بيروت – (آيكون نيوز): أعلنت جنوب أفريقيا، أن الوكالة الروسية "روسكوزموس" تخطط لإطلاق برنامج تدريبي مشترك لرواد الفضاء مع روسيا في أقرب وقت ممكن عام 2027. وأكدت "روسكوزموس" للصحيفة استعدادها لمساعدة شركائها الجنوب أفريقيين في اختيار وتدريب المرشحين. وتتعاون روسيا بنشاط مع الدول الأفريقية في هذا المجال، حيث تُطلق أقمار صناعية للجزائر وأنغولا ونيجيريا وتونس من منصات إطلاقها.
وبمساعدة "روسكوزموس"، تم افتتاح مقر وكالة الفضاء الأفريقية في مصر. وتتناول "إزفستيا" أسباب اعتماد الدول الأفريقية على روسيا في استكشاف الفضاء القريب من الأرض، والمنافسة التي تواجهها روسيا في هذا المجال.
روسيا ستدرب رواد فضاء من جنوب أفريقيا
تعتزم جنوب أفريقيا إرسال أول رائد فضاء لها إلى المدار بمساعدة روسية. وصرح رئيس وكالة الفضاء الجنوب أفريقية (سانسا)، خومبولاني موداو، بأن الاستعدادات ستبدأ في أقرب وقت ممكن من عام 2027.
كما أن تدريب رواد الفضاء مدرج في الاتفاقية بين روسكوزموس وسانسا؛ والمفاوضات حول هذه القضية مستمرة منذ عامين.
من جانبها، أكدت وكالة روسكوزموس لصحيفة إزفستيا: "نحن على استعداد للتعاون مع شركائنا في جنوب إفريقيا في اختيار وتدريب المرشحين لرواد الفضاء ضمن الإطار الزمني المتفق عليه وبشروط مفيدة للطرفين".
وبدأ برنامج الفضاء الوطني في جنوب أفريقيا قبل 15 عامًا. مقارنةً بالمشاريع السوفيتية والأمريكية، تُعدّ هذه فترة قصيرة نسبيًا، إلا أن البرنامج يكتسب زخمًا سريعًا. وتُعتبر جنوب أفريقيا اليوم من الدول الأفريقية الرائدة في مجال الفضاء. ففي عام 2025، أطلقت 13 قمرًا صناعيًا، ويعمل نحو 20 شركة هندسية محلية على تطوير مكونات وأنظمة فضائية.
وجنوب أفريقيا مستعدة للوصول إلى مستوى جديد. وتحدد استراتيجية وكالة الفضاء الوطنية الجنوب أفريقية (SANSA) توسيع قاعدتها الصناعية، وتطوير أقمارها الصناعية وتقنياتها الخاصة، وتعزيز التعاون الدولي كمجالات ذات أولوية للتنمية حتى عام 2030.
وأكد خومبولاني موداو أن جنوب أفريقيا كانت من أوائل الدول التي انضمت إلى المشروع الروسي الصيني لإنشاء محطة الفضاء القمرية العلمية الدولية. وقد رأت بريتوريا في ذلك فرصة سانحة لتسريع مشاركتها في أبحاث الفضاء وتوسيع خبرتها في هذا المجال.
كما أوضح رئيس وكالة الفضاء الوطنية الجنوب أفريقية (SANSA) خططًا طموحة أخرى. وتحديدًا، تسعى جنوب أفريقيا لأن تصبح أول دولة أفريقية ترسل رائدة فضاء إلى المدار. علاوة على ذلك، ستشارك البلاد في مشروع تشانغ إي-8. تهدف هذه المهمة الروبوتية الصينية، المقرر إطلاقها عام 2028، إلى استكشاف القطب الجنوبي للقمر ووضع الأسس التقنية لمركبة فضائية مستقبلية.
ولا يقتصر التعاون بين روسيا وجنوب أفريقيا على تدريب رواد الفضاء، بل يشمل أيضاً مشروع "بانيوس" لتتبع الحطام الفضائي. وتقدم روسيا الكثير لجنوب أفريقيا في المجالات التي تعمل روسيا على تطويرها حالياً، بما في ذلك مراقبة الأقمار الصناعية وإنشاء البنية التحتية الأرضية للمشروع الفضائي.
كيف تساعد روسيا أفريقيا في استكشاف الفضاء؟
ليست جنوب أفريقيا الدولة الأفريقية الوحيدة التي تُطوّر روسيا معها تعاونًا فضائيًا. فقد أُطلق أول قمر صناعي جزائري، AlSAT-1، عام 2002 من قاعدة بليسيتسك الفضائية على متن صاروخ روسي من طراز Cosmos-3M. كما أُطلق القمر الصناعي النيجيري NigeriaSat-1 من القاعدة نفسها عام 2003. ومؤخرًا، أُطلق أول قمر صناعي تونسي، Challenge ONE، وأقمار صناعية أنغولية من قاعدة بايكونور. وشاركت روسيا في تطوير القمر الصناعي الأنغولي AngoSat-2، حيث ساعدت في بناء مركز التحكم الخاص به وتدريب العاملين عليه.
وفي عام 2025، حضر ممثلو روسكوزموس افتتاح مقر وكالة الفضاء الأفريقية ووقعوا مذكرة تفاهم مع المنظمة، تنص على إجراء مشاورات بشأن عمليات الإطلاق، والتعاون في البحث العلمي، والمشاركة المحتملة لرواد الفضاء الأفارقة في المهمات المستقبلية.
ويرى الخبراء أن روسيا تحظى بمكانة مفضلة كشريك موثوق في قطاع الفضاء في أفريقيا، لأسباب سياسية أيضاً. ولدى العديد من دول المنطقة، ولا سيما جنوب أفريقيا، تاريخ طويل من التعاون مع روسيا، يعود إلى الحقبة السوفيتية. ويؤكد سيرغي تولكاتشيف، الأستاذ في الجامعة المالية التابعة لحكومة الاتحاد الروسي، أن الاحترام المتبادل وغياب الماضي الاستعماري يشكلان أساساً لعلاقات قائمة على الثقة اليوم.
لكن هذا لا يعني أن روسيا بلا منافسين. فالتركيز الرئيسي في صناعة الفضاء حاليًا ينصبّ على إطلاق الحمولات إلى المدار بأقل تكلفة ممكنة، إذ لا تزال روسيا متأخرة في هذا المجال: فقد تعلمت الولايات المتحدة بالفعل كيفية استعادة الصواريخ جزئيًا وإعادة استخدامها، وتتحرك الصين بخطى حثيثة في هذا الاتجاه.
وتمتلك روسيا برامج تعليمية قوية في هذا المجال، تشمل منحًا دراسية وفرص تدريب وبرامج تدريبية للطلاب الأفارقة والمتخصصين المستقبليين في مجال الفضاء. كما يمكن لدول المنطقة الوصول إلى البيانات التي تجمعها الأقمار الصناعية الروسية، والتي تتضمن، على سبيل المثال، معلومات حديثة عن المناخ وحالة الغابات والموارد البحرية.
وبذلك تستطيع روسيا تقديم حلول متكاملة جاهزة للاستخدام: من التصميم والإطلاق إلى تدريب الموظفين وتوفير البيانات.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :