على بعد نحو عام من الاستحقاق الرئاسي في فرنسا وانتهاء فترته الرئاسية الثانية والأخيرة، أعلن إيمانويل ماكرون أنه لا ينوي الاستمرار في العمل السياسي بعد انتهاء ولايته في عام 2027، مؤكدا أن دخوله عالم السياسة لم يكن جزءا من خطة مهنية طويلة الأمد.
جاءت هذه التصريحات خلال لقاء جمعه مع طلاب في مدرسة فرنسية في مدينة نيقوسيا في قبرص، على هامش مشاركته في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي.
من حيث المبدأ، يمنع الدستور الرئيس من الترشح لولاية ثالثة على رأس البلاد. لكن رغم أنه يبدو أنه يغلق الباب أمام أي منصب سياسي آخر ابتداء من عام 2027، فهل سيكون الأمر نفسه بالنسبة للانتخابات الرئاسية التالية في عام 2032؟
وأوضح ماكرون، البالغ من العمر 48 عاما، أنه لم يكن سياسيا قبل دخوله الحياة العامة، ولن يعود إلى السياسة بعد مغادرته قصر الإليزيه، مشيرا إلى أن دافعه الأساسي كان الرغبة في تنفيذ أفكاره والمساهمة في تطوير فرنسا وأوروبا.
استعرض الرئيس الفرنسي مسيرته المهنية، حيث بدأ في القطاع العام ثم انتقل إلى القطاع الخاص، قبل أن يعمل مستشارا لسلفه الاشتراكي فرانسوا هولاند، ثم وزيرا، وصولا إلى منصب رئيس الجمهورية.
وأكد أن هدفه كان إحداث تغيير سريع وفعال، معتبرا أن الرئاسة كانت الوسيلة الأكثر تأثيرا لتحقيق ذلك.
كما أقر ماكرون بأن تنفيذ السياسات ليس دائما سهلا، موضحا أن بعض القرارات لم تحقق النتائج المرجوة، سواء بسبب صعوبات في شرحها أو بطء في تطبيقها، ما اضطره أحيانا إلى مراجعة بعض الخيارات.
وفي رسالته إلى الشباب، دعا الرئيس الفرنسي إلى التمسك بالقناعات والتعبير عنها بصدق، والعمل على تحقيق التغيير في مجتمعاتهم.
ورغم تأكيده مغادرة الحياة السياسية بعد 2027، لم يكشف ماكرون عن خططه المستقبلية، ما يترك الباب مفتوحا أمام عدة احتمالات، من بينها العودة إلى القطاع الخاص أو العمل في مؤسسات دولية أو التفرغ لمجالات فكرية وأكاديمية.
تشير هذه التصريحات إلى توجه واضح لدى ماكرون لإنهاء مسيرته السياسية مع نهاية ولايته، مع بقاء مستقبله المهني مفتوحا على خيارات متعددة.
اتسمت ولايتا إيمانويل ماكرون بأزمة حركة السترات الصفراء التي اندلعت أواخر عام 2018 والمتعلقة بمطالب تحسين القدرة الشرائية، وباعتماد إجراءات دعم ضخمة لمواجهة جائحة كوفيد-19 بهدف الحفاظ على الاقتصاد والوظائف، إضافة إلى إقرار إصلاح نظام التقاعد الذي رفع سن التقاعد القانوني في فرنسا إلى 64 عاما وأثار احتجاجات اجتماعية واسعة.
كما فتح قرار حل الجمعية الوطنية، الذي اتخذه إيمانويل ماكرون في عام 2024، مرحلة من عدم الاستقرار السياسي الكبير. ومنذ ذلك الحين، تعيش الجمعية الوطنية دون أغلبية، وهي منقسمة إلى ثلاث كتل: المعسكر الرئاسي المتحالف مع اليمين، وأحزاب اليسار والبيئة، واليمين المتطرف.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :