هرمز وأقدام أبطالِ بنت جبيل ستوقف الحـ.ـرب على لبنان ولا شيء غير ذلك

هرمز وأقدام أبطالِ بنت جبيل ستوقف الحـ.ـرب على لبنان ولا شيء غير ذلك

 

Telegram

 

*منير شحادة*  

 

خمسة عشر شهرًا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، والمشهد في لبنان واضح لكل من يريد أن يرى: مقــاومة ملتزمة، وعدو يخرق يوميًا، ودولة تراقب، ثم تبرر.

 

خمسة عشر شهرًا من الاغتيالات والغـ..ـارات والخروقات الجوية والبرية. خمسة عشر شهرًا لم تستطع فيها الحكومة أن تفعل الحد الأدنى من واجباتها السيادية: لا ردع، ولا حماية، ولا تقديم شكوى كما يجب، ولا حتى موقف حازم. بل على العكس، سمع اللبنانيون تبريرات تُحمِّل الضحية مسؤولية الـ.ـعــ.ـدوان، وكأن المشكلة في سـ.لاح هنا أو هناك، لا في عدو لم ينتظر يومًا ذريعة ليقـ..ـتل.

 

وفي ذروة هذا العجز، قيل لنا إن أقصى ما يمكن فعله هو (الذهاب والبكاء لدى أميركا). عبارة تختصر نهجًا كاملًا من الارتهان، وتكشف حجم الفراغ السياسي الذي تُركت فيه البلاد.

 

ثم اندلعت الحـ.ـرب، بدأتها المقــاومة دون استشارة الحكومة، التي صنّفتها أنها خارجة عن القانون، لا بل طُلِب من الإعلام عدم استعمال كلمة (مقــاومة) حتى. أكثر من ٤٥ يومًا من المـ..ـواجهة لم تكن مجرد جولات قصـ..ـف، بل اشتباكًا مفتوحًا أعاد رسم المشهد. وهنا، برزت بنت جبيل مرة جديدة.

 

بنت جبيل التي لم تكن مجرد بلدة حدودية، بل عنوانًا للصمود منذ عام ٢٠٠٠، حين أُطلقت مقولة (أوهن من بيت العنكبوت)، تلك العبارة التي بقيت كالشوكة في وعي الـ.ـعــ.ـدو، يحاول كسرها في كل مـ..ـواجهة، ويعود مكسورًا.

 

في هذه الجولة، كانت بنت جبيل هـ.ـدفًا مركزيًا. لم يكن الأمر عسـ.ـكر يًا فقط، بل رمزيًا بامتياز. أراد نتنياهو صورة واحدة: رفع علمه هناك، إعلان (نـ.ـصـــر) إعلامي يمحو ذاكرة الهزائم السابقة. ولهذا طلب من واشنطن مزيدًا من الوقت، مهلة إضافية لاقـ..ـتحامها، ليحقق إنجازًا يقدّمه قبل أن ينفّذ ما يُطلب منه سياسيًا. فيما ترامب مأزوم في مضيق هرمز، الذي وضعت إيران فتحه مقابل وقف الحـ.ـرب على لبنان، هذا الشرط الذي لم يجد له الجيش الأميركي أي علاج سوى إغلاق المُغلَق، لتقابله إيران بالتهديد بإغلاق باب المندب أيضًا.

 

نعود إلى بنت جبيل، فما جرى على الأرض كان عكس ما أراد نتنياهو.

 

في أحياء بنت جبيل، لم تكن المعركة تقليدية: التحام مباشر، قتال من مسافات صفر، إغـ..ـارات، طا ئرات انقضاضية، مقــاومون يظهرون من حيث لا يُتوقع، يضربون وينسحبون، يربكون وحدات النخبة، ويكسرون زخم التقدم. كل شارع كان كمـ..ـينًا، كل زاوية احتمال اشتباك، وكل محاولة تقدم كانت مكلفة.

 

المدينة التي أرادها الـ.ـعــ.ـدو منصة إعلان انـتــ.ــصــ.ـاره، تحولت إلى ساحة استنزاف. لم تُكسر، بل كسرت الهـ..ـجوم. لم تُحتـ ـل، بل ابتلعت محاولات الاحتـ ـلال.

 

وهنا، يتغير المشهد بالكامل.

 

ليس لأن الحكومة تحركت، ولا لأن الدبلوماسية اللبنانية فجأة اكتشفت أدوات ضغطها، بل لأن الميدان فرض معادلته، لأن كلفة الاستمرار ارتفعت، لأن الإقليم كله دخل على خط النار: مضيق هرمز مغلق، الاقتصاد العالمي تحت الضغط، وواشنطن أمام أزمة لا يمكن إدارتها بسهولة.

 

في هذا السياق فقط، يصبح وقف إطلاق النار ضرورة دولية، لا إنجازًا محليًا.

 

ومع ذلك، تخرج الحكومة لتقول إنها هي من ضغطت، وهي من أقنعت، وهي من فرضت وقف النار. الرواية نفسها التي سمعناها مرارًا، لكن هذه المرة أكثر هشاشة.

 

أي ضغط هذا؟ وأين كان طوال خمسة عشر شهرًا؟ ولماذا لم يظهر إلا بعد أن تغيّرت موازين القوى على الأرض، وبعد أن أصبحت المقــاومة خارجة عن القانون، وبعد أن أظهرت أن لديها قدرات فاجأت الصديق قبل الـ.ـعــ.ـدو؟

 

الحقيقة التي لا يمكن طمسها: من عجز عن حماية سماء وتراب بلده، لا يصنع قرار وقف حـ..ــرب، ومن برر الـ.ـعــ.ـدوان، لا يصبح فجأة من أوقفه، ومن قال إن أقصى فعله هو البكاء، لا يتحول إلى لاعب إقليمي بين ليلة وضحاها.

 

ما حدث ليس انـتــ.ــصــ.ـار دبلوماسية، بل نتيجة صمود ميداني.

 

وما جرى في بنت جبيل ليس تفصيلًا، بل مفتاح الفهم: هناك سقط وهم (الصورة السهلة)، وسقط معه وهم القدرة على كسر الإرادة.

 

أما ما يُقال اليوم، فليس إلا محاولة متأخرة لركوب موجة لم يصنعوها. التاريخ لا يُكتب بالبيانات، بل بالوقائع. وفي هذه الوقائع، هناك من صمد وقاتل، وهناك من انتظر، ثم ادّعى.

 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram