أعلنت إيران السبت استعادة “السيطرة الصارمة” على مضيق هرمز ردا على استمرار الحصار الأمريكي، متراجعة بذلك عن قرارها في اليوم السابق إعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي لتجارة المحروقات العالمية.
وقال مقر “خاتم الأنبياء”، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، إن “الجمهورية الإسلامية وافقت بحسن نية على السماح لعدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية بالمرور عبر مضيق هرمز”، لكن “مع الأسف، يواصل الأمريكيون (…) ممارسة القرصنة والنهب تحت ما يسمى بالحصار”.
وأضاف في بيان نقله التلفزيون الرسمي “لهذا السبب، عادت السيطرة على مضيق هرمز إلى وضعها السابق، ويخضع هذا المضيق الاستراتيجي لإدارة ورقابة صارمة من قبل القوات المسلحة” الإيرانية.
وحذّر بيان نُسب للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي السبت، من أن البحرية الإيرانية على أهبة الاستعداد لإلحاق الهزيمة بالقوات الأمريكية، وذلك وسط تصاعد التوتر بشأن مضيق هرمز.
وفي بيان نُشر على قناته في تطبيق تلغرام قال خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ انتخابه، إن قوات “البحرية الشجاعة على أهبة الاستعداد لتُذيق الأعداء مرارة هزائم جديدة”.
وأشار خامنئي إلى أن الجيش الإيراني “وقف في وجه مخططات خبيثة من قبل الولايات المتحدة، وبقايا حكم الشاه، والانفصاليين الذين يسعون لتقسيم إيران، وأنه دافع بشجاعة عن أراضي البلاد ومياهها الإقليمية”.
وأضاف: “بينما تضرب الطائرات المسيَّرة المجرمين الأمريكيين والصهاينة بسرعة البرق، فإن البحرية الإيرانية الشجاعة مستعدة أيضا لتذيق أعداءها مرارة هزائم جديدة”، وفق قوله.
وقبل الإعلان السبت عن إعادة إغلاق مضيق هرمز، حذرت طهران من أنه إذا اعترضت السفن الحربية الأمريكية سفنا آتية من الموانئ الإيرانية، فقد تعيد إعادة إغلاق الشريان التجاري الذي يمر عبره عادة حوالى خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي “ما يقولون إنه حصار بحري سيلقى بالتأكيد ردا مناسبا من إيران”، معتبرا الحصار البحري بأنه “انتهاك لوقف إطلاق النار” الذي أبرمته مع واشنطن لمدة أسبوعين لتسهيل المحادثات.
وأصدرت القوات الأمريكية حتى الآن توجيهات لـ 23 سفينة بالعودة منذ بدء الحصار هذا الأسبوع، وفق بيان للقيادة المركزية الأمريكية.
كما جاء الإعلان الإيراني السبت بعد يوم من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحصار الأمريكي “سيبقى ساري المفعول بالكامل” حتى تتوصل طهران إلى اتفاق مع أمريكا بما في ذلك بشأن برنامجها النووي.
وعند سؤاله عما إذا كان سيتم تمديد وقف إطلاق النار مع إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، قال ترامب: “ربما لا أمدده، لكن حصارنا (في هرمز) مستمر. أي أنكم تحت الحصار، ومع الأسف سنضطر إلى القصف مجددا”.
إطلاق نار
بعد ذلك بساعات، قالت ثلاثة مصادر في قطاع الأمن البحري والشحن إن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز اليوم السبت.
ولم يتضح تأثير ذلك بعد.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت تقريرا عن تعرض ناقلة لإطلاق نار من قبل ما وصفته “بزورقين مسلحين تابعين للحرس الثوري الإيراني” على بعد 20 ميلا بحريا شمال شرقي سلطنة عمان.
وذكرت في إفادة أن قبطان الناقلة قال إن الزورقين بادرا بإطلاق النار دون توجيه أي نداء لاسلكي، مضيفة أن السفينة وطاقمها بخير.
فتح جزء من المجال الجوي
من جهة أخرى، أعلنت إيران، السبت، إعادة فتح جزء من مجالها الجوي أمام الرحلات، حيث ذكر بيان صادر عن هيئة الطيران المدني الإيرانية أنه تم فتح أجزاء من المجال الجوي للبلاد اليوم الساعة 7:00 صباحا بالتوقيت المحلي.
وأضاف البيان أن الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوح أمام الرحلات الدولية، بينما سيتم استئناف الرحلات الداخلية تدريجيا بعد استكمال الترتيبات اللازمة.
وكانت إيران قد أغلقت مجالها الجوي أمام الرحلات عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربا عليها بدأت في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وتعتزم واشنطن وطهران استئناف المفاوضات بينهما لوقف الحرب بعد تعثر الجولة الأولى بالعاصمة الباكستانية إسلام أباد في 12 أبريل/ نيسان الجاري.
وجاءت تلك المفاوضات بعد نحو 40 يوما من المواجهات التي شهدتها المنطقة، وسط هدنة مؤقتة تمتد لأسبوعين بدأت في 8 أبريل الجاري، بهدف التفاوض على وقف دائم للحرب.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :