إعادة فتح مهلة الترشيح لمنصب مدير عام الشؤون الإجتماعية خِلسة: مساس بمشروعية التعيينات في الوظيفة العامة
يُظهر الإعلان الرسمي الذي أُعلن سابقا على موقع وزارة التنمية الادارية، وعلى موقع وزارة الشؤون الاجتماعية بوضوح أنّ مهلة تقديم الطلبات لوظيفة مدير عام الشؤون الإجتماعية، حُدِّدت بين 20 شباط 2026 و5 آذار 2026، وهي مهلة قانونية واضحة أنشأت حقاً متكافئاً لجميع المرشحين بالتقدّم ضمن إطار زمني محدد.
غير أنّ ما حصل لاحقاً هو إعادة فتح المنصة بشكل مفاجئ ولساعات معدودة بتاريخ 27/4/2026، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى إحترام الأصول القانونية التي ترعى التوظيف في الفئة الأولى.
فالأصل في الإجراءات الإدارية، لا سيما تلك المتعلقة بالتوظيف العام، أن تقوم على العلنية والشفافية. فالإعلان ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو ضمانة دستورية وإدارية لتكافؤ الفرص بين المواطنين. وعليه، فإن إنتهاء المهلة المُحددة في الإعلان يعني حكماً إقفال باب الترشح، بحيث تُدرس الطلبات المقدّمة ضمنها حصراً. وأي خروج عن هذا المبدأ، عبر إعادة فتح المهلة، يفترض أن يتم بقرار رسمي معلن، وبالشروط ذاتها التي رافقت الإعلان الأول، بما يتيح لجميع المرشحين العلم به والاستفادة منه.
أما فتح المنصة "بصمت" ولفترة محدودة لا يعلم بها سوى قلة، فإن صحّ، فهو يشكّل خرقاً مزدوجاً: أولاً لمبدأ العلنية، وثانياً لمبدأ المساواة. إذ كيف يمكن الحديث عن تكافؤ فرص في ظل إجراء غير معلن، لا يتيح لباقي المرشحين التقدّم أو إستكمال ملفاتهم؟ بل إن قبول طلب مُقدّم خارج المهلة، ولو عبر إعادة فتح تقنية للمنصة، لا يضفي عليه أي شرعية، لأن العبرة تبقى للنص القانوني وللإعلان الرسمي، لا للإجراءات التقنية.
وتزداد خطورة هذه الوقائع إذا اقترنت بما يُتداول عن وجود إتفاق مُسبق على إسم مرشح مُحدد، بما يحوّل العملية برمتها من مسار تنافسي إلى مسار موجّه. ففي هذه الحالة، لا يعود الخلل إجرائياً فحسب، بل يمسّ جوهر القرار الإداري، ويطرح شبهة الإنحراف في إستعمال السلطة، حيث تُستخدم الصلاحيات الإدارية لتحقيق غاية مختلفة عن تلك التي خُوّلت من أجلها.
إن التعيينات في وظائف الفئة الأولى، ومنها منصب مدير عام، ليست شأناً إدارياً عادياً، بل هي جزء من بنية الدولة ومصداقية مؤسساتها. ولذلك، فإن أي إخلال بالأصول، ولو جزئياً، ينعكس مباشرة على ثقة المواطنين بالإدارة، ويعرّض القرارات المتخذة للطعن أمام القضاء الإداري، لعيب مخالفة القانون أو إساءة استعمال السلطة.
إن إحترام المهل القانونية، وضمان العلنية، وتكافؤ الفرص، ليست تفاصيل إجرائية، بل هي جوهر دولة القانون. وأي تجاوز لها، مهما كانت مبرراته، يفتح الباب أمام تكريس أعراف خطيرة في إدارة الوظيفة العامة، قوامها الإستنسابية بدل الشفافية، والتعيين المسبق بدل المنافسة.
وعليه، فإن إعادة فتح مهلة الترشيح، إن حصلت على النحو الحاصل، لا يمكن النظر إليها كتدبير تقني عابر، بل كمسألة تمسّ مشروعية العملية برمتها، وتستوجب التراجع والمساءلة، حفاظاً على الحد الأدنى من الثقة في آليات التعيين في الدولة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي