فارس: بإلغاء «قانون الأسرى» حصلنا على «قانون الإعدام»

فارس: بإلغاء «قانون الأسرى» حصلنا على «قانون الإعدام»

 

Telegram

في عام 1974 أقرّ المجلس الوطني الفلسطيني أن يكون السابع عشر من نيسان / أبريل من كل عام يوم الأسير الفلسطيني، بوصفه محطة نضالية خالدة، وصرخة ضمير تتجدد في وجه الظلم والاحتلال. لكن هذا اليوم يحل وقضية الأسرى في أسوأ مراحلها، إذ تحولت سجون الاحتلال إلى أماكن إبادة وموت وقهر مستمر، وهو أمر يراه المناضل قدورة فارس مسألة «غير مسبوقة» لا في التجربة النضالية الفلسطينية ولا في تجارب الاحتلال في العالم أجمع.

ويرى فارس، وهو الرئيس السابق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، أنه بإلغاء قانون الأسرى الفلسطينيين «حصلنا على قانون الإعدام»، وهي مسألة غاية في الخطورة، ولذلك يطالب بضرورة التراجع عن إلغاء القانون، الذي يصفه أنه «خطيئة يجب التراجع عنها». وفيما يلي نص الحوار:

□ يأتي يوم الأسير الفلسطيني في ظروف غاية في التعقيد والصعوبة، فلسطينياً هناك إلغاء قانون يمنح الأسرى كرامتهم، وإسرائيلياً إقرار قانون إعدام الأسرى، كيف تقرأ المشهد اليوم في ظل معطيات ما بعد السابع من تشرين الأول / أكتوبر؟

■ كلما طال عمر الاحتلال زادت وحشيته، والمشهد اليوم مرير وصعب وخطير. يتعرض الأسرى لعملية إعدام جماعي وبطيء وخارج القانون. هناك تجويع، وتعذيب، وتنكيل، وقهر، وبرد، وأمراض مستشرية، وإهمال طبي… إلخ.

كل هذه المسائل تمثل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية تمارس بشكل ممنهج ومستمر ومتواصل، وتتورط فيها كل مؤسسات دولة الاحتلال. وما يحدث في السجون معروف لدى مؤسسات القضاء الإسرائيلية، وكذلك لدى كل الأحزاب الإسرائيلية، ومعلوم لدى الأطر النقابية في إسرائيل، والمؤسسات الحقوقية.

كن عملياً لا أحد يحرك ساكناً. وبالتالي، هناك حالة رضا عما يمارس بحق الأسرى. وهذا شيء غير مسبوق لا في صراعنا مع الاحتلال ولا في تجارب العالم المختلفة، أن ينكل بالأسرى بهذه الطريقة الوحشية، وأن يرتقي هذا العدد الكبير من الشهداء، وأن يتم الوصول إلى التحرش والاغتصاب والحط من الكرامة. هذه مسائل تنتمي إلى العصور الوسطى، وإلى عصور الظلم.

□ نسمع من الأسرى المفرج عنهم تعبيرات «الخارج من السجون مولود»، وهو تصريح يعكس حجم مسببات الموت داخل السجون… كيف ترى ارتباط السجون بالموت؟

■ أنا أقول ما أقوله ليس من باب أنها تعبيرات مجازية، إنما هي تعبيرات تصف حقيقة ما يجري. والأكيد أن الأسرى يتعرضون لعملية إعدام جماعي بصورة بطيئة، أي إن حياتهم معرضة للخطر، إما نتيجة التعذيب، أو نتيجة الجوع، أو نتيجة الإهمال الطبي، حسب أيها أسبق.

يعني أن من يمارس هذه السياسة يخبرنا أنه يمارس إصراراً على القتل، لأنهم يعلمون أن طاقة احتمال أي إنسان تبقى محدودة، ففي نهاية المطاف كل من يتجاوز الحدود يستشهد، وبالتالي هذه أعمال قتل.

 

قانون الأسرى ومستحقاتهم

 

□ إن كنا غير قادرين على تغيير الموقف الإسرائيلي، فإننا أمام الموقف الفلسطيني الذي يبدو في أسوأ حالاته. سمعنا من بعض النشطاء أن الرد على قانون إعدام الأسرى يجب أن يكون بإعادة الأسرى إلى وضعهم الوطني ومركزيتهم، والتعامل معهم بطريقة إنسانية ووطنية تضمن لهم الكرامة، ما رأيك في تلك الدعوات؟

■ ما كان يجب المساس بقانون الأسرى وبحقوقهم، فهذه خطيئة. يعني سواء كان هناك قانون إعدام أم لم يكن، فإن المسألة تتعدى حدود الالتزام المادي تجاه عائلات الأسرى والشهداء. المسألة لها دلالات وطنية وسياسية من الدرجة الأولى. لها علاقة بالرواية الفلسطينية التي تواجه الرواية الإسرائيلية.

لكن، أما وقد مضت إسرائيل وأقرت قانون الإعدام، ولم يضغط العالم على إسرائيل، مع أنه ضغط علينا من أجل إلغاء قانون الأسرى، ولم يمارس أي ضغط على إسرائيل لوقف الإجراءات القانونية بحقنا، فلماذا نحن؟ يعني لو كنا تجاراً ولسنا مناضلين وطنيين، لكانت المسألة مقايضة. هنا السؤال: ماذا حصلنا مقابل إلغاء قانون الأسرى؟ الجواب: حصلنا على قانون الإعدام.

عملياً، حين قمنا بإلغاء قانون الأسرى، الذي يتضمن تعريفاً للأسير، ومن المهم هنا أن ننظر إلى القانون على أنه لا يقتصر على توفير مخصص مالي لعائلة الأسير، بل إن الأهم فيه أنه يقدم تعريفاً للأسير. فالأسير هو كل من ناضل وقاوم الاحتلال وتعرض للأسر لديه. هذا التعريف وحده هو موضوع القانون برمته، أما الباقي فهي تفاصيل.

وعملية الإلغاء لا تعني أنها قدر يجب أن نسلم به. ومع قانون الإعدام صار لدينا ما نقوله للعالم. علينا أن نعيد القانون، وإن سألنا أحد لماذا فعلتم، سنقول: لأنكم ضغطتم علينا ولم تضغطوا على الاحتلال، وعندما يلتزم الاحتلال، وتلزمونه بمحددات القانون الدولي، وبتوفير ظروف إنسانية للأسرى، ويلغي قانون الإعدام، ويفعل كذا ويفعل كذا، وقتها نعود ونفكر في هذا الموضوع.

□ هل ترى أن هناك هامشاً للمناورة والعمل والضغط السياسي، سواء على السلطة الفلسطينية عبر الضغط الداخلي، أو على الاحتلال من خلال النضال الحقوقي والدولي؟

■ عملية النضال في قضية الأسرى مسألة قائمة، فالنضال في ملف الأسرى أصبح يقتحم مساحات لم يكن قد وصل إليها من قبل، بمعنى أن الموضوع متداول. وصلت إلى هناك مبادرات حتى من دون أن يجري اتصال فلسطيني. هناك كثير من النشطاء الذين يتفاعلون ويعلقون ويعقبون على موضوع قانون الإعدام، الذي استجلب اهتماماً كبيراً لدى قطاعات شعبية ونشطاء ومهتمين. هذه البداية، لكن هذه البداية سوف تتكشف، لأن إسرائيل ماضية ومستمرّة وتدير ظهرها للعالم كله.

 

«الفهلوة»

 

□ أنت اليوم خارج المنصب الرسمي، وربما يمكنك الحديث بصراحة أكبر، كيف تقيم المشهد خلال الفترة الماضية؟ رأينا منح بعض عائلات الأسرى رواتب أو مبالغ مالية عبر الشنطة، كما رأينا عائلات فلسطينية تعاني الأمرّين بعد توقف رواتب أبنائها الأسرى أو الشهداء؟

■ أنا أسمي ما تتحدث عنه «فهلوة». أن تقدم مساعدة مالية لأسرة وتترك أخرى، نحن يفترض أن نكون حالة وطنية منظمة، والسلطة هي إفراز منظم لهذه الحالة الوطنية. لماذا تذهب هذه القضية إلى هذه الطريقة من التعامل؟ والواقع أن هذه الطريقة في التعامل مع الأسرى لا تشبهنا كفلسطينيين.

والأكيد بالنسبة لي أن هذا لن يفيد في شيء، ولن يساعد، ولن يحل المشكلة. والأكيد أن العكس هو الذي يحدث، أي إنه يدخلنا في مزيد من الإرباك. والمفروض أننا كفلسطينيين، علينا أن نعود العالم علينا. نحن حركة تحرر وطني، مهمتها إنجاز مهمة التحرير، وبالتالي كل متطلبات التحرير علينا أن نقوم بها، سواء أعجبت العالم أم لم تعجبه، فهذا ليس شأننا. وهذا لا يعد مغامرة غير محسوبة، بل يجب أن يعتاد العالم علينا، فهناك مسائل هي خطوط حمراء.

فلو ضغط علينا العالم قليلاً، هل سنتنازل عن حق العودة؟ ولو كرر الضغط، هل سنتنازل عن القدس بصفتها عاصمة للدولة؟ هناك قضايا غير خاضعة للنقاش والمساومة.

وبالتالي، إذا كان الغرب يريد ربط علاقته بي لأنني أولي اهتماماً بعائلات فلسطينية فقدت مصدر رزقها ومعيلها، فهذا أمر أرفضه أنا. فأبناء الأسير وأهله وأمه وأبوه وزوجته لم يشاركوا في عملية المقاومة حتى أفرض عليهم عقوبة جماعية. إسرائيل هي من تفعل ذلك، وبالتالي لا يجب أن يحدث في سلوكنا ما يوحي أننا نفرض عقوبة جماعية على عائلة الأسير، وكأننا نتبرأ منها.

ومع ذلك، هناك مخرج لهذا الخطأ، والحل هو التراجع عنه، وهذا أجمل شيء يمكن أن يحدث في دولة ما. لقد اقترحت حل التوجه إلى المحكمة الدستورية، التي لو عملت بشكل مستقل فإنها ستبطل المرسوم الرئاسي. وهذه من أجمل المفردات التي يمكن أن نخاطب العالم من خلالها، فنحن دولة يفترض أن تحترم القضاء.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram