في هذا الإطار، تكشف الاستطلاعات عن تراجع ملحوظ في شعبية ترامب، مدفوعا بتصاعد القلق الاقتصادي وتآكل الثقة في قدرته على إدارة الملفات الحساسة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل موقعه السياسي، سواء داخل الحزب الجمهوري، أو في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات النصفية.
وفي هذا السياق يصرح الدكتور ساعود جمال ساعود، رئيس مركز الدراسات السياسية في مرصد طريق الحرير، بأن المؤشرات المرتبطة بالقلق الاقتصادي، تظهر نمطا واضحا في سلوك الناخب الأمريكي، حيث يعكس اعتبار “7 من كل 10” أن الاقتصاد يتدهور، مستوى مرتفعا وخطيرا من التشاؤم العام، خاصة أن الإدراك الشعبي غالبا ما يكون أكثر تأثيرا من المؤشرات الاقتصادية الفعلية.
ويضيف أن التضخم يبرز هنا كعامل حاسم، إذ إن انخفاض نسبة الرضا عن التعامل معه إلى 28% يشير إلى أزمة ثقة عميقة، نظرا لأن التضخم يمس جميع الفئات بشكل يومي، بخلاف البطالة التي تؤثر على فئات محددة. كما يوضح أن تراجع دعم الناخبين المستقلين إلى نحو 28% يمثل خسارة للكتلة الحاسمة انتخابيا، ما يحوّل دونالد ترامب من شخصية مثيرة للجدل إلى مرشح يواجه صعوبة في تحقيق قبول عام، في ظل تزايد القلق داخل القاعدة الجمهورية نفسها، حيث يرى نحو نصف الجمهوريين أن الاقتصاد يسير في اتجاه سلبي، وهو مؤشر على بداية تململ داخلي. وبذلك يؤكد أن العامل الاقتصادي، وليس الحرب بحد ذاتها، هو المحدد الرئيسي في تراجع تقييم الأداء، بينما ساهمت الحرب في تعميق هذا التدهور.
ويشير الدكتور ساعود جمال ساعود إلى أنه فيما يتعلق بتأثير هذه النتائج على موقع ترامب السياسي، فإنه لا يزال يحتفظ بسيطرة واضحة داخل الحزب الجمهوري، مع استمرار دعم يقارب 80%، إلا أن التراجع النسبي في التأييد، إلى جانب الانتقادات الصادرة من الإعلام المحافظ، يشير إلى تآكل طفيف في نفوذه، دون أن ينعكس ذلك حاليا على وجوده ودوره في صنع القرار السياسي، لكنه قد يشكل علامة فارقة سلبية في أدواره المستقبلية. ويشير إلى أن اتسام الحزب الجمهوري بالبراغماتية يعني أنه قد يعيد النظر في دعمه إذا تزايدت المؤشرات على أن ترامب أصبح عبئا انتخابيا.
وعلى صعيد الانتخابات النصفية، يوضح أن الحزب الديمقراطي قد يسعى إلى تحويلها إلى استفتاء مباشر على سياسات ترامب، غير أن الواقع السياسي الأمريكي وحسابات الحزب الجمهوري تفرض هذه الحركة من باب مراجعة الأداء والفاعلية، وهو ما قد يضر بالحزب الحاكم في ظل مؤشرات اقتصادية سلبية، وصافي تأييد يبلغ 19 نقطة.
وفي هذا السياق، يبرز عدد من السيناريوهات المحتملة، من بينها خسائر جمهورية محدودة في حال تحسن الظروف، أو بداية إعادة تشكيل داخل الحزب الجمهوري تقلّص من نفوذ ترامب تدريجيا دون إقصائه الفوري. ويخلص إلى أن تزامن أزمة خارجية مع ضغوط اقتصادية داخلية وتململ داخل القاعدة الانتخابية يضعف موقع ترامب في استطلاعات الرأي، وكذلك قدرته على الحفاظ على موقعه السياسي في المدى المتوسط.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :