أحيا الفلسطينيون فعاليات “يوم الأسير الفلسطيني”، بوقفات جماهيرية حاشدة، أكدت على مركزية هذه القضية، في هذا الوقت الحساس الذي تمارس فيه إسرائيل أبشع أنواع التعذيب ضد الأسرى في كافة السجون، ما أدى إلى ارتقاء العشرات منهم، منذ أن بدأت حرب الإبادة في غزة، وبعد أن شرعت قانونا عنصريا لإعدامهم.
فعاليات إسناد شعبي
في مدينة غزة انطلقت مسيرة جماهيرية حاشدة إحياء لهذا اليوم، صوب مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غرب المدينة، شارك فيها قادة الفصائل الفلسطينية وممثلين عن قطاعات نقابية ومنظمات مجتمع مدني وحشد كبير جدا من المواطنين، رفع خلالها المشاركون أعلاما فلسطينية وصورا للأسرى ولافتات تندد بسياسات إسرائيل العدوانية، كما هتف المشاركون ضد قانون إعدام الأسرى، الذي سنته إسرائيل مؤخرا، وكتب على لافتة كبيرة تقدمت المسيرة “في يوم الأسير الفلسطيني، ليسقط قانون الإعدام، أسرانا الأبطال واجبنا تحريرهم”، و”القيد لا بد أن ينكسر”. فيما حمل موظفون في قطاع الصحة صورا لزملاء لهم من أطباء وممرضين اعتقلتهم سلطات الاحتلال خلال حرب الإبادة.
وأكد الناطق باسم حركة “حماس”، حازم قاسم، في كلمة له خلال الفعالية أن الأسرى الفلسطينيين يمرون بـ”أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة”، في ظل ما يتعرضون له من تعذيب جسدي ونفسي وعمليات تجويع حقيقية واغتصاب، محذراً من تداعيات إقرار “قانون إعدام الأسرى”، وأوضح الناطق باسم حركة حماس أن المقاومة في غزة قدمت الكثير لقضية الأسرى، لا سيما عبر صفقات التبادل، خصوصاً خلال “معركة طوفان الأقصى، داعياً إلى استمرار الضغط والعمل المقاوم في الساحات الأخرى لضمان الإفراج عنهم.
وقال أسامة مرتجى من لجنة الأسرى في القوى الوطنية والإسلامية لـ”القدس العربي” إن “هذه الفعالية لإيصال صوت الأسرى إلى العالم”، لافتا إلى أن الأسرى يمرون في ظروف صعبة للغاية، ويتعرضون لانتهاكات جسيمة تشمل كل مناحي الحياة، من خلال تعذيبهم وحرمانهم من الطعام والنوم، وأضاف أن فعاليات الإسناد ستستمر حتى نيل حريتهم.
كما نظمت القوى الوطنية والإسلامية فعالية شعبية أخرى على مفترق مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، رفعت خلالها لافتات مشابهة، وحملت أمهات الأسرى صورا تعبيريه كتب عليها “لن ننسى أسرانا خلف القضبان”.
ويوافق 17 أبريل من كل عام “يوم الأسير الفلسطيني”، حيث يحرص الفلسطينيون على تنظيم فعاليات تضامنية وفق برامج معدة سابقا من قبل المؤسسات والجهات المختصة والفصائل الفلسطينية، وهذا اليوم أقر من قبل المجلس الوطني الفلسطيني في العام 1974، ليكون يوما وطنيا للوفاء للأسرى الفلسطينيين، على ما قدموه من تضحيات.
الظروف الأخطر
وأكد عزام الأحمد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، خطورة المخططات التي يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الهادفة إلى تشديد الإجراءات القمعية بحق الأسرى وتقويض ما تبقى من حقوقهم، في إطار سياسات ممنهجة تستهدف كسر إرادتهم والنيل من صمودهم، وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل للضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته بحق الأسرى، مؤكدا أن قضية الأسرى ستبقى في صلب أولويات القيادة الفلسطينية، وشدد أنه “لن يكون هناك سلام عادل أو استقرار دون الإفراج الكامل عن جميع الأسرى”.
وفي بيان أصدرته، قالت قيادة القوى الوطنية والإسلامية، أن “يوم الأسير” يمثل هذا العام أهمية استثنائية في ظل تمرير “قانون إعدام الأسرى”، العنصري الذي يستهدف الأسرى الفلسطينيين والعرب، والذي يخالف القرارات والقوانين الدولية “التي تضرب حكومة الاحتلال بها عرض الحائط كدولة مارقة لا تعترف بالقانون الدولي”.
وقالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، إن يوم الأسير يمر هذا العام “في ظل ظروف هي الأخطر على الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال”، ودعت لتحويل هذا اليوم إلى “مساحة اشتباك وطني وإعلامي، يرفع صوت الأسرى عالياً ويكسر محاولات القفز عن قضيتهم أو تهميشها”، وطالبت بوقوف المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية والإنسانية والقانونية عند مسؤولياتهم تجاه قضية الأسرى، والضغط على الاحتلال بكل السبل حتى رفع الظلم عنهم ونيل حريتهم،
وأكدت فصائل المقاومة الفلسطينية، في بيان أصدرته بهذه المناسبة أن قضية الأسرى “تمر بمنعطف خطير في ظل تصاعد وتيرة التنكيل الممنهج والتشريعات العنصرية التي تقرها حكومة اليمين المتطرف في الكيان الإسرائيلي”، لافتة إلى أن الأسرى يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، وسط حرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
وأشارت إلى أن “إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى يمثل الوجه العنصري والفاشي للاحتلال”، ودعت إلى بناء إستراتيجية وطنية موحدة جوهرها الفعل الشعبي والرسمي والمقاوم، تهدف إلى فضح جرائم الاحتلال في الزنازين وكسر سياسات التنكيل.
إحصائيات
ويبلغ عدد الأسرى أكثر من 9600 ممن اعترفت بهم إدارة سجون الاحتلال، فيما لا يزال العديد من الأسرى محتجزين في المعسكرات التابعة للجيش، وأغلبهم من قطاع غزة، دون توفر معطى دقيق عن أعدادهم، وجميع هؤلاء الأسرى يشتكون من تصعيد خطير في الاعتداءات ضدهم بالضرب والشبح، وقلة الطعام والدواء، إضافة إلى شكاوى حول تعرضهم لاعتداءات جنسية، من قبل جنود الاحتلال.
وبسبب سياسات الاحتلال العدوانية التي تصاعدت منذ السابع من أكتوبر 2023، ضد الأسرى، ارتقى 83 أسيراً شهيداً معروفا نتيجة سياسات القتل والعزل والتنكيل، فيما لا تزال أخبار آخرين كثر مجهولة.
وقالت وزارة التربية والتعليم في هذه المناسبة إن نحو 350 طالبا، يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظروف اعتقال قاسية ومنافية لكافة القوانين والاتفاقيات الدولية، وأكدت استنادا لشهادات موثقة لأسرى أطفال وطلبة، أن العديد منهم تعرضوا لظروف اعتقال صادمة، حيث يروي بعضهم اقتيادهم من منازلهم ليلاً وهم مقيدو الأيدي ومعصوبو الأعين، فيما تحدث آخرون عن حرمانهم من استكمال تعليمهم، واحتجازهم في بيئات تفتقر لأبسط مقومات الحياة الإنسانية، إلى جانب تعرضهم للضغط النفسي والترهيب خلال التحقيق، مشيرة إلى أن هذه الشهادات تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الطلبة، بما يشكل خرقاً فاضحاً لاتفاقية حقوق الطفل.
من جانبه، أكد منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، أن هناك نحو 49 صحافياً معتقلاً منذ بدء حرب الإبادة على غزة، موضحا أن التقارير الحقوقية الدولية أعلنت أن الصحافيين المعتقلين يتعرضون لانتهاكات جسيمة داخل السجون، تشمل التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحقوق الأساسية، بما في ذلك الرعاية الطبية والتمثيل القانوني في إطار سياسة تهدف إلى كسر إرادتهم وإسكات صوتهم.
ولفت المنتدى إلى أن استهداف الصحافيين بالاعتقال التعسفي بما في ذلك الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة يشكل انتهاكاً صارخاً لحرية الرأي والتعبير ومحاولة ممنهجة لحجب الحقيقة ومنع نقل جرائم الاحتلال إلى العالم، مطالبا بالإفراج الفوري عنهم، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في جرائم التعذيب والانتهاكات بحق الصحافيين المعتقلين. وقال إن استهداف الصحافيين “لن ينجح في تغييب الحقيقة أو كسر إرادة الإعلام الفلسطيني”.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :