يجسد التوتر الذي شهده مبنى البنتاغون في يوليو 2017، وتحديدا داخل غرفة "التانك"، جوهر الصراع بين رؤيتين متناقضتين تماما لإدارة القوة العسكرية الأمريكية.
هذا الصدام ليس مجرد خلاف شخصي، بل هو صراع بين "عقيدة باول" الرصينة التي تحكم المؤسسة العسكرية، و"منطق ترمب" القائم على المباغتة والمصلحة المادية المباشرة.
مبدأ باول: كبح جماح القوة بالأسئلة الصعبة
بعد صدمة حرب فيتنام، صاغ القادة العسكريون، وعلى رأسهم كولن باول، إطارا صارما يمنع الانزلاق إلى حروب استنزاف طويلة بلا هدف.
يعرف هذا بـ "مبدأ باول" (Powell Doctrine)، وهو لا يسمح بإطلاق رصاصة واحدة إلا إذا كانت الإجابة على الأسئلة التالية بـ "نعم":
لماذا يكره ترمب هذا المبدأ؟
بالنسبة لترمب، الذي جاء من عالم العقارات وتلفزيون الواقع، تبدو "عقيدة باول" والجنرالات الذين يتمسكون بها عوائق بيروقراطية تمنعه من ممارسة نفوذه.
يكره ترمب هؤلاء القادة لعدة أسباب:
منطق "الخسارة والربح": يرى ترمب القواعد العسكرية والتحالفات (مثل الناتو) كـ "ديون غير مسددة" أو عبء مالي، بينما يراها الجنرالات "استثمارا في الاستقرار العالمي".
الرغبة في المباغتة: يميل ترمب للقرارات الفجائية والصادمة، بينما تصر المؤسسة العسكرية على التخطيط والخرائط والرسوم البيانية، وهو ما وصفه ترمب بـ "أجواء المدرسة".
عقيدة الانتصار السريع: بالنسبة لترمب، الحروب يجب أن تحسم بضربة واحدة "هوليوودية"، ولذلك يصف الجنرالات بـ "الخاسرين" و"المغفلين" لأنهم يتبعون استراتيجيات معقدة لا تضمن انتصارا خاطفا يسهل تسويقه سياسيا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :