الرياض تدعو للتحرك لإنقاذ لبنان .. وتعثر الصيغ لاستمرار التحقيقات
عمّ انقشع المشهد العام في البلاد أمس، وماذا عن مستقبل الحرب التي اعلنها حزب الله رسمياً، على حزب القوات اللبنانية، المتهم رسمياً، من «الثنائي الشيعي» بأنه وراء القتل، داعياً الأجهزة الأمنية إلى «جلب المجرمين والقتلة إلى العدالة والمحاكمة، والملاحقة»، واصفاً «أي تلكؤ بأنه شراكة في الجريمة وسنتابع ونراقب».
على الأرض، بدا المشهد كئيباً ومحزناً، وسط ذهول حول ما جرى، واسئلة عمّا إذا كان سيتكرر أم لا؟ تشييع الشهداء الذين سقطوا، والذين ارتفع عددهم إلى 7 كما اشارت «اللواء» وسط مخاوف من ارتفاع العدد مجددا كظم غيظ المشيعين، وسط صيحات، لا تخلو من نبرة «الثأر» أو الانتقام، ودائماً بالدعوة الى عدم الانجرار إلى الفتنة.
بدا احتواء الموقف الأمني، وانصراف الجيش اللبناني إلى تسيير دوريات في المنطقة بين الطيونة والشياح وعين الرمانة، بمثابة إنجاز، ورسالة واضحة من مختلف الأطراف اللبنانية ان العودة إلى الحرب الأهلية «أمر مكروه» وان الأولوية للمعالجة البعدة عن الغضب وإثارة الغرائز، والحميات أو العصبيات المذهبية، مع إصرار حزب الله، على لسان رئيس المجلس التنفيذي السيّد هاشم صفي الدين على «الوصول إلى حقنا في الدماء التي سفكت في مجزرة الأمس.. والأيام المقبلة ستشهد على ذلك».
أمنيا وقضائياً، أسفرت تحقيقات الأجهزة الأمنية عن توقيف 19 شخصا ثبت تورطهم في الاشتباك المسلح الذي أسفر عن سقوط 7 قتلى وعشرات الجرحى، فيما طلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية من الأجهزة الأمنية جمع المعلومات والتنسيق لمتابعة الموقف، وسط معلومات، استبعدت ان يتجه المحقق العدلي القاضي طارق بيطار إلى التنحي، أو الابتعاد عن التحقيق، وان كانت فكرة وضع المجلس يده على ملف اتهام النواب، بدءاً من الثلاثاء المقبل، في مقدمة أولوياته، وبالاضافة إلى ملء الفراغ في «المطبخ التشريعي» وعقد جلسة عامة وسط في قصر بعبدا ان يكون حدث تواصل بين الرئيس ميشال عون والمحقق بيطار.
وفي السياق، لم يستبعد وزير الداخلية والبلديات بسّام المولوي ان يكون هناك تقصير لدى أجهزة الأمن الاستباقي، وقال في موقف له: ما حصل أمر غير طبيعي، ولم يكن يجب ان يحصل، والواتسآبات المتداولة لم تتضمن أي حديث عن سلاح.
مشيرا إلى انه لم يتهم حزب «القوات اللبنانية» بافتعال احداث الطيونة.
وحضرت الأوضاع الأمنية، بعد احداث الطيونة بين الرئيس عون ووزير الدفاع العميد موريس سليم، ودور الجيش في ضبط الوضع وإعادة الأمن والاستقرار..
كما تطرق البحث إلى الإسراع في التحقيقات لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المرتكبين والمحرضين وتوقيفهم.
وفي شق المعالجات، أيضاً، علمت « اللواء» ان هناك مداولات تجري بين ثنائي امل وحزب الله والحلفاء لدفع الحكومة لإتخاذ موقف شديد من مجزرة الطيونة، لكن بعد استكمال كل المعطيات والمعلومات التفصيلية عمّا جرى، وانتظار تصرف القوى العسكرية والقضائية حيال المتورطين بإطلاق النار على التجمع المدني ليُبنى على الشيء مقتضاه، من دون إستبعاد فكرة طلب إحالة المجزرة على المجلس العدلي كون الجريمة تمس السلم الاهلي والوحدة الوطنية، اسوة بأحالة حريق صهريج المحروقات في التليل على المجلس وهو ليس جريمة مفتعلة تمس استقرار البلد بل حادث ناتج عن خطأ تقني بشري وليس بقرار سياسي وامني مسبق من اي طرف سياسي. عدا عن مطلب التمسك بطلب تنحية المحقق العدلي في أنفجار المرفأ القاضي طارق البيطار.
كما عُلم ان المعالجات القائمة تتركز على إستكمال معطيات التحقيق في جريمة الطيونة وملاحقة مطلقي النار، حيث تبين ان مطلقي النار جهة الشياح باتوا معروفين وتم توقيف عدد منهم، فيما تم توقيف اخرين في عين الرمانة وفر البعض الاخر من المشتبه بهم. وبلغ عدد الموقوفين 13 شخصاً. كما تتركز على معالجة قضية طلب تنحية القاضي طارق البيطار عن التحقيق العدلي بإنفجار المرفأ، لكن ضمن الاطر القانونية وعبر مجلس القضاء الاعلى الذي اكتمل نصابه بعد تعيين الاعضاء الاربعة الجدد فيه. حيث يتولى وزير العدل هنري خوري مع مجلس القضاء البحث عن المخارج المقبولة وصيغة آلية للحل.
ودخل لبنان من يوم امس مدار عطلة تمتد من يوم امس الذي أعلن يوم حداد وطني على الشهداء، حتى الثلاثاء المقبل موعد دخول مجلس النواب في دورته العادية مروراً بعطلة نهاية الاسبوع وعيد المولد النبوي الشريف الاثنين، تعود بعدها الخلافات والصراعات حول الحصانات النيابية وتنحية قاضي التحقيق في جريمة المرفأ القاضي طارق بيطار، لتحمي الحصانات خلال الدورة العادية للمجلس النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن التركيز حاليا منصب على معالجة تداعيات احداث الطيونة وكشف الصورة المقبلة على الأصعدة كافة ورأت أن كلفة ما جرى باهظة على المستويات السياسية والاقتصادية.
وأعربت عن اعتقادها انه قبل تعزيز التهدئة المطلوبة فإنه من المستبعد الحديث عن أي جلسة حكومية. إلا أن إحالة هذه الأحداث إلى المجلس العدلي تشكل البند الأبرز على طاولة مجلس الوزراء.
وأفادت أن الأيام المقبلة مفتوحة على اتصالات التهدئة وتبريد الاجواء المشحونة على أن التخوف قائم من حوادث معينة تخرج عن دعوات الأحزاب إلى ضبط النفس.
و في موضوع القاضي البيطار فإن المصادر تتحدث عن مواصلة العمل على صيغة معينة لا تخرج عن السياق القانوني.
وأوضحت أن متابعة الملفات الحياتية تحضر من خلال اجتماعات وزارية قبل عودة الجلسات الحكومية إلى الانعقاد بشكل دوري.
وكشفت مصادر وزارية النقاب عن تعثر، اكثر من صيغة حل لمشكل المطالبة بتنحية المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، عن القضية، تمهيدا لمعاودة جلسات مجلس الوزراء، وتم التداول فيها، والتشاور بخصوصها بين رئيسي الجمهورية والحكومة مع الاطراف السياسيين الاخرين، ولاسيما، رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، الا انها لم تفض الى اتفاق بخصوصها.
وبرغم التكتم حول الصيغ المطروحة للحل، تسربت معلومات، عن ان احدى الصيغ، التي تم تداولها، تقضي، بتعيين ثلاثة قضاة مساعدين للقاضي بيطار، لاستكمال التحقيقات بالملف، على أن تنحصر مهمتمهم إلى جانب البيطار، بملاحقة الموظفين والعسكريين والامنيين والاشخاص العاديين، المشتبه بعلاقتهم بالجريمة، فيما توكل مهمة، ملاحقة ومحاكمة، الرؤساء والوزراء السابقين والنواب المعنيين، بمحكمة الرؤساء والوزراء والنواب، المنبثقة عن المجلس النيابي. الا ان هذه الصيغة، تعثر تخريجها، وسقطت، بسبب موانع قانونية، لايمكن القفز فوقها.
ولكن، برغم هذا التعثر، الا ان هناك رغبة، من الجميع، لمواصلة الاتصالات، لحل الازمة المستجدة والخروج من المازق القائم، وينتظر، ان تتكشف المشاورات خلال اليومين المقبلين، بهذا الاتجاه.
الموقف السعودي: للتحرك الآن
دبلوماسياً، وفي تطوّر بارز، اعرب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود عن قلقه بشأن الوضع السياسي والاقتصادي في لبنان «وهو يتطلب التحرّك الآن».
ورأى إلى ان «احداث اليومين الماضيين تظهر ان لبنان بحاجة إلى تغيير حقيقي وجاد، معتبرا ان المسؤولية تقع على الزعماء».
وكانت الخارجية السعودية أوضحت في بيان سابق ان المملكة تتابع باهتمام الأحداث الجارية في لبنان، وتعرب عن املها في استقرار الأوضاع فيها بأسرع وقت، مؤكدة موقف المملكة الثابت وتضامنها مع الشعب اللبناني.
وقالت وزارة الخارجية السعودية: إن المملكة تتابع باهتمام الأحداث الجارية في لبنان، معربة عن أملها في استقرار الأوضاع بأسرع وقت.
وأكدت السعودية «وقوفها وتضامنها مع الشعب اللبناني الشقيق. وأنها تتطلع إلى أن يعم لبنان الأمن والسلام بإنهاء حيازة واستخدام السلاح خارج إطار الدولة وتقوية الدولة اللبنانية لصالح جميع اللبنانيين من دون استثناء.
واضاف البيان أن «الشعب اللبناني الشقيق يستحق استقراراً في وطنه ونماءً في اقتصاده وأمناً يبدد الإرهاب».
وأعربت فرنسا عن قلقها بشدة بشأن العنف الذي وقع في لبنان. ودعت جميع الأطراف المعنية إلى التزام الهدوء. وقالت الخارجية الفرنسية: على لبنان أن يركز على تنفيذ الإصلاحات الضرورية وخصوصا قطاع الكهرباء.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي