افتتاحية صحيفة الأخبار:
الجيش: أعطونا مظلة توافق سياسي وشعبي لمواجهة الضغوط الخارجية: تأجيل أو إلغاء زيارة عون إلى واشنطن؟
علمت «الأخبار» من مصدر واسع الاطّلاع أن المساعي الخاصة بترتيب زيارة لرئيس الجمهورية جوزيف عون إلى الولايات المتحدة مُجمّدة حالياً. وقال المصدر إن رئيس الجمهورية المتحمّس لزيارة البيت الأبيض، باتت لديه خشية من زيارة تنتهي بصورة مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، دون أي مكسب واضح في ملفَّيْ وقف إطلاق النار والانسحاب. وبحسب المصدر فإن الجانب الأميركي أبلغ عون بأنه ليست هناك ضمانات بأن يحصل وقف شامل لإطلاق النار قبل زيارة واشنطن، وأن الانسحاب سوف يكون بنداً في المفاوضات لا خطوة قبلها.
وفي هذه الأثناء، سرّبت مصادر إسرائيلية إلى وسائل إعلام العدو، أن نتنياهو ليس واثقاً من سفره إلى واشنطن في الأيام العشرة المقبلة كما كان مُقرّراً، وذلك لعلمه بأن الاجتماع المُفترض بينه وبين عون ليس متوفّراً الآن. وقالت المصادر الإسرائيلية إن رئيس حكومة العدو يريد من ترامب ليس فرض وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب، بل يريد منه منحه الإذن للقيام بعمليات عسكرية واسعة في كل لبنان، وذلك نتيجة الضغط الذي يتعرّض له من قبل جيشه الذي يقول إنه مُقيّد في العمل. كما أن إسرائيل ترفض الحدّ من حرية حركتها في لبنان كما يطلب لبنان، وهي لا ترى أنه يوجد في لبنان اليوم من يقدر على تحقيق تسوية مع إسرائيل أو المباشرة بخطة فعلية لنزع سلاح حزب الله.
وفي خضمّ النقاش حول ملف المفاوضات وما تريده الولايات المتحدة الأميركية وأطراف محلية من الجيش، كان لافتاً ما نقلته قناة «الجزيرة» عن مسؤول عسكري لبناني رفيع المستوى من تعليقات ومواقف تصبّ كلها في خانة أن الجيش ليس مستعداً لمواجهة الناس تحت أي ظرف.
وقال المسؤول العسكري: «إن المؤسسة العسكرية واعية لحجم التحدّيات التي يواجهها لبنان على كلّ المستويات. ونحن متمسّكون برؤية الجيش لتوفير الأمن على كامل الأراضي اللبنانية، وهي تقوم على «جيش قادر» لتأمين السيادة الوطنية وتوفير الأمن للبنانيين».
وتوجّه المسؤول إلى «المسؤولين في كلّ مستوياتهم بأن يكون هناك وعي لمنع الفتنة، ومواجهة التحريض الطائفي، وأن وعي اللبنانيين هو أقوى سلاح لحماية السلم الأهلي، والتحريض الطائفي خطر على لبنان».
وأعرب المسؤول العسكري عن «قلق الجيش لما قد تؤدي إليه الأمور نتيجة ضغوط خارجية لنزع سلاح حزب الله بالقوة أو من قبل الجيش»، مؤكداً أن «الجيش يعمل تحت مظلة التوافق السياسي والشعبي، وأنه إلى جانب حاجاته على صعيد العتاد والعديد، إلا أنه يحتاج إلى توفير مظلة سياسية واضحة تؤدّي إلى تسوية وإلى اعتماد مقاربة عاقلة لملف سلاح حزب الله».
وأعلن المسؤول أن الجيش «عاد إلى 20 نقطة جنوبي الليطاني أخلاها الشهر الماضي»، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال تستهدف الجيش اللبناني أثناء عمليات إنقاذ المواطنين في المناطق الحدودية». وقال إن المنطقة المحتلة من قبل إسرائيل تبلغ نحو 600 كيلومتر مربّع، وإن قوات الاحتلال تقصف بشكل مُمنهج منطقة جنوب الليطاني لمنع عودة السكان إليها، كما تقوم بتدمير كامل منطقة الشريط المحتل بشكل مُمنهج».
السفارة الأميركية تقول إن اللقاء المباشر بين عون ونتنياهو سيُتيح للبنان فرصة الحصول على ضمانات ملموسة
وأشار المسؤول العسكري إلى أن الجيش «عزّز قواته وإجراءاته في بيروت تنفيذاً لقرار الحكومة بسط سلطتها على العاصمة».
ومساء أمس، أصدرت السفارة الأميركية في بيروت بياناً قالت فيه إن «اجتماعاً مباشراً بين الرئيس عون ورئيس الوزراء نتنياهو، بتيسير من الرئيس ترامب، سيُتيح للبنان فرصة الحصول على ضمانات ملموسة بشأن السيادة الكاملة، والسلامة الإقليمية، وتأمين الحدود، والدعم الإنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة اللبنانية الكاملة على كل شبر من أراضيها، بضمانة من الولايات المتحدة».
وختمت البيان بأن «هذه هي لحظة لبنان ليُقرّر مصيره، وهو مصير يخصّ جميع أبنائه. والولايات المتحدة على أتمّ الاستعداد للوقوف إلى جانب لبنان وهو يغتنم هذه الفرصة بثقة وحكمة. لقد ولّى زمن التردد».
وكانت البلاد دخلتد حالة شلل سياسي متفاقم، أساسُها الصدام المباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي انعكس تعطيلاً كاملاً في آلية القرار، خصوصاً بعد انهيار التنسيق بين بعبدا وعين التينة. هذا الخلاف لم يعد تفصيلياً، بل تحوّل إلى عامل أساسي يقيّد قدرة الدولة على التعامل مع الاستحقاقات المصيرية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية وتتراكم التهديدات العسكرية.
جوهر الأزمة تمحور حول مقاربة التفاوض. فالرئيس عون، بالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام، يميل إلى خيار التفاوض المباشر كمدخل لتفادي التصعيد، مُصِرّاً على أن موازين القوى الدولية والميدانية تميل لصالح العدو الإسرائيلي. في المقابل، يتمسّك الرئيس بري بشروط أكثر تشدّداً، تتقاطع مع موقف «حزب الله» والقوى الوطنية، لجهة ربط أي مسار تفاوضي بانسحاب إسرائيلي مُسبق ووقف العمليات العسكرية. هذا التباين الحادّ لا يعكس فقط اختلافاً في التكتيك، بل يكشف انقساماً عميقاً حول كيفية إدارة الأزمة الوطنية برمّتها. وأكثر من ذلك، أخذت الأمور تحمل طابع التحدّي، خصوصاً أن فريق رئيس الجمهورية يُصِرّ على توريطه في ادّعاءات بأن الرئيس بري «يعلم أو يغطّي».
ومع اتّساع الفجوة بين الطرفين، سقطت محاولات توحيد الموقف الرسمي، وباتت العلاقة بين الرئاستين محكومة بمنطق المواجهة السياسية المفتوحة، التي تُترجم عبر رسائل متبادلة وتصعيد في الخطاب. آخرها تسريبات وزّعتها دوائر القصر الجمهوري، تتحدّث عن عدم وجود مشكلة بين عون وبري. ونقل موقع «لبنان الكبير» عن مصادر بعبدا أن «لا مشكلة على الإطلاق بين الرئيسين، وأن التواصل قائم بشكل دائم، نحنا فاهمين على الرئيس بري، وهو فاهم علينا»، في محاولة للإيحاء باتفاقات سرية مع بري، وبأن الأخير يقول في السر عكس ما يقوله في العلن، وإظهاره بمظهر غير صادق. فيما أعادت مصادر الرئيس بري التأكيد على سقف الأخير، مؤكدة أن «الرئيس بري ملتزمٌ، شرط وقف إطلاق النار قبل الكلام في أيّ شيء آخر».
وفي ظل هذا الانقسام، يبدو لبنان عاجزاً عن بلورة موقف تفاوضي واضح، ما يُضعِف موقعه أمام الضغوط الدولية، خصوصاً مع الحديث عن مهلة محدودة لإنجاح المساعي السياسية قبل الانزلاق إلى مواجهة أوسع، وفي ظل موقف رسمي متخاذل ومستسلم يهرول إلى التفاوض المباشر مع العدو بمعزل عن أيّ تداعيات.
عملياً، تبدو الدولة اللبنانية منقسمة على نفسها في لحظة حرجة: لا رؤية موحّدة، ولا استراتيجية واضحة، بل صراع بين مقاربتين متناقضتين يجسّدهما الخلاف بين عون وبري. هذا الانقسام لا يقتصر على السياسة، بل يمتدّ إلى مؤسسات الدولة، بما فيها القضاء، حيث تتفجّر خلافات إضافية حول التعيينات، ما يعكس صورة سلطة مُفكّكة في مواجهة أخطر التحدّيات.
******************************************
افتتاحية صحيفة البناء:
تهديدات ترامب والبرميل إلى 130$ واليوم نهاية الستين يوماً ومعركة الكونغرس
تقليص الاحتلال جنوباً ونقاش حول مؤشرات الفشل وعملية شوميرا تشعل النقاش..
مسار التفاوض بين موقف بري وتحذير الجيش من مواجهة داخلية وضغوط السفارة
تهديدات ترامب والبرميل إلى 130$ واليوم نهاية الستين يوماً ومعركة الكونغرس
أعاد الرئيس الأميركي إلى الواجهة لغة التهديد بالعودة للحرب ولو بأشكال مختلفة، ويتناوب مساعدوه على ترويج فرضية العمل الحربي، بينما أشعلت تصريحات العودة للحرب أسواق الطاقة حيث سجل برميل النفط سعر 126$ وهو ما وصفه محللون في الوكالات الكبرى مثل «بلومبرغ» و»رويترز» عتبة الـ 130$ للبرميل، فيما توقع محللون كبار في أسواق الطاقة أن يبلغ البرميل سعر الـ 150$ إذا تمّ تنفيذ التهديدات بالعودة إلى الخيار العسكري.
وهذا النقاش حول الخيار العسكري لا يجري بمعزل عن استحقاق نهاية مهلة الستين يوماً التي نص عليها قانون الحرب، ومع نهاية المهلة اليوم يبدأ مطلع الأسبوع المقبل النقاش داخل الكونغرس وفي مؤسسات الإدارة حول كيفية التعامل مع انتهاء المهلة، حيث يبدو الرئيس ترامب محاصراً بمخاطر من نوع لجوء الديمقراطيين إلى المحكمة العليا لاستصدار حكم قضائي يُجبر ترامب على احترام المهلة واختيار وقف الحرب والاستفادة من مهلة الثلاثين يوماً الإضافية لسحب القوات، أو التوجّه بطلب للكونغرس لترخيص شن الحرب وهو ما يحتاج إلى غالبية الثلثين المستحيل على ترامب تحقيقها مع رفض الديمقراطيين الحرب بالأساس؛ بحيث يعتقد بعض الجمهوريين أن التفاوض على صيغة تسوية مع الديمقراطيين أقل كلفة من مواجهة قضائية غير مضمونة أو مواجهة تعطيل تمويل حاجات الحرب، ربطاً باتهام الرئيس بمخالفة أحكام قانون الحرب.
في الجنوب، صدرت قرارات سحب وحدات النخبة في قوات الاحتلال من مواقعها، حيث سُحب لواء المظليين لإعادته إلى غزة، وسحب لواء «جولاني» لإعادة نشره في الضفة الغربية. وجاءت عملية «شوميرا» التي نفذتها المقاومة الإسلامية بواسطة طائرة مسيّرة من جيل الانقضاضيات الانتحارية الجديدة وما ترتّب عليها من صدمة وخسائر، لتثير النقاش في النخبة الإسرائيلية حول أسباب الانسحابات المتلاحقة خشية وقوع المزيد من الخسائر، وما يوحي به من استسلام لفكرة الانهزام أمام المقاومة وصعوبة مواصلة تحدي تنفيذ خطة المنطقة العازلة، فيما أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى سحب وحدات قتالية وإعادة انتشار.
في الاستوديوهات، تحوّل الخبر إلى سؤال: إذا كانت «المهمة انتهت»، فلماذا لم يتوقف التهديد؟ طرح المحلل العسكري «ألون بن دافيد» أن «الجيش ينهي جولات قتال دون تغيير الواقع الاستراتيجي»، بينما أثارت تقارير الميدان – ومنها إصابات في صفوف المظليين – نقاشاً حول كلفة الاحتكاك المباشر. وفي صحيفة «هآرتس»، كتب «عاموس هرئيل» أن الجيش «يقترب من نقطة الانكسار في لبنان»، في توصيف يلتقي مع تحذيرات من تحوّل المواقع المتقدمة إلى بيئة استنزاف. أما في «جيروزاليم بوست»، فأشار «يوناه جيريمي بوب» إلى أن العمليات «لم تخفّض وتيرة الصواريخ»، بينما أكد «هيرب كينون» أن السيطرة جنوب الليطاني «لا تكفي لحماية الشمال». تلتقي هذه الأصوات عند خلاصة واحدة: تقليص الوجود لا يساوي حسم المعركة، وظهور أدوات مثل المسيّرات يعيد تشكيل ميزان الكلفة والفعالية.
حول مسار التفاوض، سجل تصاعد الضغوط الأميركية، كما قال بيان للسفارة الأميركية تجاوز معايير احترام السيادة اللبنانية، بالقول: «إنّ اجتماعاً مباشراً بين الرئيس جوزاف عون ونتنياهو، بتيسير من الرئيس ترامب، سيُتيح للبنان فرصة الحصول على ضمانات ملموسة بشأن السيادة الكاملة»، وختمت: «لقد ولّى زمن التردد».
بالتوازي، تراجعت نبرة السلطة حول التفاوض المباشر مع كلام نقله وزير الإعلام عن رئيس الحكومة «نواف سلام» يربط المفاوضات بتنفيذ بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27-11-2024، من وقف النار وانسحاب قوات الاحتلال وإعادة الأسرى وعودة المهجرين إلى بيوتهم، وبدء الإعمار. وأعادت مصادر متابعة تراجع الاندفاعة نحو التفاوض إلى الموقف الواضح والثابت لرئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة، وإلى موقف الجيش الرافض للانخراط في مواجهة داخلية كما تضمّن كلام مصدر عسكري كبير إلى قناة «الجزيرة»، داعياً المسؤولين إلى التصرف بحكمة، مشيراً إلى ضغوط خارجية تريد دفع لبنان إلى مواجهة بين الجيش وحزب الله.
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ الوزير عباس عراقجي أوضح لرئيس المجلس النيابي نبيه بري أن «وقف اعتداءات «إسرائيل» على لبنان مشمول باتفاقنا مع أميركا»، مشيرة إلى أنّ عراقجي أكد لبري أنّ وقف اعتداءات «إسرائيل» على لبنان سيظلّ محلّ اهتمام إيران في أيّ مسار مستقبلي. ولفتت الوزارة إلى أنّ «عراقجي أكد دعم إيران الثابت للشعب اللبناني في مواجهة هجمات «إسرائيل»»، موضحة أنّ «عراقجي وبري أكدا ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوضع حدّ لجرائم «إسرائيل» في جنوب لبنان».
وقال الرئيس بري في بيان بمناسبة الأول من أيار عيد العمال: «في يوم العمال العالمي، كلّ التضامن والمواساة مع عمّال لبنان، وأصحاب العمل، وأصحاب المهن الحرة، والمزارعين والفلاحين، والمسعفين، والطواقم الطبية والتمريضية، والإعلاميين في البقاع والضاحية الجنوبية ولا سيّما الصامدين منهم في الجنوب، وأولئك الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق جراء العدوانية الإسرائيلية التي حوّلت ولا تزال تحوّل بأسلحتها وذخائرها المحرّمة دولياً مصادر رزقهم وحقولهم ومنازلهم ومصانعهم إلى أرض محروقة في سابقة لم تشهد الإنسانية مثيلاً لها». وتابع: «إنّ الأول من أيار هذا العام، بكلّ ما يحمله من ألم ووجع، يجب أن يكون دعوة وطنية مفتوحة للدولة بكلّ سلطاتها، وللمجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والعدلية للتحرك لإلزام «إسرائيل» بوقف عدوانها فوراً قبل أي شيء آخر، والإسراع لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية حول الجرائم التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذها وتوثيقها بالصوت والصورة على نحو ممنهج بحق العمال وأماكن عملهم، لا سيما المزارعين منهم في المناطق الحدودية الجنوبية وجنوب نهر الليطاني».
في غضون ذلك، يواصل العدو الإسرائيلي تطبيق أجندته الدموية وسط ضغوط دبلوماسية أميركية هائلة على السلطة اللبنانية لدفعها للانخراط بمفاوضات مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي قبل وقف إطلاق النار تحت التهديد برفع وتيرة الحرب الإسرائيلية على لبنان وفق ما كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ»البناء»، وإذ لفتت إلى أنّ نتنياهو استطاع خلال اتصاله بالرئيس الأميركي انتزاع هوامش إضافيّة بحربه على لبنان، وضعت المصادر التصريحات التصعيدية للمسؤولين الإسرائيليين في إطار التحضير لتزخيم العمليات العسكرية ضد لبنان في الأيام القليلة الماضية، وربطت المصادر بين بيان السفارة الأميركية أمس، الذي يستخدم سياسة العصا والجزرة مع لبنان، وبين الكلام الرسمي اللبناني الذي ورد على لسان رئيس الجمهورية جوزاف عون بأنّ المفاوضات المباشرة لن تبدأ قبل وقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وكشفت جهات دبلوماسية أوروبية لـ»البناء» أنّ «إسرائيل» ماضية في مشروعها في لبنان رغم الضغوط الأميركية – الأوروبية والعربية لضبط العمليات العسكرية الإسرائيلية، ولفتت إلى أنّ الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الجنوب ويوقف اعتداءاته قبل استكمال تدمير القرى والمدن الحدودية على عمق 14 كلم باتجاه نهر الليطاني، وتقسيم الجنوب إلى ثلاثة أنساق؛ الأول: تدمير بعمق 8 كلم مع بقاء القوات الإسرائيلية عليه، الثاني: حتى نهر الليطاني تدمير مع حرية حركة عسكرية كاملة، ونسق ثالث: جنوب نهر الزهراني حتى الأوّلي حرية حركة عند الاشتباه بهدف عسكري لحزب الله. وتوقعت الجهات جولة حرب جديدة أميركية إسرائيلية على إيران ستنعكس سلباً على الجبهة بين «إسرائيل» وحزب الله. وتكشف الجهات عن ضغوطٍ أميركية على لبنان لعدم الإبقاء على قوات أوروبية أو دولية في لبنان كبديل عن اليونيفيل للمساهمة في مهمتها الإنسانية والأمنية، لا سيما بحالة الحرب وبحال حصل اتفاق لوقف إطلاق النار. ووفق معلومات «البناء» فإنّ دولاً أوروبية عدة عرضت على الحكومة اللبنانية بقاء قوات أوروبية في الجنوب بقرار مشترك مع لبنان، فيما اقترحت الصين بقاء قواتها عبر صيغة أممية عبر مجلس الأمن الدولي.
وأشارت السفارة الأميركية في بيروت إلى «أنّ لبنان يقف اليوم على مفترق طرق، أمام شعبه فرصة تاريخية لاستعادة وطنه ورسم مستقبله كدولة ذات سيادة واستقلال حقيقيين». ولفتت في بيان إلى «أنّ الحوار المباشر بين لبنان و»إسرائيل»، وهما دولتان متجاورتان ما كان ينبغي لهما أن تكونا في حالة حرب، يُمكن أن يُشكّل بداية نهضة وطنية. وقد أتاح وقف إطلاق النار المُمدّد، الذي تمّ بناءً على طلب شخصي من الرئيس ترامب، للبنان المساحة والفرصة لعرض جميع مطالبه المشروعة على طاولة المفاوضات مع إيلاء حكومة الولايات المتحدة الاهتمام الكامل لها». وذكرت أنّ اجتماعاً مباشراً بين الرئيس عون ورئيس الوزراء نتنياهو، بتيسير من الرئيس ترامب، سيُتيح للبنان فرصة الحصول على ضمانات ملموسة بشأن السيادة الكاملة، والسلامة الإقليمية، وتأمين الحدود، والدعم الإنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة اللبنانية الكاملة على كلّ شبر من أراضيها بضمانة من الولايات المتحدة. وأوضحت أنّ هذه هي لحظة لبنان ليُقرّر مصيره، وهو مصير يخصّ جميع أبنائه، والولايات المتحدة على أتمّ الاستعداد للوقوف إلى جانب لبنان وهو يغتنم هذه الفرصة بثقة وحكمة.. لقد ولّى زمن التردّد».
ولفتت أوساط في فريق الثنائي لـ»البناء» إلى أنّ بيان السفارة الأميركية يعبّر عن مأزق إسرائيلي – أميركي أكان في الحرب على لبنان أو على إيران، متسائلة عن سبب السرعة الأميركية بعقد مفاوضات مباشرة مع «إسرائيل» ولقاء موازٍ بين رئيس حكومة العدو والرئيس اللبناني! موضحة أنّ «إسرائيل» تريد من المفاوضات محطة لفرض شروطها، لا سيما المنطقة العازلة ونزع سلاح حزب الله وإشعال فتنة داخلية، والتقاط صورة مع رئيس لبنان لاستخدامها في الداخل الإسرائيلي، فيما ترامب يحتاج الصورة نفسها أيضاً ليسجل إنجازاً دبلوماسياً في سجله وورقة انتخابية بأنه جمع عدوين وأنهى الحرب بينهما.
وفي سياق ذلك، رأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض «أنّ موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يدعو فعلاً إلى مزيد من القلق؛ لأنه حاول أن يسوِّق المذكرة الأميركية بدل التبرّؤ منها، حيث أكد أنها بيان وليست اتفاقاً، وأنها تتماثل من حيث المضمون مع إعلان 27 تشرين الثاني، ولكنه لم يسجل أي اعتراضات على مضمونها، ولم ينفِ مشاركة لبنان في إعدادها أو الموافقة عليها، والأمر الأكثر خطورة أنه يوافق عليها دون أن يسجل اعتراضاً واضحاً على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار». وتساءل فياض، في حديث إلى إذاعة «النور»: «كيف يستقيم الإعلان عن انتظار تحديد موعد للجلسة المقبلة من المفاوضات في ظلّ استمرار الاعتداءات وارتفاع التصعيد الإسرائيلي واستكمال حملات إبادة القرى؟».
ميدانياً، استهدف الطيران الحربي والمسير المعادي بأكثر من 70 غارة قضاءي صور وبنت جبيل في القطاعين الغربي والأوسط، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي. وأدت هذه الغارات إلى ارتقاء عدد كبير من الشهداء نسبة كبيرة منهم من الأطفال والنساء، وسقوط عدد من الجرحى وتدمير المنازل وبنى تحتية وطرق. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة في بيان، أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة تول قضاء النبطية أدت إلى 4 شهداء من بينهم ثلاث سيدات و13 جريحاً من بينهم 5 أطفال و4 سيدات. وأعلن أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة جبشيت قضاء النبطية أدت إلى 4 شهداء من بينهم طفلان وسيدة، و9 جرحى من بينهم 3 أطفال و4 سيدات. كما استهدفت غارتان من طائرتَين مُسيّرتَين إسرائيليّتَين محيط بلدة كفردونين في قضاء بنت جبيل، ومنطقة الخشنة في قانا. وسقط شهيدان وجريح جرّاء الغارة الإسرائيليّة الّتي استهدفت بلدة قانا في قضاء صور. وأفادت «الوكالة الوطنيّة للإعلام» بأنّ «فرق الدّفاع المدني في «جمعية الرسالة للإسعاف الصحي» ـ مركز الحلوسية والحميري وبستيات انتشلت أشلاء شهيدَين، جرّاء الغارة الّتي استهدفت منزلاً في بستيات». وأفادت «الوكالة الوطنيّة للإعلام» بأنّ «دوريّةً تابعةً للجيش الإسرائيلي دخلت بلدة عين عرب الحدوديّة، وطلبت من الأهالي إخلاءها خلال ساعتَين، لوقوعها ضمن ما يُعرف بـ»الخط الأصفر».
ونعت قيادة الجيش المعاون الشهيد علي رفعت جابر الذي استشهد بتاريخ 30 /4 /2026 جرّاء استهداف إسرائيلي معادٍ في بلدة كفررمان ـ النبطية مع أفراد عائلته.
وحافظت الجبهة العسكرية بين الاحتلال والمقاومة على سخونتها، وسط تصاعد عمليات حزب الله ضدّ مواقع الاحتلال، وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنّ 12 جندياً أصيبوا إثر انفجار مُسيّرة لحزب الله بآليّة مدرعة قرب شوميرا أمس. وقال مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» اليشع بن كيمون إنّ أصداء الانفجارات أو ضجيج الآليات الثقيلة لا تُسمع في جنوب لبنان فحسب، بل يُسمع أيضاً ـ وربما بشكل أساسي ـ الطنين المألوف للمحلّقات الانتحارية، الأداة التي أصبحت الأكثر فاعلية لدى حزب الله وأحد أكثر التهديدات تحدّياً لمقاتلي الجيش «الإسرائيلي» على الجبهة. وأضاف: «في غياب حلّ شامل من القيادة العليا في الجيش، تظهر مبادرات محلية من المقاتلين في الميدان الذين يحاولون حماية أنفسهم أثناء القتال»، مشيراً إلى أنّ «إحدى هذه الأفكار هي بناء شبكة حول الآليات بحيث تعترض المحلّقة الانتحارية وتمنعها من الانفجار على القوات». وجدّد المتحدّث باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي تهديده إلى سكان القرى التالية بالإخلاء: جبشيت، حبوش، حاروف، كفرجوز، النبطية الفوقا، عبا، عدشيت الشقيف، عربصاليم، تول، حومين الفوقا، المجادل، أرزون، دونين، الحميري ومعروب في جنوب لبنان. وسألت القناة 12 العبرية (تم تصحيح الرقم): «هل نحن أمام استئناف شامل للقتال؟» ولفتت إلى أنه «خلال 24 ساعة فقط، وصلت شحنات عسكرية ضخمة تزن 6,500 طن، تضمّ آلاف الصواريخ الجوية والبرية المتطوّرة». ولفتت القناة إلى أنّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أكد في رسالة تهديد واضحة: «نحن مستعدون للتحرك في أيّ لحظة».
سياسياً، علمت «البناء» أنّ السجال بين الرئيسين عون وبري أرجأ اللقاء الرئاسي الثلاثي الذي كان مقرراً عقده أمس الأول إلى أجل غير مسمّى، ولفتت المعلومات إلى أنّ العلاقة بين الرئيسين غير مقطوعة لكنها لم تتطور وتحتاج إلى إعادة الترميم والثقة وصولاً إلى الحوار الجدي للتوصل إلى مشتركات يمكن البناء عليها كموقف وطني يشكل غطاء للمفاوضات ومواجهة الاحتلال والعدوان. وأفادت مصادر مطلعة عن زيارة قريبة للسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى قصر بعبدا. وأكد تكتل «لبنان القوي» في بيان بعد اجتماعه الدوري برئاسة النائب جبران باسيل أن «وقف إطلاق النار الذي أُعلن من واشنطن يتعرّض لانتهاكات كبيرة من الجانب الإسرائيلي سواء باستمرار القصف أو هدم البيوت بشكل متعمّد وممنهج وغير مقبول إطلاقاً، مما يطرح علامات استفهام حول مصير المفاوضات المفترضة بين لبنان و»إسرائيل» التي يكرر المسؤولون الإسرائيليون فيها أنهم يملكون تفويضاً مطلقاً بمواصلة الحرب بمعزل عن أي مفاوضات سياسية»، مؤكداً أنّ «لبنان بكافة فئاته مدعو إلى رفض الاحتلال الإسرائيلي لأي أرض من لبنان أو إقامة أي منطقة أمنية أو عازلة فيه».
وأعلن وزير الإعلام بول مرقص بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون، أنّ الرئيس جوزاف عون شدّد على متابعته ورئيس الحكومة نواف سلام للأوضاع في الجنوب، وعلى أنّه يجري اتصالات مع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض لحثّها على العمل بشكل متواصل مع الإدارة الأميركية للضغط على «إسرائيل» للالتزام بوقف إطلاق النار. ولفت مرقص إلى أنّ سلام أوضح أنّ لبنان لم يدخل بعد في المفاوضات، وما زلنا في مرحلة اللقاءات التحضيرية في واشنطن والأولوية لوقف إطلاق النار، وذكر بأنه يجري التواصل مع الإدارة الأميركية لحثها على الضغط على «إسرائيل» للالتزام بوقف إطلاق النار.
********************************************
افتتاحية صحيفة النهار:
الأزمة المفتعلة تستهدف إضعاف الموقف التفاوضي…
تجدّد الإنذارات الإسرائيلية وتصعيد ميداني واسع
أفادت معلومات أن التواصل بين بعبدا وعين التينة قائم والقنوات مفتوحة بين الجانبين، وأن الأوساط السياسية تترقّب زيارة سيقوم بها السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى قصر بعبدا، وما قد يحمل في جعبته من الادارة الاميركية لا سيما حيال دعوة رئيس الجهورية إلى زيارة واشنطن
على رغم المعطيات التي تتحدث عن تشدّد أميركي حيال تجنّب توسيع إسرائيل للحرب في لبنان، مقترناً بمعلومات عن مهلة أسبوعين أو أكثر بقليل لبلورة المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل وانطلاقه برعاية الولايات المتحدة الأميركية، رسمت معالم التصعيد العنيف في الجنوب في الساعات الأخيرة مزيداً من المخاوف بإزاء اتّساع التصعيد خارج إطار الهدنة الهشّة، خصوصاً مع تجدّد الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاءات الجماعية لمزيد من القرى والبلدات والتسبّب بموجات إضافية من النزوح الكثيف من كل مناطق الجنوب. وما زاد من الظلال الغامضة والمثيرة للقلق حيال المرحلة التي تطبع مرور الهدنة المجددة بالتصعيد المتواصل، ولو أن معظم المواجهات والغارات تجري فوق المسرح الجنوبي، أن المشهد في الداخل السياسي يشوبه الكثير من التشويش في ظل افتعال متعمّد لأزمة يراد لها أن تطلق رسالة سلبية حول تباينات أهل السلطة، وتالياً إضعاف الموقف التفاوضي للبنان الرسمي. ذلك أن هذا الانطباع غلب على أصداء الأزمة التي فجّرها رئيس مجلس النواب نبيه بري في ردّه أول من أمس على رئيس الجمهورية جوزف عون في لحظة شديدة الحساسية والدقة، فيما كانت الاستعدادات جارية بكثافة لإنجاز المشاورات الداخلية حول الاستراتيجية التفاوضية حالما تنجز الإدارة الأميركية وضع تصوّرها العملي لرعاية عملية التفاوض.
وحذّرت أوساط معنية في هذا السياق من معالم التدخل الإيراني أو البصمات الإيرانية في افتعال أزمة يراد لها الإيحاء بانقسام داخلي، فيما هي نتاج التورّط الإيراني الذي يشكّل موقف "الثنائي الشيعي" الرافض لخيار المفاوضات غطاءً له، على رغم التناقض المكشوف بين التصعيد السياسي الذي يمارسه الثنائي في الداخل فيما هو يسوّغ لإيران التفاوض باسم لبنان. وآخر ما برز من تجليات هذه المناورات تمثّل في إعلان وزارة الخارجية الإيرانية أمس، أن وزير الخارجية عباس عراقجي شدّد خلال اتصاله برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري على "أن وقف اعتداءات إسرائيل على لبنان مشمول بالاتفاق بين طهران وواشنطن". وذكرت الوزارة أن عراقجي أكد لبري أن "هذا الملف سيظل محل اهتمام إيران في أي مسار مستقبلي"، مؤكداً "دعم طهران الثابت للشعب اللبناني في مواجهة الهجمات الإسرائيلية".
ورغم هذه الأجواء الملبدة، أفادت معلومات أن التواصل بين بعبدا وعين التينة قائم والقنوات مفتوحة بين الجانبين، وأن الأوساط السياسية تترقّب زيارة سيقوم بها السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى قصر بعبدا، وما قد يحمل في جعبته من الادارة الاميركية لا سيما حيال دعوة رئيس الجهورية إلى زيارة واشنطن.
وكانت القناة 12 الإسرائيلية أفادت بأن الجيش الإسرائيلي تلقّى تعليمات بضبط النفس وتجنّب الهجمات شمال نهر الليطاني. وكشفت القناة أن إسرائيل طلبت من أميركا حصر محاولاتها للتفاوض مع الحكومة اللبنانية في فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع حتى منتصف أيار. وذكرت أن إسرائيل أبلغت الإدارة الأميركية أنه إذا لم تثمر المحادثات مع لبنان في الوقت المحدد، فإنها ستطلب العودة إلى الخطة الأصلية.
وسط هذه الاجواء، التأم مجلس الوزراء في قصر بعبدا وحضرت ملفات الساعة، الميدانية والتفاوضية، على طاولته، إضافة إلى سلسلة قضايا أبرزها تعيينات قضائية. وأقرّ المجلس تعيين أحمد رامي الحاج مدّعياً عاماً تمييزياً وأسامة منيمنة رئيساً لهيئة التفتيش القضائي.
وفي السياق، استبق مجلس القضاء الأعلى التعيينات ببيان شدّد فيه على "أن ّحرص كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، على تحصين هذه الاستقلالية وترسيخها، تبدّى منذ استلام كل منهم موقع المسؤولية، وهذا الحرص الذي تجلّى أيضاً في إقرار قانون تنظيم القضاء العدلي الجديد منذ فترة، ولو أنّه أبطل بموجب قرار صادر عن المجلس الدستوري، إلّا أنه كان يعطي مجلس القضاء الأعلى الحق في اقتراح ثلاثة أسماء لتولي العضوية الحكمية في مجلس القضاء الأعلى، ومن ضمنها مدعي عام التمييز ورئيس هيئة التفتيش القضائي". وقال: "انطلاقاً من كل ما تقدم، وبعد التشاور مع السيد وزير العدل، الذي وضع المجلس في أجواء مجلس الوزراء، فإن مجلس القضاء الأعلى يتطلع إلى أن يحقق قرار مجلس الوزراء، في التعيينات القضائية، حسن سَير القضاء".
وعلى صعيد المواقف السياسية الداعمة لخيارات الحكم جدّد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل من بعبدا، "دعمه لرئيسي الجمهورية والحكومة ولمسار التفاوض لاستعادة عافيتنا وبلدنا ". واعتبر أن "الرئيس بري لا يعرف كيف يوفّق بين إرضاء "حزب الله" وإرضاء منطق الدولة"، ودعاه إلى حسم خياراته. وقال: "نظرًا لخطورة الوضع في الجنوب والتدمير المُمنهج للقرى الذي يؤلمنا في الصميم، لا نفهم ما المغزى من استمرار حزب الله بالتعنّت بتسليم مصير البلد للدولة، ولماذا يصرّ على أخذ لبنان رهينة بعد الدمار وفشله بالمواجهة العسكرية". أضاف: "قادمون على عيد التحرير، فبماذا سيحتفل الحزب ونحن مصدومون من قدرة هذا الفريق بتوليد القهر والتدمير وجرّ الجيش الاسرائيلي للبنان." وأكد الجميّل "ألا استعداد لنا بأن نتعايش مع هذه الميليشيا بعد اليوم، مهما كانت نهاية الحرب لن نتعايش مع منطق السلاح ومع جزء من المرتزقة التي اجتمعت أمس وانتقدت الدولة الشرعية التي تحاول حماية أهلها وناسها، والشيعة ونحن أكثر من أي وقت مضى إلى جانب الدولة والشرعية، وفخامة الرئيس ودولة الرئيس نواف سلام اللذين يتعرّضان لحفلة جنون وتخوين وحملة ولادية".
اما على الصعيد الميداني، فتواصل التصعيد المتبادل بين إسرائيل و"حزب الله" وسط تصاعد الإنذارات الإسرائيلية وإخلاء مزيد من القرى والبلدات الجنوبية. وأعلن حزب الله "إسقاط مسيّرة إسرائيلية من نوع "هرمز 450 – زیك" في أجواء مدينة النبطية بصاروخ أرض جو، الأمر الذي اعترف به الجيش الاسرائيلي الذي أعلن على الاثر أنه بدأ موجة غارات على أهداف للحزب جنوباً. فشنّ غارات على مجدل زون وخربة سلم وحاريص وكفرا. وشنّت مسيّرة غارة على منطقة الميدنة في بلدة كفررمان. كما استهدفت غارة بلدة الكنيسة في قضاء صور. ثم أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى عدد من القرى الجنوبية – قضاء صور بضرورة الإخلاء شمل: السماعية والحنية والقليلة ووادي جيلو والكنيسة وكفرا ومجدل زون وصديقين.على الاثر استهدف هذه البلدات. وبعد الظهر أصدرالجيش إنذاراً عاجلاً ثانياً وجّهه إلى سكان جبشيت، حبوش، حاروف، كفر جوز، النبطية الفوقا، عبا، عدشيت الشقيف، عرب صاليم، تول، حومين الفوقا، المجادل، أرزون، دونين، الحميري ومعروب. وعلى الاثر سُجلت حركة نزوح كثيفة في اتجاه العاصمة بيروت. كما جدّد الجيش الإسرائيلي مساءً إنذاره لـ15 قرية سبق أن شملتها الإنذارات بالإخلاء.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان أدت في حصيلة أولية إلى 9 ضحايا من بينهم طفلان وخمس سيدات، و23 جريحاً من بينهم 8 أطفال و7 سيدات. ولاحقاً استهدفت غارة زبدين وأسفرت عن سقوط 7 ضحايا، كما استهدفت غارة مبنى سكنياً في بلدة كفرجوز ودمرته وأخرى في بلدة بستيات حيث أفيد عن إصابات عدة
وتعرّض منزل عائلة الموظف في مجلس الجنوب شوقي دياب في بلدة الحنية – قضاء صور، لغارة إسرائيلية، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه، وبقيت المعلومات حول مصيره ومصير إبنه ووالدته مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة. وصدرت مناشدات للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل ولجنة الميكانيزم بتسريع الاتصالات لوصول فرق الاسعاف إلى المنزل المستهدف.
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار:
لعبة «حافة الهاوية» اقليميا... وتوسع دائرة «النار» جنوبا
تفسير اميركي - اسرائيلي خطير للهدنة... ماذا عن التفاوض؟
ارتفع نسق التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، ودخلت حكومة الاحتلال على خط التصعيد عبر التهديد بالعودة الى الحرب في ظل انسداد المسار التفاوضي. وستكون الساعات المقبلة حاسمة لمعرفة ما اذا كان الجميع يلعب على «حافة الهاوية» لاحداث خرق دبلوماسي، او اننا سنكون امام جولة عنف جديدة باتت حتمية لمحاولة تخفيض السقوف التفاوضية. على الجبهة اللبنانية حرب حقيقية تدور رحاها جنوبا وسط تفلت جيش العدو من اي ضوابط، وقد شهدت الساعات القليلة الماضية توسيع اسرائيلي لنطاق الاعتداءات مع ادخال نحو 100 قرية ومدينة في نطاق «دائرة النار» والتدمير، وبات الحديث عن وقف النار «نكتة» سمجة تطرح اكثر من علامة استفهام حول طبيعة وحدود «الخطوط الحمراء» الاميركية لرئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو الذاهب الى واشنطن خلال ايام. في المقابل، رفعت المقاومة نسق ردودها الميدانية، ووسعت نطاق ضرباتها لتشمل للمرة الاولى مواقع عسكرية في المستوطنات باستخدام المحلقات المتفجرة التي باتت تشكل معضلة امنية وعسكرية لقيادة قوات الاحتلال التي اقرت بمقتل جنديين واصابة اكثر من 22 في مستوطنة شوميرا، ومواقع اخرى في الجنوب مع الاعتراف بعدم وجود اي قدرة على الحد من مخاطر المسيرات العاملة بالالياف الضوئية.وامام هذا «العجز» تبدو الخيارات محدودة،وحرب الاستنزاف مستمرة الى اجل غير مسمى.
تشدد اسرائيلي... لا وقف للنار
في هذا الوقت، «البرودة» السياسية تبقى سيدة الموقف بين الرئاستين الاولى والثانية، ولا اتصال بين المقرات منذ يوم الثلاثاء الماضي، على الرغم من حرص بعبدا عدم تصعيد الموقف، والامتناع عن الرد على بيان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاخير. وبات التباين واضح بين عون وبري لجهة اختلاف الرؤى حول مسارات التفاوض، حيث الرهان في عين التينة على مسار «اسلام اباد»، فيما يضع رئيس الجمهورية كل اوراقه في مسار واشنطن. وتطرح عملية القتل والتدمير الممنهجة الحالية، اسئلة حول كيفية مقاربة الدولة اللبنانية لمعنى وقف النار والربط المفترض بمستقبل التفاوض، خصوصا ان معلومات «الديار» تشير الى ان المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان جنين بلاسخارت ابلغت رئيس الجمهورية بالامس، موقفا اسرائيليا متشددا ينسف اي امال بوقف الاعتداءات، حيث تصر حكومة الاحتلال على مواصلة العمليات جنوب الليطاني، وترفض الانسحاب من المنطقة «العازلة» قبل القضاء على حزب الله، وتنتظر من الحكومة اللبنانية القيام بمهمة نزع السلاح شمال الليطاني!.
السلبية الاميركية
وفيما بدأ العمل في القصر الجمهوري على تشكيل وفد تقني يمهد لجلسات التفاوض مع «اسرائيل»، برزت سلبية اميركية في مقاربة ملف التفاوض، ووفق مصادر مطلعة، لاجديد بالنسبة لزيارة الرئيس عون الى واشنطن، وفيما طلبت السلطات اللبنانية اجتماعا ثالثا على مستوى السفراء في واشنطن، يكون محوره تثبيت وقف النار، والانتقال الى وضع جدول اعمال التفاوض، لم تكن عودة السفير ميشال عيسى الى بيروت ايجابية، ونقل عنه تساؤله حول جدواه في ظل استمرار حزب الله باطلاق النار؟! ولفت الى ان ترامب يضغط لتثبيت الهدنة، لكنه كان واضحا انه طلب حصر الغارات جنوب الليطاني، وطالب وقف التدمير الشامل. لكن في الوقت نفسه المطلوب لبنانيا، وقف هجمات حزب الله..وتساءل امام المعنيين ماذا فعلتم في هذا السياق؟
خيارات بري وتعهدات طهران
في هذ الوقت، كشفت اوساط سياسية مطلعة، ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يزداد اقتناعا، انه لا سبيل للضغط على حكومة الاحتلال لوقف اعتداءاتها اولا، والانسحاب من الجنوب ثانيا، الا من خلال مسار «اسلام اباد» بعد ان تاكد الجميع للمرة الالف ان الاميركيين ليسوا وسيطا نزيها، وليسوا معنيين الا بمصالح «اسرائيل»، والا ما هو تفسير استمرار عمليات القتل والتدمير بغطاء اميركي، بعد ساعات من التسريبات التي تحدثت عن طلب الرئيس دونالد ترامب من نتانياهو التوقف عن فعل ذلك، ليس رحمة باللبنانيين، وانما خوفا على صورة «اسرائيل»، وعلى الرغم من ذلك لم يلتزم. وقد جددت طهران في هذا السياق، عبر اتصال وزير خارجيتها عباس عرقجي التزامها بشمول الملف اللبناني اي اتفاق مفترض مع واشنطن، وابلغ بري مجددا انه ليس ملفا ثانويا،ويحتل الاولوية لدى المفاوض الايراني. وقد اطلع بري عراقجي على الاوضاع الامنية جنوبا، ووعد ببذل ما يلزم في هذا السياق، علما ان وزير الخارجية الايراني شدد على ان بلاده منفتحة على المسار الدبلوماسي، لكنها تستعد ايضا لأسوأ الاحتمالات.
تجدد النقاش حول «الوثيقة»
في غضون ذلك لم يحصل نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزراء «الثنائي» خلال جلسة الحكومة امس، على جواب قاطع من رئيسي الجمهورية والحكومة حول طبيعة الموقف اللبناني من وثيقة الخارجية الاميركية، ووفق مصدر وزاري، عند سؤال الرئيس عون عما اذا كان لبنان قد وافق على البيان، احالهم الى رئيس الحكومة لاستيضاح الموقف، فقال سلام، المواثيق الدولية تنص على مبدا الدفاع عن النفس ضد اي اعتداء، ونحن نلتزم بنص اتفاق تشرين 2024اي حق الدفاع كلا الطرفين بالدفاع عن النفس، والوثيقة الاميركية اعلان لا اتفاق. وعندما سأل احد الوزراء عن كلام نتانياهو الذي يدعي انه يتم التنسيق مع لبنان لتنفيذ الضربات في لبنان، قال عون « شو ما بدو نتانياهو يقول، هو على ترامب ما برد، والمهم انه نحن لا نذهب الى المفاوضات قبل وقف الاعمال العدائية».
بلبلة حول التعيينات القضائية!
وفي خطوة اثارة البلبلة في الجسم القضائي،،عين مجلس الوزراء أحمد رامي الحاج مدعياً عاماً تمييزياً وأسامة منيمنة رئيساً لهيئة التفتيش القضائي بالاجماع، وقبل صدور التعيين في مجلس الوزراء، صدر بيان لافت لمجلس القضاء الاعلى عبر فيه القضاة عن معارضتهم تعيين الحاج من خلال دعوة الحكومة الى تعيينات قضائية تلبي حسن سير القضاء...الا ان التفاهم المسبق بين رئيسي الجمهورية والحكومة ثبت التعيين، ووفق اوساط سياسية، لم يكن وزير العدل عادل نصار مؤيدا لذلك، وسبق وابلغ رئيسي الجمهورية والحكومة عدم موافقته بسبب رفض رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، باعتبار ان المدّعين العامين الاستئنافيين في اكثر من منطقة يتخطون الحاج سنّاً وكذلك في الدرجات.
***********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء:
السفارة الأميركية في بيروت: اجتماع عون ونتنياهو سيمنح لبنان ضمانات السيادة الكاملة
بعيداً عن الجدل الدائر رئاسياً، وعلى مستويات متعددة، يقفز السؤال المحوري: «من يحمي بيوت الجنوبيين ومنازلهم وأرزاقهم، ومن يوقف حامولة المسيَّرات والغارات والإنذارات والتجريف وكأن الاحتلال الاسرائيلي، برموزه الحاقدة من بنيامين نتنياهو الى يسرائيل كاتس (وزير الدفاع) إياس زامير (رئيس الأركان).يتصرف بأرض قاحلة، أو ذات تضاريس لا هوية لها ولا حضارة، ولا بشر يعيشون عليها، ويعملون بأرضها وفي أرزاقهم.
يدمّر الاحتلال الحياة البشرية والبرية، وكل المظاهر الأمنية والمسالمة، بذرائع بالية عن تدمير ما يسميه «البنى التحيتة لحزب الله».. ولا من يسأل في العالم، في حين يمضي المسؤولون الى الدفاع عن خيارات وخلافات قابلة للأخذ والردّ، بعيداً عن لغة التخوين وما شاكلها وكأن ترف المواقف يردع العدوان وسط العودة الى كلام عن جولة حرب جديدة، بعد 15 آيار الجاري، ما لم تجرِ المفاوضات، وتصل الى ما يمكن اعتباره بداية لانهاء الفصل الدامي الجاري على أرض الجنوب اليوم.
وسط ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المفاوضات المباشرة بين اسرائيل ولبنان ستعقد بعد اسبوعين.
وقالت السفارة الأميركية في بيروت في بيان لها أن واشنطن مستعدة للوقوف الى جانب لبنان.
وقالت أن اجتماع عون ونتنياهو يسمح للبنان ضمانات للسيادة وأن واشنطن، تكفل ضمانات السيادة اللبنانية الكاملة.
وأضافت: أنها لحظة لبنان ليقرر مصيره بنفسه، وهو مصير يخص جميع أبنائه، والولايات المتحدة مستعدة للوقوف الى جانبه، وهو يلتقط هذه الفرحة بثقة وحكمة، لقد جاء وقت الحسم، ولم يعد هناك مجال للتردد.
وقالت السفارة أن عقد لقاء مباشر بين عون ونتنياهو برعاية ترامب من شأنه أن يمنح لبنان فرصة للحصول على ضمانات ملموسة لسيادته الكاملة ووحدة أراضيه وحدوده الآمنة وتأمين الدعم الإنساني وإعادة الإعمار.
وقالت السفارة: أتاح تهديد وقف الأعمال العدائية الذي تحقق بناءً على طلب شخصي من الرئيس ترامب للبنان هامشاً، ومساحة لطرح جميع مطالبه المشروعة على الطاولة، في ظل اهتمام كامل من حكومة الولايات المتحدة الأميركية.
وقالت السفارة: يقف لبنان اليوم عند مفترق طرق وأمام شعبه فرصة تاريخية لاستعادة وطنه وصوغ مستقبله كدولة ذات سيادة حقيقية واستقلال كامل.
وأكدت السفارة أن الانخراط المباشر بين لبنان واسرائيل، وهما دولتان جارتان ما كان ينبغي لهما أن تكونا في حالة حرب يمكن أن يشكل بداية لنهضة وطنية.
وفي الأفق السياسي، ما تزال قنوات التواصل قائمة بين بعبدا وعين التينة، في حين تكرر مصادر حزب الله أن لا جدوى من التواصل مع الرئيس جوزاف عون.
لا موعد لاجتماع السفيرين
ولا يزال الموقف غير واضح من استئناف التفاوض بين لبنان وإسرائيل فلا موعد لإجتماع السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والاسرائيلي يحيئل ليتر، ولا موعد بعد لإجتماع رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة لوضع تصور واحد نهائي لموضوع الاجتماع والتفاوض وما يليه، بينما تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري إتصالا هاتفيا من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي، تداولا خلاله البحث حول آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، ومسار المفاوضات.
وحسب المعلومات، تركز الاتصال على بحث التطورات الميدانية المتسارعة في لبنان، لا سيما في ظل التوترات المستمرة في المنطقة.
وأوضح الوزير عراقجي لبري، أن وقف اعتداءات إسرائيل على لبنان مشمول باتفاقهم مع أميركا. وبحسب بيان الخارجية الإيرانية، فإن عراقجي أكد لبري أن وقف اعتداءات إسرائيل على لبنان سيظل محل اهتمام إيران في أي مسار مستقبلي، ودعم بلاده الثابت للشعب اللبناني في مواجهة هجمات إسرائيل.
وأضاف البيان: اكد عراقجي وبري ضرورة تحرك المجتمع الدولي، لوضع حد لجرائم إسرائيل في جنوب لبنان. إلى جانب ذلك، أعرب بري عن تقديره للجهود التي تبذلها إيران، في دعم مواقف لبنان المحقة.
ويُعد هذا التواصل امتداداً للتنسيق المستمر بين البلدين لمناقشة الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة ضمن سلسلة من التحركات الدبلوماسية الإيرانية لتقييم الوضع وتأكيد الدعم في ظل التحديات الحالية و تبادل وجهات النظر وتنسيق المواقف تجاه التطورات الراهنة وتداعياتها.
مجلس الوزراء: تعيينات وتوضيحات
إلتأم مجلس الوزراء في جلسته العادية عند الساعة الثالثة من بعد ظهر أمس في القصر الجمهوري في بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وبحضور الرئيس نواف سلام والوزراء.وسبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين عون وسلام، خُصّص لبحث المستجدات والأوضاع العامة في البلاد.
بعد الجلسة تلى وزير الاعلام بول مرقص مقررات الجلسة وقال: شدد فخامة الرئيس على متابعته ورئيس الحكومة الأوضاع في الجنوب، وعلى انه يجري اتصالات مع سفيرة لبنان في واشنطن السفيرة ندى حمادة معوض لحثها على العمل بشكل متواصل مع الإدارة الاميركية للضغط على إسرائيل للالتزام بوقف اطلاق النار.
ثم تحدث دولة رئيس مجلس الوزراء فتطرق إلى موضوع المفاوضات، فأوضح أن لبنان لم يدخل بعد في المفاوضات، وما زلنا في مرحلة اللقاءات التحضيرية في واشنطن، وما زالت أولويتنا وقف اطلاق النار كي نتمكن من الانطلاق بالمفاوضات التي ترمي الى معالجة أساس الصراع بين لبنان واسرائيل.
ثم اتخذ مجلس الوزراء مجموعة من القرارات منها:
- تعيين مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج.
- تعيين مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج.
- تعيين رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي أسامة منيمنة، على ان تبدأ ولايته عند انتهاء ولاية الرئيس الحالي.
- وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة المال الموافقة على مشروع قانون يرمي الى تعديل بعض مواد القانون 23 تاريخ 14/8/2025 المتعلق بإصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها.
- وافق مجلس الوزراء على طلب الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، الموافقة على مشروع خطة العمل الوطنية الثانية 2026-2030 لتطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1325 حول المرأة والسلام والامن.
- كما وافق المجلس على هبات تتعلق بالتربية من الوكالة الفرنسية للتنمية، في ما خص دعم البرنامج التعليمي في لبنان.
- كما وافق على قبول هبة المانية لصالح الجيش اللبناني، وهبة صينية مقدمة الى مجلس الانماء والاعمار في مجال مشاريع المساعدات الإنسانية والتعاون الإنمائي.
- في موضوع تلفزيون لبنان، وبعدما استمع مجلس الوزراء الى عرض وزير الاعلام لموضوع صرف العاملين في التلفزيون الذين بلغوا او سيبلغون سن التقاعد، وبسبب الظروف الاقتصادية والمعيشية القاهرة، قرر المجلس الطلب الى وزير الاعلام اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف عملية صرف العاملين في تلفزيون لبنان الى أجل آخر، على أن يصار الى تنظيم عملية وقف الصرف واتخاذ قرار إعادة تفعيله من قبل الوزير وإبلاغ إدارة التلفزيون بذلك».
وسئل: هل صحيح ان وزراء سألوا رئيسي الجمهورية والحكومة عما اذا تلقيا وثيقة وزارة الخارجية الأميركية التي تتضمن حرية الحركة الإسرائيلية في لبنان، وماذا كان الجواب؟
أجاب: كان الجواب انه كما أعلنت سفيرة لبنان في واشنطن عقب اللقاء الأول الموقف اللبناني، لم يتغيّر هذا الموقف في هذا الاطار، ولم ندخل بعد المفاوضات في اساسها. وبعد اول لقاء كان التمسك بوقف الاعمال العدائية (اتفاق تشرين الثاني 2024) علماً ان حق الدفاع عن النفس منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، ونحن متمسكون بهذه المندرجات الواردة في الترتيبات المتعلقة بوقف الاعمال العدائية في عام 2024.
وقيل له: هل لبنان موافق على بيان الخارجية الأميركية في ضوء الخروقات الإسرائيلية اليومية؟
أجاب: «فخامة الرئيس توقف عند استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، واكد مع دولة الرئيس والحكومة على تمسك لبنان بوقف الاعمال العدائية وتثبيت وقف اطلاق النار، وأشار الى الاتصالات العديدة التي يجريها من اجل الضغط في هذا الاتجاه».
وهل ما ما ذكره رئيس الجمهورية منذ يومين عن بند في البيان، هناك حق الدفاع عن النفس لإسرائيل. فهل اطلعت السفيرة اللبنانية على هذا البند قبل صدور البيان؟
أجاب: «حق الدفاع عن النفس منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، كما قال دولة الرئيس في هذه الجلسة. وأكرر تمسكنا بالترتيبات المتعلقة بوقف الاعمال العدائية في اتفاق 2024».
سئل: هل حق الدفاع عن النفس قائم حالياً؟.
أجاب: «هذا حق، لا نغيّر فيه وهناك كلام حرفي لدولة الرئيس في هذا المجال».
الحزب: موقف عون مقلق!
في جديد مواقف حزب الله، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية يدعو فعلاً إلى مزيد من القلق، لأنه حاول أن يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها، حيث أكد أنها بيان وليس إتفاق وأنها تتمائل من حيث المضمون مع إعلان 27 تشرين ثاني، ولكنه لم يسجل أية إعتراضات على مضمونها، ولم ينفِ مشاركة لبنان في إعدادها أو الموافقة عليها، والأمر الأكثر خطورة، إنه يوافق عليها دون أن يسجل إعتراضاً واضحاً على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار.
العدوان: من القصف الى التجريف والانذارات
ميدانياً، باكر جيش العدو بالقصف الجوي والمسير والمدفعي في أقضية الجنوب جنوب الليطاني وشماله من بنت جبيل وصور والنبطية، ثم وجه بعد الظهر انذاراً لمجموعة قرى وبلدات كبرى من معروب الى جبشيت وأرنون والحميدية والشهابية وصريفا وزبدين وغيرها..
واستهدفت غارة اسرائيلية عائلة عسكري في الجيش اللبناني، وأدت العملية الى استشهاده مع عدد من أفراد عائلته في منزلهم في بلدة كفرمان - النبطية.
وتمكنت المقاومة الاسلامية من اسقاط مسيرة معادية متطورة بصاروخ أرض - جو، واستهدف مستوطنة شامير.
وافادت وسائل إعلام إسرائيلية صباح امس، عن اشتعال النيران داخل آلية عسكرية إسرائيلية جراء استهدافها بطائرة مفخخة في شوميراه بالجليل الغربي.
وأضافت: ما يُسمح بقوله الآن هو أن طائرة بدون طيار تابعة لحزب الله أصابت هدف بدقة في مستوطنة شوميراه واندلع حريق في المكان ويوجد وقوع إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي جراء انفجار المسيرة.
كما أوضحت القناة 15 العبرية، أن هذه هي المرة الأولى التي تصل فيها طائرة من دون طيار مفخخة من هذا النوع إلى الجليل الغربي، والمرة الثانية التي تُرى فيها مثل هذه الطائرات حتى الآن بالحرب في الشمال، ولأول مرة منذ بداية وقف إطلاق النار.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية: في ساعات الصباح، أصابت محلّقة مفخخة قوةً تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وقُتل جندي إسرائيلي من الكتيبة 13 التابعة للواء غولاني في الحادث، وأُصيب جنديان آخران بجروح خطيرة، كما أُصيب عدد إضافي من الجنود بجروح طفيفة وتم إجلاؤهم لتلقي العلاج الطبي في المستشفيات. وقد تم إبلاغ عائلاتهم.
والى ذلك، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي تلقى تعليمات «بضبط النفس وتجنب الهجمات شمال نهر الليطاني. بهدف إدارة التصعيد وعدم الانجرار إلى حرب شاملة. وكشفت القناة عن أن إسرائيل طلبت من أميركا حصر محاولاتها للتفاوض مع الحكومة اللبنانية في فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع حتى منتصف أيار. وذكرت أن إسرائيل أبلغت الإدارة الأميركية أنه إذا لم تثمر المحادثات مع لبنان في الوقت المحدد، فإنها ستطلب العودة إلى الخطة الأصلية.وتأتي هذه التعليمات المزدوجة في إطار محاولة إسرائيل تحقيق أهدافها الأمنية بإبعاد حزب الله عن الحدود من دون الدخول في حرب شاملة، مع استغلال أي خرق اللهدنة للقيام بضربات مركزة.
وتواصلت مجازر جيش الاحتلال بحق المدنيين في قرى الجنوب بغارات واسعة امس على قرى الجنوب . واستهدفت غارة بلدة زبدين أسفرت عن سقوط 6 شهداء. و استُشهد 4 أشخاص وأُصيب 13 آخرون جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة تول، كما استُشهد 4 أشخاص بينهم طفلان وأُصيب 9 آخرون بينهم 3 أطفال جراء غارة للعدو الإسرائيلي استهدفت بلدة جبشيت في قضاء النبطية، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.
وشن جيش الاحتلال الاسرائيلي، غارات جوية على بلدات عربصاليم، قانا،المجادل، برج قلاويه، حناويه، وفرون، النبطية الفوقا. دبين وحومين الفوقا، وغارة من مسيرة على سيارة في مدينة النبطية.كفر جوز، ارزون. واستهدفت غارة من مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية على مفرق بلدة المنصوري جنوبي لبنان.، وغارة أخرى سيارة في البازورية وغارة على محيط ملعب حاريص.
وفي صور، انتشلت فرق الدفاع المدني في جمعية الرسالة للإسعاف الصحي - مركز الحلوسية والحميري وبستيات أشلاء شهيدين، بعد الغارة التي استهدفت منزلا في بستيات. ولا تزال فرق جمعية الرسالة تعمل على مسح مكان الغارة ورفع الأنقاض عن المبنى.
وغادر مقاتلو لواء المظليين الأراضي اللبنانية وانتقلوا إلى قطاع غزة، وفق ما أفاد مراسل القناة "12" العبرية.يُذكر ان "مقاتلي لواء المظليين"، المعروف باللواء 35 أو "خاتيفات هاتسانخاليم"، هم من قوات المشاة النخبة في الجيش الإسرائيلي، وتُعد الخدمة فيه طوعية ويخضع عناصره لتدريبات شاقة ومكثفة.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية:
تأكيدٌ ايراني "لبنان مشمول بالاتفاق"
توالت الانذارات الاسرائيلية لسكان جنوب لبنان بضرورة اخلاء منازلهم فيما استمرت الغارات على مناطق جنوبية عدة بالرغم من تأكيد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي لرئيس مجلس النواب نبيه بري أن لبنان مشمول بالاتفاق بين طهران وواشنطن.
توازياً، أكّد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّه "يجب الضغط على إسرائيل لكي تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية والكفّ عن استهداف المدنيين والمسعفين والدفاع المدني والهيئات الإنسانية الصحية والاغاثية".
كما جدّد الدعوة "إلى مساعدة لبنان في معرفة مصير الاسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية والتي ترفض إسرائيل حتى الان السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتواصل معهم والاطمئنان عن صحتهم وطمأنة ذويهم والدولة اللبنانية".
ولمناسبة عيد العمال، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري "إن الأول من أيار هذا العام بكل ما يحمله من ألم ووجع ، يجب ان يكون دعوة وطنية مفتوحة للدولة بكل سلطاتها ، وللمجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والعدلية للتحرك لإلزام إسرائيل وقف عدوانها فوراً قبل اي شيء آخر ، والاسراع لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية حول الجرائم الذي تواصل قوات الاحتلال الاسرائيلي تنفيذها وتوثيقها بالصوت والصورة على نحو ممنهج بحق العمال وأماكن عملهم لاسيما المزارعين منهم في المناطق الحدودية الجنوبية وجنوب نهر الليطاني".
كما ترأس رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام اجتماعًا خُصِّص لبحث قطاع الكهرباء، حضره وزير الطاقة والمياه جوزيف الصدي، ووزير المالية ياسين جابر، ووزير الاقتصاد والتجارة عامر بساط، فيما شارك ممثلو كلٍّ من مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي في الاجتماع عن بُعد.
وجرى خلال الاجتماع عرض التقدّم المحقّق في مسار إصلاح قطاع الطاقة الذي تقوده وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان.
كما تمّ البحث في أدوات الضمان المناسبة لاستقطاب تمويل من القطاع الخاص، وذلك بهدف:
أولًا: استقدام وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغويز الغاز الطبيعي (FSRU) لتأمين مصدر موثوق للغاز لمحطة دير عمار.
ثانيًا: تحديث محطة دير عمار الحالية (465 ميغاواط) وتمديد عمرها التشغيلي.
ثالثًا: تصميم وتمويل وتشغيل وصيانة محطة جديدة في دير عمار (825 ميغاواط).
الى الصرح البطريركي في بكركي، حيث استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي النائب ميشال المر وجرى عرض الأوضاع المستجدات محليا واقليميا.
وزارياً، أعلن وزير الاعلام الدكتور بول مرقص بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا عن تعيين احمد الحاج مدّعيًا عامًا تمييزيًا وأسامة منيمنة رئيسًا للتفتيش القضائي.
وقال: "تقدم فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مستهل الجلسة، بالتعزية الى كل من وزيري الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى والداخلية والبلديات أحمد الحجار وقائد الجيش رودولف هيكل والمدير العام للدفاع المدني العميد الكرن عماد خريش، باستشهاد عناصر من الجيش اللبناني والدفاع المدني في الجنوب، سائلا للشهداء الرحمة، ولأهلهم الصبر والعزاء. كما توجه بالتحية والتقدير الى عمال لبنان في عيدهم في الأول من أيار، مشيدا بجهودهم ومعتبرا انهم ركيزة لبنان الاقتصادية، وأنه من خلال مواصلتهم القيام بعملهم رغم كل الظروف الصعبة والقاسية ومنها الظروف الاقتصادية والمالية، يساهمون في قدرة لبنان على الاستمرار، وأشار الى أن الحكومة تقف الى جانبهم وتحاول مساندتهم قدر المستطاع، وفق الإمكانات المتاحة".
أضاف الوزير مرقص: "شدد فخامة الرئيس على متابعته ورئيس الحكومة نواف سلام الأوضاع في الجنوب، وإجرائه اتصالات مع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض لحثها على العمل بشكل متواصل مع الإدارة الاميركية على الضغط على إسرائيل لالتزام وقف اطلاق النار".
في حين، اطلعت المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان جنين-هينيس بلاسخارت رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على نتائج الاتصالات التي اجرتها في إسرائيل في اطار العمل لتثبيت وقف اطلاق النار والحد من التصعيد.
اقليمياً، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه "قد نحتاج قريبًا إلى العودة للعمل في إيران لضمان ألّا يتمكّن النظام من تهديد إسرائيل لسنوات قادمة"، لافتاً الى أنه يتعين علينا استكمال العمل ضد حزب الله لضمان إزالة التهديد عن سكان الشمال وعن إسرائيل.
اضاف: "سنعمل على تدمير كافة البنى التحتية في المنطقة الأمنية وصولاً إلى الخط الأصفر تحت الأرض وفوقها تماماً كما فعلنا في غزة".
هذا وقال منظّمو أسطول الصمود العالمي الذي كان متجها إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه، إن الجيش الإسرائيلي "اختطف" 211 ناشطا، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان.
بدوره، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن الحصار البحري الأميركي "محكوم بالفشل".
واستطرد الرئيس الإيراني بأن الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيفاقم الاضطرابات في منطقة الخليج، وسيفشل في تحقيق أهدافه.
من جهته، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن "فصلا جديدا يتشكل في الخليج ومضيق هرمز"، مؤكدا أن مستقبل المنطقة سيكون "من دون أميركا"، وفي خدمة تقدم شعوبها وأمنها ورفاهها.
دولياً، كشف وزير الحرب الأميركي ان الرئيس ترامب يقود المساعي لإبرام اتفاق عظيم مع إيران.
في المحصلة، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن عددا من الدول الأوروبية تبذل محاولات حثيثة لإحياء الفكر النازي بطرق حديثة وصور مبتكرة وذلك خلال مباحثات موسعة أجراها مع نظيره الكازاخي إيرميك كوشيرباييف.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:
عون يطالب بكشف مصير الأسرى… و«حزب الله» يهاجمه
إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات
ردّت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة اللبنانية، وذلك رغم «أفكار» لبنانية وأممية نُقلت إلى إسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب، ولا يبدو أنها أعطت نتائج حتى الآن، باستثناء تحييد منشآت الدولة اللبنانية.
وأطلعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جنين-هينيس بلاسخارت، الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، على نتائج الاتصالات التي أجرتها في إسرائيل في إطار العمل لتثبيت وقف إطلاق النار والحد من التصعيد.
كانت بلاسخارت قد زارت إسرائيل يوم الأحد، والتقت مسؤولين إسرائيليين، في مسعى لتثبيت وقف إطلاق النار الذي تزداد خروقاته يومياً.
وإذ تؤكد مصادر متقاطعة أن الزيارة لم تحمل أي مبادرة، بل تمثل حراكاً لتثبيت الهدنة، قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «أفكاراً وتصورات» حُملت إلى تل أبيب تتمحور حول كيفية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، فضلاً عن تبلور المفاوضات تمهيداً لها، في إشارة إلى انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وقالت المصادر إن الحراك «عبارة عن أفكار» و«تصور» كانت تتحدث عنه بلاسخارت، ونقلته إلى الجانب الإسرائيلي.
لكنّ إمكانية الاختراق في الأزمة لم تظهر على الفور، بل ذهبت تل أبيب إلى تصعيد ميداني، تمثَّل في إنذارات إخلاء أصدرها الجيش الإسرائيلي لبلدات تبعد نحو 25 كيلومتراً عن الحدود في قضاءي صور والنبطية.
خفض تصعيد… وليس هدنة
ويصر الجانب الإسرائيلي على أن عملياته تستهدف «حزب الله» ولا تستهدف أصول الدولة اللبنانية. وتنظر مصادر لبنانية إلى ما يجري على أنه «توسعة لمروحة الضغط على الدولة نفسها»، من خلال إنذارات الإخلاء والقصف الذي يدفع عشرات الآلاف إلى النزوح، ويُبقي نازحين آخرين في مواقعهم بعيداً عن بلداتهم، وهو ما يزيد الضغوط على الدولة التي تلتزم بالتفاوض المباشر لحل المشكلة، رغم اعتراضات ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل».
إزاء هذا الواقع، لا يرى مسؤولون لبنانيون أن الاتفاق الممدد لمدة ثلاثة أسابيع، هو «اتفاق هدنة» أو «وقف لإطلاق النار»، بل يُوصف في بيروت بأنه «خفض تصعيد»، حيث انحسرت الضربات في بيروت وضاحيتها الجنوبية، قبل أن تتوسع مرة أخرى تدريجياً إلى عمق يصل إلى 30 كيلومتراً بعيداً عن الحدود.
تحرير الأسرى
في المقابل، يضغط الرئيس عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ثلاثة أسابيع إضافية، كما يضغط لإطلاق الأسرى وتأمين الانسحاب الإسرائيلي. وشدد خلال استقباله وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر برئاسة نائب الأمين العام للاتحاد للتطوير والعمليات والتنسيق، خافيير كاستيلانوس، على ضرورة الضغط على إسرائيل كي تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية والكف عن استهداف المدنيين والمسعفين والدفاع المدني والهيئات الإنسانية الصحية والإغاثية.
وحسب الرئاسة اللبنانية، «أبلغ الرئيس عون الوفد بأن الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب رغم إعلان وقف إطلاق النار، وكذلك هدم المنازل وأماكن العبادة وجرفها، فيما أعداد الضحايا والجرحى ترتفع يوماً بعد يوم». وقال: «رغم كل الدعوات التي وُجِّهت كي تتوقف إسرائيل عن ممارساتها العدائية، فإن الاعتداءات مستمرة، وهي لا تستثني المسعفين والمتطوعين الذين سقط منهم حتى الآن نحو 17 مسعفاً من الصليب الأحمر اللبناني وهيئات إنسانية أخرى، فضلاً عن استهداف الإعلاميين».
وبينما نوَّه الرئيس عون بالتنسيق القائم والدعم الذي يقدمه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر للجنة اللبنانية للصليب الأحمر، جدد الدعوة إلى مساعدة لبنان على معرفة مصير الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية التي ترفض إسرائيل حتى الآن السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتواصل معهم والاطمئنان على صحتهم وطمأنة ذويهم والدولة اللبنانية.
بري يطالب بوقف الحرب
يأتي ذلك في ظل تباينات بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، خرجت إلى العلن، الأربعاء، حول ملف التفاوض المباشر. وقال وزير الاتصالات شارل الحاج: «لا يوجد أي خلاف في الأهداف بين رئيس الجمهورية وأي مسؤول في الدولة اللبنانية، لا سيما الرئيس نبيه بري، والهدف الأساسي هو وقف الدمار والقتل». وأضاف: «ليس هناك أي لبناني يثق بإسرائيل، لذلك نحن بحاجة إلى ضمانات دولية لا سيما أميركية وعربية على رأسها المملكة العربية السعودية لوقف إطلاق النار وتثبيته».
ويواظب بري على المطالبة بوقف الحرب، وقال في تصريح بمناسبة عيد العمال: «إن الأول من مايو (أيار) هذا العام بكل ما يحمله من ألم ووجع، يجب أن يكون دعوة وطنية مفتوحة للدولة بكل سلطاتها، وللمجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والعدلية للتحرك لإلزام إسرائيل بوقف عدوانها فوراً قبل أي شيء آخر، والإسراع لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية حول الجرائم التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذها وتوثيقها بالصوت والصورة على نحو ممنهج بحق العمال وأماكن عملهم، لا سيما المزارعين منهم في المناطق الحدودية الجنوبية وجنوب نهر الليطاني».
«حزب الله» يصعِّد ضد عون
في المقابل، صعّد «حزب الله» حدة هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، ورأى عضو كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو فعلاً إلى مزيد من القلق، لأنه حاول أن يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها دون أن يسجل اعتراضاً واضحاً على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».
وخلال تصريح إذاعي تساءل فياض: «كيف يستقيم إعلان انتظار تحديد موعد للجلسة المقبلة من المفاوضات في ظل استمرار الاعتداءات وارتفاع التصعيد الإسرائيلي واستكمال حملات إبادة القرى؟».
وإذ رأى فياض أن «ثمة ارتباكاً واضحاً في الموقف الرسمي اللبناني وغياباً للشفافية والوضوح»، أضاف: «يبقى الأكثر خطورة أن التفاهم الأميركي ـ الإسرائيلي الجانبي غير المعلن الذي أعطى الإسرائيلي الضوء الأخضر للقيام بما أصطُلح عليها بـ(حرية الحركة تجاه التهديدات المحتملة) بات جزءاً من المذكرة الأميركية التي يوحي كلام فخامة الرئيس بالموافقة عليها».
*********************************************
افتتاحية صحيفة العربي الجديد:
جيش الاحتلال يقرصن "أسطول الصمود" ويختطف ناشطيه
بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأربعاء، عملية اعتراض تهدف إلى السيطرة بالقوة على "أسطول الصمود"، الذي كان يتمركز غرب جزيرة كريت اليونانية ويتجه نحو سواحل قطاع غزة، رغم أنه كان من المقرر أن يصل الأسبوع المقبل. وأفاد ناشطون على متن الأسطول بأن قواربهم تعرضت لهجوم "بأسلحة نصف آلية"، فيما قال مصدر إسرائيلي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن "عملية السيطرة تتقدم بشكل طبيعي، ولا توجد أحداث استثنائية".
وبحسب الصحيفة العبرية، لا تزال غالبية سفن "أسطول الصمود" على بعد مئات الكيلومترات من السواحل الإسرائيلية، قبالة الجزء الغربي من جزيرة كريت. وأكد مصدر إسرائيلي أن قرار السيطرة على الأسطول، رغم بُعده الكبير وفي المياه الدولية، يعود إلى حجمه، إذ يضم أكثر من مائة سفينة ونحو ألف ناشط، زاعماً أن "الهدف هو إحباط هذا الأسطول، الذي يقوده مثيرو استفزاز محترفون تقف وراءهم جهات مرتبطة بحماس، ويسعون إلى عرقلة المرحلة الثانية من خطة ترامب، التي تتضمن نزع سلاح حماس".
وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، اليوم الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن الأسطول سيُنقلون إلى اليونان. وكتب ساعر في منشور على منصة "إكس": "بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البر اليوناني خلال الساعات المقبلة"، شاكراً الحكومة اليونانية على "إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول".
وكان منظمو الأسطول قد نشروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت سابق من مساء الأربعاء، أن "زوارق سريعة يُشتبه بأنها إسرائيلية اقتربت من سفننا، وأمرت المشاركين بالتوجه إلى مقدمة السفن والركوع على الأيدي والركب". وفي توثيق آخر نشره المشاركون، سُمعت رسالة من سلاح البحرية الإسرائيلي جاء فيها: "هنا البحرية الإسرائيلية. إن محاولات خرق الحصار البحري الأمني القانوني المفروض على قطاع غزة تشكل انتهاكاً للقانون الدولي. يرجى تغيير مساركم والعودة إلى ميناء الانطلاق".
كما حذّرت البحرية الإسرائيلية المشاركين، في الرسالة نفسها، من مواصلة الإبحار، قائلة: "عليكم تغيير مساركم. أي محاولة إضافية للإبحار نحو غزة تعرض سلامتكم للخطر، ولن تترك للجيش الإسرائيلي خياراً سوى استخدام جميع الوسائل اللازمة لفرض الحصار البحري. البقاء في مساركم الحالي خطر. وإذا واصلتم محاولة خرق الحصار، سنقوم باحتجاز سفنكم ومصادرتها عبر إجراءات قانونية أمام المحكمة. أنتم تتحملون المسؤولية الكاملة عن أفعالكم".
من جهتها، أكدت هيئة الصمود التونسية قرصنة الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 11 سفينة في الأسطول، موضحة، في بيان لها اليوم الأربعاء، أن الإعلامي التونسي حافظ مريبح من بين المعتقلين، وهو حاليا أسير لدى الاحتلال. وقالت المشاركة في "أسطول الصمود"، الناشطة التونسية صفاء الشابي، في فيديو لها اليوم، إن حافظ مريبح كان ضمن سفينة صفصاف التي اعتقل الاحتلال طاقمها، مضيفة أن بعض السفن جرى تخريبها وتركها دون مساعدة في عرض البحر، وأخرى تعرضت للهجوم واعتقال طاقمها، فيما قال عضو هيئة تسيير أسطول الصمود في تونس، صلاح المصري، في تصريحات صحافية، إن أربعة تونسيين فقط شاركوا في أسطول "الصمود العالمي"، مبينا أن "العدد محدود جدا مقارنة بالتجربة الأولى، خاصة بعد المنع من تنظيمه في تونس"، وأضاف أن "التونسيين الذين شاركوا انطلقوا من إيطاليا وإسبانيا".
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق أنه يفرض حصاراً بحرياً على قطاع غزة، وهو مستعد للتعامل مع سيناريوهات مختلفة وفق تعليمات المستوى السياسي. كما قطع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أمس، شهادته في "الملف 4000"، بدعوى توجهه إلى اجتماع في مقر وزارة الأمن (الكرياه)، ليتضح لاحقاً أن الاجتماع تناول قضية الأسطول.
وفي بيان سابق، قال منظمو الأسطول إن المبادرة جزء من "حركة عالمية واسعة في البحر والبر، تعمل على تفكيك الأنظمة التي تُمكّن الفصل العنصري والاحتلال والتطهير العرقي والإبادة الجماعية". وأضافوا أن تحركهم لا يقتصر على كسر الحصار البحري، بل يستهدف أيضاً "منظومة الحرب التي تقف خلفه"، مؤكدين نيتهم العمل "في البحر والشوارع ومراكز القوة التي تتيح العنف"، ومشددين على رفض التطبيع مع الإبادة الجماعية، والإفلات الإسرائيلي من العقاب.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن:
أحمد الحاج مدعي عام التمييز وأسامة منيمنة لهيئة التفتيش القضائي
واشنطن: لقاء عون - نتنياهو فرصة لاستعادة السيادة والإعمار
بين واقع ميداني دقيق مشوب بمغامرات "حزب الله" التي لا تنتهي وقرار دولي ممسوك بقبضة من البيت الأبيض وإصرار من قاطنه على إجراء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل خلال أسبوعين، يجد لبنان نفسه أمام خيارين، إما المضي في المسار التفاوضي بشروط الدولة وحدها، أو البقاء رهينة اشتباك مفتوح بقرار مباشر من الحرس الثوري الإيراني يهدد بإسقاط كل ما تحقق.
وفي رسالة مباشرة إلى الدولة اللبنانية بضرورة الاجتماع المباشر مع نتنياهو لاستعادة السيادة والإعمار، أعلنت السفارة الأميركية في لبنان في منشور عبر منصة "إكس"، أن لبنان يقف عند مفترق طرق ويملك شعبه فرصة تاريخية لاستعادة بلده وصياغة مستقبله كدولة ذات سيادة واستقلال حقيقيين. أضافت السفارة: "إن الانخراط المباشر بين لبنان وإسرائيل، وهما دولتان جارتان لم يكن ينبغي أن تكونا في حالة حرب، يمكن أن يشكّل بداية نهضة وطنية. وقد أتاح استمرار وقف الأعمال العدائية، الذي تحقق بطلب شخصي من الرئيس ترامب، للبنان المساحة والفرصة لوضع جميع مطالبه المحقة على الطاولة مع اهتمام كامل من الولايات المتحدة". وتابع البيان: "إن عقد لقاء مباشر بين الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من شأنه أن يمنح لبنان فرصة الحصول على ضمانات ملموسة حول السيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وتأمين الحدود، والدعم الإنساني وإعادة الإعمار، وإعادة ترسيخ سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بضمانة الولايات المتحدة". وختمت السفارة بيانها بالإشارة إلى "أن هذه هي لحظة لبنان ليقرر مصيره بنفسه، وهو مصير يعود لكل أبنائه. والولايات المتحدة مستعدة للوقوف إلى جانبه وهو يغتنم هذه الفرصة بثقة وحكمة. لقد انتهى وقت التردد".
وفي خضم التطورات الراهنة التي تشهدها المنطقة، أعلنت الخارجية الإماراتية حظر سفر الإماراتيين إلى إيران ولبنان والعراق، ودعت جميع المواطنين المتواجدين في هذه الدول إلى سرعة المغادرة في أقرب وقت.
دعم سعودي مطلق للرئيس عون
وعلى الرغم من كل التأويلات ومحاولة حرف زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان عن أهدافها، أكد مصدر مطلع على الموقف السعودي لـ "نداء الوطن" أن كل الحملات لن توصل إلى أي نتيجة، لأن الموقف السعودي يتمثل بدعم مطلق لرئيس الجمهورية في مسار التفاوض ودعم الرئيس نواف سلام وحكومته في الخطوات التي تتخذها من أجل فرض سلطة الدولة، والتأكيد السعودي على الحفاظ على علاقة متوازنة مع كل المكونات ومن ضمنها الطائفة الشيعية، والموقف من "حزب الله" منفصل عن العلاقة مع الطائفة، حيث يستمر التشاور مع الرئيس نبيه بري المعروف بحنكته.
وأكد المصدر، أن المسار التفاوضي مدعوم سعوديًا ولا حل إلا بهذا المسار والرئيس اللبناني يفاوض من أجل وقف الحرب وإرساء الهدنة واسترجاع الأرض، وهذا ما يريده المكون الشيعي، وطريق السلام الذي يسعى إليه عون مدعوم عربيًا. أما في ما خص التطبيع فهذا شأن لبناني ومن السابق لأوانه الحديث عنه، لأن ثمة مسارًا طويلا لإرساء التهدئة ومن ثم الاتفاق وتحقيق السلام، والنقاش في التطبيع حاليًا هو حرق للمراحل أو استباق للأمور وليس هذا الأمر محور النقاش أو أساس المشكلة.
وتأكيدًا على الدور الخليجي وتحديدًا السعودي في مسألة العلاقة مع إسرائيل، لفت موقف رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في مقابلة مع "نداء الوطن" اعتبر فيه أن الوضعية المثالية هي التفاهم مع دول الخليج والمملكة على موعد السلام مع إسرائيل. وعن مساعي الرئيس عون للتفاوض مع إسرائيل والتهديدات بالقتل التي يتلقاها، قال جعجع:"عون لا يسعى إلى المفاوضات، إنما هو مضطر لإجرائها من موقع مسؤوليته و "حزب الله" يتحمل مسؤولية الاضطرار لإجراء هذه المفاوضات". (تفاصيل اللقاء كاملا ص: 4 – 5)
بري على حرده
كل ذلك في وقت تتوالى المحاولات لتبريد الأجواء على خط بعبدا – عين التينة، فبين رئيس الجمهورية جوزاف الذي رفع سقف الخطاب السيادي إلى حدّه الأقصى، ومواقف رئيس مجلس النواب الرافضة للتفاوض المباشر والمنسجمة مع "حزب الله" والمدعومة بإسناد وهمي من الخارجية الإيرانية، تتكشف برودة سياسية لافتة ما يعكس تصدعًا واضحًا في مقاربة ملف التفاوض بعدما تحول "الثنائي بجناحيه حزب الله وحركة أمل" إلى عقدة حقيقية تعرقل التقدم، سواء في المفاوضات أو في تثبيت وقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أنه لم يسجل أي خرق أمس على خط بعبدا - عين التينة، فالرئيس بري لا يزال على حرده، لكن هناك توقعات بمعالجة المسألة قريبًا. كما أن حضور وزيري حركة "أمل" جلسة مجلس الوزراء في بعبدا طغت عليه الإيجابية ولم تنعكس الأجواء الخارجية الملبدة على الجلسة التي شهدت تفاعلًا بين الوزيرين ورئيس الجمهورية.
وفي كل مناسبة، يؤكد رئيس الجمهورية تمسكه بمواقفه الصلبة التي يرى فيها خشبة الخلاص الوحيدة القادرة على إخراج لبنان من هذا النفق المظلم وهو شدد في مستهل جلسة مجلس الوزراء التي عقدت بعد ظهر أمس في قصر بعبدا على متابعته ورئيس الحكومة نواف سلام، الأوضاع في الجنوب، وعلى أنه يجري اتصالات مع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض لحثها على العمل بشكل متواصل مع الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار.
بدوره أشار الرئيس سلام خلال الجلسة، إلى أن "لبنان لم يدخل بعد في المفاوضات، وما زلنا في مرحلة اللقاءات التحضيرية في واشنطن، وما زالت أولويتنا وقف إطلاق النار كي نتمكن من الانطلاق بالمفاوضات".
بلاسخارت ونتائج زيارة إسرائيل
وفيما أطلعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جنين - هينيس بلاسخارت، الرئيس عون، على نتائج الاتصالات التي أجرتها في إسرائيل في إطار العمل لتثبيت وقف إطلاق النار والحد من التصعيد، تتآكل الهدنة تحت وطأة الخروقات المتبادلة، وتتسارع وتيرة الإنذارات الإسرائيلية المتكررة التي أفرغت العديد من القرى والبلدات الجنوبية من أهلها.
فقد دمر الجيش الإسرائيلي نفقًا بطول يزيد عن 140 مترًا في رأس البياضة وضبط داخله وسائل قتالية واستهدف عناصر وبنى تابعة لـ "حزب الله"، وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن "الحزب" أسقط مسيّرة عسكريّة إسرائيليّة فوق جنوب لبنان بصاروخ أرض – جوّ، ليشن بعدها موجة غارات على أهداف لـ "الحزب" جنوبًا.
كما أصدر انذارًا إلى عدد من القرى الجنوبية بضرورة الإخلاء، وقد سُجلت حركة نزوح كثيفة كما أعلن عن إصابة 12 جنديًا نتيجة استهداف آلية في شوميرا بمسيرة انقضاضية.
مقررات جلسة مجلس الوزراء
وأمس، أقر مجلس الوزراء في جلسته التي حضر جانبًا منها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، تعيين مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، وتعيين رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي أسامة منيمنة، على أن تبدأ ولايته عند انتهاء ولاية الرئيس الحالي.
كما وافق المجلس على طلب وزارة المال الموافقة على مشروع قانون يرمي إلى تعديل بعض مواد القانون 23 تاريخ 14/8/2025 المتعلق بإصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها.
وقرر المجلس الطلب إلى وزير الإعلام بول مرقص اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف عملية صرف العاملين في تلفزيون لبنان إلى أجل آخر.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق:
مجلس الوزراء عيّـن أحمد رامي الحاج مدّعياً تمييزياً وأسامة منيمنة لهيئة التفتيش
عون أكد مواصلة العمل لوقف اطلاق النار.. وسلام: الأولوية له للإنطلاق بالمفاوضات
قدّم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تعازيه الى وزيري الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، وقائد الجيش، ومدير عام الدفاع المدني، باستشهاد عناصر من الجيش اللبناني والدفاع المدني في الجنوب.
وشدد الرئيس عون في مستهل جلسة مجلس الوزراء التي عقدت بعد ظهر أمس في قصر بعبدا وحضر جانباً منها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، على متابعته ورئيس الحكومة الدكتور نواف سلام، الأوضاع في الجنوب، وعلى انه يجري اتصالات مع سفيرة لبنان في واشنطن السفيرة ندى حمادة معوض لحثها على العمل بشكل متواصل مع الإدارة الاميركية للضغط على إسرائيل للالتزام بوقف اطلاق النار.
أما الرئيس نواف سلام، فأشار من جهته إلى أن لبنان لم يدخل بعد في المفاوضات، "وما زلنا في مرحلة اللقاءات التحضيرية في واشنطن، وما زالت أولويتنا وقف اطلاق النار كي نتمكن من الانطلاق بالمفاوضات".
وقبيل انعقاد الجلسة التقى الرئيس عون بالرئيس سلام، وناقش معه البنود المطروحة على جدول أعمال الجلسة.
وبعد انتهاء الجلسة، تلا وزير الاعلام بول مرقص المقررات، فأشار الى انه في مستهل الجلسة "ـقدم فخامة الرئيس بالتعزية باستشهاد عناصر من الجيش اللبناني والدفاع المدني في الجنوب، متوجها "بالتحية والتقدير الى عمال لبنان في عيدهم في الأول من أيار، مشيداً بجهودهم ومعتبراً انهم ركيزة لبنان الاقتصادية، وانه من خلال مواصلتهم القيام بعملهم رغم كل الظروف الصعبة والقاسية ومنها الظروف الاقتصادية والمالية، يساهمون في قدرة لبنان على الاستمرار، وأشار الى ان الحكومة تقف الى جانبهم وتحاول مساندتهم قدر المستطاع، وفق الإمكانات المتاحة.
ثم تحدث دولة رئيس مجلس الوزراء فتطرق إلى موضوع المفاوضات، فأوضح أن لبنان لم يدخل بعد في المفاوضات، "وما زلنا في مرحلة اللقاءات التحضيرية في واشنطن، وما زالت أولويتنا وقف اطلاق النار كي نتمكن من الانطلاق بالمفاوضات التي ترمي الى معالجة أساس الصراع بين لبنان واسرائيل".
ثم اتخذ مجلس الوزراء مجموعة من القرارات منها:
– تعيين مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج
– تعيين رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي أسامة منيمنة، على ان تبدأ ولايته عند انتهاء ولاية الرئيس الحالي.
ووافق مجلس الوزراء على طلب وزارة المال الموافقة على مشروع قانون يرمي الى تعديل بعض مواد القانون 23 تاريخ 14/8/2025 المتعلق بإصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها.
كما وافق على طلب الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، الموافقة على مشروع خطة العمل الوطنية الثانية 2026-2030 لتطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1325 حول المرأة والسلام والامن،وعلى هبات تتعلق بالتربية من الوكالة الفرنسية للتنمية، في ما خص دعم البرنامج التعليمي في لبنان،و قبول هبة المانية لصالح الجيش اللبناني، وهبة صينية مقدمة الى مجلس الانماء والاعمار في مجال مشاريع المساعدات الإنسانية والتعاون الإنمائي.
في موضوع تلفزيون لبنان، وبعدما استمع مجلس الوزراء الى عرض وزير الاعلام لموضوع صرف العاملين في التلفزيون الذين بلغوا او سيبلغون سن التقاعد، وبسبب الظروف الاقتصادية والمعيشية القاهرة، قرر المجلس الطلب الى وزير الاعلام اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف عملية صرف العاملين في تلفزيون لبنان الى أجل آخر، على أن يصار الى تنظيم عملية وقف الصرف واتخاذ قرار إعادة تفعيله من قبل الوزير وإبلاغ إدارة التلفزيون بذلك.
ورد الوزير مرقص على أسئلة الصحافيين، فأجاب عن التعديلات التي طالت قانون إعادة هيكلة المصارف؟ والقول ان وزراء حزب الله اعترضوا على موضوع مكافحة تبييض الأموال: "موضوع التعديلات يتعلق بقانون اصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، وهذا قانون صادر تحت الرقم 23/2025، يتضمن مادتين كانتا مدار نقاش مستفيض بين فخامة الرئيس ودولة الرئيس وحاكم مصرف لبنان، وتم اعتماد مشروع القانون كما ورد واحالته الى مجلس النواب لاعادة تعديل هاتين المادتين بعد التشاور الذي حصل مع صندوق النقد.
اما ما يتعلق بالهيئات والمؤسسات والجمعيات وكل الكيانات المعنوية التي قد تكون قائمة او تعمل من دون ترخيص، فقد عرض الحاكم المعطيات التي تطرح على بساط البحث مع "مجموعة العمل الدولية لمكافحة تمويل الارهاب وتبييض الأموال" ومن متطلباتها خضوع كل المؤسسات المعنية لرقابة مصرف لبنان وقبله للترخيص من قبل المصرف، وستنظر الحكومة في هذا الاطار بالتوصيات التي سترفعها اللجنة الوزارية المختصة بهذا الشأن (…)".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :