“محو بدبهون” تحت غطاء الدولة… اتهامات خطيرة لوزير الصناعة بتجاوز القانون في أخطر ملف بيئي

“محو بدبهون” تحت غطاء الدولة… اتهامات خطيرة لوزير الصناعة بتجاوز القانون في أخطر ملف بيئي

 

Telegram

بيان صادر عن لجنة متابعة أزمة مقالع شركات الترابة في الكورة 

حين يتجاوز الوزير صلاحياته: كيف يمرر أخطر ملف بيئي خارج الأصول.

إن ما صدر عن وزير الصناعة في مقاربته لملف شركات الترابة لا يثير القلق فحسب، بل يطرح أسئلة جوهرية حول احترام الأصول الدستورية والإدارية، وحول حدود الصلاحيات، وحول حقيقة الانحياز القائم.

 

أول ما يلفت في هذا المسار هو تجاوز واضح للمرجعية المختصة. فملف المقالع والكسارات، وفق القوانين والأنظمة المرعية، يقع ضمن صلاحيات المجلس الوطني للمقالع والكسارات التابع لوزارة البيئة، وليس ضمن صلاحيات وزارة الصناعة. ومع ذلك، جرى الدفع بهذا الملف من قبل وزير الصناعة إلى مجلس الوزراء بطريقة تثير الريبة، وكأن المطلوب فرض أمر واقع، لا انتظار المسار المؤسساتي الصحيح.

 

الأخطر من ذلك، أن هذا المسار التفافيّ تجاوز أيضاً اللجنة الوزارية المكلّفة من مجلس الوزراء، والتي يرأسها نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري، وهي لجنة لم ترفع تقريرها حتى اللحظة. فكيف يُعقل أن يُتخذ قرار بهذا الحجم قبل صدور تقرير اللجنة المختصة؟ وأي منطق مؤسساتي يسمح بتخطّي لجنة رسمية كُلِّفت تحديداً بدراسة هذا الملف؟ إن ما حصل ليس مجرد مخالفة إجرائية، بل انتهاك فاضح لأبسط قواعد العمل الحكومي.

 

أما محاولة الوزير اختزال المعارضين بأنهم مدفوعون بأجندات سياسية، فهي ادعاء يجافي الواقع. فالمعارضة لهذا الملف لم تأتِ من فراغ، بل من معاناة يومية عاشها أهالي مناطق منكوبة بيئياً وصحياً، ومن وقائع موثّقة لا يمكن طمسها بخطاب إنشائي. إن هذا الاتهام لا يهدف إلا إلى تشتيت الرأي العام وصرف الأنظار عن جوهر القضية: كارثة بيئية مستمرة، ومسؤوليات واضحة لم تُحاسَب.

 

ومن المؤسف أكثر، أن يتم التقليل من حجم الكارثة الحاصلة في بلدات مثل بدبهون وكفرحزير. فبدبهون، التي جُرِف نحو 80% من مساحتها، لم تعد مجرد قضية بيئية، بل قضية وجود. الحديث عن “تأهيل استثماري” في هذا السياق ليس سوى إعادة تدوير لمقاربة مدمّرة: نجرف الأرض، نشغّل الأفران على البتروكوك والفحم الحجري ومختلف المواد السامة، نحقق الأرباح، ثم نَعِدُ لاحقاً بتأهيلٍ قد لا يأتي أبداً—وإن أتى، يأتي على حساب ما تبقّى من حياة الناس وبيئتهم.

 

الأكثر خطورة هو تمرير أذونات تفتقر إلى الشفافية، سواء في الشكل أو في المضمون، من دون تحديد واضح للعقارات وأرقامها، ما يفتح الباب أمام تجاوزات قانونية جسيمة ويضع علامات استفهام حول سلامة الإجراءات برمتها.

 

إن ما يجري اليوم ليس مجرد خلاف في وجهات النظر، بل هو مسار يهدد ما تبقّى من ثقة بالدولة ومؤسساتها. فحين يُسمح لوزير بتجاوز صلاحياته، وتُهمَّش اللجان الرسمية، وتُختزل معاناة الناس باتهامات سياسية، نكون أمام نموذج خطير من إدارة الشأن العام.

 

المؤسف حقاً أن يصل الأمر إلى حدّ المشاركة—بالفعل أو بالتغطية—في محو قرية مثل بدبهون عن الخريطة. والأخطر أن يُسوَّق ذلك كخيار اقتصادي مشروع، فيما هو في الحقيقة أخطر جريمة بيئية تُرتكب.

إن حماية البيئة ليست ترفاً، بل حق دستوري وشرط بقاء. وأي قرار يتجاوز هذا الحق، أو يلتف على الأصول، هو قرار فاقد للشرعية، مهما حاول البعض تجميله أو تمريره.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram