بحر قزوين يتحوّل إلى “خاصرة استراتيجية”: موسكو وطهران تعيدان رسم خرائط القوة وتربكان واشنطن

بحر قزوين يتحوّل إلى “خاصرة استراتيجية”: موسكو وطهران تعيدان رسم خرائط القوة وتربكان واشنطن

 

Telegram

خاص "𝐢𝐜𝐨𝐧𝐧𝐞𝐰𝐬"

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بدت تصريحات فلاديمير بوتين وعباس عراقجي عقب لقائهما في سان بطرسبورغ أبعد من مجرد رسائل دبلوماسية عابرة. النبرة المرتفعة والمتزامنة حملت مؤشرات واضحة على انتقال العلاقة الروسية–الإيرانية من مستوى التنسيق إلى مستوى الشراكة المتعددة الأبعاد، حيث يتداخل العسكري مع النووي، والسياسي مع النفطي، ضمن رؤية مشتركة لإعادة موازنة النفوذ في مواجهة الضغوط الأميركية.

 

المعطيات التي رشحت عن اللقاء، وفق مصادر دبلوماسية، تشير إلى أن موسكو وطهران تعملان على تثبيت معادلة جديدة قوامها كسر أدوات الحصار التقليدية. فالتعاون في مجال الطاقة، لا سيما عبر ممرات بديلة وتفاهمات حول الإنتاج والنقل، قد يفتح نافذة واسعة أمام إيران لتجاوز القيود المفروضة على صادراتها النفطية. في المقابل، تبدو روسيا مستفيدة من تعزيز موقعها كشريك استراتيجي قادر على إدارة توازنات معقّدة في أسواق الطاقة العالمية.

 

أما في البعد العسكري، فإن الحديث عن تعزيز القدرات الدفاعية الإيرانية بدعم روسي لم يعد مجرد تكهنات. بل يندرج ضمن سياق أوسع تسعى من خلاله موسكو إلى ترسيخ حضورها الأمني في محيط بحر قزوين، بما يحوّله تدريجياً إلى فضاء نفوذ مشترك مغلق أمام الأطراف الخارجية. وهنا يبرز الطرح الأكثر إثارة: هل يتحوّل بحر قزوين فعلاً إلى “بحيرة روسية–إيرانية” على المستويات العسكرية والاقتصادية واللوجستية؟

 

هذا التحول – إن اكتمل – لن يقتصر أثره على الجغرافيا المباشرة، بل سيمتد إلى خطوط الإمداد الحيوية نحو آسيا، حيث يمكن لإيران أن تعزّز صادراتها باتجاه الصين والهند عبر مسارات أكثر أماناً وأقل عرضة للرقابة الغربية. وهو ما يعني عملياً تقويض أحد أبرز أعمدة الاستراتيجية الأميركية القائمة على خنق الاقتصاد الإيراني.

 

في المقابل، يلفت التريث الأميركي في التعليق على العرض الإيراني الانتباه. هذا الصمت لا يبدو عفوياً، بل قد يعكس عملية تقييم دقيقة لما حمله لقاء سان بطرسبورغ من رسائل غير مباشرة إلى واشنطن. فالإدارة الأميركية تدرك أن أي تصعيد لفظي غير محسوب قد يدفع هذا التقارب الروسي–الإيراني إلى مستويات أكثر صلابة، بما يصعّب احتواؤه لاحقاً.

 

اللافت أن هذا المشهد يتزامن مع إعادة ترتيب أولويات دولية كبرى، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات الأمنية في لحظة إعادة تشكيل النظام الدولي. وفي هذا السياق، لا تبدو موسكو وطهران مجرد حليفين ظرفيين، بل شريكين في مشروع أوسع يسعى إلى تقليص الهيمنة الغربية وفتح مسارات بديلة في السياسة والاقتصاد والطاقة.

 

ما جرى في سان بطرسبورغ قد لا يكون سوى بداية لمسار أعمق مما يظهر في العلن. الرسائل الحقيقية ربما لم تُعلن بعد، وما قيل أمام الكاميرات قد يكون أقل بكثير مما نُقل خلف الأبواب المغلقة. بين موسكو وطهران، ثمة تفاهمات تتشكّل بصمت… لكن ارتداداتها قد تُسمع قريباً في أكثر من عاصمة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram