icon news
د . راشد الشاشاني
في اطار القلق الرئاسي الأمريكي من جمود الملف الايراني وعلى اثر اجتماع ترامب بمسؤوليه بخصوص هذا الشان ، سبقت اشارتنا الى عدم دقة معلومات مؤسسة الاستخبارات الأمريكية ، التي لا تنفصل عن التنسيق مع مثيلتها الإسرائيلية في صورة تظهر مساحة الانشقاق بين هاتين المؤسستين من جهة وبين كل جهة وعناصر الإدارة العليا التي تعتمد عليها من جهة ثانية ؛ في عدة صور لا تتوقف عند حد الخطأ الفادح في تقديرات دخول الحرب وكيفية الفوز بنصرها ، بل وصل هذا التضارب الى حد قلب السحر على الساحر .
في الوقت الذي حاول فيه ترامب شقّ صف الخصم الايراني بعدة محاولات ، كان اخرها تصريحاته حول عدم وجود مسؤولين يمكن التحدث معهم ، وجد نفسه غارقا في مستنقع الخلافات بين مسؤوليه ؛ في صورة لم تتوقف عند حد خلق مهمة صعبة له بتحقيق التوازن يجمع التأليف الضروري بين هؤلاء ، وضرورة الاختلاف الذي يسمح بطرح عناصر خطط اتخاذ القرار كاملة ، لقد برز امام ترامب عائق اخر لم يكن بالحسبان ؛ يحتّم عليه التردّد كثيرا قبل البدء بعمل عسكري جديد ؛ يتمكن به من انهاء ازمة ايران جملة ، او حتى ازمة مضيق هرمز فقط ، لم يعد مصدر التردد هذا حسابات قوة الخصم ، بل أضيف اليها عدم تماسك قوة الهجوم التي يتمتع بها ترامب ، او ربما وهن هذه القوة امام هذه الاعتبارات .
ظهرت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي الاخيرة حول المعلومات غير الحقيقية التي بالغت في تقدير الايجابية ؛ وفقا لما كان يفيد وزير الحرب هيغسيث ورئيس الاركان دان كين التي وصلت حد " التضليل " وفقا لفانس . كانت هذه المحطة واحدة من محطات تشتت ترامب الذي حاول ابعاد تأثير شقاق كهذا بتصدير ازمته الى جهة التراجع عن ارسال وفده الى باكستان من جهة ، وابعاد فانس قليلا من جهة ثانية ، ريثما يتمكن ترامب من التقاط انفاسه ؛ ليتحوّل بعد ذلك الى ابتكار فكرة جديدة يمكنه معها لحلحة الجمود الحاصل بفعل ارتفاعات درجة حرارة تصريحاته .
لكن تهاوي هذه الامال امام حوادث مفاجئة عدة ، اخرها : حادثة إطلاق النار ؛ كان عاملا مهما في تثبيت حقيقة لدى ترامب مفادها : أنه يعمل وحيدا ، ليس هذا فحسب ؛ إنه محاط بحشد من مسؤولين لا يدركون سواء بقصد او غير قصد ما يفعلون ، انهم يفوزون دائما بنتائج معاكسة لرغبات الرئيس ، هذا كله ليس بالامر الهام امام قدرة التعامل الايراني مع مشهد كهذا يمنحه قدرة عرقلة ايّة محاولة لا لتسيير الامور فقط ، بل مجرد تدبير عملية انسحاب يحاول ترامب من خلالها ترتيب اوضاعه .
لقد تمكن قلق ترامب هذا من قذف عدد لا يستهان به من كبار مسؤوليه المدنيين و العسكريين من قارب يبدو لترامب انه في احسن الاحوال لم يعد يبحر جيّدا ، ليست المشكلة متوقفة عند هذا الحد ، بل تطال كل فكرة لاحراز تقدم عسكري بضربة مفاجئة مباغته تشكل خطوة الى الأمام ؛ يمكن من خلالها اذابة جمود هذا المصير ، باعتبار ان عملية كهذه لن يشكل العمل الاستخباراتي - الذي تبين عدم دقته - عمودها الرئيسي فحسب ؛ بل فوق ذلك عينها التي تنظر واذنها التي تسمع . ان محاولة كهذه في ظل القناعات المتأخرة حول مرتكزات قرار التعسكر خلف عملية تحسم حرب ايران تشكل بحق مخاطرة بالانتحار.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :