام.
شرط تفكيك الحزب
على الضفة المقابلة، سفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل لايتر الذي يرأس الوفد الاسرائيلي، بدا متشددا في شروط وقف النار. فقد أكد "أننا مستعدون لمسار سياسي أوسع مع لبنان بشرط تفكيك حزب الله". وقال في حديث لموقع "واللا": نحن بحاجة لنرى عمليًّا كيف تقوم حكومة لبنان بتعزيز الجيش وتتحرك على الأرض. وأضاف "سنحدد مع حكومة لبنان منطقة معينة ونخطط معها لكيفية تنظيفها من سلاح حزب الله". وتابع "لن نوافق أبدا على وقف إطلاق النار بلبنان والسماح لحزب الله بإعادة التسلح". وأشار الى "أننا "سنعمل مع الوفد اللبناني على مسارين الأول "معاهدة سلام" والثاني "أمني". وأكد ان "حديث الحكومة اللبنانية عن نزع السلاح جنوب الليطاني بعيد عن الواقع".
وقف مشروط
ولكن مصادر عليمة اكدت للشرق ان اسرائيل ستتجاوب مع الطلب اللبناني المدعوم اميركيا بضرورة وقف اطلاق النار فعليا شرط الالتزام التام والجدي من قبل حزب الله .
تفاهم اقليمي
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بر قد اكد في حديث صحافيأن "المفاوضات تبدأ اليوم الساعة التاسعة بتوقيت واشنطن، وإذا لم يحصل وقف إطلاق نار حقيقي يعني خرب كل شيء".
وعند سؤاله عن سقف المفاوضات وما يمكن للبنان أن يقبل به، كان موقفه واضحاً وحاسماً، إذ أكد: "لا نقبل بأقل من انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي، ثم إعادة الإعمار، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي". إلا أن أكثر ما بدا مؤثراً في كلامه، كان تشديده على مسألة عودة الأهالي، حيث قال: "عودة الأهالي بالنسبة لي شخصياً توازي "بسم الله الرحمن الرحيم"، في إشارة تعكس البعد الإنساني والعاطفي الذي ينظر من خلاله إلى قضية الجنوب وأبنائه، بعيداً عن الحسابات السياسية المجردة.
كما شدد بري على أن كل ما ارتكبته إسرائيل من عدوان ودمار وجرائم بحق لبنان والجنوبيين يتم توثيقه، مؤكداً أن لبنان سيتجه إلى مقاضاة إسرائيل على ما ارتكبته من اعتداءات وجرائم، في موقف يعكس تمسكه بعدم مرور الحرب والدمار من دون محاسبة قانونية وسياسية.
وفي معرض الحديث عن الطروحات التي يجري تداولها أميركياً، سُئل بري عن الكلام المتعلق بإمكانية حصول لقاء بين رئيس الحكومة الإسرائيلية ورئيس الجمهورية جوزاف عون، فأشار إلى أن ما لديه من معطيات يفيد بأن هذا الموضوع "غير وارد لدى الرئيس عون".
أما في ما يتعلق برؤيته للحل، فرأى بري أن لبنان لا يستطيع الخروج من أزمته الحالية من دون مظلة إقليمية ودولية تساعد على تثبيت الاستقرار، معتبراً أن البلاد "تحتاج إلى مظلة إقليمية، وبالأخص إلى تفاهم أو اتفاق سعودي ـ إيراني حول لبنان تحت مظلة أميركية".
"دولة راضخة للاملاءات"
وليس تصلّبُ الوفد الاسرائيلي، التحدي الوحيد أمام الوفد اللبناني، بل تشدد حزب الله ايضا. فالاخير يرفض التجاوب مع الدولة اللبنانية في وقف النار او تسليم السلاح. في السياق، رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن أن "السلطة أوقعت نفسها مختارة في مأزق المفاوضات المباشرة مع العدو رضوخاً للإملاءات الأميركية".
ترامب وشي يتفقان على ضرورة بقاء «هرمز»
مفتوحاً وسفن صينية تعبر المضيق بموافقة إيران
أعلن البيت الأبيض، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ اتفقا خلال لقائهما في بكين الخميس على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحا، في وقت نقلت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء عن مصدر مطلع، أن طهران بدأت السماح لبعض السفن الصينية بالمرور عبر المضيق، وذلك بعد التوصل إلى تفاهم بشأن بروتوكولات إدارة الممر المائي.
وأضافت الوكالة أن 30 سفينة عبرت مضيق هرمز بموافقة طهران.
وأشارت الرئاسة الأميركية إلى أن "الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحا لدعم التدفق الحر لمنتجات الطاقة" وأن شي عبّر عن معارضة الصين لـ"عسكرة" مضيق هرمز وفرض أي رسوم عبور فيه، إضافة إلى الاتفاق على أنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً. وذكر ترامب ان تشي عرض المساعدة في ضمان حرية الملاحة في هرمز، وأنه يريد التوصل الى اتفاق بشأن ايران وعرض المساعدة بالفعل.
ونقل البيت الأبيض عن الرئيس الصيني اهتمامه بشراء مزيد من النفط الأميركي سعيا إلى الحدّ من اعتماد بكين على الواردات التي تمر عبر مضيق هرمز. أما الصين فلم تأت على ذكر أي اهتمام كهذا في روايتها عن مجريات اللقاء.
ووصف البيت الأبيض اللقاء بأنه "جيد" في بيان لم يتضمن أي إشارة إلى تايوان. ونبّه شي في وقت سابق إلى أن "البلدين قد يتصادمان أو حتى يدخلان في صراع، ما يدفع العلاقة الصينية- الأميركية برمّتها إلى وضع شديد الخطورة"، في حال تعامُل واشنطن التي تُعَدّ الداعم الرئيسي لتايوان "بشكل خاطئ" مع هذه المسألة.
وأفادت الوزارة بأن شي جين بينغ وترامب "تبادلا وجهات النظر في شأن القضايا الدولية والإقليمية الكبرى، ولا سيما الأوضاع في الشرق الأوسط، والأزمة في أوكرانيا، وشبه الجزيرة الكورية"، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل. وأشارت إلى أن "الرئيس ترامب عقد اجتماعاً جيداً مع الرئيس" الصيني، "ناقش الجانبان خلاله سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين".
من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت،، إن الصين ستستفيد من فتح مضيق هرمز، وعبّر عن اعتقاده بأن بكين ستبذل قصارى جهدها لفتح الممر المائي.
وكان الرئيس الصيني قد استقبل نظيره الأميركي باحتفال رسمي في قاعة الشعب الكبرى في بكين، وقال لترامب إن المحادثات التجارية تحرز تقدما، كنه حذر من أن الخلاف بشأن تايوان قد يدفع العلاقات إلى مسار خطير وحتى إلى صراع.
وقال ترامب خلال الاجتماع: "إنه شرف لي أن أكون معكم. إنه شرف لي أن أكون صديقكم، وستكون العلاقة بين الصين والولايات المتحدة أفضل من أي وقت مضى"، مضيفا أن البلدين سيحظيان "بمستقبل رائع".
وعلى طاولة نقاش الرئيسين ملفات أخرى مثل القيود الصينية على صادرات المعادن النادرة، والمنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، والعلاقات التجارية المتوترة بين البلدين.
وقد ابلغ الزعيم الصيني رؤساء تنفيذيين أميركيين مرافقين لترامب ان حكومته ستفتح أبواب الصين على مصراعيها امام الشركات الاميركية، وستستمتع بآفاق أوسع في بلاده.
وكان اللافت إعلان شي ان نهضة الصين وشعار «تجعل أميركا عظيمة مرّة اخرى يمكن أن يسيرا جنبا الى جنب.
===
الأنباء:
مفاوضات واشنطن تحت النار… لبنان يتمسّك بوقف العدوان وإسرائيل ترفع سقف الشروط
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: مساران متوازيان بين واشنطن والجنوب اللبناني يختصران دقة المرحلة: مفاوضات مباشرة لبنانية – إسرائيلية، وتصعيد ميداني إسرائيلي متواصل على القرى الحدودية الجنوبية، في توقيت حمل أكثر من رسالة سياسية وأمنية، إذ استبقت إسرائيل جولة المفاوضات بالإعلان عن رفضها الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة قبل القضاء بصورة تامة على القدرات العسكرية لـ"حزب الله" وتأمين حدودها الشمالية، ردّاً على مطالب لبنان خلال الجولة الثالثة من المفاوضات التي شهدتها واشنطن بضيافة وزارة الخارجية الأميركية، وبمشاركة مستشارها الرفيع مايك نيدهام والسفيرين الأميركيين في لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية حول المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية: "أجرينا يوماً كاملاً من المحادثات المثمرة والإيجابية استمر من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً. نتطلع إلى استكمالها غداً، ونأمل أن يكون لدينا المزيد لمشاركته حينها".
الجولة الجديدة من المفاوضات، التي تُعد الأكثر حساسية جراء مشاركة وفدين رسميين، عكست حجم التباعد بين أولويات الطرفين، إذ ركّز الوفد اللبناني على تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين إلى قراهم، فيما تمسكت إسرائيل بملف سلاح حزب الله والضمانات الأمنية طويلة الأمد على الحدود الشمالية، وسط ضغط أميركي لدفع المسار التفاوضي نحو تفاهمات تدريجية قابلة للاستمرار.
وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، ترافقه السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب السفيرة وسام بطرس، والملحق العسكري أوليفر حاكمة. ومثّل الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك، والسفير في واشنطن يحيئيل ليتر.
وعرض المفاوضون في الاجتماع تمديد الوقف الراهن لإطلاق النار الذي تنتهي مفاعيله الأحد المقبل، مع تشديد المفاوضين اللبنانيين على أهمية الالتزام الكامل به من قبل إسرائيل وحزب الله. لكن المفاوضين الإسرائيليين رفضوا ذلك، وكان لافتاً استباق السفير الإسرائيلي جولة المفاوضات بتأكيده أنه لا يمكن تحقيق أي انفراجة دبلوماسية ما لم يتم تحييد القدرات العسكرية لحزب الله، وأن إسرائيل "ليست لديها خطط فورية للانسحاب"، علماً بأنها "ليست لديها أي مطامع في الأراضي اللبنانية".
وبحسب المعطيات، تركزت مناقشات الأمس على الجوانب السياسية، فيما يُنتظر أن تبحث جلسات اليوم الملفات الأمنية، ضمن مسار تفاوضي يمتد على يومين في مقر وزارة الخارجية الأميركية. وتشمل الملفات المطروحة تمديد وقف إطلاق النار، وترسيم الحدود، والانسحاب الإسرائيلي، ونزع سلاح حزب الله، وعودة النازحين، إضافة إلى مستقبل آلية المراقبة والإنعاش المبكر في الجنوب.
وأفادت المصادر بأن جلسة واشنطن لم تنتهِ إلى اختراق حاسم، لكنها أفضت إلى تثبيت آلية متابعة تفاوضية عبر اجتماعات دورية متتالية برعاية أميركية مباشرة، مع توسيع قنوات التواصل السياسية والأمنية بين الجانبين، في محاولة لمنع انهيار الهدنة الهشّة القائمة جنوباً.
وفي موازاة ذلك، حضر الملف التفاوضي بقوة في قصر بعبدا خلال لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، حيث جرى تقييم نتائج جلسة واشنطن والبحث في كيفية إدارة المرحلة المقبلة سياسياً ودبلوماسياً، مع التشديد على التمسك بالموقف اللبناني القائم على أولوية وقف العدوان الإسرائيلي وتحصين الموقف الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية.
وبحسب الرئاسة اللبنانية، تناول البحث المفاوضات التي انطلقت في وزارة الخارجية الأميركية بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، في ضوء التوجيهات التي أُعطيت للوفد اللبناني خلال التحضيرات لبدء هذه المفاوضات.
وتوافق الرئيسان عون وسلام على مواكبتها من خلال التواصل الدائم، كما اتفقا على عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
وعلى عادتها، تعمّدت إسرائيل مواكبة المفاوضات بسلسلة اعتداءات وغارات في الجنوب، في محاولة واضحة لفرض شروطها التفاوضية ميدانياً، ما رفع منسوب القلق اللبناني من استخدام النار كورقة ضغط بالتوازي مع المسار السياسي، وطرح تساؤلات جدية حول قدرة واشنطن على إلزام تل أبيب بأي تهدئة فعلية ومستدامة.
وتوسعت رقعة الغارات لتشمل صيدا وساحل الشوف، إضافة إلى إنذار السكان الموجودين في لبايا، وسحمر، وتفاحتا، وكفرملكي، ويحمر، وعين التينة، وحومين الفوقا، ومزرعة سيناي، في ظل تواصل الغارات والقصف على البلدات الجنوبية، حيث استُهدفت مجدل زون، وزبقين، وصريفا، والمنصوري، وأرنون.
وأعلنت وزارة الصحة أن الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار حتى الأربعاء بلغت 2896 شهيداً و8824 جريحاً.
قمة العملاقين
وفي المشهد الدولي، خطفت قمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين الاهتمام العالمي، مع الحفاوة الاستثنائية ومراسم السجادة الحمراء والعرض العسكري أمام قاعة الشعب الكبرى في ميدان تيانانمن، التي خصّت بها القيادة الصينية الضيف الأميركي، في مؤشر إلى رغبة متبادلة بإعادة ضبط التنافس الاستراتيجي بين القوتين الأكبر في العالم.
وتكتسب القمة أهمية استثنائية في ظل اشتعال ملفات الشرق الأوسط، من الحرب المفتوحة في المنطقة إلى أمن الطاقة والممرات البحرية، وسط ترقب لما يمكن أن ينتج عنها من تفاهمات تنعكس مباشرة على مسارات التهدئة والتسويات الإقليمية، وفي مقدمها لبنان وغزة والملف الإيراني.
وشملت القمة، إضافة إلى مأدبة العشاء الرسمية الفاخرة وفق التقاليد الصينية، زيارة معبد السماء التاريخي، التي حملت أبعاداً سياسية لرمزية المعبد في الثقافة الصينية وحضارتها القديمة.
وتعهّد الرئيس الصيني بفتح الأسواق بشكل أوسع أمام الشركات الأميركية، وتوسيع التعاون الاقتصادي لتخفيف وطأة النزاعات التجارية، فيما يرى العديد من الخبراء أن زيارة ترامب إلى بكين طوت صفحة الحرب الجمركية لتفتح صفحة جديدة من العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية العميقة بين البلدين.
وتستمر زيارة الرئيس ترامب والوفد السياسي والاقتصادي والمالي والعسكري المرافق، التي وُصفت بالتاريخية، حتى مساء اليوم، حيث من المتوقع إصدار إعلان مشترك عن الزعيمين بشأن الزيارة التي حققت اختراقاً جيوسياسياً يخص المنطقة، إذ اتفقا على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً لضمان التدفق الحر للطاقة، ورفض عسكرة المضيق، وتعهد شي بعدم دعم إيران عسكرياً، ورفضه امتلاكها قنبلة نووية، ودعوته الوسيط الباكستاني إلى تفعيل مبادراته، بما يفرمل التصعيد الإقليمي ويضيّق هوامش المناورة أمام طهران.
ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الدول الأعضاء في مجموعة "بريكس" المجتمعة في الهند إلى التنديد بما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي، في وقت خيّمت فيه الحرب الأخيرة على اجتماع وزراء خارجية المجموعة في نيودلهي.
ووصف عراقجي بلاده بأنها "ضحية للتوسع غير المشروع وإثارة الحروب"، داعياً مجموعة"بريكس" إلى مقاومة "الهيمنة الغربية والإفلات من العقاب الذي تعتقد الولايات المتحدة أنها تستحقه".
===
البناء:
ترامب يهدد… وبكين لإنهاء العسكرة في الخليج ثم تفاوض نووي بمساعدة صينية
روبيو يوافق على المراحل… والصين تضيف: ترك الدول الإقليمية تحل مشاكلها
واشنطن وتل أبيب تعرضان على لبنان مفهوماً للسيادة: حرب أهلية وأمن «إسرائيل»
كتبت صحيفة "البناء": لم يتضح بعد كيف سيتفاعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الحصيلة التي عاد بها من قمة بكين التي جمعته بالرئيس الصيني شي جين بينغ، خصوصاً بعدما قال في حديث لقناة "فوكس نيوز" إن تدمير إيران عسكرياً سيستمرّ، بعدما اتسمت تصريحاته في الصين بالهدوء، وبعدما صدر تصريح لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن أهداف أميركا بصيغة تشبه العرض الإيراني بفصل المراحل، والبدء بتثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمور إلى طبيعتها في منطقة الخليج، ثم الانتقال إلى مفاوضات حول الملف النووي، بينما كانت مواقف الصين كما عبّر عنها وزير الخارجية الصيني وانغ يي وكما نقل الرئيس ترامب عن الرئيس جين بينغ، تتضمن مجموعة عناوين؛ الأول: إنهاء عسكرة الخليج، بما يتضمن سحب الوحدات العسكرية الأميركية التي تحاصر إيران وتهدّد بالحرب ويتم فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ثم الانتقال إلى مفاوضات إسلام آباد التي تدعمها الصين وتساندها، وهي مستعدّة للمساعدة بنجاحها، بما فُهم منه ضمانة لعدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وربما استضافة اليورانيوم العالي التخصيب، لكن على قاعدة استبعاد الحرب كخيار. وكان لافتاً الكلام الصيني عن أن "دول الخليج والشرق الأوسط يجب أن تتولى مستقبلها بأيديها"، وما إذا كان يعني الدعوة لقيام إطار جامع بين إيران ودول الخليج لتنظيم الأمن في المنطقة دون الحاجة للقواعد الأميركية، والبحث بالملفات العالقة بما فيها دعم إيران لحلفائها والمسعى لإنجاز تسويات في الدول التي تشهد نزاعات مثل لبنان والعراق واليمن؟
في واشنطن انطلقت جولة التفاوض اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، واستمرّت لعدة ساعات في جولتين، قالت الخارجية الأميركية بعدها إن المفاوضات كانت مثمرة وإيجابية، بينما كشفت مواقع إسرائيلية عن خطة إسرائيلية تمثل مضمون العرض الذي تحدّث عنه السفير الإسرائيلي في واشنطن وقوامه التعاون بين جيش الاحتلال والجيش اللبناني لمواجهة حزب الله، ولجنة تنسيق أمني لتبادل المعلومات الاستخبارية خصوصاً حول حزب الله، وقالت مصادر إعلامية عبرية إن الخطة تدعو لتحديد مناطق تعاون عسكري يتولى فيها الجيش اللبناني العمل مع جيش الاحتلال على ملاحقة وتفكيك خلايا المقاومة التابعة لحزب الله، وهذا العرض وصفه مصدر سياسي بارز بمفهوم جديد للسيادة مضمونه أمن "إسرائيل" والحرب الأهلية.
وخيّمت الأجواء التشاؤمية على أولى جولات التفاوض بين وفد السلطة في لبنان والوفد الإسرائيلي، في مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بعدما رفض الوفد الإسرائيلي – وفق معلومات «البناء» – مطلب وفد السلطة اللبنانية بوقف إطلاق النار كمرحلة أولى ثم الانطلاق إلى مناقشة بنود جدول الأعمال، رابطاً ذلك بالتزامات وتعهدات بالتحرك ضد حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية في الجنوب ثم في باقي المناطق اللبنانية عبر الجيش اللبناني وقوات دولية.
وفيما نقل أحد النواب عن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض بأنّ الأجواء إيجابية وأنّ الوفد اللبناني ركز على وقف إطلاق النار كمدخل للتفاوض في الجلسة الأولى، وخلال الاستراحة بين الجلسة الأولى والثانية تناول أعضاء الوفدين "البيتزا" كلّ في مكانه المخصّص للراحة.
ولفتت مصادر سياسية لـ"البناء" إلى أن لا تكافؤ بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي؛ فالأول عبارة عن مجموعة من الموظفين في السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة ولا يملكون خبرة ومعرفة واطلاعاً في التفاوض مع "إسرائيل"، والأهمّ لا يملكون حرية القرار وهوامش للمناورة التفاوضية في ظلّ الرقابة الأميركية المشددة، فيما الوفد الإسرائيلي يضمّ مسؤولين سياسيين ودبلوماسيين وعسكريين وأمنيين وكلهم من التيار المتشدّد في "إسرائيل" ويملكون خبرة ومعرفة في التفاوض، عدا أنّ السلطة تدخل إلى حلبة ومعركة التفاوض ضعيفة بلا أوراق تفاوضية، وتفاوض تحت الاحتلال والنار وقدّمت تنازلات جوهرية للإسرائيلي تفاوضية وأمنية وسيادية وتفاوض بالمباشر خارج القانون اللبناني والإجماع الشعبي والسياسي والوطني، كما تراجعت عن شرطها بوقف النار قبل التفاوض. وتساءلت المصادر كيف تطلب السلطة وقف النار بينما اتخذت قرارات ضدّ المقاومة واعتبارها خارجة عن القانون ووافقت على وثيقة الخارجية الأميركية التي تنصّ على حق "إسرائيل" بالدفاع عن نفسها من دون حق للبنان، وتنصّ أيضاً على تعاون بين حكومتي لبنان و"إسرائيل" ضد حزب الله!
ووفق أوساط نيابية لـ"البناء" فإنّ الحدّ الأقصى الذي سيأخذه لبنان هو تجديد الهدنة وفق الواقع الميداني الحالي، أي وفق المفهوم الأمني والسياسي والتطبيق العسكري الإسرائيلي الحالي، وربط وقف إطلاق النار بجملة شروط يجب أن تتعهّد بها الدولة وتشرع بتنفيذها مع تحديد مهلة زمنية معينة. وتوقعت الأوساط أن يصل حدّ تنازل السلطة وسذاجة وفدها والوقاحة الإسرائيلية إلى حدّ مفاوضة "إسرائيل" لبنان على تجديد الهدنة وربطها بتعهّدات مقابلة. وتوقعت الأوساط النيابية أن لا تمنح "إسرائيل" لبنان وقف إطلاق النار، بل تريد مفاوضة لبنان تحت النار طيلة مرحلة التفاوض حتى إخضاعه وفرض الشروط عليه ضمن اتفاق أمني تحت عنوان "ترتيبات أمنية حدودية" لا سيما مواجهة سلاح حزب الله والمنطقة العازلة، مما يمهّد في مرحلة لاحقة إلى اتفاقية سلام ستظهر ملامحها مساء اليوم.
ووفق تقدير جهات دبلوماسية غربية لـ"البناء" فإنّ تحديد يومين متتاليين للمفاوضات بين لبنان و"إسرائيل" ضمن جولات عدة وعلى مدى ساعات طويلة، يُعدّ مؤشراً على توجه أميركي حاسم بإنجاز أمر ما خلال أيام قليلة، مضيفة "أنّ لبنان و"إسرائيل" أمام فرصة ثمينة لوقف الحرب المتبادلة وإعادة الاستقرار إلى الحدود وعودة المهجّرين من كلا الجانبين، كما أنّ على الحكومة اللبنانية أن تعمل على استغلال الفرصة لاستعادة حقوقها في الأرض والسيادة وتحقيق الانسحاب الكامل وتطبيق القرارات الدولية في ظل دعم دولي أميركي – أوروبي وعربي للبنان"، لكن الجهات شككت بالنيات الإسرائيلية في ظل استمرار الاعتداءات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي مقابل استمرار حزب الله بإطلاق النار ضد "إسرائيل".
وفي سياق ذلك، أفادت قناة "الجديد" بأنّ "وزارة الخارجية الأميركية تتحدث عن محاولة منع انهيار الهدنة بين لبنان و"إسرائيل" أكثر من صناعة سلام شامل". وأضافت: "حتى الآن أجواء المفاوضات صعبة لكن مستمرة ولا أحد يتوقع اتفاقاً سريعاً". كما ذكرت القناة بأن "حتى هذه اللحظة لم يُقر تمديد أو تثبيت الهدنة بين لبنان و"إسرائيل"، على أن تتم مناقشة هذا الأمر في الجلسة التالية في واشنطن".
وذكر مسؤول في الخارجية الأميركية، في تصريح لقناة "الجزيرة"، أنّ "هدف محادثات لبنان و"إسرائيل" التي نرعاها التهيئة لمحادثات بناءة بحسن نية".
وما إن انطلقت الجلسة الثالثة من المفاوضات، حتى أطلق حزب الله ستة صواريخ على "كريات شمونة" أدّت إلى سقوط قتلى من المستوطنين. وحملت هذه الصواريخ وفق مصادر سياسية لـ"البناء" رسالة إلى طاولة مفاوضات واشنطن بأنها لا تعني لبنان ولا المقاومة ولا شعبها، وأنّ من يفاوضون يمثلون أنفسهم ولا يمثلون لبنان ولا الشعب اللبناني، وأنّ أيّ نتيجة تخرج عنها أكان اتفاقاً أو تفاهماً لن تكون قابلة للتنفيذ مهما كان الثمن، كما أكدت الصواريخ بأنّ الميدان هو صاحب التفاوض وليس موظفين في سفارة في الخارج، وأنّ هذه السلطة الممثلة بوفدها لا تملك الميدان ولا قدرة على تنفيذ ما قد تلتزم به. كما أرادت المقاومة عبر الصواريخ القول بأنها لا تزال صامدة في الميدان وتملك زمام المبادرة وتحقق إنجازات ومستعدة لرفع مستوى الردّ إلى حدود كبيرة عندما تستدعي الحاجة.
وأفادت قناة "الجزيرة" عن "إطلاق دفعة صاروخية من جنوب لبنان باتجاه إصبع الجليل". وادّعى جيش الاحتلال، في بيان، "أننا اعترضنا عدة صواريخ أطلقت من لبنان باتجاه كريات شمونة وسقطت أخرى في مناطق مفتوحة". وقال: "إطلاق الصواريخ باتجاه كريات شمونة خرق جسيم لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله". فيما أشارت هيئة البث الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر في جيش الاحتلال، إلى أنّ "في "إسرائيل" يستعدون للردّ على المُسيّرة المفخخة التي أطلقها حزب الله صباح أمس نحو رأس الناقورة، ما أدى إلى إصابة أربعة مدنيين، أحدهم بحالة حرجة"، بحسب زعمها. وادّعت بأن "ذلك يُعتبر من وجهة النظر الإسرائيلية، تجاوزاً لـ(خط أحمر) يتمثل باستهداف منطقة مدنية وإصابة مدنيين".
وأفادت القناة 12 العبرية، بأنه تمّ تحديث سكان خط المواجهة، فبعد إصابة طائرة بدون طيار مفخخة تابعة لحزب الله، ستُغلق شواطئ البحر في القطاع بين رأس الناقورة وأخزيف تماماً.
وصعّد جيش الاحتلال من عدوانه مساء أمس في محاولة للتأثير على مجريات المفاوضات في واشنطن، وكثف غاراته على القرى الجنوبية وفي البقاع الغربي على وقع محاولات عدة للتقدم البري عبر محاور عدة لا سيما محور بنت جبيل ورشاف باتجاه حداثا وعبر محور وادي الحجير. ووفق مصادر ميدانية لـ"البناء" فإنّ جيش الاحتلال يريد تحقيق إنجاز عسكري نوعي بالتزامن مع مفاوضات واشنطن، عبر بلوغ نقاط ما على ضفاف الليطاني، أو نقطة قريبة من مدينة النبطية، إلا أنّ المصادر أوضحت أنّ محاولات الدخول ستُقابَل بمقاومة شديدة ستكبّد الاحتلال خسائر كبيرة ولن تستطيع القوات التسلل والاستقرار.
وقد أخلى الجيش اللبناني نقطته في بلدة حداثا أمس، مع استمرار تقدم جيش الاحتلال باتجاه البلدة. ونشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية صورة دبابة "إسرائيلية" مرصودة من قبل أعين المقاومين، وعلّق عليها بالآية القرآنية المباركة (40) من سورة العنكبوت: {فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا}.
وصعّدت المقاومة من عملياتها ضدّ مواقع وتجمعات وآليات العدو، وكان أبرزها استهداف قاعدة "شراغا" في جنوب مستوطنة نهاريا، ودبّابة "ميركافا" في تل نحاس في أطراف بلدة كفركلا بصاروخ موجّه وحقّقت إصابة مؤكّدة وشوهِدت الدّبّابة تحترِق. كما استهدفت مواقع وتجمعات لجنود العدو "الإسرائيلي" وآلياته العسكرية في مناطق متفرقة.
في المواقف، رأت كتلة "الوفاء للمقاومة" النيابية أنّ السلطة اللبنانية تستمرّ في تأرجحها الانحداري التنازلي أمام غطرسة العدو "الإسرائيلي" وتجبّره، وتوسيعه لنهج العدوان والتدمير مدعوماً بغطاء ودعم أميركي، فيما لا تجد هي سوى الرهان على الدبلوماسية الضعيفة سبيلاً لاسترجاع الحقوق وطرد الاحتلال وحفظ السيادة.
وفي بيان عقب اجتماعها الدوري برئاسة رئيسها النائب محمد رعد، لفتت إلى "أنَّ المفاوضات المباشرة التي يجريها فريق السلطة مع الكيان الصهيوني تترافق مع مواصلة العدو لارتكاب جرائمه ومحاولة توسيع احتلاله لأرضنا في الجنوب، وهذا يؤكد من جديد استغلال الاحتلال لجلسات التفاوض، وتوظيفها لمصلحة احتلاله، بينما السلطة تقدِّم التنازل تلو الآخر من دون أن تحصل حتّى على وقف لإطلاق النار؛ الأمر الذي يسهم في زيادة حدّة الانقسامات الدَّاخليَّة والشرخ في المجتمع وفي مؤسَّسات الدّولة نفسها. إنّنا نجدِّد دعوتنا للسلطة كي تخرج من هذا المسار السياسي المخزي، وتعود إلى جوهر الدستور والميثاق لتعزيز الوحدة الداخلية والتفاهمات الوطنية، ورسم معادلة وطنية تحصِّن موقع لبنان ودوره في التصدي للعدوان".
وتردّد أنّ الموفد السعودي يزيد بن فرحان سيعود إلى لبنان الأسبوع المقبل لاستئناف مهمته الدبلوماسية بجمع الرؤساء الثلاثة على موقف وطنيّ واحد يحصّن الداخل اللبناني ويحصّن المفاوضات عبر رسم سقف وطني وقانوني وعربي لها لا يتجاوز اتفاق الطائف داخلياً واتفاقية الهدنة ومبادرة السلام العربيّة عربياً.
===
الأنباء:
مفاوضات واشنطن تحت النار… لبنان يتمسّك بوقف العدوان وإسرائيل ترفع سقف الشروط
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: مساران متوازيان بين واشنطن والجنوب اللبناني يختصران دقة المرحلة: مفاوضات مباشرة لبنانية – إسرائيلية، وتصعيد ميداني إسرائيلي متواصل على القرى الحدودية الجنوبية، في توقيت حمل أكثر من رسالة سياسية وأمنية، إذ استبقت إسرائيل جولة المفاوضات بالإعلان عن رفضها الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة قبل القضاء بصورة تامة على القدرات العسكرية لـ"حزب الله" وتأمين حدودها الشمالية، ردّاً على مطالب لبنان خلال الجولة الثالثة من المفاوضات التي شهدتها واشنطن بضيافة وزارة الخارجية الأميركية، وبمشاركة مستشارها الرفيع مايك نيدهام والسفيرين الأميركيين في لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية حول المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية: "أجرينا يوماً كاملاً من المحادثات المثمرة والإيجابية استمر من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً. نتطلع إلى استكمالها غداً، ونأمل أن يكون لدينا المزيد لمشاركته حينها".
الجولة الجديدة من المفاوضات، التي تُعد الأكثر حساسية جراء مشاركة وفدين رسميين، عكست حجم التباعد بين أولويات الطرفين، إذ ركّز الوفد اللبناني على تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين إلى قراهم، فيما تمسكت إسرائيل بملف سلاح حزب الله والضمانات الأمنية طويلة الأمد على الحدود الشمالية، وسط ضغط أميركي لدفع المسار التفاوضي نحو تفاهمات تدريجية قابلة للاستمرار.
وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، ترافقه السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب السفيرة وسام بطرس، والملحق العسكري أوليفر حاكمة. ومثّل الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك، والسفير في واشنطن يحيئيل ليتر.
وعرض المفاوضون في الاجتماع تمديد الوقف الراهن لإطلاق النار الذي تنتهي مفاعيله الأحد المقبل، مع تشديد المفاوضين اللبنانيين على أهمية الالتزام الكامل به من قبل إسرائيل وحزب الله. لكن المفاوضين الإسرائيليين رفضوا ذلك، وكان لافتاً استباق السفير الإسرائيلي جولة المفاوضات بتأكيده أنه لا يمكن تحقيق أي انفراجة دبلوماسية ما لم يتم تحييد القدرات العسكرية لحزب الله، وأن إسرائيل "ليست لديها خطط فورية للانسحاب"، علماً بأنها "ليست لديها أي مطامع في الأراضي اللبنانية".
وبحسب المعطيات، تركزت مناقشات الأمس على الجوانب السياسية، فيما يُنتظر أن تبحث جلسات اليوم الملفات الأمنية، ضمن مسار تفاوضي يمتد على يومين في مقر وزارة الخارجية الأميركية. وتشمل الملفات المطروحة تمديد وقف إطلاق النار، وترسيم الحدود، والانسحاب الإسرائيلي، ونزع سلاح حزب الله، وعودة النازحين، إضافة إلى مستقبل آلية المراقبة والإنعاش المبكر في الجنوب.
وأفادت المصادر بأن جلسة واشنطن لم تنتهِ إلى اختراق حاسم، لكنها أفضت إلى تثبيت آلية متابعة تفاوضية عبر اجتماعات دورية متتالية برعاية أميركية مباشرة، مع توسيع قنوات التواصل السياسية والأمنية بين الجانبين، في محاولة لمنع انهيار الهدنة الهشّة القائمة جنوباً.
وفي موازاة ذلك، حضر الملف التفاوضي بقوة في قصر بعبدا خلال لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، حيث جرى تقييم نتائج جلسة واشنطن والبحث في كيفية إدارة المرحلة المقبلة سياسياً ودبلوماسياً، مع التشديد على التمسك بالموقف اللبناني القائم على أولوية وقف العدوان الإسرائيلي وتحصين الموقف الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية.
وبحسب الرئاسة اللبنانية، تناول البحث المفاوضات التي انطلقت في وزارة الخارجية الأميركية بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، في ضوء التوجيهات التي أُعطيت للوفد اللبناني خلال التحضيرات لبدء هذه المفاوضات.
وتوافق الرئيسان عون وسلام على مواكبتها من خلال التواصل الدائم، كما اتفقا على عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
وعلى عادتها، تعمّدت إسرائيل مواكبة المفاوضات بسلسلة اعتداءات وغارات في الجنوب، في محاولة واضحة لفرض شروطها التفاوضية ميدانياً، ما رفع منسوب القلق اللبناني من استخدام النار كورقة ضغط بالتوازي مع المسار السياسي، وطرح تساؤلات جدية حول قدرة واشنطن على إلزام تل أبيب بأي تهدئة فعلية ومستدامة.
وتوسعت رقعة الغارات لتشمل صيدا وساحل الشوف، إضافة إلى إنذار السكان الموجودين في لبايا، وسحمر، وتفاحتا، وكفرملكي، ويحمر، وعين التينة، وحومين الفوقا، ومزرعة سيناي، في ظل تواصل الغارات والقصف على البلدات الجنوبية، حيث استُهدفت مجدل زون، وزبقين، وصريفا، والمنصوري، وأرنون.
وأعلنت وزارة الصحة أن الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار حتى الأربعاء بلغت 2896 شهيداً و8824 جريحاً.
قمة العملاقين
وفي المشهد الدولي، خطفت قمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين الاهتمام العالمي، مع الحفاوة الاستثنائية ومراسم السجادة الحمراء والعرض العسكري أمام قاعة الشعب الكبرى في ميدان تيانانمن، التي خصّت بها القيادة الصينية الضيف الأميركي، في مؤشر إلى رغبة متبادلة بإعادة ضبط التنافس الاستراتيجي بين القوتين الأكبر في العالم.
وتكتسب القمة أهمية استثنائية في ظل اشتعال ملفات الشرق الأوسط، من الحرب المفتوحة في المنطقة إلى أمن الطاقة والممرات البحرية، وسط ترقب لما يمكن أن ينتج عنها من تفاهمات تنعكس مباشرة على مسارات التهدئة والتسويات الإقليمية، وفي مقدمها لبنان وغزة والملف الإيراني.
وشملت القمة، إضافة إلى مأدبة العشاء الرسمية الفاخرة وفق التقاليد الصينية، زيارة معبد السماء التاريخي، التي حملت أبعاداً سياسية لرمزية المعبد في الثقافة الصينية وحضارتها القديمة.
وتعهّد الرئيس الصيني بفتح الأسواق بشكل أوسع أمام الشركات الأميركية، وتوسيع التعاون الاقتصادي لتخفيف وطأة النزاعات التجارية، فيما يرى العديد من الخبراء أن زيارة ترامب إلى بكين طوت صفحة الحرب الجمركية لتفتح صفحة جديدة من العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية العميقة بين البلدين.
وتستمر زيارة الرئيس ترامب والوفد السياسي والاقتصادي والمالي والعسكري المرافق، التي وُصفت بالتاريخية، حتى مساء اليوم، حيث من المتوقع إصدار إعلان مشترك عن الزعيمين بشأن الزيارة التي حققت اختراقاً جيوسياسياً يخص المنطقة، إذ اتفقا على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً لضمان التدفق الحر للطاقة، ورفض عسكرة المضيق، وتعهد شي بعدم دعم إيران عسكرياً، ورفضه امتلاكها قنبلة نووية، ودعوته الوسيط الباكستاني إلى تفعيل مبادراته، بما يفرمل التصعيد الإقليمي ويضيّق هوامش المناورة أمام طهران.
ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الدول الأعضاء في مجموعة "بريكس" المجتمعة في الهند إلى التنديد بما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي، في وقت خيّمت فيه الحرب الأخيرة على اجتماع وزراء خارجية المجموعة في نيودلهي.
ووصف عراقجي بلاده بأنها "ضحية للتوسع غير المشروع وإثارة الحروب"، داعياً مجموعة"بريكس" إلى مقاومة "الهيمنة الغربية والإفلات من العقاب الذي تعتقد الولايات المتحدة أنها تستحقه".
===
الشرق الأوسط:
إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان قبل «تحييد» «حزب الله»
مساران في الجولة 3 من المفاوضات لاتفاق سلام وترتيبات أمنية
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": رفضت إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة قبل القضاء بصورة تامة على القدرات العسكرية لـ«حزب الله» وتأمين حدودها الشمالية، رداً على طلب لبنان خلال الجولة الثالثة من المفاوضات التي شهدتها واشنطن العاصمة بضيافة وزارة الخارجية.
وعقدت الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بضيافة وزارة الخارجية الأميركية التي تمثلت بمستشارها الرفيع مايك نيدهام والسفيرين الأميركيين في لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي. ولم يشارك وزير الخارجية ماركو روبيو بسبب وجوده مع الرئيس دونالد ترمب في الصين.
وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم ترافقه السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب السفيرة وسام بطرس والملحق العسكري أوليفر حاكمة. ومَثّل الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك والسفير في واشنطن يحيئيل ليتر.
تمديد وقف إطلاق النار
وعرض المفاوضون في الاجتماع لتمديد الوقف الراهن لإطلاق النار الذي تنتهي مفاعيله الأحد المقبل، مع تشديد المفاوضين اللبنانيين على «أهمية التزامه بصورة كاملة» من كل من إسرائيل و«حزب الله». لكن المفاوضين الإسرائيليين يؤكدون أنهم يتصرفون عسكرياً لمواجهة تهديدات الحزب الموالي لإيران.
ولا يزال الوسطاء الأميركيون عند موقفهم من أن إسرائيل «يحق لها أن تدافع عن نفسها» بموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية مع لبنان في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وما تلاه من تفاهمات لاحقة بين اللبنانيين والإسرائيليين. ويتوقع أن يتخذ الوسطاء الأميركيون خلال الساعات المقبلة قراراً في شأن تمديد وقف العمليات العدائية.
السفير الإسرائيلي
واعتبر السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر أن الجولة الثالثة من المحادثات «تمثل تحولاً» عن الجلستين السابقتين اللتين ركزتا على الانسحابات العسكرية الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، لأنه صار «مفهوماً» أن وجود الجيش الإسرائيلي إنما هو رد مباشر على ترسانة «حزب الله»، مؤكداً أن المناقشات مع مفاوضيه اللبنانيين تجاوزت مرحلة وضع المعايير الأولية للمحادثات، وأنها صارت تعتبر مفاوضات مباشرة لوضع إطار عمل فريد ذي مسارين، هدفه التوصل إلى معاهدة سلام رسمية وتفكيك الحزب الموالي لإيران «بشكل كامل».
وكان ليتر يتحدث مع وسائل إعلام خلال مناسبة في السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة، إذ قال: «يدرك الجميع اليوم أن وجودنا في لبنان نابع من وجود (حزب الله)، فهو مسلح حتى النخاع، ويرغب في إطلاق صواريخ على مدننا وبلداتنا وقرانا». وأضاف: «لن نسمح بحدوث ذلك بعد الآن».
وأمل ليتر في أن «ننتقل إلى وضع إطار عمل لفريقين»، الأول «سيتولى مهمة تحقيق السلام، أي معاهدة سلام شاملة، كما لو أن (حزب الله) لم يعد موجوداً»، موضحاً أن التركيز الآن هو على «التوصل إلى معاهدة سلام، كما لو لم يكن هناك (حزب الله)، ومحاربة (حزب الله) كما لو لم تكن هناك معاهدة سلام. وأعتقد أننا سنحقق كلا الأمرين».
صمت لبناني
وكان لافتاً استباق ليتر للجولة الثالثة بتأكيده أنه لا يمكن تحقيق انفراجة دبلوماسية ما لم تحصل عملية تحييد القدرات العسكرية لـ«حزب الله». وقال: «لن نتمكن من تنفيذ اتفاقية السلام التي سنوقعها ما لم ينفذ المسار الثاني، وهو تفكيك (حزب الله)». واعتبر أن «المصلحة المشتركة في تحرير لبنان من (حزب الله) هي التي ستنتصر في نهاية المطاف».
وكذلك أكد أن إسرائيل «ليس لديها خطط فورية للانسحاب»، علماً بأنه «ليس لدينا أي مطامع في الأراضي اللبنانية». وعبّر عن تفاؤل حذر حيال إيجاد «شريك حقيقي» للسلام عند اللبنانيين، مستشهداً باستطلاعات تشير إلى تحول ملحوظ في الرأي العام اللبناني، حتى بين الشيعة. وإذ ادعى أن «الشيعة، الذين كانوا يؤيدون اتفاق السلام مع إسرائيل بنسبة تراوح بين 5 و10 في المائة فقط، صاروا الآن يعارضون (حزب الله) بنسبة تراوح بين 40 و50 في المائة». ومع ذلك، أقر بأن «هذه عملية لن تكون سهلة، لأننا عملنا على مدى 30 أو 40 عاماً بطريقة مختلفة»، علماً بأن «اللبنانيين مترددون للغاية في المضي قدماً، على رغم رغبتهم الشديدة في طرد (حزب الله) مثلنا تماماً».
===
العربي الجديد:
جولة محادثات ثالثة في واشنطن وحزب الله يصعد عملياته
كتبت صحيفة "العربي الجديد: ذكرت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" أنها تترقب من محادثات واشنطن بين إسرائيل ولبنان تمديداً جديداً للهدنة، لافتة إلى أن هناك تأكيداً أميركياً لضرورة استمرارها، وأن هناك ضغوطاً لبنانية من أجل أن يكون وقف النار كاملاً.
إلى ذلك، أفادت مصادر رسمية لبنانية "العربي الجديد" بأن الرئيس اللبناني جوزاف عون تابع مع الوفد اللبناني، خلال استراحة الاجتماع المنعقد في واشنطن مع الجانب الإسرائيلي، مجريات المباحثات المستمرة حتى الآن، مؤكداً ضرورة التمسك الكامل بوقف إطلاق النار. وقالت مصادر رئاسية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن تواصلاً استمر نحو نصف ساعة جرى بين عون ومجموعة عمل الوفد اللبناني في واشنطن قبل استكمال الجلسة.
من جانبه، اعتبر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن نجاح المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل المرتقبة اليوم في واشنطن مرتبط بوقف حقيقي لإطلاق النار. وقال بري في حديث لـصحيفة "الديار" اللبنانية نشرته الخميس: "المفاوضات تبدأ اليوم الساعة التاسعة بتوقيت واشنطن، وإذا لم يتحقق وقف إطلاق نار حقيقي، يعني خَرِب كل شيء".
وعن سقف المفاوضات وما يمكن للبنان أن يقبل به، قال بري: "لا نقبل بأقل من انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي، ثم إعادة الإعمار، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي". وعن رؤيته للحل، قال بري إن "لبنان لا يستطيع الخروج من أزمته الحالية من دون مظلة إقليمية ودولية تساعد على تثبيت الاستقرار"، معتبراً أن البلاد "تحتاج إلى مظلة إقليمية، وبالأخص إلى تفاهم أو اتفاق سعودي ـ إيراني حول لبنان تحت مظلة أميركية".
===
الجمهورية:
تعويل على واشنطن لتثبيت وقف النار... وإسرائيل تطلب "التعاون" لنزع السلاح
كتبت صحيفة "الجمهورية": بعد الاجتماعَين التمهيديَّين الأخيرَين على مستوى السفراء، انطلقت في واشنطن أمس المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية على مستوى الوفود برعاية الخارجية الأميركية، في أجواء مقلقة، نجمت عن التناقض بين طروحات لبنان وإسرائيل. وأكّدت مصادر رسمية لـ»الجمهورية»، أنّ الوفد اللبناني طرح تثبيت وقف إطلاق النار أولاً، تمهيداً للبحث في اتفاق على إنهاء حال الحرب، فيما طرحت إسرائيل تحت النار التي لم توقفها أمس، «اتفاق سلام شامل مع لبنان مقابل تفكيك «حزب الله»، بحسب ما عبّر رئيس الوفد الإسرائيلي.
قبل ساعات من انعقاد الجلسة الأولى من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية في الخارجية الأميركية في واشنطن، صرّح رئيس الوفد الإسرائيلي السفير في واشنطن يحيئيل ليتر لموقع «واللا» العبري «أنّ تل أبيب تطرح مسارَين متوازيَين: اتفاق سلام شامل مع لبنان مقابل تفكيك«حزب الله». وإسرائيل لن تقبل بعودة الحزب إلى إعادة بناء قدراته العسكرية»، مشيراً إلى أنّ «ليس هناك وقف لإطلاق النار بالمعنى المطلوب، لكنّنا سندافع عن جنودنا ومواطنينا في كل الظروف، ولن نسمح بإعادة تسليح الحزب».
ولفت إلى أنّ الجيش الإسرائيلي عثر منذ بدء عملياته على «8 آلاف صاروخ وقذيفة ووسائل قتالية وأنفاق» في جنوب لبنان، معتبراً «أنّ ما يجري على الأرض يتناقض مع تصريحات الحكومة اللبنانية في شأن إزالة سلاح الحزب من الجنوب». وأشار ليتر إلى أنّ إسرائيل طرحت خلال المحادثات مبادرة جديدة تقوم على خطوات ميدانية تدريجية، قائلاً: «نُحدِّد منطقة معيَّنة ونعمل مع الجانب اللبناني على تنظيفها، ثم ننتقل إلى المرحلة التالية»، موضّحاً «أنّ إسرائيل مستعدة أيضاً للدخول في مسار سياسي واسع، يشمل مفاوضات على سلام كامل، يتضمّن ملفات الحدود والسفارات والتأشيرات والسياحة»، معتبراً «أنّ التوصُّل إلى اتفاق من هذا النوع قد يحدث خلال أشهر»، لكنّه ربط ذلك «بنجاح مسار تفكيك الحزب».
سحب السلاح
وفي سياق متصل، ربط ليتر بين الملف اللبناني والمفاوضات الأميركية - الإيرانية، كاشفاً عن نقاش دار داخل المكتب البيضاوي في حضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بالإضافة إلى السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوّض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايك هاكابي.
وبحسب روايته، شدَّد خلال الاجتماع على ضرورة أن يتضمّن أي اتفاق مع إيران إنهاء ما وصفه بـ«التهديد النووي والباليستي» ووقف دعم طهران لحلفائها في المنطقة. كما نقل عن السفيرة اللبنانية في واشنطن قولها لترامب «إنّ أي اتفاق مع إيران لا يتضمّن وقف دعم الحزب لن يترك مستقبلاً للبنان»، مشيراً إلى أنّ ترامب علّق بالقول: «إذاً أنتم عملياً في الجهة نفسها، فكلاكما يريد القضاء على حزب الله».
وقد انعقدت الجلسة الأولى من المفاوضات عند الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت، وسط أجواء توتر متصاعدة في أروقة وزارة الخارجية الأميركية، لكنّها لم تُسجِّل أي خرق ملموس. ونقلت قناة «الحدث» عن مصدر في واشنطن «إنّ لبنان لا يملك الكثير لتقديمه في الملفات الأمنية المطروحة خلال هذه المفاوضات»، مشيراً إلى «أنّ الرسالة اللبنانية كانت واضحة: أي تهدئة محتملة قد تفتح المجال لتعزيز دور الدولة والجيش».
وأفادت مصادر قصر بعبدا، أنّ الاتصال بين الوفد اللبناني ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد الجلسة الأولى دام نصف ساعة قبل انعقاد الجلسة التفاوضية الثانية التي امتدّت حتى الساعة العاشرة والنصف مساءً بتوقيت بيروت. وأكّدت المصادر، أنّ وجود مجموعة عمل لمواكبة المفاوضات في القصر الجمهوري، بالإضافة إلى استغراق الجلسة الأولى نصف ساعة إضافية، يشير إلى أنّ النقاشات كانت حافلة ومكثفة.
عون وبري
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، أنّ الرئيس عون اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري وأطلعه على أجواء العاصمة الأميركية، وسأله عن مدى استعداد «حزب الله» لالتزام وقف إطلاق النار، فردّ بري أنّ «المشكلة هي بإسرائيل وليس بـ«حزب الله» لأنّها هي مَن خرقت وقف إطلاق النار بل إنّها لم تلتزمه أصلاً».
إلى ذلك، أكّدت مصادر أميركية، أنّ أجواء الجولة الثانية من المفاوضات لا تدعو للتفاؤل، إذ لا توجد مؤشرات إلى حصول أي تقدُّم ملموس بين لبنان وإسرائيل بعد 4 ساعات من انطلاق المفاوضات.
ونقلت قناة «سكاي نيوز عربية» عن مصادر لبنانية أنّه «سيُمدَّد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة غير معروفة حتى الآن». وذكرت المصادر أنّ «إسرائيل تُصرّ على مواصلة عملياتها في جنوب لبنان، وأنّ واشنطن تضغط لمنع قصف بيروت وضاحيتها الجنوبية»، في حين أنّ «إسرائيل تنوي توسيع المنطقة العازلة في الجنوب بما يزيد عن عمق 10 كيلومترات». وأضافت: «لبنان سيطالب إسرائيل بعدم تنفيذ أي ضربات أو عمليات عسكرية والعودة إلى لجنة «الميكانيزم» في حال الاشتباه بأي موقع لحزب الله».
اجتماعات تنسيقية من بيروت إلى واشنطن
وقبيل انطلاق المفاوضات، عقد الوفد اللبناني سلسلة لقاءات تنسيقية ضمّت السفير سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة معوّض والقائم بالأعمال وسام بطرس، والملحق العسكري العميد أوليفر حاكمة، وقد واكب لبنان الرسمي من بيروت هذه اللقاءات، حيث استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رئيس الحكومة نواف سلام.
وكان الرئيس عون، التقى الرئيس سلام الذي أطلعه على نتائج زيارته الأخيرة لسوريا ومحادثاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مشيراً إلى أنّ «المحادثات كانت جيدة واتُفِق على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، وسيتواصل الوزراء من البلدَين مع بعضهم لتنفيذ المواضيع التي تمّ البحث فيها».
وتطرَّق البحث إلى بدء المفاوضات بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية في واشنطن، في ضوء التوجيهات التي أُعطيت للوفد اللبناني خلال التحضيرات لبدء المفاوضات التي توافقا على مواكبتها من خلال التواصل الدائم. واتفقا على عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
«حزب الله»
رأت كتلة «الوفاء للمقاومة»، بعد اجتماعها الدوري أمس، برئاسة النائب محمد رعد، أنّ «العدو الإسرائيلي يواصل ارتكاب جرائمه ومحاولة توسيع احتلاله لأرضنا في الجنوب، وهذا يؤكّد من جديد استغلال الاحتلال لجلسات التفاوض، وتوظيفها لمصلحة احتلاله». وكرَّرت «دعوتنا للسلطة لتعود إلى جوهر الدستور والميثاق، لتعزيز الوحدة الداخلية والتفاهمات الوطنية، ورسم معادلة وطنية تحصِّن موقع لبنان ودوره في التصدّي للعدوان».
وخلال لقائه مع السفير المصري علاء موسى، قال نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلّامة الشيخ علي الخطيب «إنّ العدو لا يضع أمامنا سوى خيار الاستسلام، وهذا لن يكون ولن يحصل، ولن نقبل إلّا بتحرير أرضنا وحماية أهلنا، ونحن نريد الدولة لهذه المهمّة، ولسنا سعداء بأن يستشهد أهلنا وأبناؤنا في مهمّة هي من مسؤوليات الدولة».
أمّا السفير المصري، فقال إنّه أطلع الخطيب على «الجهود التي تقوم بها مصر وتركيا وباكستان والسعودية في ما يتعلّق بتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، ونتأمل أن نجد سبيلاً لحل هذه المسألة والتوصُّل إلى توافق واتفاق، ونرجو أن ينعكس إيجاباً على لبنان والمنطقة».
===
نداء الوطن:
مواكبة رئاسية لمحادثات واشنطن والملفات الأمنية تبحث اليوم
كتبت صحيفة "نداء الوطن": تلاقت سخونة الميدان الجنوبي في ضوء التصعيد الإسرائيلي، مع حماوة الملفات المطروحة على طاولة الخارجية الأميركية التي تجمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي في جولة ثالثة من المحادثات المباشرة برعاية أميركية.
في هذه الجولة التي شهدت مستوى تمثيليًا أرفع، برزت محاولة جديدة لاختبار إمكان تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع. غير أنّ البند الأكثر حساسية بقي ملف سلاح "حزب الله"، الذي تحوّل إلى محور النقاش الأساسي.
أجواء لا توحي بالتفاؤل
وفي هذا السياق، أوضح مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن"، أنّ "أعمال اليوم الأول تركزت على الجوانب السياسية، فيما ستنتقل المناقشات اليوم الجمعة إلى الملفات الأمنية والعسكرية الأكثر حساسية".
وأشار المصدر إلى أنّ "جدول الأعمال يتضمن سلسلة ملفات أساسية، أبرزها تمديد وقف إطلاق النار، وترسيم الحدود واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى ملف نزع سلاح "حزب الله"، إلى جانب البحث في مشاريع التعافي المبكر في الجنوب، وتأمين عودة النازحين، ومستقبل آلية مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار والدور الذي ستلعبه الجهات الدولية في مواكبة أي تفاهمات مقبلة".
وكشف المصدر أنّ "ما يُتوقع من اليومين الحاليين لا يتجاوز في هذه المرحلة إعلان نوايا ووضع إطار أولي لأي اتفاق شامل يمكن البناء عليه لاحقًا"، مشيرًا إلى أنّ "الاجتماعات لن تدخل بعد في تفاصيل تنفيذية نهائية بقدر ما ستركّز على تثبيت المبادئ العامة وخريطة الطريق السياسية والأمنية".
إذًا وبحسب المعطيات المتوافرة، فإن أجواء الجولة الأولى من هذه المحادثات لا توحي بكثير من التفاؤل، في ظل تصاعد الشكوك الإسرائيلية حيال قدرة الدولة اللبنانية على الذهاب نحو تنفيذ أي التزام عملي يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة.
رئاسة الجمهورية تواكب
توازيًا، وفي خطوة تعكس مواكبة رئاسة الجمهورية الدقيقة لما يجري داخل أروقة الخارجية الأميركية، وضع الوفد المفاوض رئيس الجمهورية جوزاف عون في أجواء المحادثات.
وفي التفاصيل، شهدت بعبدا بالأمس استنفارًا منذ الصباح الباكر، إذ تابع الرئيس عون أدق التفاصيل مع الوفد المفاوض في واشنطن، ويتابع الأمور مع خلية الدعم الموجودة في بيروت، والتي تتألف من اختصاصيين. ومع حلول موعد التفاوض في واشنطن، كان الوفد اللبناني قد تلقّى كل التعليمات، في حين كان عون قد تشاور ووضع اللمسات الأخيرة مع الرئيس سلام، وكانت عين التينة تُوضع في كل التفاصيل، وتركيز لبنان ينصبّ على وقف إطلاق النار.
وبعد الجولة الأولى، جرى الاتصال بين الرئيس عون والوفد المفاوض في الخامسة والنصف مساءً واستمر نحو نصف ساعة، وكانت أجواء الجلسة الأولى معقّدة وصعبة، وكشفت المعلومات وجود تباعد في الأولويات بين لبنان وإسرائيل، وقد حاول الوسيط الأميركي إبقاء الأجواء منضبطة، مع اعتراف بأن المسألة ستأخذ وقتًا وأن هناك الكثير من العقد سيجري العمل على تذليلها.
وبعد اتصال عون بالوفد، تمّ وضع سلام وبري مجددًا في التفاصيل، حيث أصرّ الوفد اللبناني على تثبيت الهدنة ووقف النار والتهجير والتدمير، ورغم التباعد في المواقف كانت التعليمات واضحة للوفد اللبناني المفاوض بالاستمرار في المهمة لأن الطريق طويلة. وبعدها انعقدت الجلسة الثانية.
وفي السياق، تشير مصادر رسمية لـ"نداء الوطن" إلى أن الجولة الأولى رغم العقبات تُعتبر مقبولة، ولبنان دخل الاجتماعات وهو مدرك لحجم الصعوبات والموقف الإسرائيلي المتصلب خصوصًا تجاه نزع سلاح "حزب الله"، لكن كل هذه العقبات لن توقف التفاوض وسط رهان لبناني على الدور الأميركي الإيجابي، وبالتالي رغم ظروف التفاوض الصعبة، لا يمكننا الحكم على نتائج هذه الجولة قبل مساء الجمعة، حيث سيكون اليوم الثاني للمفاوضات، وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه.
المحادثات بين عون وسلام
جولة المحادثات الثالثة شكّلت مثار بحث بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وقد توافق الرئيسان على مواكبتها من خلال التواصل الدائم والتأكيد على المضي قدمًا فيها على الرغم من حملات التهويل. كما اتفق الرئيسان عون وسلام على عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل. وخلال اللقاء، أطلع الرئيس سلام رئيس الجمهورية على نتائج زيارته الأخيرة إلى سوريا. وعلمت "نداء الوطن" أن سلام تحدّث بإيجابية مطلقة، حيث استشفّ من زيارته أن السوريين "ناويين عالخير"، وأن معظم الملفات العالقة بين البلدين ستسلك طريقها نحو الحل. كذلك، تم التنسيق بين الوزراء المعنيين لوضع خطط وإطار زمني لتنقية العلاقات من رواسب النظام السابق والتأسيس لمرحلة مستقبلية.
جعجع: ليس من حق قاسم عرقلة مسار الدولة
في المواقف، وردًا على اعتراض الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم على التفاوض المباشر، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إنّه ليس من حقّه أن يعرقل مسار الدولة. وعن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من المفاوضات، يرى جعجع لموقع الـMTV أنّ "بري رئيس مجلس النواب وليس رئيس السلطة التنفيذية التي تتولّى عملية التفاوض، وحين تُرسَل نتيجة المفاوضات إلى البرلمان يمكنه، كرئيس كتلة نيابية، أن يعطي رأيه بها، فهو رئيس المجلس وليس رئيس النواب، وهو حرّ، مثل الشيخ نعيم، في اتخاذ الموقف الذي يريده شرط عدم العرقلة".
تصعيد ميداني
وفي يوم المحادثات المباشرة، وعلى مشارف انتهاء مهلة اتفاق وقف إطلاق النار في 17 من الجاري، واصلت إسرائيل تصعيدها، وأشارت المعطيات الميدانية إلى محاولة تقدّم واسعة للقوات الإسرائيلية باتجاه بلدة زوطر الشرقية شمال الليطاني، تحت غطاء ناري كثيف وغير مسبوق، حيث تستخدم القوات المهاجمة مختلف أنواع المدفعية الثقيلة والقذائف الفوسفورية التي حوّلت سماء المنطقة إلى كتلة من الدخان والنيران، بالتزامن مع سلسلة غارات عنيفة شنّها الطيران الحربي على محاور التقدّم ومحيط البلدات المجاورة.
وتشهد أجواء محور زوطر الشرقية – دير سريان تحليقًا مكثفًا وعلى علوّ منخفض لمروحيات الأباتشي التي تؤمّن الإسناد المباشر للقوات المتوغلة، عبر الرشقات الصاروخية والنيران التغطوية باتجاه مجرى النهر والأودية المحيطة، في وقت تعيش المنطقة حالة من التصعيد الخطير وسط قصف متواصل يطال الأحراج والطرقات والأحياء السكنية.
في المقابل أطلق "حزب الله" رشقات صاروخية من جنوب لبنان نحو إسرائيل. واعتبر الجيش الإسرائيلي أن إطلاق الصواريخ باتجاه كريات شمونة خرق جسيم لوقف إطلاق النار من قبل "حزب الله".
تشويش على زيارة رجي
فيما يواصل البعض تظهير منح وسام إلى السفير الإيراني لدى الكرسي الرسولي وكأنه إنجاز سياسي استثنائي، أكد مصدر دبلوماسي أن الأمر لا يعدو كونه إجراء بروتوكوليًا روتينيًا يُعتمد مع عدد من السفراء، ولا يحمل أي أبعاد سياسية خاصة. واعتبر المصدر أنّ هذا الترويج يندرج في إطار محاولة إيرانية للإيحاء بأن عزلتها الدولية بدأت بالتراجع، وهو ما تلقّفته بيئة "حزب الله" للتشويش على الزيارة الناجحة التي قام بها وزير الخارجية اللبناني إلى الكرسي الرسولي وما حققته من أصداء إيجابية.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي