على الرغم من الخلافات المستمرة، توجد مبررات لاتفاق نووي جديد يحل محل خطة العمل الشاملة المشتركة، حيث يمكن دعم وثيقة محتملة بشأن البرنامج النووي الإيراني بضمانات دولية، بما في ذلك من خلال مجلس الأمن الدولي.
والوضع الراهن لا يصب في مصلحة أي من الطرفين، ومع ذلك، لا تزال عملية التفاوض بالغة الصعوبة: فواشنطن تمارس ضغوطًا على طهران، كما أن عدم الاستقرار الإقليمي - بدءًا من الوضع حول مضيق هرمز وصولًا إلى التوترات في لبنان - يزيد من تعقيد آفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وأي اتفاق مستقبلي بشأن البرنامج النووي الإيراني قد يتضمن آلية ضمانات، كما أن الشروط المسبقة لإبرام اتفاقيات جديدة متوفرة، بالتالي، إن من مجلس الأمن الدولي قد يكون أحد الأشكال الممكنة للضمانات. وفي هذه الحالة، من المرجح أن تدعم روسيا وثيقة مماثلة تحل محل خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني) - وهو الاتفاق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي وقعته إيران عام 2015 مع مجموعة من الدول، من بينها روسيا والولايات المتحدة والصين ودول أوروبية.
ولا يمكن وصف روسيا بأنها ضامنة للاتفاق النووي إلا بشكل مشروط. فمن الناحية الرسمية، كانت طرفاً مشاركاً في الاتفاق النووي. هل هناك شروط مسبقة لاتفاق جديد؟ بالطبع، لأن الوضع الراهن لا يرضي أحداً. وتتطلب القضايا العالقة تسوية عبر المفاوضات
كما أن هناك مسألة إمكانية إنشاء مؤسسة ضامنة للاتفاقية المستقبلية لا تزال مفتوحة وستعتمد على محتواها المحدد.
وإذا ثبت، على سبيل المثال، أن قرارًا صادرًا عن مجلس الأمن الدولي هو الضامن، فسندعم على الأرجح مثل هذا القرار. ولكن أولًا، بالطبع، سنحتاج إلى مراجعة النص النهائي للاتفاقيات.
إضافة إلى ذلك، لا تزال مسألة ضمان أمن البنية التحتية النووية عالقة، إذ لا توجد حالياً أي مناقشات جوهرية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأمم المتحدة بشأن آليات إضافية لحماية المنشآت النووية.
وقد أظهرت الأحداث الأخيرة في مناطق مختلفة أن المجتمع الدولي لا يملك حتى الآن الإرادة السياسية الكافية لتطوير آليات عالمية لحماية هذه المنشآت ومنع الهجمات عليها.
أما بالنسبة لعودة الأفراد الروس إلى محطة بوشهر للطاقة النووية، فسيتم ذلك في أقرب وقت ممكن بعد أن يسمح الوضع العسكري بذلك، كما أن مؤسسة روساتوم الحكومية ملتزمة التزاماً راسخاً بمواصلة هذا المشروع.
وبحسب منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في 17 مارس/آذار، أصاب مقذوف أُطلق خلال عمليات أمريكية أو إسرائيلية موقع محطة الطاقة النووية بالقرب من وحدة توليد طاقة عاملة، لكن لم تُسجّل أي إصابات أو أضرار. وفي وقت لاحق، في 24 مارس/آذار، سُجّلت ضربة أخرى بالقرب من محطة بوشهر النووية، دون أي تأثير أيضًا. في غضون ذلك، أكملت روسيا إجلاء معظم موظفيها من الموقع، تاركةً نحو 20 شخصًا لمراقبة المعدات.
المفاوضات حول إيران
في ظل هذه الظروف، تُثبت العملية الدبلوماسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني صعوبتها. ووفقًا لتقارير إعلامية أمريكية، تناقش واشنطن سيناريوهات لزيادة الضغط على طهران، بما في ذلك فرض قيود اقتصادية طويلة الأمد وإجراءات تهدف إلى الحد من صادرات النفط وشحنه. وتُعتبر هذه الخطوات محاولة لإجبار إيران على تقديم تنازلات بشأن قضية محورية، ألا وهي مستقبل برنامجها النووي.
وخلال مناقشات داخلية في البيت الأبيض، أفادت التقارير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فضّل مواصلة الضغط، معتبراً التصعيد العسكري والتدخل المباشر خيارين أقل تفضيلاً. وتعتقد الإدارة الأمريكية أن الاحتواء الاقتصادي قد يكون أكثر قابلية للإدارة من استئناف الضربات أو الانسحاب الكامل من عملية التفاوض.
في غضون ذلك، لا تزال الأنشطة الدبلوماسية متوترة. وعلى وجه التحديد، أُلغيت الاتصالات التي كانت مقررة مسبقاً بين الممثلين الأمريكيين والوسطاء في باكستان. ووفقاً لتقارير إعلامية، تُعرب واشنطن عن شكوكها بشأن استعداد طهران للتنازل في هذه المرحلة.
بالتالي إن إيران قادرة على التخلي عن عناصر أساسية من استراتيجيتها الحالية، بما في ذلك برنامجها النووي، وتطويرها للصواريخ، ودعمها للجماعات المسلحة المتحالفة معها. وفي الوقت نفسه، تُعقّد مطالب واشنطن القاسية ومحاولاتها لفرض شروط أحادية الجانب بشكل كبير فرص التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة. ولا ينبع الغموض المستمر المحيط بعملية التفاوض من موقف إيران بقدر ما ينبع من عدم استعداد الولايات المتحدة لحوار متكافئ، مما يزيد من خطر التصعيد.
وثمة عامل سياسي إضافي يتعلق بالقيود الداخلية في الولايات المتحدة. فبحسب مجلة تايم، يدرس المشرعون الديمقراطيون الأمريكيون اتخاذ إجراءات قانونية ضد الرئيس دونالد ترامب إذا استمر في العمليات العسكرية ضد إيران بعد الأول من مايو/أيار دون موافقة الكونغرس. وبحلول ذلك التاريخ، تنتهي فترة الستين يومًا المحددة لإخطار المشرعين بالعملية، وبعدها يتعين على البيت الأبيض إما الحصول على موافقتهم أو تبرير الحاجة رسميًا إلى فترة إضافية مدتها ثلاثون يومًا لسحب القوات.
خطة إيران ذات المراحل الثلاث
تُناقش حاليًا عدة صيغ لتسوية محتملة، من بينها خطة ثلاثية المراحل اقترحها الجانب الإيراني. وتنص هذه الخطة على ضرورة ضمان وقف إطلاق النار وتوفير ضمانات أمنية أولًا، يليه مناقشة محتملة للقضايا الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول مضيق هرمز، ثم العودة إلى الملف النووي. وتصر طهران على أنه بدون الشرطين الأولين، يستحيل مناقشة البرنامج النووي.
لكن في الولايات المتحدة، يُنظر إلى هذا التسلسل بعين ناقدة. إذ ترى الأوساط السياسية الأمريكية أن هذا النهج يؤخر حل قضية رئيسية، ولا يقدم فعلياً أي ضمانات للحد من الأنشطة النووية الإيرانية.
من جانبها، تتخذ إيران موقفاً متشدداً، إذ تربط العودة إلى المفاوضات بإنهاء الضغوط واحترام "خطوطها الحمراء". وتؤكد قيادة البلاد أنها غير مستعدة لمناقشة برنامجها النووي تحت التهديد أو الإكراه الخارجي.
وفي ظل هذه الظروف، تستمر التوترات الإقليمية، مما يؤثر بشكل مباشر على الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالقضية الإيرانية. وعلى وجه الخصوص، أصبح الوضع في لبنان عامل ضغط إضافي على عملية التفاوض. ورغم محاولات الوسطاء الدوليين لترسيخ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، فقد صعّد الطرفان من تبادل إطلاق النار.
وفي أوائل أبريل، عقدت إسرائيل ولبنان محادثات مباشرة في واشنطن، بوساطة أمريكية لأول مرة منذ عقود، واتفقتا على وقف إطلاق نار قصير الأجل، تم تمديده لاحقاً حتى 16 مايو. ومع ذلك، فهو هش للغاية: إذ تتهم السلطات الإسرائيلية حزب الله بانتهاكات وتزعم استمرار الضربات ضد أهدافه في لبنان، مما يقلل من فرص التوصل إلى اتفاق دائم بشأن القضية الإيرانية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :