افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الخميس 14/05/2026
الأخبار:
لا أدوات ضغط في يد ترامب | بكين تستبق «طلبات» واشنطن: الحلّ في إسلام آباد
كتبت صحيفة "الأخبار": تتجه الأنظار إلى قمة بكين بين دونالد ترامب وشي جين بينغ، وسط مساعٍ أميركية للضغط على الصين بشأن إيران ومضيق هرمز، فيما تفضّل بكين التمسّك بخيار الوساطة وتوازن المصالح.
عشية القمّة المرتقبة بين الرئيسَين، الأميركي دونالد ترامب، والصيني شي جين بينغ، في بكين اليوم، لم تخفِ الولايات المتحدة نيّتها الضغط على الصين لإقناع إيران بالتخلّي عن شروطها للتوصّل إلى حلّ للحرب الدائرة بين واشنطن وطهران، ولا سيما لجهة إغلاق مضيق هرمز. إلّا أن بكين، على ما يَظهر، رمت الكرة إلى الوسيط الباكستاني، داعيةً إيّاه إلى تكثيف جهود الوساطة، في ما بدا رفضاً غير مباشر للضغوط الأميركية.
وبدا ترامب الذي وصل إلى بكين، أمس، بصحبة عدد كبير من مسؤولي الشركات الأميركية، في زيارة تستمرّ حتى الغد، في موقف أضعف في كلّ ملفات المفاوضات مع الصين، وذلك نتيجة عجزه في الحرب على إيران، في حين توقّعت وسائل إعلام أميركية أن يكون الرئيس الصيني أكثر جرأة في التمسّك بمواقفه من مواضيع الخلاف، التي تمتدّ من التعرفات الجمركية والعلاقات التجارية وشركات التكنولوجيا، إلى مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان.
ونقل موقع «بوليتيكو» عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية القول إنه يتوقّع أن «يمارس ترامب ضغوطاً على نظيره الصيني بشأن إيران خلال اجتماعهما»، مضيفاً أن «الصين ضغطت بالفعل على إيران للتوصّل إلى اتفاق». وفي وقت سابق، نقلت وكالة «رويترز»، عن بيان لوزارة الخارجية الأميركية، أن «مسؤولين صينيين وأميركيين بارزين اتفقوا على أنه لا يمكن السماح لأيّ بلد بفرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز»، في ما اعتبرته الوكالة مؤشراً إلى أن البلدَين يحاولان إيجاد أرضية مشتركة للضغط على إيران لإنهاء سيطرتها على المضيق.
لكن وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، دعا باكستان، التي تقوم بدور الوساطة الرئيس بين الولايات المتحدة وإيران، إلى «تكثيف» جهودها، معرباً خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني، إسحق دار، عن نية بلاده مواصلة دعمها جهود إسلام آباد في الوساطة و«تقديم إسهاماتها في هذا الصدد»، وذلك بحسب بيان لوزارة الخارجية الصينية. وثمّن الوزير الصيني جهود تيسير المفاوضات الأميركية - الإيرانية، آملاً في أن «تسهم باكستان في إيجاد حلّ مناسب لقضية فتح مضيق هرمز». ويشير هذا الموقف إلى أن بكين لا ترغب في الضغط المباشر على طهران، وإنما تريد استمرار آلية التفاوض التي تديرها إسلام آباد في نقل الرسائل بين البلدين، وصولاً حتى ردم الفجوة بينهما.
وبعيد وصول ترامب إلى بكين، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن «شركات صينية تجري مباحثات مع إيران بشأن مبيعات أسلحة»، مضيفة أن «الشركات الصينية تخطّط لإرسال الأسلحة إلى إيران عبر دول أخرى لإخفاء مصدرها». وأشار المسؤولون إلى أنهم لا يعتقدون أن «الحكومة الصينية وافقت رسمياً على الجهود الرامية إلى دعم إيران. لكن من غير المرجح أن تكون المحادثات بين الشركات الصينية وإيران جرت من دون علم الحكومة».
وعلى المقلب الإيراني، اعتبرت وكالة الأنباء الرسمية، نقلاً عن خبراء، أن الصين تسعى إلى «الحفاظ على توازن دقيق بين شراكتها مع إيران، وحاجتها إلى تجنّب انفجار إقليمي واسع قد يهدّد أمن الطاقة العالمي ويؤثّر سلباً على اقتصادها. ولذلك، تؤكد باستمرار ضرورة اللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية ورفض التصعيد العسكري». ولفت تقرير الوكالة إلى أن «بكين تعتبر طهران شريكاً استراتيجياً محورياً ضمن مبادرة الحزام والطريق، فضلاً عن كونها إحدى أهم الدول المزوِّدة للطاقة»، مضيفاً أنها «دعت مراراً وتكراراً إلى وقف إطلاق النار ومنع امتداد الحرب، في حين دانت تصعيد التوترات من جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».
في هذا الوقت، أعادت إيران، أمس، تأكيد مواقفها؛ إذ اعتبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، أن «النهج التوسعي وخطابات التهديد والاستفزاز من الجانب الأميركي، وافتقار أميركا إلى حسن النية والمصداقية، تشكّل العائق الأهم أمام الإنهاء الحتمي للحرب والتوصّل إلى اتفاق محتمل». كما أكد خلال لقاء في طهران مع نائب وزير الخارجية النرويجي، أندرياس موتزفلت كرافيك، أن «العامل والمصدر الرئيس للوضع الراهن في مضيق هرمز هو العدوان العسكري الأميركي والصهيوني على إيران، وما تلاه من انتهاكات متكرّرة لوقف إطلاق النار عبر استمرار حصار الموانئ البحرية الإيرانية». وأضاء على المشاورات التي تجريها إيران لصياغة ترتيبات تنفيذية لتعزيز وتسهيل حركة المرور الآمنة في مضيق هرمز، بما يتوافق مع القانون الدولي، متابعاً أن «إيران بصفتها دولة ساحلية مطلّة على مضيق هرمز، تجري مشاورات لصياغة اللوائح الخاصة بالترتيبات المتعلّقة بالمضيق وفقاً للقانون الدولي».
ومن جهته، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لأيّ سيناريو، محذّراً في مقابلة مع قناة «إنديا توداي»، الأعداء من أنهم «سيندمون بشدة إذا وطأت أقدامهم أرض إيران»، مضيفاً أن «إيران لديها الكثير من المفاجآت وتمتلك قدرات كثيرة ستستخدمها عند الضرورة».
====
النهار:
الوفدان اللبناني والإسرائيلي يتواجهان في واشنطن... "المفاوضات العملية" تحت وطأة اتّساع التصعيد
كتبت صحيفة "النهار": مع أن رفع وتيرة التصعيد الميداني عشية الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية كان أمراً متوقعاً، خصوصاً أن الأيام السابقة كانت شهدت تصعيداً متدرجاً، فإن الساعات الأربع والعشرين التي سبقت موعد انعقاد الجولة في واشنطن تجاوزت التقديرات وسجّلت رقماً قياسياً في الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة خصوصاً بين الجنوب وساحل الشوف. ورسمت الجولة التصعيدية العنيفة مزيداً من القلق والمخاوف حيال ما يمكن توقّعه من المفاوضات لجهة وقف النار الذي يطالب به لبنان بإلحاح، فيما سبقه الردّ الإسرائيلي المباشر ميدانياً، إن بعملية التوغل شمال الليطاني وإن بتصعيد الغارات أمس، وتأكيد إسرائيل تحفّزها لتوسيع الحرب مع إعلان قائد المنطقة الشمالية في إسرائيل أن الحملة لم تنته والجيش جاهز لاستئناف القتال عند الحاجة، كما سبقته مواقف "حزب الله" الممعنة في محاولة إضعاف الموقف التفاوضي للبنان عبر رمي كل رهانات الحزب في ملعب التدخل والنفوذ الإيراني. كما أن الكشف عن جلسة نقاش عقدت أمس برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قادة المؤسسة الأمنية قُدمت خلالها حلول تقنية لمسالة الطائرات المسيّرة بما شكّل إيحاءً إضافياً إلى استعدادات المضي في المواجهات الميدانية
ومع ذلك، تكتسب الجولة الثالثة التي ستنعقد في وزارة الخارجية الأميركية عند التاسعة صباح اليوم بتوقيت واشنطن، الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت، أهمية خاصة تميّزها عن الجولتين الأولى والثانية، ولو أن الثانية انعقدت في البيت الأبيض وبرعاية مباشرة من الرئيس دونالد ترامب. فجولة اليوم ستشكل واقعياً انعقاداً للمفاوضات الثنائية المباشرة بين وفدي لبنان وإسرائيل لطرح مواضيع تأسيسية للمفاوضات، بدءاً بأمور إجرائية عملية أبرزها وأولها وقف النار. سيكون المفاوض اللبناني رئيس الوفد السفير السابق سيمون كرم في مواجهة المفاوض الإسرائيلي سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر، بالإضافة إلى احتمال انضمام شخصية عسكرية في كل وفد. وحتى ساعات قبل انعقاد الجولة استمر الغموض الكبير يلف التساؤلات حول ما يمكن أن تفضي إليه الجولة المقرر انعقادها اليوم وغداً، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق أوّلي على تثبيت وقف النار مدخلاً إلى المفاوضات على المسائل الأخرى، خصوصاً أن المفاوضات تنعقد تحت وطأة النار التي بلغ اشتعالها ذروته في الأسبوعين الأخيرين وفي الساعات الأخيرة تحديداً.
وفي غضون ذلك، طرأ تطوّر يكتسب تاثيراً في خلفية المشهد المحتدم تمثّل في ما أثير عن خطوة ديبلوماسية لبنانية في إطار جهود الدولة اللبنانية لوضع حد للنفوذ الإيراني في لبنان. ولكن مصدراً في وزارة الخارجية اللبنانية أوضح لـ"النهار" أن المعلومات التي أشيعت لم تكن دقيقة، إذ إن إيران هي التي كانت أرسلت رسائل إلى مراجع دولية احتجاجاً على موقف لبنان منها في موضوع توريط لبنان في الحرب، فبادر لبنان في المقابل إلى الرد على الخطوة الإيرانية ومضمون الرسائل التي وجهتها. وكانت معلومات أفادت عن إيداع وزارة الخارجية اللبنانية رسالة رسمية موجّهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تتضمن شكوى رسمية من لبنان ضد إيران وتطعن في صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باغتيال ديبلوماسيين إيرانيين في بيروت، ونفت وزارة الخارجية اللبنانية أن تكون السفارة الإيرانية قد نسّقت معها بشأن نقلهم إلى فندق "رمادا"، وأوضحت أن بعض القتلى لم يكونوا مسجلين رسمياً كديبلوماسيين، في مخالفة لاتفاقية فيينا.
أما في الواقع الميداني، فإن التصعيد الإسرائيلي العنيف تمدّد من الجنوب إلى الأوتوستراد الساحلي الذي يربط بيروت بالجنوب، حيث بلغ عدد السيارات المستهدفة 7 منذ صباح أمس، 1 في الجية، 1 في برجا، 1 في السعديات – الدبية، 1 في المعلية، 1 في الشعيتية، 1 في الناقورة، و1 في صيدا، وقد تسببت هذه الغارات بسقوط 9 قتلى. ووجّه الجيش الإسرائيلي بعد الظهر إنذارت إلى السكان الموجودين في كفرحتى، عربصاليم، دير الزهراني، مطالباً إياهم بالإخلاء. وكان أنذر صباحاً سكان معشوق، يانوح، برج الشمالي، حلوسية الفوقا، دبعال، عباسية. وتنقّلت الغارات والقصف بين القرى والبلدات الجنوبية مخلفة أضراراً ودمارا. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أكثر من 40 بنية تحتية تابعة لـ"حزب الله" في مناطق عدة جنوب لبنان. وأوضح "أن الأهداف شملت مستودعات أسلحة ومبانٍ مستخدمة لأغراض عسكرية وأنّ عناصر من "حزب الله"عملوا من خلالها على تنفيذ مخططات ضد قواته ومواطني إسرائيل". وأضاف أنه "جرى أيضاً استهداف أشخاص قال إنهم شكّلوا تهديداً لقواته، إلى جانب مهاجمة منصات إطلاق كانت جاهزة لتنفيذ عمليات باتجاه الأراضي الإسرائيلية". وشنّ الطيران الإسرائيلي بعد الظهر غارات واسعة على بلدات الحلوسية وكفرا في قضاء بنت جبيل وعيتا الجبل وحداثا والريحان – جزين وزبقين- صور وتبنين بالقرب من المستشفى الحكومي.
وفي السياق، نشرت صحيفة "إسرائيل هيوم" تفاصيل العملية الأخيرة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في منطقة نهر الليطاني من خلال شهادات لضباط في الجيش الإسرائيلي. وبحسب الصحيفة "كشف قائد وحدة الاستطلاع في لواء غولاني تفاصيل العملية الهادفة إلى تمشيط منطقة نهر الليطاني، مؤكداً أن الظروف باتت مهيّأة لتوسيع نطاق العمليات شمالاً. وقد عملت القوات على تدمير بنى تحتية تابعة لـ"حزب الله"، إضافة إلى أنفاق قتالية ومنصات إطلاق صواريخ على مسافة تصل إلى عشرة كيلومترات من بلدات شمال إسرائيل، داخل ما يُعرف بالخط الأصفر الخاضع للسيطرة الإسرائيلية. وإلى جانب ما اعتبره إنجازات ميدانية، حذّر الضابط من مخاطر الجمود الميداني، قائلاً بوضوح: على الجيش الإسرائيلي أن يبقى في حالة مناورة واحتكاك دائم. يجب ألا ننجرّ إلى الدفاع والتمركز الثابت، وأضاف: يشكّل نهر الليطاني نقطة العبور الأمامية في حال قرر الجيش الإسرائيلي توسيع نشاطه داخل لبنان. وإذا قررت القيادة السياسية أنه لا مفر من التقدّم شمالاً، فإن الظروف أصبحت جاهزة لذلك"
على صعيد آخر، وفي ملف قانون العفو العام المتعثّر اقراره، برزت معالم حلحلة، إذ تحدث النائب بلال بدر بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى عن اقتراح القانون الذي تجاوز البحث فيه الجلسات التسع واستغرق نقاشه حتى الآن ثلاثة أسابيع مع اللجان المشتركة، وقال: "نبشر اللبنانيين أننا وصلنا إلى شبه توافق بين الكتل السياسية على مضمون هذا القانون بتوجيهات مفتي الجمهورية". وتابع: "وعدنا الرئيس نبيه بري والرئيس الياس بو صعب، وسنلتقي بداية الأسبوع المقبل لإقرار مسودة قانون العفو، وربما تكون جلسة لجان مشتركة الثلثاء لإقراره فيصبح جاهزاً لإرساله إلى الهيئة العامة وتكون عندها لحظة تصالحية بين شريحة معينة من المجتمع اللبناني وبين كل اللبنانيين لطيّ صفحة من صفحات العدالة". وأشارت معلومات إلى عقد اجتماع نيابيّ يوم الإثنين المقبل في مكتب نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب للعمل على إيجاد حلّ للنقاط الخلافيّة في قانون العفو قبل بتّ الدعوة إلى جلسة للجان النيابيّة المشتركة.
===
الديار:
تصعيد اسرائيلي كبير عشية التفاوض المباشر
خشية من جولة جديدة من الحرب نهاية الأسبوع
كتبت صحيفة "الديار": بدلا من أن تستجيب إسرائيل للطلبات والضغوط اللبنانية الرسمية لوقف حقيقي لإطلاق النار قبل انطلاق اجتماعات التفاوض المباشر اليوم الخميس في العاصمة الأميركية واشنطن، قررت تل أبيب تصعيد عملياتها العسكرية بشكل كبير والعودة للتركيز على عمليات الاغتيال التي طالت بشكل أساسي طريق بيروت الجنوب، بما بدأ أنه محاولة لقطع طريق امداد الحزب بالمقاتلين في الجبهات المشتعلة.
أجواء سلبية
وبحسب مصدر رسمي لبناني، فإن «الآداء الإسرائيلي لا يوحي بإمكان وصول المفاوضات يومي الخميس والجمعة إلى خواتيم إيجابية، إذ إن التصعيد الإسرائيلي يشير إلى رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مواصلة القتال، ولا سيما بعد الضربات الموجعة التي يتلقاها الجنود الإسرائيليون المتواجدون في الأراضي اللبنانية المحتلة، إثر نجاح حزب الله إلى حدّ كبير في استنزافهم عبر المسيّرات والصواريخ وايقاع اصابات كثيرة في صفوفهم».
ويرى المصدر أنّه «سيكون من الصعب جداً على تل أبيب الموافقة على الطلبات اللبنانية والرضوخ للضغوط الأميركية الداعية إلى وقفٍ حقيقي لإطلاق النار بما يسمح باستكمال مسار التفاوض، إلا إذا كانت العمليات المكثفة التي تسبق انعقاد الاجتماع الأول تمثّل «الدفعة الأخيرة» من التصعيد قبل التزام إسرائيل بوقف النار، وهو أمر نأمله، لكننا نستبعده».
جولة جديدة من الحرب؟!
ويتزامن هذا التصعيد الإسرائيلي مع مخاوف حقيقية من اندلاع جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نهاية الأسبوع الجاري، إذ يعتقد كثيرون أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعود من الصين يوم الجمعة، ليُطلق جولة جديدة من القتال يوم السبت أو الأحد.
ويبدو أنّ مختلف أطراف الصراع، سواء في طهران أو تل أبيب أو واشنطن، وحتى دول الخليج، باتت تستعد لهذا السيناريو، مع وصول مسار التفاوض في إسلام آباد إلى حائط مسدود. وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أنّ «خيار الحرب لم يُحسم بعد، وأنّ الرئيس الأميركي سيجس نبض الصين حيال احتمال موافقتها على الانضمام إلى الولايات المتحدة في تشديد الحصار الاقتصادي المفروض على إيران. وعندها، قد يُرجئ ترامب خيار الضربة العسكرية الجديدة، فيفضل مواصلة حرب الاستنزاف، التي قد تصبح أكثر فعالية في حال انضمّت إليها بكين».
وتعتبر المصادر أنّ «الأيام الأربعة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد التوجّهات الأميركية ومصير المنطقة، بما فيها لبنان. فإذا اندلعت جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فمن المرجّح أن تشهد الجبهة اللبنانية مزيداً من التصعيد. أمّا إذا اتُّخذ قرار بمواصلة حرب الاستنزاف، فستبقى الأمور مرتبطة حصراً بما ستفضي إليه جلستا التفاوض المباشر في واشنطن».
التطورات الميدانية
ميدانيا، عادت اسرائيل في الساعات الماضية لتكثيف عمليات الاغتيال، اذ شنت ٤ غارات على أربع سيارات على الطريق بين مدينتي بيروت وصيدا جنوباً ما أدى الى استشهاد تسعة أشخاص بينهم طفلان.
وطالت الغارتان الأولى والثانية،سيارتين على الطريق السريع في الجية، وثالثة على طريق السعديات المجاور، ورابعة قرب مدخل مدينة صيدا.
كذلك طالت غارات العدو، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، سيارات في قضاء صور أدت إلى استشهاد 3 مواطنين.
ونفذ الطيران الحربي والمسيرات سلسلة غارات استهدفت النبطية الفوقا وحبوش والنميرية وشهيد في حاروف كما دير الزهراني وجرجوع واللويزة وعربصاليم وحاروف وكفررمان وزوطر الشرقية ويحمر الشقيف وارنون ورومين وغيرها كثير من المناطق بعد انذارات وجهها الجيش الإسرائيلي لسكان ست بلدات في منطقة صور وثلاث بلدات في منطقة النبطية.
بالمقابل، واصل حزب الله تكثيف عملياته بوجه تجمعات الجنود داخل الأراضي اللبنانية، فأعلن عن سلسلة عمليات أبرزها قوله إنه «تم رصد قوّة مؤلّلة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ، مؤلّفة من آليتي نميرا وجرّافة D9، تتقدّم من منطقة المجمّع الثّقافي في بلدة رشاف باتّجاه بلدة حدّاثا، كمن لها عناصر المقاومة الاسلامية عند نقطة معمل الحجارة على الطّريق الموصلة بين البلدتين، وفجّروا عبوة ناسفة بآلية نميرا واستكملوا الاشتباك مع بقيّة القوّة المعادية بالأسلحة الرّشاشة». وأشار بيان الحزب الى أنه «وأثناء الاشتباك، تدخّل الطّيران المعادي، الحربيّ والمسيّر لتأمين سحب الآليّة المدمّرة وتغطية توغّل آليّة مفخّخة تعمل بالتّحكم عن بعد باتّجاه وسط بلدة حدّاثا، وعند وصولها إلى منطقة البيدر، تعاملت معها المقاومة بالأسلحة الصاروخية المباشرة، ما أدى إلى انحرافها عن مسارها وإعطابها ودفع العدو إلى تفجيرها على جانب الطّريق قبل وصولها إلى ساحة البلدة».
هذا، وأصدرت قوات اليونيفيل بيانا، عبرت فيه عن «قلق متزايد إزاء أنشطة عناصر حزب الله والجنود الإسرائيليين بالقرب من مواقع الأمم المتحدة، بما في ذلك تزايد استخدام الطائرات المسيّرة، الأمر الذي أسفر عن انفجارات داخل قواعدنا وحولها، وعرّض قوات حفظ السلام للخطر».
حلحلة على خط «العفو»؟
أمّا على خطّ منفصل وبالتحديد على خط قانون العفو، فبرز الحراك الذي قام به نواب تكتل «الاعتدال»، الذين التقوا رئيسي الحكومة ومجلس النواب. وقد أعلن النائب أحمد الخير أنه تمت دعوة اللجان المشتركة إلى اجتماع يوم الاثنين للبتّ بمصير هذا القانون. وتشير المعلومات إلى أنّ «الأمور قد تكون اقتربت من خواتيمها، في ظلّ وجود شبه إجماع على تمرير القانون، على أن تتبلور الصيغة النهائية يوم الاثنين، بعد التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال اجتماع القصر الجمهوري في بعبدا يوم الأحد الماضي».
===
اللواء:
أوسع وأعنف تصعيد إسرائيلي إمتد ساحلاً: المفاوضات تحت النار
أيام فاصلة بين التفاوض وجولات عنف جديدة.. وقانون العفو «عيدية الأضحى»
كتبت صحيفة "اللواء": تنتهي محادثات الاجتماع الثالث بين مفاوضين لبنانيين واسرائيليين برعاية اميركية غداً الجمعة، اذا بدأت دون مناكفات على خلفية الاجندة لكل فريق: فالتعليمات الواضحة للوفد اللبناني، والتي سبق لـ«اللواء» وكانت اول من كشف عنها، وتتعلق بأن لا حاجة للتفاوض من اجل التفاوض، فوقف النار وتثبيته اولاً، وإلا فلا حاجة للاستمرار بالمباحثات مع الوفد الاسرائيلي.
وفي الجانب الآخر (الاسرائيلي) فالاولوية لديه تثبيت قواعد الاشتباك من الحزام الاصفر الى كل الجنوب، مع تكريس حقه بقصف كل المناطق اللبنانية، وعدم اعتبار اتفاق وقف النار مرجعية التفاهمات، بل ما يقرره الكابينيت الاسرائيلي من تصعيد.
واذا لم يتمكن المفاوض الاميركي، سواءٌ على مستوى مساعدي وزير الخارجية ماركو روبيو او حتى السفير في بيروت ميشال عيسى من فرض صيغة توفق بين «الهدفين المتصادمين» فإن الموعد الممدّد لوقف النار الاحد المقبل، يكون قد انتهى، على بعد اسبوع من دخول لبنان في مسار عطلة عيد الاضحى المبارك.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان اجتماع واشنطن اليوم بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي يشكل محور اختبار لمسار المفاوضات ولما يمكن ان يكون عليه مستقبل إستكماله، واشارت الى ان رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم يدرك جيدا كيفية نقل الموقف الرسمي بالنسبة الى وقف كامل لإطلاق النار وسيطلع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تباعا بالنقاشات التي تحصل.
واوضحت هذه المصادر انه كلما كانت السقوف منخفضة كلما ساهم في ان يكون البحث سلساً، واعتبرت ان المطلب الإسرائيلي واضح بشأن كيفية نزع تهديد حزب الله ولذلك فإن هذه معضلة، ويبرز سؤال هل ستكون هناك مهلة معينة امام تحقيق هذين المطلبين، وهل ستعمل الولايات المتحدة الأميركية على تجاوز ذلك ووضع حلول ما، معلنة ان الغد لناظره قريب.
وتبدأ الاجتماعات عند الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت واشنطن، وتستمر حتى الساعة الخامسة مساءً.
الاحتلال يستبق المفاوضات بتصعيد
استباقاً لجلسة المفاوضات المقررة اليوم في واشنطن، صعّد الاحتلال الاسرائيلي عمليات الاغتيال خارج منطقة الجنوب وداخلها. وتبدأ اجتماعات الوفود عند التاسعة بتوقيت واشنطن الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت وتنتهي الخامسة وتستأنف الجمعة بإجتماع مطول بين التاسعة صباحا والثالثة بعد الظهر. وبات الحضور معروفا حيث يمثل لبنان السفير سيمون كرم وسفيرة لبنان ندى حمادة معوض والقنصل وسام بطرس والملحق العسكري في واشنطن. ويمثل كيان الاحتلال السفير في واشنطن وقائد اللواء الاستراتيجي في الجيش ونائب مستشار الامن القومي وعضو في المجلس. اما الوفد الاميركي فيضم مستشار وزير الخارجية مايكل ليدن، وأحد مسؤولي الخارجية والسفيرين في لبنان واسرائيل.
وافادت تقارير أميركية بأن واشنطن تحاول بناء نموذج اتفاق امني بين لبنان واسرائيل وليس اتفاق سلام مباشر.اما الملفات المطروحة للبحث من قبل لبنان فهي اولا تثبيت وقف اطلاق النار الذي لم تلتزم به اسرائيل، وانسحاب جيش الاحتلال من الجنوب واطلاق سراح الاسرى، اما من جانب الاحتلال فيركز عل تفكيك حزب الله كشرط اساسي للاتفاق على الترتيبات الامنية.
الاهتمام الرئاسي من بعبدا الى السراي الكبير
وفي قصر بعبدا، تكثفت التحضيرات لمواكبة اجتماعات واشنطن واحتواء التصعيد.
وفي عين التينة، اعتبر النائب ابراهيم كنعان الذي زار ايضاً الرئيس عون ان همه الرئيسي وقف النار وتثبيت حقوق لبنان بارضه واستقراره.. وان لدى الرئيس المجلس الحرص على الوحدة الوطنية وسيادة لبنان.
وفي السراي الكبير، تركزت المعالجات على دور الرئيس سلام باستكمال مسيرة استعادة الدولة، واعطاء «بيروت ما تستحق» وفق لما اعلنه المحامي صائب مطرحي الذي زاره على رأس وفد من هيئة الدفاع عن حقوق بيروت، مؤكداً ان وجود رئيس الحكومة يمنح الثقة للناس، مشيراً الى ان «بيروت تعرف قيمة الاعتدال والصلابة، وتدرك أن الرئيس سلام يحمي مشروع الدولة والأمل. وإن هيئة الدفاع عن حقوق بيروت تؤكد دعمها لرئيس الحكومة، وتطالب باستكمال مسيرته لأن لبنان بحاجة إلى نهجه، ولأن بيروت تستحق».
وحضر الاكتظاظ السكاني الناجم عن النزوح الى الاقليم، حيث اصبح عدد النازحين 180 الف نازح، وهذا الموضوع بحثه الرئيس سلام مع وفد من الاقليم ضم النائب السابق محمد الحجار وقاضي الشرع الشيخ محمد هاني الجوزو والمونسنيور جوزيف قزي، ورؤساء مجالس بلدية في اتحادي بلدات اقليم الخروب الشمالي والجنوبي.
بعد اللقاء، قال الحجار: «وضعنا الرئيس سلام، في صورة الواقع في إقليم الخروب نتيجة الحجم الكبير للنزوح إلى المنطقة، باعتباره الأقرب جغرافياً، وكذلك وطنياً وإنسانياً، إلى الجنوب، الذي يشهد يومياً حجماً كبيراً من الدمار الذي يطال القرى والبلدات الجنوبية.
الأسبوع المقبل قانون العفو قيد الإنجاز
نيابياً، ووطنياً، لم يستبعد مصدر نيابي ان يكون الاتفاق حول قانون العفو بمثابة عيدية للبنانيين.
واشارت معلومات الى عقد اجتماع نيابيّ يوم الإثنين المقبل في مكتب نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب للعمل على إيجاد حلّ للنقاط الخلافيّة في قانون العفو قبل بتّ الدعوة إلى جلسة للجان النيابيّة المشتركة.وكان هذا الموضوع مدار بحث بين وفد من كتلة الاعتدال الوطني مع الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، وبين النائب نبيل بدر ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.
وقال عضو كتلة الاعتدال النائب محمد سليمان بعد لقاء عون: شددنا أمام فخامته على تقديرنا ودعمنا للمؤسسة العسكرية العزيزة على قلوبنا، والتي تبقى المظلة التي يحتمي بها جميع اللبنانيين، والتي يفترض عدم زجها في حفلة مزايدات للإستثمار فى بازارات السياسة. كما طالبنا فخامته بالتنسيق مع الدول الأجنبية والعربية، وخصوصا المملكة العربية السعودية لإنهاء العدوان الاسرائيلي بالطريقة التي تحفظ كرامة لبنان واللبنانيين.
وقال النائب عبد العزيز الصمد بعد لقاء بري: أكد دولته على الدعوة إلى جلسة لجان مشتركة يوم الاثنين بما يساهم في تخفيف حالة الاحتقان وإعطاء الناس حقوقهم ضمن إطار القانون والعدالة.
واوضح عضو التكتل النائب احمد الخير رداً على اسئلة الصحفيين ان الهدف من جلسة اللجان المشتركة يوم الاثنين التي دعا إليها الرئيس بري هو التوافق بين كل الكتل السياسية على اقتراح القانون وتمرير البنود الخلافية الموجودة فيه،والدعوة موجهة لكل الكتل للتعاون ورص الصفوف لتمرير القانون لسببين أساسيين: العدالة، ومعالجة أزمة الاكتظاظ في السجون والحالة الإنسانية الصعبة التي يعانيها السجناء.
واضاف : وزير الداخلية وصف هذا الملف بأنه «قنبلة موقوتة»، مما يضع على عاتق النواب مسؤولية كبيرة لإنجازه بأسرع وقت.
اما بدر فقال من دار الفتوى: نبشّر اللبنانيين أننا وصلنا إلى شبه توافق بين الكتل السياسية على مضمون هذا القانون بتوجيهات مفتي الجمهورية. وقد وعدنا الرئيس نبيه بري والنائب الياس بو صعب، إننا سنلتقي بإذن الله بداية الأسبوع المقبل لإقرار مسودة قانون العفو، وربما تكون جلسة لجان مشتركة الثلاثاء لإقراره فيصبح جاهزاً لإرساله إلى الهيئة العامة وتكون عندها لحظة تصالحية بين شريحة معينة من المجتمع اللبناني وبين كل اللبنانيين لطي صفحة من صفحات العدالة.
إيضاح الخارجية
دبلوماسياً، وبعد اخذ ورد، وتعليقات بكل الاتجاهات، اوضحت وزارة الخارجية ان لبنان لم يقدم شكوى رسمية في مجلس الامن ضد ايران، بل ردّ على اوراق قدمتها طهران ضد لبنان امام الامم المتحدة.
وكانت «اندبندنت عربية» قالت انها اطلعت على شكوى رسمية قدمها سفير لبنان في الامم المتحدة احمد عرفة ضد ايران، وشككت في صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باغتيال دبلوماسيين إيرانيين في بيروت، ونفت وزارة الخارجية اللبنانية أن تكون السفارة الإيرانية قد نسّقت معها بشأن نقلهم إلى فندق «رمادا»، وكشفت أن بعض القتلى لم يكونوا مسجلين رسمياً كدبلوماسيين، في مخالفة لاتفاقية فيينا.
الميدان: شهداء من الأطفال والنساء
ميدانياً، صعَّدت اسرائيل عدوانها بالتزامن مع استئناف المفاوضات وامتد التصعيد الى الاوتوستراد الساحلي بين بيروت والجنوب.
ونفذ الاحتلال الاسرائيلي7 عمليات اغتيال حتى الظهر، فاستهدفت غارة سيارة على طريق السعديات - الجية الساحلي. ولاحقا، استهدفت سيارة ثانية على الاوتوستراد في الجية بالقرب من مفرق برجا. وظهرا، واستهدفت غارة إسرائيلية سيارة ثالثة في السعديات بقضاء الشوف.ادت الى استشهاد عدنان علي فاعور وزوجته وطفله وهم من بلدة دبعال بقضاء صور.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن فيه أن الغارات الثلاث التي شنها العدو الإسرائيلي على الاوتوستراد الساحلي صيدا - الجنوب في برجا والجية والسعديات أدت إلى 8 شهداء من بينهم طفلان.
بعدها، استهدفت غارة من مسيّرة على سيارة رابيد بصاروخين قرب الملعب البلدي في صيدا، ما تسبب بإرتقاء سائقها شهيداً.واصابة شخص بجروح.
وفي قرى الجنوب، استهدف الطيران المعادي ثلاث سيارات، الاولى عند مفرق الشعيتية لجهة مفرق المعلية في قضاء صور، وأخرى على طريق الناقورة بالقرب من اوتيل «رلاكس»، وثالثة على طريق المعلية. واستشهد 3 أشخاص نتيجة هذه الغارات بحسب وزارة الصحة.
وافيد ايضا عن سقوط 3 شهداء في رومين هم نادر مكي وولديه علي وكريم واصيبت زوجته بجروح خطيرة بعد تدمير المنزل عليهم. كل هذا اضافة الى غارات متواصلة وكثيفة ليل نهار على قرى اقضية الجنوب كافة تقريبا اسفرت عن مزيد من الدمار.
وادت غارة اسرائيلية على عربصاليم الى سقوط 5 شهداء و8 جرحى كحصيلة اولية.
وفي الميدان، استهدفت محلقة انقضاضية تابعة لحزب الله ناقلة جند اسرائيلية في مدينة بنت جبيل، كما استهدفت دبابة ميركافا في بلدة عيناتا.
وعند بلدة رشاف، كمن مقاتلو حزب الله لقوة من الجيش الاسرائيلي حاولت التقدم، واشتبكوا معها بمختلف انواع الاسلحة بعد تفجير عبوة بالقوة المعادية.
وقرابة السادسة مساء تحدث الاعلام الاسرائيلي عن «حدث أمني جنوب لبنان.. وهبوط مروحي في مستشفى زيف صفد شمال إسرائيل».
وبحسب المتحدث باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي، أطلق حزب الله خلال الساعات الأخيرة عدة طائرات مسيّرة مفخخة سقطت في المنطقة التي تعمل فيها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وأفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» نقلا عن مصدر أمني بأن «حزب الله» شنّ أمس الثلاثاء، هجومًا وُصف بأنه الأقوى بالمسيّرات، استهدف شمال إسرائيل. وأن الهجوم أدى إلى إصابة جنديين إسرائيليين، فيما اندلعت النيران في أحد المواقع جراء هجوم آخر بالطائرات المسيّرة.
وفي السياق كشفت وسائل إعلام إسرائيلية: انه من بين 10 محلّقات مفخخة أُطلقها الحزب أمس (الاول) باتجاه قواعد الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان، تم اعتراض 3 فقط.
وذكرت القناة الـ "12" العبرية: أن حزب الله يطلق النار باتجاه إسرائيل، بالتوازي مع هجمات المحلقات ضد القوات التي تعمل داخل لبنان. وقالت القناة، نقلاً عن رئيس مجلس مستعمرة "مرغليوت": ما عشناه قبل ثلاثة أيام من هجوم بالمحلقات، لا أظن أن إسرائيل شهدت مثله من قبل.
بدورها، قالت قناة "كان": لا توجد سنة دراسية طبيعية في الشمال، والطلبة يقدمون امتحانات الثانوية تحت النار.إلى جانب ذلك، أكد رئيس مجلس الجليل الأعلى"، أن "الوضع صعب جداً في الشمال على المستويين الأمني والاقتصادي.
===
البناء:
ترامب في بكين وتكهنات متعاكسة: إيران بـ 5 شروط ودي فانس متفائل بالتفاوض
سقوط شرط وقف النار للتفاوض واليوم يسقط وقف النار كبند أول في المفاوضات
الاحتلال للتصعيد ضد المدنيين والمقاومة بعمليتي أسراب المسيرات تغير المعادلة
كتبت صحيفة "البناء": وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين، محاطاً بتكهنات متعاكسة، بين اعتقاد بأن حجم الملفات الثنائية بين الصين وأميركا وأهميتها سوف يطغى على التفاوض بين ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ، بحيث لا يبقى إلا حيز ضيق للحديث عن الحرب الأميركية على إيران، بوجود ملف التبادل التجاري المقلق لترامب ومثله ملف المعادن الثمينة النادرة، بينما تريد الصين الاطمئنان إلى ملف تايوان. وبالمقابل ثمة اعتقاد يقوم على أن ما يعني الرئيسين ترامب وجينبينغ من ملفات الحرب وإيران هو مضيق هرمز، الذي يشكل عقدة نقل هامة للنفط الذي تستورد الصين أغلبه من الخليج وإيران، ما يفتح الباب لترامب كي يضغط لموقف صيني مساند لطلب فتح المضيق، وربما التوصّل إلى تسوية على حساب رؤية إيران حول المضيق، فيما يعتقد أغلب المتابعين في بكين وطهران وواشنطن، أن ملف الحرب ومضيق هرمز وإيران سوف يحتل الأولوية في محادثات بكين، وأن مأزق أميركا في مسار الحرب والتفاوض يحتاج انخراطاً صينياً بدور الضامن لتبديد الهواجس الأميركية من امتلاك إيران سلاحاً نووياً وإزالة القلق الإيراني من عودة أميركا إلى الحرب. وقبيل الاجتماع الأول بين ترامب وجينبينغ أعادت طهران التذكير بشروطها الخمسة، التي يتصدرها الإمساك بإدارة مضيق هرمز وإلغاء العقوبات وإعادة الأصول المجمدة لإيران، وفي المقدمة وقف الحرب بما في ذلك لبنان وفك الحصار عن الموانئ الإيرانية، بينما كان لافتاً ما قاله نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن تقدّم في مسار التفاوض رغم كل مناخ التصعيد الذي حملته تصريحات الرئيس ترامب والتصريحات الإيرانية.
لبنانياً، يبدأ لبنان الرسمي مسار التفاوض المباشر بوفد يترأسه السفير سيمون كرم، مسقطاً شرط وقف إطلاق النار لدخول التفاوض المباشر بعدما أسقط شرط الانسحاب وقبله أسقط سائر الشروط، ويقول المسؤولون إنهم سيجعلون وقف النار البند الأول للتفاوض، بينما يعلق مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن لا مانع من بقاء وقف النار بنداً أول في كل جولات التفاوض طالما أن التفاوض يدور حول القضايا التي تهم «إسرائيل» وهي تطلق النار وتواصل عملياتها وتسعى لتحويل مساحات الاحتلال وتفاوض على ضم لبنان الرسمي إلى المعركة مع المقاومة. وبالمقابل كان الميدان يسجل تصعيداً إسرائيلياً انتقامياً ضد المدنيين، فيما المقاومة ترسم معادلة جديدة عبر عمليات نوعية تنفذها بواسطة أسراب من المسيّرات، تنفذ هجمات واسعة كانت واحدة منها داخل حدود فلسطين المحتلة استهدفت ثكنة لجيش الاحتلال، حيث تم تدمير عدد من الآليات وتفجير مستودعات سلاح وذخائر واستهداف عشرات الضباط والجنود ومقار القيادة، والثانية داخل مدينة بنت جبيل استهدفت تجمعاً ضخماً لضباط وجنود الاحتلال.
أشار الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في رسالة إلى مدير الحوزات العلمية الإيرانية الشيخ علي رضا الأعرافي إلى «أننا نواجه في لبنان عدوّاً إسرائيلياً متوحشاً، يطمع بالتوسع والاحتلال ومصادرة قرار شعوب منطقتنا، كما يفعل في فلسطين المحتلة والقدس، مدعوماً بالطغيان الأميركي الظالم والمستبدّ بكلّ قوته وإمكاناته، في ظلّ صمت عالمي مُطبق، وتواطؤ من بعض الغرب، إذعاناً لهذا العدو».
وأضاف قاسم: «واجهنا العدوان بمعركة «أولي البأس»، ثم كرّر اليوم، ابتداءً من 2 آذار، فواجهناه بمعركة «العصف المأكول»، وأثبتت المقاومة وشعبها أنها عصية على الاحتلال، فهي لن تستسلم له، ولن تحقق أهدافه».
ولفت الشيخ قاسم إلى أنّه «وعلى الرغم من التضحيات الكبيرة، فلن يكون أمام العدو إلا اليأس، وإيقاف العدوان، والانسحاب من أرضنا المحتلة، وتحرير الأسرى، والكفّ عن ذرائع العدوان، فلن يحقق استقراراً ولا أفقاً بعدوانه وجرائمه».
وشدّد قاسم على أن العدوان الأميركي – الإسرائيلي الغاشم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يستهدف ضرب راية التحرير والاستقلال ونصرة المستضعفين وفلسطين والقدس. لكنّ المواجهة الشجاعة للشعب الإيراني وقواه المسلحة وإدارته الحكيمة بقيادة آية الله السيد مجتبى (دام ظله)، ودور العلماء المؤثر، سيحقق ـ إن شاء الله ـ نصراً مؤزراً لمرحلة جديدة في منطقتنا والعالم {إنّ مَوعِدَهُم الصُّبح أليس الصُّبحُ بِقَريب}.
في غضون ذلك، وعشية انعقاد أولى جلسات المفاوضات بين وفد السلطة في لبنان ووفد الاحتلال الإسرائيلي اليوم في واشنطن، صعّد العدو الإسرائيلي عدوانه على لبنان مستهدفاً سيارات مدنية على طريق بيروت ـ صيدا، ووسع موجة إنذاراته واعتداءاته إلى قرى قضاء الزهراني وصيدا، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى وتدمير منازل.
ووضعت مصادر سياسية في فريق المقاومة التصعيد الإسرائيلي الميداني في إطار التغطية على الفشل بتحقيق أهدافه العسكرية والأمنية في الجنوب بسبب عمليات المقاومة النوعية التي تسقط الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي، فيعمل الأخير على التغطية على عجزه وفشله باستهداف المدنيين وارتكاب المجازر لتظهير صورة قوة وسطوة تخفي صورة الهزيمة في الميدان في مواجهة المقاومين، كما يحاول الاحتلال الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة عبر ارتكاب المجازر بحق المدنيين وتوجيه الإنذارات للقرى الجنوبيّة لتهجيرها وبث الرعب وخلق موجة شعبية تُحمّل حزب الله مسؤولية الحرب وكلفتها ونتائجها، أما السبب الثالث وفق ما تشير المصادر لـ»البناء» فهو الضغط الميداني لتعزيز الموقف التفاوضي الإسرائيلي وإضعاف الموقف اللبناني وذلك قبل ساعات من انطلاق مفاوضات واشنطن.
ووفق معلومات «البناء» فإنّ رئيس الجمهورية ومنذ أيام يجري اتصالات مكثفة مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين وعرب للضغط على «إسرائيل» لانتزاع تعهدٍ بوقف إطلاق النار بشكل كامل قبل جلسة التفاوض الثانية يوم الجمعة، إلا أنّ الردّ الإسرائيلي لم يأتِ حتى الساعة، كما غاب المسؤولون الأميركيون المعنيون عن السمع بحجة انشغال وزارة الخارجية الأميركية بزيارة الرئيس الأميركي إلى الصين.
وبحسب مصادر نيابية مطلعة فإنّ «إسرائيل» لن توقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات، بل ستحوّل هذا المطلب اللبناني إلى ورقة للمقايضة مقابل تعهّد لبناني بنزع سلاح حزب الله وفق ما اتخذته من قرارات في الخامس والسابع من آب والثاني من آذار، ووفق وثيقة الخارجية الأميركية التي وافق عليها لبنان، وبالتالي «إسرائيل» ماضية في عملياتها العسكرية لمفاوضة لبنان تحت النار والضغط لحصد بالسياسة ما عجزت عنه في الميدان طيلة فترة الحرب.
ويضيف المصدر لـ»البناء» أنّ «إسرائيل» لا تريد من المفاوضات إلا الصورة التي تستثمرها في الداخل الإسرائيلي على أنها إنجاز سياسي نتيجة نصر عسكري في الميدان، كما تريد تقييد السلطة اللبنانية بالتزامات واتفاقات أمنية تضمن الأمن القومي الإسرائيلي مثل نزع سلاح حزب الله وتشريع الخط الأصفر، ووضع أرضية لاتفاق سلام بالشروط الإسرائيلية.
وفي سياق ذلك، يستبعد مسؤول أوروبي في لبنان أن تفضي مفاوضات واشنطن إلى نتائج عملية، طالما أنّ الجيش الإسرائيلي مستمر في أعماله العسكرية وأصدر توجيهاته للقيادة الميدانية بتوسيع العمليات الجوية والبرية، ما يعني أن المفاوضات وفق المنظار الإسرائيلي هي جزء من إدارة الحرب لا إنهائها، واستثمار للوقائع والعمليات العسكرية لا وقفها كما يريد لبنان. مضيفاً لـ»البناء»: الجيش الإسرائيلي يريد استكمال مشروعه بفرض منطقة عازلة في الجنوب واستئناف عمليات تدمير ونسف المنازل في القرى والمدن الجنوبية بما ينسجم والعقيدة الأمنية والاستراتيجية الإسرائيلية بتغيير ديموغرافي وجغرافي وسياسي يؤدي إلى فرض منطقة عازلة بالقوة. كما توقع المصدر تصعيداً إسرائيلياً في محاولة لتحقيق إنجازات أمنية ضد حزب الله قبيل بدء المفاوضات لاستثمارها في تحصيل المكاسب السياسية. ويحاول الجانب الأميركي والإسرائيلي معاً عبر الضغط الدبلوماسي والتصعيد العسكري وفق المسؤول إلى فصل الملف اللبناني عبر المفاوضات في واشنطن عن مسار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية وبفصله عن أي اتفاق أميركي ـ إيراني محتمل بعد زيارة ترامب إلى الصين.
وإذ علمت «البناء» أنّ التواصل غير المباشر عاد بين بعبدا وعين التينة وحزب الله، عبر وسطاء ينقلون الرسائل بينهم لرأب الصدع وترتيب لقاءات قريبة، لكن حزب الله على موقفه برفض التفاوض المباشر مع العدو بمعزل عن نتائج التفاوض الذي لا يراهن على نتائجها، أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فيتشارك مع الحزب برفض التفاوض المباشر ويفضّل التفاوض غير المباشر عبر لجنة مثل «الميكانيزم»، وبعد وقف إطلاق النار، لكنه لن يعيق المفاوضات وينتظر النتائج ويردّد أمام زواره بأنّ العبرة بالخواتيم النهائية مع عدم التأمل كثيراً بأن يعطي الإسرائيلي شيئاً.
وزار رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان عين التينة وقال بعد اللقاء «الهمّ الأول عند جميع اللبنانيين، وعند فخامة رئيس الجمهورية وعند دولة الرئيس والمسؤولين وقف إطلاق النار وتثبيت حقوق لبنان بأرضه واستقراره. فنحن نعيش كوارث الحرب على لبنان، ومدخل أيّ حلّ هو تثبيت وقف إطلاق النار». أضاف «أهداف المسار التفاوضي اللبناني الرسمي حقوق لبنان باستقراره وحدوده وأرضه، بكلّ ما للكلمة من معنى. ولدى دولة الرئيس الحرص الكبير على الوحدة الوطنية وعلى سيادة لبنان ووضع حدّ نهائي للمأساة التي تحصل يومياً وتسببها الاعتداءات والحرب على لبنان».
ميدانياً، يواصل العدو «الإسرائيلي» اعتداءاته في جنوب لبنان في خرقٍ فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار مستهدفاً بطائراته الحربية بلدات دبعال وصديقين والعباسية ودير قانون النهر وعربصاليم على دفعتين والحلوسية ومجدل زون وبرج الشمالي على دفعتين وغارة في المنطقة الواقعة بين شقرا وبرعشيت. وأغار الطيران المسيّر مُستهدفاً سيارتيْن على أوتوستراد الجية وسيارة في منطقة السعديات وسيارة جانب ملعب صيدا البلدي وسيارتيْن عند مفرق الشعيتية ـ صور.
وبحسب وزارة الصحة، فإنّ الغارات الثلاث التي شنها العدو «الإسرائيلي» على الأوتوستراد الساحلي صيدا ـ الجنوب في برجا والجية والسعديات أدت إلى 8 شهداء من بينهم طفلان. وأعلنت وزارة الصحة أنّ غارة العدو «الإسرائيلي» على سيارة في مدينة صيدا أدت إلى استشهاد مواطن وإصابة مواطن ثانٍ بجروح. كما أعلنت الوزارة أنّ غارات العدو الإسرائيلي على سيارات في بلدات المعلية والشعيتية والناقورة قضاء صور أدت إلى استشهاد 3 مواطنين. ووجه جيش العدو تهديداً لسكان بلدات وقرى: معشوق، يانوح، برج الشمالي، الحلوسية الفوقا، دبعال، العباسية وكفرحتى.
وكشف الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية شادي عبد الله، أنه «منذ بدء وقف إطلاق النار، أيّ منذ 17 نيسان وحتى 8 أيار، لاحظنا أنّ 5386 وحدة سكنية دمّرت بالكامل، في مقابل تضرّر 5246 وحدة سكنية»، جراء الاعتداءات الإسرائيلية، في تصريح نقلته وكالة الصحافة الفرنسية «أ.ف.ب»..
في المقابل نفذ مجاهدو المُقاومة سلسلة جديدة من العمليات الجهادية، استهدفت مواقع وتجمّعات لجنود العدو «الإسرائيلي» وآلياته العسكرية في مناطق متفرقة، كانت أبرزها جرافة D9 تابعة لجيش العدوّ «الإسرائيليّ» عند خلّة الراج في بلدة دير سريان بمحلّقة انقضاضيّة، وآلية هامر تابعة لجيش العدو في بلدة طيرحرفا، وقوّة لجنود جيش العدو بعد رصدها في منزل في بلدة حولا. ونشر الإعلام الحربي في المقاومة خريطة للكمين ضد قوة «إسرائيلية» مؤلّلة على طريق رشاف ـ حدّاثا جنوب لبنان، وتحت عنوان «قبّةُ من ورق» نشر الإعلام الحربي عملية نوعية لمسيّرات المقاومة في جلّ العلّام.
وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم»، عن «حلول تقنية للتعامل مع مُسيّرات حزب الله عرضت خلال جلسة برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة المؤسسة الأمنية أمس». وكشفت أنّ «المستوى السياسي طلب من الجيش تقديم خطة لتعميق المناورة في لبنان ويتوقع عرضها خلال الأيام المقبلة». فيما نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، عن مسؤول عسكري إسرائيلي، قوله إنّ «مُسيّرات حزب الله تشكل تهديداً ما زلنا نتكيف معه». وأوضح «أننا ننشر كلّ تقنيات الدفاع لكن لا سبيل لحماية تامة من مُسيّرات حزب الله».
ووفق تقدير جهات ميدانية لـ»البناء» فإنه بعد استعمال المُسيّرة المجهّزة بالألياف الضوئية والإصابات التي حققتها، خفضت القيادة الإسرائيلية حجم القوات في المراكز كي تقلل تعرّض الجنود لهذه المسيرات، كما أنها فرضت قيوداً على حركة الآليات خشية إصابتها بنيران المُسيّرة.
وفيما يسعى الاحتلال إلى التقاط صورة نصر عسكري وأمني قبل انطلاق مفاوضات واشنطن، وهذا ما يفسّر تسلله إلى مجرى نهر الليطاني وفق ادّعائه، أوضحت مصادر ميدانية مطلعة لـ»البناء» أنّ «»إسرائيل» تريد صورة نصر على النهر، لذلك هاجمت خلة أبراج بين دير السريان وزوطر الشرقية عدة مرات آخرها أمس الأول حيث كانت المقاومة تتصدى للقوة الإسرائيلية من الإيغوز في القوات الخاصة وتجبرها على التراجع». وأوضحت أنّ «هذه ليست هجمات لتوسيع المنطقة التي تسيطر عليها «إسرائيل» لأنها تجرى بقوات مشاة خاصة وليس بألوية مدرعة كما كان الحال سابقاً. لذلك هي عملية تسلل وليست اجتياحاً برياً، وقد اعترف العدو بإصابة ٨ جنود في هذا التسلل».
إلى ذلك، وفيما لاذَ «وزير خارجية البكاء عند الأميركيين» يوسف رجي بالصمت حيال الانتهاكات الأميركية الواضحة والفاضحة وبالجملة في الشؤون الداخلية اللبنانية إلى حدّ فرض وصاية مطلقة على العهد الرئاسي والحكومة اللبنانية، وفيما لا ينطق ببنت شفة حيال الاعتداءات الإسرائيلية وانتهاك حقوق الإنسان وجرائم الحرب وفق القانون الدولي، بلغَت تصرفات رجي حدّ «الجنون الدبلوماسي» بتقديم شكوى على إيران إلى مجلس الأمن الدولي، ما دفع ببعض النواب إلى استعارة وصف زميلهم عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجة لرجي بأنه وزير خارجية «إسرائيل» وليس لبنان.
وتحت الضغط الأميركي ـ الإسرائيلي أمر رجي الوزارة بإيداع رسالة رسمية موجّهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئيس مجلس الأمن الدولي، تتضمّن شكوى رسمية من لبنان ضدّ إيران، في سابقة دبلوماسية خطيرة تُعدّ تهديداً للعلاقات الدبلوماسية اللبنانية ـ الإيرانية واعتداء على دولة صديقة للبنان وفق مصادر سياسية لـ»البناء» والتي أدرجتها في إطار العدوان الأميركي ـ الإسرائيلي العسكري والدبلوماسي والسياسي والاقتصادي على إيران ولبنان ودول المنطقة. وسألت المصادر: ألا يستحق تدمير جيش الاحتلال القرى الحدودية والاعتداءات وارتكاب المجازر بحق المدنيين وتدمير دور العبادة والمؤسسات الاجتماعية والصحية والتربوية وتماثيل السيد المسيح والسيدة مريم العذراء والكنائس والاعتداء على الرموز الدينية المسيحية والإسلامية، ألا تستحق تقديم شكوى إلى مجلس الأمن؟ فيما يفعل رجي ذلك مع إيران لمجرد عقد سفيرها في لبنان اجتماعات غير رسمية؟ ألم يشاهد رجي وحكومته ـ تضيف المصادر ـ الاجتماعات التي عقدها السفير السعودي في لبنان وليد بخاري مع شخصيات إعلامية وصحافية غير رسمية؟
وأشار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في تصريح بعنوان «لبنان الرسالة»، إلى أنه «عندما يتمّ تدمير كنيسة مار جرجس في يارون ويتمّ تحطيم تمثال المسيح وتمثال العذراء مريم وتتضرّر كنائس في علما الشعب وسردا ودردغيا والنبطية ودبل، لا يكون هذا خطأ حرب من فرد ولا ضرراً جانبياً». ورأى أنّ «هذا عمل مقصود ومبرمج من دولة أحادية الدين لا تعترف بالأديان الأخرى»، مشدّداً على أنّ «ضرب عدة كنائس وجوامع ليس فقط تعدياً على مراكز دينية بل هو اعتداء على معنى لبنان وفكرة التعدّد فيه».
وأضاف باسيل: «عندما نرى وزراء في الحكومة الإسرائيلية يبررون البصق على المسيحيين في فلسطين، وعندما نرى الاعتداءات تطال راهبة في القدس ومنع المسيحيين من الاحتفال بكنيسة القيامة بالعيد الكبير، ندرك أنّ هذا التطرف لا يستهدف أرض لبنان فقط، بل يستهدف الكرامة الإنسانية وإيمان الفرد والجماعة وفكرة أن نستطيع العيش سوية». وشدّد على أنّ «الذي يحصل ليس ضدّ طائفة معيّنة، بل ضدّ لبنان بكلّ تنوّعه، وضد فكرة أن يبقى مساحة لقاء للأديان في هذا الشرق». مشدّداً على أنه «يمكنهم أن يستهدفوا الكنيسة والجامع ولكن لا يستطيعون أن ينالوا من فكرة لبنان».
===
الشرق:
مصير العالم يتقرر اليوم في الصين.. وطريق مفاوضات واشنطن طويل
كتبت صحيفة "الشرق": الانظار كلها مشدودة في الاتجاه الاميركي اعتبارا من اليوم، علّ جولة المفاوضات الثالثة تخفف من وتيرة التصعيد الاسرائيلي الذي بلغ أوجه امس في عدد الاستهدافات عبر المُسيّرات التي تقترب تدريجيا من العاصمة مع توسيع بيكارها نحو السعديات والجية اثر سيطرتها، بحسب ما زعمت، على نهر الليطاني، وقد بلغ عدد الشهداء 2896 والجرحى 8824 منذ 2 اذار الماضي.
تصعيد عشية التفاوض
فعشية استئناف المفاوضات بين لبنان واسرائيل اليوم وغدا في واشنطن، وفيما يبذل لبنان الرسمي جهودا لتثبيت وقف النار، تمهيدا للتفاوض الذي سيكون مباشرا للمرة الاولى بين الجانبين، بدت الامور في الميدان ذاهبة في الاتجاه المعاكس تماما، حيث شهدت البلاد تصعيدا عسكريا اسرائيليا لافتا، امتدت فيه الغارات وبالجملة، الى الاوتوستراد الساحلي الذي يربط بيروت بالجنوب، حيث بلغ عدد السيارات المستهدفة 7 منذ امس، 1 الجية، 1 برجا، 1 السعديات، الدبية، 1 المعلية، 1 الشعيتية، 1 الناقورة، 1 صيدا، وقد تسببت هذه الغارات بسقوط 9 شهداء.
غارات وانذارات
الى ذلك، وجه الجيش الاسرائيلي بعد الظهر إنذارت إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: كفرحتى، عربصاليم، دير الزهراني، مطالبا اياهم بالاخلاء. وكان أنذر صباحا "سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: معشوق، يانوح، برج الشمالي، حلوسية الفوقا، دبعال، عباسية". وتنقلت الغارات والقصف بين القرى والبلدات الجنوبية مخلفة اضرارا ودمارا بالبشر والحجر. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 40 بنية تحتية تابعة لـ"حزب الله" في عدة مناطق جنوب لبنان. وأوضح أن الأهداف شملت مستودعات أسلحة ومبانٍ مستخدمة لأغراض عسكرية، زاعماً أنّ عناصر من "حزب الله"عملوا من خلالها على تنفيذ مخططات ضد قواته ومواطني إسرائيل. وأضاف أنه جرى أيضاً استهداف أشخاص قال إنهم شكّلوا تهديداً لقواته، إلى جانب مهاجمة منصات إطلاق كانت جاهزة لتنفيذ عمليات باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
مسار مستمر
في المواقف ايضا، رأى عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب فادي كرم أن "المسار التفاوضي مستمرّ بناء على مطالب متبادلة ومحاولة لبنان التوصل الى تثبيت الهدنة ووقف النار، بما يتيح تفاوضا هادئا". واشار في حديث اذاعي الى "ان الوفد اللبناني قد يتمكن من تحقيق كل الأهداف الأمنية، لا سيما نزع سلاح حزب الله ووقف النار، في مقابل تحقيق إسرائيل التدابير الأمنية على الحدود"، محذرا من "ان بقاء سلاح الحزب يعني عودة إيران الى الساحة اللبنانية وزعزعة المفاوضات والاستقرار". ورأى انه "لم ير أي تراجع في مواقف الشيخ نعيم قاسم إزاء ملف التفاوض".
شكوى ضد ايران
في غضون ذلك، وفي اطار جهود الدولة اللبنانية لوضع حد للنفوذ الايراني في لبنان، أودعت وزارة الخارجية اللبنانية والمغتربين رسالة رسمية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئيس مجلس الأمن الدولي، تتضمن شكوى رسمية من لبنان ضد إيران. وفي سابقة ديبلوماسية ، اتهم لبنان في الشكوى طهران بخرق اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية والتدخل في القرار السيادي اللبناني وتوريط البلاد في حرب مدمرة خلافاً لإرادة الدولة. وطعنت الشكوى، التي أصبحت وثيقة رسمية في مجلس الأمن والجمعية العامة، في صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باغتيال دبلوماسيين إيرانيين في بيروت، ونفت وزارة الخارجية اللبنانية أن تكون السفارة الإيرانية قد نسّقت معها بشأن نقلهم إلى فندق "رمادا"، وكشفت أن بعض القتلى لم يكونوا مسجلين رسمياً كديبلوماسيين، في مخالفة لاتفاقية فيينا.
تضامن مع الكويت
ليس بعيدا، أعربت وزارة الخارجيّة في بيان، عن إدانة لبنان للأعمال المرفوضة التي قام بها عناصر من الحرس الثوري الإيراني، والتي تُعدّ انتهاكًا لسيادة دولة الكويت الشقيقة وسلامة أراضيها وخرقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتّحدة وقواعد حسن الجوار. وأكدت وزارة الخارجية مجدداً رفضها القاطع لأيّ محاولات تهدّد استقرار الدول العربيّة الشقيقة أو تمسّ بأمنها الوطني. كما جدّدت تضامن لبنان الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، ودعمه لكلّ ما تتّخذه من إجراءات لصون أمنها واستقرارها وحماية أراضيها وسيادتها.
"العفو الثلاثاء؟"
على صعيد آخر، وفي ملف قانون العفو العام المتعثر اقراره حتى الساعة، اعلن النائب بلال بدر بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى: وضعناه بصورة العديد من الملفات منها مشروع قانون العفو العام وملف الأمن الذي يزداد سوءا يوما بعد يوم وتحدثنا في ملف النازحين في بيروت وكيفية إدارته لتخفيف وطأة هذا النزوح عنهم وعن البيئة المضيفة". أضاف "وفي الوقت نفسه تطرقنا إلى قانون العفو العام الذي تجاوز البحث فيه الجلسات التسع واستغرق نقاشه حتى الآن ثلاثة أسابيع مع اللجان المشتركة، ونبشر اللبنانيين أننا وصلنا إلى شبه توافق بين الكتل السياسية على مضمون هذا القانون بتوجيهات مفتي الجمهورية". وتابع "وعدنا دولة الرئيس نبيه بري ودولة الرئيس الياس بو صعب، فإننا سنلتقي بإذن الله بداية الأسبوع المقبل لإقرار مسودة قانون العفو وربما تكون جلسة لجان مشتركة الثلثاء لإقراره فيصبح جاهزاً لإرساله إلى الهيئة العامة وتكون عندها لحظة تصالحية بين شريحة معينة من المجتمع اللبناني وبين كل اللبنانيين لطي صفحة من صفحات العدالة".
وفي السياق، اشارت معلومات الى عقد اجتماع نيابيّ يوم الإثنين المقبل في مكتب نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب للعمل على إيجاد حلّ للنقاط الخلافيّة في قانون العفو قبل بتّ الدعوة إلى جلسة للجان النيابيّة المشتركة.
===
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": يذهب لبنان إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي تنطلق الخميس وتستكمل الجمعة، كالقابض على الجمر، في ظل تشدد متبادل بين إسرائيل التي يقتنع المسؤولون في بيروت أنها لا تريد إنهاء للحرب قريباً، وبين «حزب الله» الذي يقف خلف الموقف الإيراني بالكامل، قاطعاً الاتصال مع المسؤولين اللبنانيين بشكل شبه كامل. أما التحدي الثالث، فهو الموقف الأميركي الذي يبدو قريباً إلى «فهم» موقف لبنان، من دون أن «يتفهمه» بالكامل.
وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان يسعى بقوة لدى واشنطن للحصول على وقف نار حقيقي قبل انطلاق المفاوضات، لكنه لم يكن قد حصل على إجابات بعد، ما يرجح فشل هذا المسعى. وأوضح المصدر أن لبنان غير قادر على مقاطعة المفاوضات، لعدم الوقوع في إحراج مع الجانب الأميركي الذي يلعب دوراً مساعداً للبنان، ولعدم تقديم الذرائع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يبدو واضحاً أنه غير راغب في هذه المفاوضات. وأشار المصدر إلى أن الوفد اللبناني سوف يدخل قاعة التفاوض لطرح موضوع وحيد هو وقف إطلاق النار، قبل الدخول في أي بحث آخر، من دون أن يجزم المصدر بإمكانية أن يعرقل هذا الأمر عملية التفاوض.
وفيما أكد المصدر أن اللقاء بين الرئيس عون ونتنياهو «غير مطروح»، أوضح أن رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير سيمون كرم، وصل إلى واشنطن، وأنه سيلتقي مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية منفرداً قبل انطلاقة المفاوضات، في محاولة لحث الأميركيين على مواصلة الضغط على نتنياهو، للخروج بوقف النار.
وأشار المصدر إلى أن العائق الآخر أمام وقف النار هو داخلي لبناني، يتمثل في «حزب الله» المنقطع عن التواصل. وقال إن واشنطن ردت على المطالبة اللبنانية بالسؤال عن الضمانات حول التزام الحزب بوقف النار إذا تم إعلانه. وكشف المصدر أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بعث بأسئلة إلى الحزب حول هذا الموضوع، من دون أن يحظى بأجوبة. وذهب المصدر أبعد من ذلك، بالكشف عن دعوة وجهها عون إلى المسؤول الجديد عن الملف النائب حسن فضل الله لزيارته، من دون تجاوب حتى الساعة.
برنامج التفاوض... هدنة «بلاس»
ويذهب لبنان إلى هذه المفاوضات مع عنوان واضح لا ينتهي بـ«اتفاقية سلام، أو تطبيع مع الدولة العبرية». وتقول المصادر إن رئيس الجمهورية يتعامل مع المفاوضات باعتبارها محصورة بإجراءات، وترتيبات أمنية، تقود في نهاية المطاف إلى صيغة شبيهة باتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، وإنْ بصيغة مطوّرة يصفها بعض المقربين منه بـ«الهدنة بلاس». وتشمل هذه المقاربة مبدئياً تثبيت وقف إطلاق النار، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود، ووقف الاعتداءات، على أن يلي ذلك انتشار الجيش اللبناني، وتوليه زمام الأمن في الجنوب، ومن ثم في كل لبنان. ويخلص المصدر إلى أن لبنان يريد من المفاوضات إنهاء حالة العداء لا اتفاقية سلام ترتبط بمسار عربي لم ينضج بعد.
ويقبع الموقف اللبناني في مكان حرج بين عمليتي انتخاب، الأولى إسرائيلية، حيث لا يبدي المصدر تفاؤلاً كبيراً في وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان قريباً، من منطلق الرغبة الواضحة لنتنياهو في استمرارها مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية. أما عملية الانتخاب الثانية فهي أميركية، حيث يخشى لبنان أن يفقد اهتمام الإدارة الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تصبح الانتخابات في «نيفادا أهم بكثير من كل أزمات الشرق الأوسط».
سلاح الحزب
أما ملف سلاح «حزب الله»، فتؤكد المصادر أن الرؤية اللبنانية تقوم على «معالجته» في مرحلة لاحقة، انطلاقاً من اعتبار رسمي أن معالجة هذا الملف تحت وقع المواجهة العسكرية والضغوط الأمنية تبقى مسألة غير واقعية، وأن أي مقاربة له تحتاج أولاً إلى تثبيت الاستقرار، ووقف العمليات العسكرية، مع التزام واضح من قبل لبنان بإنهاء هذا الملف وفق مندرجات خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي حدد بشكل جازم عدم وجود سلاح خارج إطار الدولة.
ويبدي المصدر انزعاجه من أداء «حزب الله» الذي لا يبدي اعتباراً للوضع في لبنان، ولا للخسائر الكبيرة التي يمنى بها اللبنانيون، وفي مقدمتهم أبناء جنوب لبنان الذين حرموا من أرضهم وبيوتهم، وخرجوا منها من دون أفق واضح لعودتهم إليها، سواء فيما يخص مدة غيابهم عنها في ظل استمرار القتال، ولا فيما يخص بقاء هذه المنازل التي يتم تدميرها بشكل ممنهج يخالف الأعراف، والمواثيق الدولية.
ويشير المصدر إلى مفارقة حصلت يوم إعلان وقف إطلاق النار، حيث أطلق «حزب الله» رشقات صاروخية مكثفة بالتزامن مع الاجتماع التمهيدي اللبناني-الإسرائيلي بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما استفاد منه الوفد الإسرائيلي الذي حمل الخبر سريعاً لترمب للدلالة على «خطر الحزب».
صيف ساخن
ويخشى المصدر في هذا الإطار «صيفاً ساخناً» إذا ما تعقدت أمور المفاوضات، وسط رهان واضح على موقف للرئيس ترمب يخرج الأزمة من عنق الزجاجة، ويفرض وقف النار.
دعم داخلي متزايد
ويتزايد في الداخل دعم مسار التفاوض الذي يسلكه عون، وقال النائب محمد سليمان المتحدث باسم تكتل «الاعتدال الوطني» بعد لقائهم رئيس الجمهورية: «أكدنا للرئيس عون دعمنا الكامل لكل مسار يعزز بناء الدولة، ويحفظ المصلحة الوطنية العليا، ويصون السلم الأهلي، والوحدة الوطنية».
وأضاف سليمان أن «القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة فيما يتعلق بحصر السلاح، واستعادة قرار السلم والحرب، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، تمثل مطلب غالبية اللبنانيين، وتنفيذها يدخل في صلب تطبيق القانون، واحترام الدستور».
وتابع: «طالبنا بتكثيف التنسيق مع الدول العربية، والأجنبية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، من أجل إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية بالصيغة التي تحفظ كرامة لبنان، واللبنانيين».
مسار سليم
وإضافة إلى الداخل، يحظى المسار بتأييد ودعم دوليين، وقال السفير المصري في بيروت علاء موسى، بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، إنه بحث مع الراعي
الأوضاع في لبنان، والمنطقة، وقال: «هذا الهم يشغل غبطته بشكل كبير، وتبادلنا بعض التقديرات حول الحاضر، والمستقبل، واستمعت منه إلى أفكار إيجابية، وثقة بأن المسار الذي تسير فيه الدولة اللبنانية هو مسار سليم يجب العمل عليه، وتقويته، وإفساح المجال لإنجاح كل ما هو في صالح إعادة سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها كما كان في السابق». وتابع: «تحدثنا أيضاً عن المسار الذي تأخذه الدولة اللبنانية الآن، وتمنينا أن يعود بأمور إيجابية عليها، ويمكن أن نتكلم تحديداً على أن هناك جولة مفاوضات تبدأ الخميس، فطبعاً غبطته يحمل كل التمنيات الإيجابية للخروج بنتائج إيجابية تساعد على تحقيق مزيد من الإنجازات في المستقبل».
===
الأنباء:
إسرائيل تضرب في كل مكان وأي مكان… وسقف المفاوضات معروف
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: قبل يوم واحد من الاجتماع اللبناني الإسرائيلي التفاوضي الذي ستشهده واشنطن اليوم، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي موجة شرسة من الاستهدافات التي تؤكد ما قاله الرئيس وليد جنبلاط سابقاً: إنّه ليس ثمة منطقة آمنة في لبنان. ١٢ شهيداً سقطوا بموجة استهدافات عنيفة طالت أهدافاً تتنقل في سياراتها، بمشهد أشبه برسالة إسرائيلية مفادها: لا وقف لإطلاق النار قبيل التفاوض الذي يصل اليوم إلى مرحلة جديدة بعد الانتقال من مرحلة الاجتماعات التحضيرية إلى مرحلة التفاوض الفعلي الذي يقوده من الجانب اللبناني السفير سيمون كرم، ومن الجانب الإسرائيلي الدبلوماسي المكلّف بالتفاوض المدني يوري رزنك، وهو الموفد الإسرائيلي الرسمي للتفاوض.
معلومات "الأنباء الإلكترونية" تؤكد أنّ مفاوضات اليوم وغداً رسمية، تبدأ عند الرابعة من بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت وتستمر حتى الساعة 12:30 بعد منتصف الليل، وتعقد في وزارة الخارجية الأميركية، من دون مشاركة وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو في أي جزء منها.
وبحسب ما كشفته مديرة مكتب الشرق في "واشنطن" هبة نصر، فإنّ جدول الأعمال يتضمن جلستي عمل وغداء عمل واستراحة، فيما يُقسَّم المسار التفاوضي بين السياسي والأمني.
وفي السياق، أكدت مصادر رسمية لـ"الأنباء الإلكترونية" أنّ لبنان طلب إبقاء الجلسات التفاوضية بعيدة عن الإعلام، كما هي جلسات التفاوض السورية الأميركية. وتتابع المصادر: "ليس ثمة خلاف داخل الوفد اللبناني أو تباين"، مؤكدةً أنّ من يرأس الوفد اللبناني هو السفير سيمون كرم.
وقبيل التفاوض، تؤكد المصادر الرسمية لـ"الأنباء الإلكترونية" أنّ المطلوب هو وقف حالة الحرب المستمرة بين لبنان وإسرائيل، أي بكلام آخر التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتذكّر المصادر بالكلام الرسمي الذي صدر عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أكّد أنّ المطلوب هو التوصل إلى اتفاق على غرار اتفاق الهدنة الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أممية عام 1949. ذلك الاتفاق الذي ذكّر به الرئيس وليد جنبلاط منذ حرب الإسناد الأولى وخلال الترتيبات التي سعت آنذاك لإنهاء الحرب.
جنبلاط عن الجنوب وغزة
وفي السياق، وفي توصيف للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، قال الرئيس وليد جنبلاط، ضمن سلسلة المقابلات التي يجريها مع الصحافة الفرنسية، إنّ إسرائيل تضرب في كل مكان وأي مكان، وقد أصبح جنوب لبنان غزة صغيرة. وأضاف، في تعليق على مشهد المنطقة، إنّ الهدف هو زرع الفوضى الميدانية والانهيار السياسي في المنطقة، بحيث لا يبقى سوى قوة مهيمنة واحدة. تشبيه وليد جنبلاط للجنوب بقطاع غزة يتزامن مع أرقام نشرتها منظمة "اليونيسف" تكشف أنّ عدد الأطفال الذين استشهدوا في لبنان منذ ٢ آذار ٢٠٢٦ بلغ ٢٠٠ طفل، فيما أُصيب 93 آخرون منذ بدء وقف إطلاق النار.
التحركات السياسية
لبنانياً أيضاً، لكن على خط التحركات السياسية، وفي الوقت الذي يتعذر فيه إلى الساعة إعادة فتح قنوات الحوار بين بعبدا والضاحية الجنوبية بسبب الخلاف على شكل التفاوض، تستمر مباحثات رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط مع مختلف القوى السياسية، والهادفة إلى إيجاد مساحات وطنية مشتركة تؤكد أهمية دعم المسار التفاوضي الرسمي وتمتين الوحدة الوطنية والوقوف في وجه "شيطان التقسيم". وعليه، اجتمع جنبلاط في مكتبه في كليمنصو مع وفد من التيار الوطني الحر تقدمه عضو تكتل لبنان القوي سيزار أبي خليل.
ما بعد مباحثات سلام في دمشق
وعلى خط آخر، وترجمةً للمباحثات التي أجراها رئيس الحكومة القاضي نواف سلام في سوريا مع الرئيس أحمد الشرع، أجرى القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع مباحثات مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، حيث تم عرض العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، وذلك قبيل اجتماع الهزاع مع الرئيس سلام في السراي الحكومي، حيث جرى البحث في الخطوات العملية لمتابعة نتائج زيارة الرئيس سلام إلى دمشق، انطلاقاً من المصالح المشتركة بين البلدين، وبحضور نائب رئيس الحكومة طارق متري. وقد تزامنت هذه المباحثات مع معلومات أكدت الاتفاق بين بيروت ودمشق على تسليم شخصيات أمنية من حقبة الأسد تختبئ في لبنان، وهو الملف الذي كان وليد جنبلاط أوّل من بادر لإلقاء الضوء عليه والسعي في اتجاه معالجته صوناً لاستقرار البلدين.
ترامب وتشي جين بينغ
على الساحة الدولية، وفي توقيتٍ بالغ الحساسية، تتجه الأنظار إلى زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، وهي تتجاوز الطابع البروتوكولي لتلامس جوهر الصراع على النفوذ العالمي، من التجارة والتكنولوجيا، وصولاً إلى الحروب المشتعلة في الشرق الأوسط.
فالزيارة تأتي فيما تتصاعد الشكوك الأميركية حيال الدور الصيني في دعم إيران، بعدما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن الاستخبارات الأميركية، أنّ شركات صينية ناقشت بيع أسلحة لطهران عبر دول وسيطة لإخفاء مصدرها، وسط اتهامات لبكين بتزويد إيران بمعلومات استخباراتية وتقنيات تُستخدم في تصنيع المسيّرات والصواريخ.
وبينما تعتمد الصين على النفط الإيراني، وتعتبر طهران جزءاً أساسياً من مصالحها الاستراتيجية في مضيق هرمز، تخشى واشنطن من تحوّل هذا التعاون إلى شراكة عسكرية غير معلنة قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
في هذا الوقت، وفي أولى التصريحات حول المباحثات الأميركية الصينية، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنّ الصين هي أكبر تحدٍّ سياسي وجيوسياسي لواشنطن، معتبراً أنّها الأهم ويتعيّن على واشنطن إدارتها.
===
الشرق الأوسط:
لبنان ينطلق إلى المفاوضات مكبلاً بتشدد إسرائيل ورهانات «حزب الله»
عون يريد «هدنة بلاس» وإنهاء حالة العداء… والسلام مؤجّل
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": يذهب لبنان إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي تنطلق الخميس وتستكمل الجمعة، كالقابض على الجمر، في ظل تشدد متبادل بين إسرائيل التي يقتنع المسؤولون في بيروت أنها لا تريد إنهاء للحرب قريباً، وبين «حزب الله» الذي يقف خلف الموقف الإيراني بالكامل، قاطعاً الاتصال مع المسؤولين اللبنانيين بشكل شبه كامل. أما التحدي الثالث، فهو الموقف الأميركي الذي يبدو قريباً إلى «فهم» موقف لبنان، من دون أن «يتفهمه» بالكامل.
وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان يسعى بقوة لدى واشنطن للحصول على وقف نار حقيقي قبل انطلاق المفاوضات، لكنه لم يكن قد حصل على إجابات بعد، ما يرجح فشل هذا المسعى. وأوضح المصدر أن لبنان غير قادر على مقاطعة المفاوضات، لعدم الوقوع في إحراج مع الجانب الأميركي الذي يلعب دوراً مساعداً للبنان، ولعدم تقديم الذرائع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يبدو واضحاً أنه غير راغب في هذه المفاوضات. وأشار المصدر إلى أن الوفد اللبناني سوف يدخل قاعة التفاوض لطرح موضوع وحيد هو وقف إطلاق النار، قبل الدخول في أي بحث آخر، من دون أن يجزم المصدر بإمكانية أن يعرقل هذا الأمر عملية التفاوض.
وفيما أكد المصدر أن اللقاء بين الرئيس عون ونتنياهو «غير مطروح»، أوضح أن رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير سيمون كرم، وصل إلى واشنطن، وأنه سيلتقي مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية منفرداً قبل انطلاقة المفاوضات، في محاولة لحث الأميركيين على مواصلة الضغط على نتنياهو، للخروج بوقف النار.
وأشار المصدر إلى أن العائق الآخر أمام وقف النار هو داخلي لبناني، يتمثل في «حزب الله» المنقطع عن التواصل. وقال إن واشنطن ردت على المطالبة اللبنانية بالسؤال عن الضمانات حول التزام الحزب بوقف النار إذا تم إعلانه. وكشف المصدر أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بعث بأسئلة إلى الحزب حول هذا الموضوع، من دون أن يحظى بأجوبة. وذهب المصدر أبعد من ذلك، بالكشف عن دعوة وجهها عون إلى المسؤول الجديد عن الملف النائب حسن فضل الله لزيارته، من دون تجاوب حتى الساعة.
برنامج التفاوض... هدنة «بلاس»
ويذهب لبنان إلى هذه المفاوضات مع عنوان واضح لا ينتهي بـ«اتفاقية سلام، أو تطبيع مع الدولة العبرية». وتقول المصادر إن رئيس الجمهورية يتعامل مع المفاوضات باعتبارها محصورة بإجراءات، وترتيبات أمنية، تقود في نهاية المطاف إلى صيغة شبيهة باتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، وإنْ بصيغة مطوّرة يصفها بعض المقربين منه بـ«الهدنة بلاس». وتشمل هذه المقاربة مبدئياً تثبيت وقف إطلاق النار، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود، ووقف الاعتداءات، على أن يلي ذلك انتشار الجيش اللبناني، وتوليه زمام الأمن في الجنوب، ومن ثم في كل لبنان. ويخلص المصدر إلى أن لبنان يريد من المفاوضات إنهاء حالة العداء لا اتفاقية سلام ترتبط بمسار عربي لم ينضج بعد.
ويقبع الموقف اللبناني في مكان حرج بين عمليتي انتخاب، الأولى إسرائيلية، حيث لا يبدي المصدر تفاؤلاً كبيراً في وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان قريباً، من منطلق الرغبة الواضحة لنتنياهو في استمرارها مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية. أما عملية الانتخاب الثانية فهي أميركية، حيث يخشى لبنان أن يفقد اهتمام الإدارة الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تصبح الانتخابات في «نيفادا أهم بكثير من كل أزمات الشرق الأوسط».
سلاح الحزب
أما ملف سلاح «حزب الله»، فتؤكد المصادر أن الرؤية اللبنانية تقوم على «معالجته» في مرحلة لاحقة، انطلاقاً من اعتبار رسمي أن معالجة هذا الملف تحت وقع المواجهة العسكرية والضغوط الأمنية تبقى مسألة غير واقعية، وأن أي مقاربة له تحتاج أولاً إلى تثبيت الاستقرار، ووقف العمليات العسكرية، مع التزام واضح من قبل لبنان بإنهاء هذا الملف وفق مندرجات خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي حدد بشكل جازم عدم وجود سلاح خارج إطار الدولة.
ويبدي المصدر انزعاجه من أداء «حزب الله» الذي لا يبدي اعتباراً للوضع في لبنان، ولا للخسائر الكبيرة التي يمنى بها اللبنانيون، وفي مقدمتهم أبناء جنوب لبنان الذين حرموا من أرضهم وبيوتهم، وخرجوا منها من دون أفق واضح لعودتهم إليها، سواء فيما يخص مدة غيابهم عنها في ظل استمرار القتال، ولا فيما يخص بقاء هذه المنازل التي يتم تدميرها بشكل ممنهج يخالف الأعراف، والمواثيق الدولية.
ويشير المصدر إلى مفارقة حصلت يوم إعلان وقف إطلاق النار، حيث أطلق «حزب الله» رشقات صاروخية مكثفة بالتزامن مع الاجتماع التمهيدي اللبناني-الإسرائيلي بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما استفاد منه الوفد الإسرائيلي الذي حمل الخبر سريعاً لترمب للدلالة على «خطر الحزب».
صيف ساخن
ويخشى المصدر في هذا الإطار «صيفاً ساخناً» إذا ما تعقدت أمور المفاوضات، وسط رهان واضح على موقف للرئيس ترمب يخرج الأزمة من عنق الزجاجة، ويفرض وقف النار.
دعم داخلي متزايد
ويتزايد في الداخل دعم مسار التفاوض الذي يسلكه عون، وقال النائب محمد سليمان المتحدث باسم تكتل «الاعتدال الوطني» بعد لقائهم رئيس الجمهورية: «أكدنا للرئيس عون دعمنا الكامل لكل مسار يعزز بناء الدولة، ويحفظ المصلحة الوطنية العليا، ويصون السلم الأهلي، والوحدة الوطنية».
وأضاف سليمان أن «القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة فيما يتعلق بحصر السلاح، واستعادة قرار السلم والحرب، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، تمثل مطلب غالبية اللبنانيين، وتنفيذها يدخل في صلب تطبيق القانون، واحترام الدستور».
وتابع: «طالبنا بتكثيف التنسيق مع الدول العربية، والأجنبية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، من أجل إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية بالصيغة التي تحفظ كرامة لبنان، واللبنانيين».
مسار سليم
وإضافة إلى الداخل، يحظى المسار بتأييد ودعم دوليين، وقال السفير المصري في بيروت علاء موسى، بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، إنه بحث مع الراعي
الأوضاع في لبنان، والمنطقة، وقال: «هذا الهم يشغل غبطته بشكل كبير، وتبادلنا بعض التقديرات حول الحاضر، والمستقبل، واستمعت منه إلى أفكار إيجابية، وثقة بأن المسار الذي تسير فيه الدولة اللبنانية هو مسار سليم يجب العمل عليه، وتقويته، وإفساح المجال لإنجاح كل ما هو في صالح إعادة سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها كما كان في السابق». وتابع: «تحدثنا أيضاً عن المسار الذي تأخذه الدولة اللبنانية الآن، وتمنينا أن يعود بأمور إيجابية عليها، ويمكن أن نتكلم تحديداً على أن هناك جولة مفاوضات تبدأ الخميس، فطبعاً غبطته يحمل كل التمنيات الإيجابية للخروج بنتائج إيجابية تساعد على تحقيق مزيد من الإنجازات في المستقبل».
===
العربي الجديد:
شهداء في سلسلة غارات إسرائيلية وسط ترقب مباحثات واشنطن
كتبت صحيفة "العربي الجديد": يتواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان، وسط تصعيد ميداني واسع في الجنوب، بالتوازي مع تحركات سياسية ودبلوماسية تقول واشنطن إن هدفها محاولة إنقاذ الهدنة والانتقال إلى مراحل أخرى من التفاهمات، في وقت تؤكد فيه تل أبيب تمسكها بمواصلة عدوانها تحت ذريعة إحباط تهديدات حزب الله. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية بأن الولايات المتحدة الأميركية تستضيف، اليوم الخميس، الجولة الثالثة من المحادثات بين الوفدين الإسرائيلي واللبناني، والتي وُصفت بأنها "بداية النقاشات حول القضايا الخلافية". وبحسب الصحيفة، يشارك للمرة الأولى في هذه الجولة مسؤولون كبار من جيش الاحتلال الإسرائيلي ومجلس الأمن القومي الإسرائيلي، إلى جانب ممثلين عن الحكومة اللبنانية.
ميدانياً، واصل الاحتلال الإسرائيلي غاراته المكثفة، الأربعاء، على بلدات جنوب لبنان، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال ونساء. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية أن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في قضاء النبطية أدت إلى استشهاد 6 أشخاص، بينهم 3 أطفال وسيدتان، وإصابة 12 آخرين بجروح. كما أدت غارة على بلدة حاروف إلى استشهاد طفل وإصابة 5 أشخاص، فيما أسفرت غارة أخرى على بلدة رومين عن استشهاد 3 أشخاص، بينهم طفلان، وإصابة مواطن بجروح. وفي بلدة زبقين بقضاء صور، أُصيب 9 أشخاص بجروح، بينهم 4 سيدات، جراء غارة إسرائيلية استهدفت البلدة.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان. وقال الحزب، في بيان، إن مقاتليه "كمنوا لقوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي حاولت التقدّم من بلدة رشاف باتجاه محيط بلدة حدّاثا، وعند وصولها إلى نقطة الكمين فجّروا عبوة ناسفة بالقوة المتقدمة، واشتبكوا مع أفرادها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية". كما أعلن حزب الله استهداف دبابة "ميركافا" تابعة لجيش الاحتلال في بلدة عيناتا بواسطة "محلّقة انقضاضية"، مؤكداً تحقيق "إصابة مباشرة". وأشار الحزب إلى أنه استهدف أيضاً موقع "بلاط" المستحدث في جنوب لبنان بصلية صاروخية، إضافة إلى استهداف تجمع لجنود وآليات جيش الاحتلال في محيط مجمع "موسى عباس" بمدينة بنت جبيل بواسطة "محلّقة انقضاضية". وفي بيانات أخرى، أعلن الحزب استهداف آلية عسكرية إسرائيلية في بلدة رشاف، وجرافة عسكرية من نوع "D9" عند منطقة خلّة الراج في بلدة دير سريان، باستخدام "محلّقات انقضاضية".
===
الجمهورية:
لبنان يحشد الدعم لمطلبه بوقف إطلاق النار والمفاوضات اليوم: باب التكهنات مفتوح
كتبت صحيفة "الجمهورية": يُنتظر أن تنطلق جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت، ولبنان يعوِّل على دور فاعل للراعي الأميركي في حمل إسرائيل على الاستجابة لمطلب لبنان بوقف إطلاق النار، وليس الوصول إلى هدنة جديدة، تبقي الوضع مربوطاً بفتيل تفجير.
«هدنة بلاس»
عشية انطلاق هذه الجولة التي ستُعقد على مدى اليوم وغداً، لا أحد من المستويات الداخلية السياسية أو الرسمية يملك تقديراً أكيداً لما قد تفضي إليه، بل إنّ جميعها مضبوطة على ناصية انتظار ظهور الخيط الأبيض من الخيط الأسود في نهاية الجولة يوم غد الجمعة، فيما لاحت في الأفق تكهّنات ديبلوماسية، تفترض خلاصة لجولة المفاوضات مفادها أنّ الهدنة تحصيل حاصل، لكن بفارق أن تكون هذه المرّة كناية عن «هدنة بلاس»، «أكبر من هدنة وأصغر من وقف إطلاق نار»، على شاكلة وقف إطلاق مشروط، وهو أمر لا يلبّي مطلب لبنان بوقف إطلاق نار شامل وكامل وتثبيته، باعتباره يشكّل المفتاح لمفاوضات جدّية حول كافة الأمور الخلافية بين الجانبَين، وبناء مساحة تفاهمات أو ترتيبات حولها.
حذر
على أنّ هذه التكهنات الديبلوماسية لا تتمتع بقدرة اعتبارها صائبة أو دقيقة، فعلى ذمّة مصادر سياسية مواكبة لمسار المفاوضات، فإنّ «حركة الاتصالات والنقاشات المرتبطة بملف المفاوضات، التي توزَّعت ما بين بيروت وواشنطن، عكست ما يمكن وصفها بشحنة دعم لمطلب لبنان، وخصوصاً من قبل الراعي الأميركي. وثمة تأكيدات تلقّاها الجانب اللبناني عن سعي أميركي جدّي لانعقاد جولة المفاوضات الحالية في أجواء هادئة، وكذلك الدفع نحو تثبيت وقف إطلاق النار».
الأجواء الأمنية السابقة لهذه الجولة، مشوبة بحذر بالغ، والمستويات الداخلية على اختلافها تتشارك قلقاً كبيراً من اقتران المفاوضات بتصعيد أمني، يشكّل امتداداً للجو التصعيدي الذي ارتفعت وتيرته اعتباراً من بداية الأسبوع الجاري، وتصاعد بشكل ملحوظ في الساعات الأخيرة. وتجلّى ذلك في المواجهات العنيفة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، التي تزامنت مع توسيع إسرائيل لنطاق اعتداءاتها واستهدافاتها بوتيرة مكثفة، من جنوب الليطاني إلى شماله وصولاً حتى مشارف بيروت، ولاسيما على الخط الساحلي الجنوبي، حيث أدّت الغارات الجوية الإسرائيلية إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى. وذلك بشكل متزامن مع مواصلة الجيش الإسرائيلي عمليات النسف والتجريف للقرى والبلدات الجنوبية في كامل منطقة جنوب الليطاني.
محاولة تعقيد
وفي هذا السياق، يوضح مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»: «إنّ مخاوف حقيقية تساوره من هذا التصعيد المفتعل من قبل كل الأطراف». مضيفاً: «لا أقرأ في هذا التصعيد سوى خطر على المفاوضات، وخصوصاً أنّه بلا ضوابط، إذ لم تبادر أي جهة لردعه، وتبعاً لذلك فإنّ ما أخشاه هو أن تنحى الأمور في الاتجاه المعاكس للآمال المعلّقة على هذه المفاوضات، في رسم خط النهاية للحرب».
ووفق قراءة المسؤول عينه، إنّ التقدير الأقرب إلى الواقع، هو أنّ تصعيد الجيش الإسرائيلي لاعتداءاته ومحاولات التوغل الجديدة التي يقوم بها إلى داخل الأراضي اللبنانية شمال الليطاني، وكذلك تصعيد «حزب الله» لعملياته وهجوماته الصاروخية المسيّرة ضدّ الجنود الإسرائيليّين والمستوطنات، يوحيان وكأنّ ثمة نيّات من هذا الجانب أو ذاك، بالضغط على مسار المفاوضات، وإثقالها بتعقيدات وقواعد ومعادلات ميدانية جديدة، تعقّد هذا المسار وتصعّب الوصول إلى تفاهمات.
اختبار للنيات
وإذا كان لبنان قد قرّر الانخراط في المفاوضات المباشرة، تحت سقف موقف ثابت بمندرجاته التي يتصدّرها وقف إطلاق النار وتثبيته وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيِّين، وعودة النازحين إلى قراهم وبدء الإعمار بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية، فإنّ جولة اليوم وغداً، كما يصفها مسؤول كبير عبر «الجمهورية»: «تعدّ اختباراً حقيقياً لنوايا إسرائيل ومدى صدقيّتها وجدّيتها في الوصول إلى تفاهمات وترتيبات أمنية مع لبنان، تنهي حالة التوتر القائم في المنطقة الحدودية، وترسّخ الأمن والاستقرار على جانبَي الحدود الجنوبية».
ولفت المسؤول عينه إلى «أنّ لبنان، ذهب إلى المفاوضات في واشنطن لكي لا يعود منها خالي الوفاض، وهذا يضع الولايات المتحدة أمام مسؤولية تقدير الخطوة الكبرى التي أقدم عليها لبنان باقتراح المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والذهاب إليها على رغم من التعقيدات التي برزت إزاءها في الداخل اللبناني، وذلك عبر ممارسة الدور الفاعل الذي يفتح الباب على تحقيق النتائج التي يرجوها لبنان، ومن دون ذلك، سيضعف موقف لبنان، وسيبدو ذهابه إلى المفاوضات مجانياً وبلا أي جدوى».
ويحاذر المسؤول الكبير إبداء التفاؤل حيال المفاوضات «لأنّ التفاؤل، كما التشاؤم، سيتبدّى بصورة واضحة في ختام جولة اليومَين غداً الجمعة. لكن إذا ما نظرنا إلى الوقائع الميدانية، ليس الآن فقط، بل منذ بداية الحرب الماضية وبداية الحراك الأميركي عبر مورغان أورتاغوس وبعدها توم برّاك والورقة التي سُمِّيت باسمه، وعلى رغم من استجابة لبنان الكلية لهذا الحراك، ومبادرته إلى خطوات تسهيلية للحلول والمخارج، لم تُقدِم إسرائيل على أي خطوة مقابلة. فهل ستتجاوب في هذا الوقت؟ وهذا السؤال برسم الولايات المتحدة - التي تؤكد أنّها تريد إنجاح المفاوضات – التي تستطيع وحدها أن تقوم بالدور الفاعل في دفع إسرائيل إلى التجاوب وعدم التصعيد ووقف عملياتها الحربية ومحاولات التوغل والتوسع اليومية داخل الأراضي اللبنانية».
اتصالات
إلى ذلك، كشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» عن حركة اتصالات ولقاءات تجري على غير صعيد في واشنطن، لحشد الدعم الفاعل لمطلب وقف إطلاق النار. وتكثفت هذه الحركة مع وصول رئيس الوفد اللبناني المفاوض سيمون كرم إلى واشنطن.
ولفتت المصادر عينها إلى أنّ هذه الاتصالات تتركّز في جانبها الأساسي على محاولة حث الإدارة الأميركية، التي تضع ثقلها في المفاوضات عبر وزارة الخارجية الأميركية، على أن يصدر عن واشنطن إعلان بوقف إطلاق النار يُلزم كل الأطراف. لكن ليس في الإمكان القول بأنّ هذا الطرح قد لقيَ تجاوباً حتى الآن.
دعم ديبلوماسي
إلى ذلك، أكّد مصدر ديبلوماسي أوروبي لـ»الجمهورية» على «أنّ المفاوضات، إن سارت من دون أي تعقيدات، تشكّل فرصة للدولة اللبنانية لاستعادة سيادتها على كامل أراضيها، والانتهاء من عوامل التوتير الأمني والسياسي، والانتقال إلى مرحلة طويلة من الاستقرار، بما يتيح له التفرّغ للتصدّي للمشكلات الاقتصادية والمعيشية التي يعانيها».
وفي تقدير الديبلوماسي «إنّ الإيجابيات المنتظرة من المفاوضات مرهونة بثلاثة شروط:
الأول، هو ألّا يُحشَر لبنان في المفاوضات بما لا طاقة له عليه، بل إبقاؤه متحرِّراً من أي ضغوط وشروط من شأنها إعاقة هذه المفاوضات، وحرفها عن الهدف المتوخّى منها.
الثاني، تجاوب إسرائيل مع المسار التفاوضي واحترام سيادة لبنان، والالتزام بوقف العمليات العدائية والتسريع في الانسحاب الكامل من الأراضي اللبناني.
وأمّا الشرط الثالث، فهو مرتبط بـ«حزب الله»، وعدم مبادرته إلى خطوات تصعيدية تضعف الموقف اللبناني، وتدفع إسرائيل إلى مزيد من التصعيد. هذا مع التأكيد على تخلّي «حزب الله» عن سلاحه، لصالح عودة قيام الدولة القوية في لبنان».
ورداً على سؤال أوضح: «إنّ الحل الأفضل للبنان، آنياً، هو التوصّل إلى اتفاقات أو تفاهمات أو ترتيبات أمنية مع إسرائيل، توفِّر الأمن والاستقرار لمديات طويلة بين الجانبَين. أمّا بالنسبة إلى الاتفاقات والمعاهدات السياسية، كتوقيع معاهدات سلام، أو تطبيع العلاقات، فلا يبدو أنّ الظروف مؤاتية لذلك».
... وتفاؤل
إلّا أنّ ديبلوماسياً عربياً رفيعاً، رفع سقف التفاؤل بشكل ملحوظ، موضحاً رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، ما حرفيّته: «من خلال المشاورات والاتصالات الني نتشارك فيها مع زملائنا الديبلوماسيِّين العرب والأجانب، وخصوصاً مع المعنيِّين مباشرةً بملف المفاوضات المباشرة التي نشجّعها، أستطيع أن أصرّح بأنّني متفائل جداً بهذا المسار، ونثق أنّ الولايات المتحدة من خلال الأهمّية البالغة التي تسقطها على المفاوضات، ستدفع إلى تحقيق اختراقات وإيجابيات تلبّي مصالح كل الأطراف».
وبناءً على ذلك، يضيف الديبلوماسي الرفيع «أنا على يقين من أنّ لبنان بات يقف اليوم على مشارف الانتقال إلى مرحلة جديدة مناقضة كلياً، للمراحل السابقة التي قاسى فيها اللبنانيّون معاناة صعبة جداً. وأستطيع هنا أن أشير إلى موقف بلادي (دولة عربية كبرى) بأنّها ستكون طليعة الدول الداعمة للبنان، وحاضرة بفعالية في مسار نهضته وازدهاره».
إلى ذلك، أكّد السفير المصري في لبنان علاء موسى بعد زيارته البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي أمس: «إنّ المسار الذي تسير فيه الدولة اللبنانية هو مسار سليم يجب العمل عليه وتقويته وإفساح المجال لإنجاح كل ما هو في صالح إعادة سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها كما كان في السابق».
وأشار إلى «أنّنا نسعى دائماً إلى البحث عن الحلول والتهدئة، بالإضافة إلى التنسيق سوياً مع السعودية في هذا الأمر، ونقدِّر جميعاً أنّ الوصول إلى التهدئة في الإقليم ستكون لها بإذن الله انعكاسات إيجابية على لبنان».
تقرير إسرائيلي
من جهة ثانية، نشر موقع «والا» العبري تقريراً أشار فيه إلى أنّ «حزب الله» وضع «خطة عمل ممنهجة» للسيطرة على بيروت بهدف إقصاء ما وصفه التقرير بـ«العناصر البراغماتية».
وبحسب التقرير، فإنّ «المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية ترصد ضغوطاً متزايدة على الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، الذي اعتبر أنّ إسرائيل تستعد لتنفيذ خطوة تهدف إلى السيطرة على مساحات واسعة في لبنان». وأضاف أنّ «قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو عرض خلال اليومَين الماضيَين أمام رئيس الأركان إيال زامير تقدُّماً كبيراً في العمليات البرية ووتيرة تدمير البنية التحتية في عشرات القرى اللبنانية في جنوب لبنان».
ووفقاً للتقرير، فإنّ الحزب «مقتنع بأنّ إسرائيل تخطِّط لتنفيذ خطوة لتقسيم لبنان، وفي إطار هذا التصوُّر يرى الحزب أنّ الدولة اللبنانية ستفقد مساحات واسعة من أراضيها. هذا «السيناريو المتخيَّل» يزيد الضغوط على قاسم، الذي يضطر إلى توزيع القوات المقاتلة بين بيروت وجنوب لبنان ومنطقة البقاع، فيما ترى التقديرات الإسرائيلية أنّ تكثيف الجيش الإسرائيلي لهجماته سيزيد من حجم الضغوط الواقعة عليه».
ولحظ التقرير «إنّ «حزب الله» وضع خطة للسيطرة على بيروت ودفع القوى التي تدعم التقارب مع الغرب والتطبيع مع إسرائيل إلى التراجع، وذلك في ظل تصاعد الانتقادات داخل لبنان ضدّ الحزب».
ولفت التقرير إلى «أنّ النظام الإيراني خفّض بشكل كبير تحويل الأموال إلى لبنان، وأنّ ذلك، إلى جانب الضربات التي استهدفت عناصر «حزب الله» وأصوله الاقتصادية، بما فيها المصارف وشركات الصرافة ومحطات الوقود، وضع الحزب في واحدة من أصعب مراحله الاقتصادية». وخلص إلى «أنّ «حزب الله» يواجه صعوبة في دعم مئات آلاف المدنيِّين اللبنانيِّين الذين نزحوا من عشرات القرى الواقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى الذين غادروا منازلهم خوفاً من توسع مناطق القتال».
===
نداء الوطن:
لبنان يجمع أوراق قوّته التفاوضية و"الحزب" يمزّقها
كتبت صحيفة "نداء الوطن": على وقع التصعيد الميداني المتدحرج واتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية جنوب الليطاني وشماله، يجد لبنان نفسه أمام سباق مفتوح بين النار والدبلوماسية. فإسرائيل تدخل المفاوضات من موقع أكثر تماسكًا وقدرة على المناورة، إذ لا تعترض قرارها السياسي والعسكري قوى مسلّحة خارجة عن سلطتها، ولا تضع العصي في "دواليبها" الدبلوماسية.
في المقابل، كشف مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أن "المعضلة الأساسية التي تواجه تمسّك الدولة اللبنانية بأولوية وقف إطلاق النار قبل إطلاق مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تكمن في غياب موقف واضح وحاسم من "حزب الله" يؤكد التزامه النهائي بوقف العمليات العسكرية وعدم إعادة فتح الجبهة الجنوبية تحت أي ظرف، ولا سيما في حال اندلاع مواجهة إقليمية جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأشار إلى أن "أركان الدولة اللبنانية كانوا ينتظرون من "حزب الله" إبداء مرونة سياسية واضحة حيال ملفي وقف النار والسلاح، بما يسمح بإظهار وحدة موقف داخلي تساعد في حماية لبنان من استمرار الاستنزاف الأمني والعسكري.
إيجابية بين بعبدا وعين التينة
إزاء تعنّت "الحزب"، علمت "نداء الوطن" أن الوسطاء الذين عملوا أمس على خط بعبدا ـ عين التينة تمكّنوا من التقاط إيجابية يمكن البناء عليها، إذ أبدى الرئيس نبيه بري ليونة، مؤكّدًا أن ما يهمّه أولًا هو وقف إطلاق النار، ووضع حدّ للتهجير الممنهج والتدمير اللذين يطاولان قرى الجنوب.
وتوازيًا مع هذا الحراك الداخلي، كان المسار اللبناني في واشنطن يتحرّك تحت عنوان تثبيت وقف النار قبل الدخول في أي نقاش سياسي أو أمني أوسع. فقد أكد المصدر أن العاصمة الأميركية شهدت لقاءات تمهيدية بين رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية ندى معوّض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وُصفت بأنها تندرج في هذا الإطار.
وبحسب المصدر، فإن الجانب اللبناني يعتبر أن أي مفاوضات تُعقد تحت ضغط العمليات العسكرية اليومية ستبقى معرضة للانهيار في أي لحظة، ولذلك يتم التركيز على ضرورة فصل المسار التفاوضي عن التطورات الميدانية، وتأمين مناخ أكثر استقرارًا يسمح ببحث الملفات الخلافية بعيدًا من التهديدات العسكرية المتبادلة.
في موازاة الجهد اللبناني، كشف المصدر أن "القيادة اللبنانية تلقت رسائل سياسية ودبلوماسية من دول غربية وعربية أكدت دعمها الكامل لوحدة الأراضي اللبنانية، ورفضها أي احتلال إسرائيلي لأي جزء من لبنان، بالتوازي مع ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل لمنع توسيع العمليات العسكرية أو تكريس أي واقع احتلالي جديد في الجنوب. ولفت إلى أن "هذه الضغوط دفعت المستوى السياسي الإسرائيلي إلى إبلاغ المجتمع الدولي أن إسرائيل لا تملك أي أطماع في الأراضي اللبنانية، ولا ترغب بالبقاء في أي منطقة داخل لبنان، وأن هدفها المعلن يتمثل في الوصول إلى واقع تصبح فيه الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة التي تمتلك قرار الحرب والسلم والسلاح والسيطرة الأمنية الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية.
ترتيبات إعلامية وإجرائية
أما على المستوى الإجرائي، تعكس ترتيبات الجولة حجم الحذر المحيط بالمفاوضات، سواء في الشكل الإعلامي أو في آلية إدارة النقاشات داخل القاعة وخارجها. وبناءً على ذلك، سيكون التعاطي الإعلامي، بحسب الخارجية الأميركية، مقتضبًا ومحصورًا بصورة تذكارية. وأشارت مصادر رسمية لبنانية لـ"نداء الوطن" إلى دقّة الملف وحساسيته، وإمكانية أن تُستغل أي كلمة أو تأويل أو موقف في غير صالح لبنان، مؤكدة أن هذه تعليمات واضحة من الرئاسة اللبنانية.
وتبدأ الجولة اليوم الخميس عند الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت واشنطن، بحضور الوفود المشاركة، بعدها ينسحب الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى غرف خاصة للتشاور مع حكومتيهما، قبل أن يعودا مع الوفد الأميركي إلى قاعة الاجتماعات لاستكمال النقاش. وتمتد جلسات اليوم الأول حتى الخامسة مساءً، على أن تُستكمل غدًا من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر بتوقيت واشنطن.
أما الوفود المشاركة، فتتوزّع على النحو الآتي:
عن لبنان: السفير سيمون كرم، والسفيرة ندى حمادة معوّض، والقائم بالأعمال وسام بطرس، والملحق العسكري أوليفر حاكمة.
عن إسرائيل: السفير يخيئيل لايتر، والمسؤول في الأمن القومي أوري رزنيك، ورئيس اللواء الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي عميحاي ليفين.
عن أميركا: مستشار روبيو مايك نيدهام، وسفير أميركا في لبنان ميشال عيسى، وسفير أميركا في إسرائيل مايك هاكابي.
رجّي يواصل جولته الإيطالية
وبالتوازي مع المسار التفاوضي في واشنطن، حيث تدور الجهود حول تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الجنوب إلى مزيد من التصعيد، يواصل لبنان تحرّكه الدبلوماسي على خط إيطاليا والفاتيكان. وفي هذا الإطار، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي نظيره الإيطالي أنطونيو تاجاني، وبحث معه الأوضاع في لبنان والمنطقة، وجهود تثبيت وقف إطلاق النار، ومرحلة ما بعد "اليونيفيل". وشكر رجّي إيطاليا على دورها في قوات حفظ السلام، مؤكدًا أولوية وقف النار، فيما جدّد تاياني دعم بلاده للبنان واستعدادها لمواصلة تدريب الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب دعم القرى المسيحية في الجنوب. كما زار رجّي مقر منظمة فرسان مالطا في روما، حيث بحث تعزيز التعاون الإنساني والاجتماعي، مشيدًا بدور المنظمة ومشاريعها في لبنان، ومشددًا على أهمية دعم الجنوب وتعزيز صمود سكانه والحفاظ على التنوع والعيش المشترك.
ليس بعيدًا، أعربت "الخارجية" في بيان، عن إدانة لبنان للأعمال المرفوضة التي قام بها عناصر من "الحرس الثوري الإيراني"، والتي تُعدّ "انتهاكًا لسيادة دولة الكويت الشقيقة وسلامة أراضيها، وخرقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار". وأكدت الخارجية مجددًا "رفضها القاطع لأي محاولات تهدّد استقرار الدول العربية الشقيقة أو تمسّ بأمنها الوطني. كما جدّدت تضامن لبنان الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، ودعمه لكل ما تتخذه من إجراءات لصون أمنها واستقرارها، وحماية أراضيها وسيادتها".
ميدانيًا، شهد أمس، استهداف الجيش الإسرائيلي سيارة على طريق الجيّة الساحلي، وأخرى على الأوتوستراد في الجيّة قرب مفرق برجا، وثالثة في السعديات، إضافة إلى سيارة من نوع "رابيد" قرب الملعب البلدي في صيدا. كما طالت الاستهدافات منطقة البقاع. إلى ذلك، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات متتالية إلى سكان عدد من البلدات والقرى الجنوبية، مطالبًا إياهم بالإخلاء. وشملت الإنذارات بعد الظهر كفرحتى وعربصاليم ودير الزهراني، بعدما كان قد أنذر صباحًا سكان معشوق ويانوح وبرج الشمالي وحلوسية الفوقا ودبعال وعباسية.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي