وبحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن هذا الخلاف لا يبدو معزولا، بل يأتي في سياق تراجع تدريجي للعلاقة التي جمعت الطرفين، والتي تأسست على تقاطع في التوجهات المحافظة وتفاهمات ظرفية في عدد من الملفات الدولية، قبل أن تبدأ بالاهتزاز تحت ضغط التطورات الجيوسياسية المتسارعة.
وترى الصحيفة أن أولى مؤشرات التوتر ظهرت مع تباين المواقف بشأن عدد من الملفات الخارجية، خصوصا ما يتعلق بالعمليات العسكرية في الشرق الأوسط والملف الإيراني، حيث اتخذت الحكومة الإيطالية موقفا أكثر تحفظا، في مقابل مقاربة أميركية أكثر اندفاعا، ما انعكس على مستوى التنسيق بين الجانبين.
وتشير المعطيات التي أوردتها “نيويورك تايمز” إلى أن غياب التنسيق في بعض العمليات العسكرية الأخيرة، وتحديدا تلك التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة، ساهم في وضع الحكومة الإيطالية في موقف دبلوماسي حرج، وأثار تساؤلات داخل أوروبا حول مدى تماسك الموقف الغربي.
وفي خضم هذا التوتر، تفاقمت الأزمة بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، وهي تصريحات اعتبرتها ميلوني “غير مقبولة”، في موقف علني غير معتاد من رئيسة الحكومة الإيطالية، التي كانت تُظهر في السابق قدرا من التقارب السياسي مع ترامب.
ورد ترامب على هذه الانتقادات بنبرة حادة، معتبرا أنه لم يعد على تواصل مع ميلوني منذ فترة طويلة، ومعبرا عن انزعاجه من مواقفها الأخيرة، في خطوة فسرت على أنها تأكيد إضافي على تراجع مستوى العلاقات بين واشنطن وروما.
وتضيف الصحيفة أن هذا الخلاف العلني جاء نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية، من بينها الضغوط الأمريكية على الحلفاء الأوروبيين لزيادة الإنفاق الدفاعي، إضافة إلى خلافات مرتبطة بالسياسات التجارية والرسوم الجمركية، وهي ملفات لطالما شكلت نقاط احتكاك بين الطرفين.
كما ساهمت التداعيات الاقتصادية داخل إيطاليا، خصوصا ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الأزمات الإقليمية، في زيادة الضغط على حكومة ميلوني، ما جعل استمرار التقارب مع ترامب عبئا سياسيا داخليا أكثر منه ورقة قوة كما كان في السابق.
هذا، وأبرزت “نيويورك تايمز” أن ما كان يُنظر إليه كأحد أبرز التحالفات السياسية الجديدة بين الولايات المتحدة وإيطاليا، بات اليوم أقرب إلى علاقة متوترة تعكس تحولات أوسع داخل النظام الغربي، حيث تتقدم الحسابات الوطنية على حساب الانسجام التقليدي بين الحلفاء.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :