مصر: ما الملفات التي طرحها عبد العاطي في أمريكا؟

مصر: ما الملفات التي طرحها عبد العاطي في أمريكا؟

 

Telegram

شواغل مصرية حملها وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتشاور بشأن مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط وتطورات عدد من الملفات الإقليمية الأخرى، وعلى رأسها التصعيد العسكري في الإقليم، وملفات فلسطين، والسودان، ولبنان، والقرن الإفريقي والأمن المائي المصري.

 

وخلال الزيارة التقى عبد العاطي نظيره الأمريكي، ماركو روبيو، والسيناتور جيمس ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، ومختار ديوب، المدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية، وساروج جها، المدير العالمي لقطاع المياه بمجموعة البنك الدولي، وعثمان دايون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 

سد النهضة

 

أزمة سد النهضة كانت حاضرة في مباحثات الوزير المصري، الذي أكد على التحديات المائية التي تواجهها بلاده، في ظل ندرة الموارد المائية، لافتاً إلى حرص الدولة على التعامل مع تلك التحديات من خلال تبني الاستراتيجية الوطنية للموارد المائية، التي تتضمن رؤية شاملة ومشروعات مبتكرة لترشيد استخدامات المياه، والتوسع في إعادة استخدام المياه، إلى جانب تحديث أساليب الري في القطاع الزراعي.

 

كما أكد عبد العاطي أن مصر لطالما شددت على أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، والتمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل، والترحيب بالخطوات المتخذة في العملية التشاورية بمبادرة حوض النيل بما يحقق المصلحة المشتركة لدول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي.

 

وجدد التأكيد على أن نهر النيل يمثل قضية وجودية وشريان حياة للشعب المصري في ظل ندرة مائية حادة، وكذلك التزام مصر بالتعاون الجاد وفق مبادئ القانون الدولي، ورافضاً أي إجراءات أحادية على الأنهار العابرة للحدود.

 

وأُطلق مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير في 2011 بميزانية بلغت 4 مليارات دولار، ويعد أكبر مشروع كهرومائي في إفريقيا، إذ يبلغ عرضه 1.8 كيلومتر، وارتفاعه 145 متراً.

 

وتعتبر أديس أبابا أن السد ضروري لبرنامج إمدادها بالكهرباء لكنه لطالما شكّل مصدر توتر مع مصر والسودان المجاورتين، إذ يشعر البلدان بالقلق من تأثيره المحتمل على إمدادات المياه، خاصة في سنوات الجفاف.

 

وفشلت جولات المفاوضات على مدار سنوات بين الدول الثلاث، وتمسكت مصر والسودان بالتوصل لاتفاق قانوني ملزم يتعلق بتشغيل السد.

 

القرن الإفريقي

 

وفيما يتعلق بالحراك في القرن الإفريقي، أكد عبد العاطي على ثوابت الموقف المصري بضرورة احترام وحدة وسيادة دول المنطقة، وبصفة خاصة الصومال وإريتريا لدعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.

 

وشدد على رفض مصر القاطع لأي مساعٍ لدول غير مشاطئة للبحر الأحمر في استغلال الأوضاع الهشة بالقرن الإفريقي لإيجاد موطئ قدم عسكري لها على سواحله، الأمر الذي يمثل انتهاكًا واضحًا لمبادئ السيادة، وحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحسن الجوار، ويفاقم من التوترات الإقليمية في المنطقة.

 

وتمثل الصومال إحدى القضايا الخلافية بين القاهرة وأديس أبابا، وتؤكد القاهرة على دعمها الثابت لوحدة وسيادة الصومال، وسلامة أراضيه، والوقوف ضد أي محاولات خارجية لتقسيم الصومال، إضرارًا باستقراره وأمنه، وكذا بالسلم والأمن الإقليميين في القرن الإفريقي، وأمن وسلامة البحر الأحمر وخليج عدن.

 

ونفت مصر في فبراير/ شباط الماضي ما قالت إنها تقارير متداولة حول استعدادها منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة من أديس أبابا في قضية “سدّ النهضة”، التي تثير توترات بين البلدين، في إشارة إلى ميناء “بربرة” في إقليم أرض الصومال الانفصالي الذي اعترفت به إسرائيل.

 

وكانت تقارير إعلامية كشفت عن تحركات في ضواحي مدينة بربرة الساحلية في إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، تضمنت تحولات إنشائية وميدانية متسارعة تهدف إلى تأسيس مركز عسكري متطور يعزز النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في منطقة القرن الإفريقي.

 

وحسب التقارير، تُنفذ أعمال بناء مكثفة في مطار المدينة الواقع على بعد 7 كيلومترات من المركز، لتحويله إلى قاعدة عسكرية تخدم مصالح الولايات المتحدة وجيش الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع شريك إقليمي بارز.

 

وتأتي هذه الخطوات عقب قرار رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاعتراف باستقلال أرض الصومال في ديسمبر/ كانون الأول 2025، مما يمهد لزرع موقع عسكري متقدم يطل على خليج عدن والممرات المائية القريبة من السواحل اليمنية.

 

وحسب صحيفة “لوموند”، كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن عمليات حفر واسعة شملت 18 خندقاً في التربة الرملية، يعتقد خبراء أمنيون أوروبيون أنها مخصصة لتأسيس بنى تحتية لتخزين العتاد العسكري وصهاريج الوقود تحت الأرض، وتحدثت الصحيفة عن شريك إقليمي يقود هذه التحركات الميدانية نيابة عن واشنطن وتل أبيب، مستفيداً من تفاهمات دفاعية تتيح توظيف مرافق المطار لأغراض عسكرية متنوعة.

 

وتشير البيانات التقنية إلى بناء منصات مرتفعة لتركيب أنظمة دفاع جوي ورادارات متطورة، تشمل طرازات “إي إل إم-2084” التي ينتجها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

 

ويهدف هذا الوجود العسكري إلى تأمين الملاحة في مضيق باب المندب، ما يمثل أولوية قصوى للإدارة الأمريكية وإسرائيل لضمان تدفق التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي، في ظل تهديدات جماعة أنصار الله “الحوثيين” في اليمن.

 

وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، شدد عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، فضلًا عن أهمية إطلاق مسار سياسي بملكية سودانية خالصة لوضع حد للصراع. وقد أكد الوزيران على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية كخطوة تمهيدية نحو وقف مستدام لإطلاق النار لإدخال المساعدات الإنسانية وتخفيف الضغوط على الشعب السوداني.

 

الملف الاقتصادي

 

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد عبد العاطي خلال زيارته على ما يمثله تعزيز التعاون التجاري والاستثماري من أهمية، مستعرضاً الفرص التي تتيحها مصر لجذب استثمارات أمريكية جديدة في مختلف القطاعات.

 

كما أعرب عن التطلع لعقد الاجتماع الثاني للمفوضية الاقتصادية المشتركة، واستضافة القاهرة للنسخة الثانية من “المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي” بالتنسيق مع غرفة التجارة الأمريكية خلال شهر يونيو/ حزيران 2026، بهدف زيادة حجم الشراكات الاقتصادية بين البلدين، مؤكداً التطلع لجذب شركات أمريكية جديدة للمشاركة في النسخة القادمة.

 

وأعرب وزير الخارجية خلال اللقاء عن التقدير للدور الذي تضطلع به مؤسسة التمويل الدولية في دعم وتمكين القطاع الخاص في مصر، خاصةً في القطاعات ذات الأولوية، ومن بينها الطاقة الجديدة والمتجددة، والهيدروجين الأخضر، والتعدين، ومشروعات البنية التحتية، والرعاية الصحية.

 

كما استعرض عبد العاطي نتائج جهود الإصلاح الاقتصادي والهيكلي التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تطبيق وثيقة ملكية الدولة، وبرنامج الطروحات الحكومية، بما يعكس التزام مصر بتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي.

 

 وأشاد بمساهمة المؤسسة في دعم برنامج الطروحات، معرباً عن التطلع إلى تعزيز التعاون القائم وزيادة حجم استثمارات المؤسسة خلال المرحلة الراهنة، بما يسهم في تحفيز تدفقات الاستثمار المحلي والأجنبي في ظل التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

 

كما نوه وزير الخارجية إلى الدور المتنامي للقطاع الخاص المصري في تنفيذ مشروعات تنموية بعدد من الدول الإفريقية، خاصة في مجالات البنية التحتية والكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة، مؤكداً التطلع إلى تعزيز التعاون الثلاثي مع مؤسسة التمويل الدولية لدعم جهود التنمية في الدول الإفريقية، بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية.

 

 

محاولات جذب الاستثمارات الأمريكية تأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري تداعيات الحرب في المنطقة، التي أثرت على تدفق العملة الصعبة إلى البلاد، من خلال تأثر دخل قناة السويس والقطاع السياحي، اللذين يمثلان مصدرين مهمين للعملة الصعبة.

 

وقال وزير الخارجية إن الاقتصاد المصري أظهر صلابة أمام تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة على الاقتصاد العالمي، بفضل الإصلاحات الهيكلية والنقدية التي نفذتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها تطبيق نظام سعر صرف مرن، بما ساهم في التعامل مع التحديات الاقتصادية.

 

وفيما يتعلق بالمستجدات الإقليمية، تناول لقاء وزيري الخارجية المصري والأمريكي الأوضاع الراهنة في المنطقة، ومسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود المبذولة لسد الفجوات القائمة بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

 

كما تناول اللقاء تطورات القضية الفلسطينية، وبصفة خاصة التطورات في قطاع غزة وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، فضلاً عن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية.

 

وشهد اللقاء بحث الأوضاع في لبنان على وقع التصعيد الإسرائيلي، مع التأكيد على ضرورة وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. وشدد عبد العاطي على أهمية احترام وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، وتمكين المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها الجيش، وتحقيق وقف إطلاق النار، وتوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإتاحة المجال للمفاوضات.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram