سلطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الضوء على الصعوبات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في احتواء أعمال "التعفيش" التي يمارسها جنوده في غزة ولبنان.
وقالت الصحيفة في تقرير لها صدر اليوم الأحد إنه حتى بعد أن ندد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بأعمال "التعفيش" التي يرتكبها عناصر الجيش في مناطق القتال في غزة ولبنان، يؤكد الجنود الذين شاهدوا هذه الظاهرة، على ضعف تطبيق القانون وسياسة الجيش تجاه هذا الموضوع.
ونقل التقرير عن الرقيب أول "أ"، وهو جندي احتياط في الفرقة 162، والذي أنهى الأربعاء الماضي جولة خدمة احتياطية استغرقت شهرا ونصف في لبنان، قوله: "يوم الأحد، في مهمتنا الأخيرة، رافقنا قوة نظامية من كتيبة ناحال. وصل رجالها بصناديق مليئة بممتلكات مدنية. كان الأمر غريبا. لاحظ قائد فصيلتهم ذلك، فجمعهم وأخبرهم: "بمجرد عودتنا إلى إسرائيل، سنجري تفتيشا وأي شخص يحمل في حقيبته أغراضا مدنية لا تخصه، سيُفصل فورا من الخدمة".
وتابع: "وكأنه بالمعجزة، ألقوا في تلك اللحظة بكل ما في أيديهم - بطانيات، مظاريف (أفترض أنها مليئة بالمال)، وصور، ومعدات كثيرة".
وبخلاف هذه الحالة، التي تم إحباطها في اللحظة الأخيرة بفضل قائد الفصيلة، روى الرقيب (أ) عن حالات نهب مختلفة شهدها: "قابلنا الكثير من عناصر قوات الاحتياط على الحدود، أخذوا كل شيء ببساطة. أسلحة، هدايا تذكارية، مجوهرات، بطانيات، صور. وفي غزة، دخل أحدهم بشاحنة بها أريكة، وحدث شجار عنيف هناك قبل أن تدخلنا لاحتواء الحادث".
إقرأ المزيد
فضائح مقاتلي الجيش الإسرائيلي تفجر غضب رئيس الأركان
فضائح مقاتلي الجيش الإسرائيلي تفجر غضب رئيس الأركان
وأضاف: "قبل سبعة أشهر، في مناطق تمركز القوات بغزة، أنشأت كل سرية منطقة خاصة بها، مليئة بالمعدات (المسروقة) من القطاع، حتى كانت هناك غرف معيشة كاملة..لا يوجد أي خجل، ولا حتى محاولة لإخفاء الأمر."
وأوضح الجندي أن المشكلة تكمن في غياب آلية صارمة للرقابة وتطبيق القانون مما جعل منع هذه المخالفات مرهونا بتقديرات القادة الميدانيين: "الأمر يعتمد فقط على مستوى قيم القائد الميداني، فعلى مستوى قائد السرية، لا يوجد أي نظام."
وشهد جندي احتياط آخر، النقيب (احتياط) "أ"، من الفرقة 36، هذه الظاهرة منذ الأسابيع الأولى للقتال في في غزة في نوفمبر 2023. وقال: "كانت هذه الظاهرة أكثر انتشارا في بداية الحرب، عندما كان لا يزال هناك ما يُنهب."
وتابع: "دخلنا حي الرمال في مدينة غزة، وكان كل شيء يعج بالحياة، والمتاجر مكتظة، وكان هناك ما يمكن أخذه. رأيتُ عناصر الهندسة يدخلون متجرا للتبغ، ويفرغونه تماما، وينقلون كل شيء إلى المستودع. صناديق كاملة، وعبوات.. لم أرَ أيًا من القادة يعلق على ذلك. كما أُخذوا أشياء تحمل رموزا فلسطينية أو حماسية كتذكارات.. أوشحة فلسطينية، وقمصان الشرطة العسكرية. وحتى حينها لم يُقل لهم شيء".
وحسب العسكري، فإنه خلال أشهر القتال في غزة، شهدت هذه الظاهرة تراجعا لكن ليس بسبب تشديد الأوامر، بل لأن "ما يمكن أخذه أصبح أقلّ".
وإن كان نطاق "التعفيش"، وفقا للنقيب "أ"، قد تقلص مع تقدم القتال في غزة، ينوه مقاتلون آخرون بأنه مع نشر القوات في لبنان، تدهور الوضع مرة أخرى. وقال النقيب (احتياط) "ح"، القائد في الفرقة 98، الذي يقوم حاليا بجولة خدمة على الحدود الشمالية: "لقد أخذوا (الجنود) في الغالب أشياء من متاجر الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية في المنطقة التي نعمل فيها.. محمصات خبز، وغلايات، وخلاطات.. كما أخذوا أدوات مطبخ خاصة، وأكوابا، وأطقم قهوة وشاي، ونرجيلة، وسجادات من منازل السكان"
وأوضح أن القادة كانوا قد تحدثوا سابقا عن هذه الظاهرة غير المقبولة وحظروها، لكن دون أي تطبيق فعلي للحظر.
وقالت "يديعوت أحرونوت" إنها وجهت الأسبوع الماضي طلبا إلى المتحدث باسم الجيش للحصول على بيانات حول تحقيقات الشرطة العسكرية التي فُتحت بسبب حوادث التعفيش في لبنان وغزة.
ولم يقدم الجيش حتى الآن سوى بيانات حول حجم حوادث التعفيش المُبلغ عنها في غزة عام 2024، حيث لم يتم تلقي سوى 9 بلاغات ذلك العام، 6 منها أدت إلى تحقيق من قبل الشرطة العسكرية، فيما أدى واحد منها إلى توجيه لائحة اتهام.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه "ينظر بمنتهى الجدية إلى أي ضرر يلحق بالممتلكات المدنية، وإلى أعمال النهب بشكل عام ويحظرها حظرا قاطعا".
المصدر: "يديعوت أحرونوت"
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :