خلال زيارة له إلى العاصمة التوغولية لومي، قدم وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو تبريرا لامتناع فرنسا مؤخرا عن التصويت على قرار في الأمم المتحدة يتعلق بتجارة العبيد الأفارقة، موضحا أن الموقف الفرنسي يستند إلى مبدأ رفض إنشاء أي تسلسل هرمي بين الجرائم ضد الإنسانية.
وأوضح الوزير الفرنسي، في تصريح صحافي، أن بلاده لم تصوت لصالح القرار، لأنها تعتبر أن جميع الجرائم ضد الإنسانية يجب أن تعامل على قدم المساواة، دون تفضيل واحدة على أخرى أو اعتبارها “الأكثر خطورة” مقارنة بغيرها.
وأضاف جان-نويل بارو أن فرنسا ترفض أيضا وضع معاناة الضحايا في منافسة أو مقارنة، خصوصا أن آثار هذه الجرائم ما زالت مستمرة حتى اليوم.
كما أكد الوزير الفرنسي أن الهدف من هذا الموقف ليس التقليل من فظاعة تجارة الرقيق عبر الأطلسي، بل الحفاظ على مبدأ شامل في التعامل مع جميع الجرائم ضد الإنسانية، معتبرا أن بناء مستقبل مشترك يتطلب في الوقت نفسه عملا جادا على الذاكرة التاريخية، يشمل الاعتراف بكل جوانب الماضي، الإيجابية منها والسلبية.
وشدد جان-نويل بارو على أهمية استمرار الحوار والعمل المشترك بين الدول لمعالجة إرث الماضي، بما في ذلك قضايا العدالة التاريخية والذاكرة.
وكان قد تم اعتماد القرار في نهاية مارس/آذار الماضي بأغلبية 123 صوتا لصالحه، مقابل 3 أصوات ضده (الولايات المتحدة، إسرائيل، الأرجنتين)، و52 امتناعا، من بينها دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
ينص القرار على اعتبار تجارة الرقيق عبر الأطلسي واستعباد الأفارقة من أخطر الجرائم ضد الإنسانية، ويدين هذا “الظلم اللاإنساني والأكثر استمرارا الذي ارتكب ضد البشرية”. كما يدعو الدول إلى الانخراط في عملية عدالة تاريخية تهدف إلى معالجة آثار الماضي، بما في ذلك الاعتراف الرسمي والاعتذارات والتعويضات لذوي الضحايا، إضافة إلى سياسات مكافحة العنصرية واستعادة الممتلكات الثقافية والروحية المنهوبة.
وقد قدم هذا القرار رئيس غانا، التي كانت أول بلد في القارة الإفريقية يحصل على الاستقلال عام 1957. وتصف الوثيقة تجارة الرقيق عبر الأطلسي بأنها نظام نظم نقل ملايين الأشخاص من غرب ووسط إفريقيا.
وفي سياق الزيارة، التقى وزير الخارجية الفرنسي بالرئيس التوغولي فوري غناسينغبي وبوزير الخارجية روبرت دوسي، في وقت تشهد فيه العلاقات بين باريس ولومي توترا نسبيا، يقابله تقارب للأخيرة مع موسكو، على غرار الأنظمة العسكرية الحاكمة في بعض دول منطقة الساحل.
فقد تدهورت العلاقات بين توغو وفرنسا في يونيو/حزيران عام 2025، عندما علقت لومي لمدة ثلاثة أشهر بث قناة France 24 وإذاعة RFI، متهمة إياهما بنقل “معلومات غير دقيقة ومتحيزة” حول مظاهرات ضد الحكومة في العاصمة لومي، ولا تزال القناتان غير مسموح لهما بالبث حتى الآن.
وقال الوزير الفرنسي إنه “دعا إلى رفع هذا التعليق في أقرب وقت ممكن، لأن ذلك يخدم مصلحة جميع الأطراف”.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :