تعدّد أرقام الضحايا في لبنان… مَن الجهة الرسمية المخوّلة إصدار الإحصاءات؟
في كل مرة، تتجدّد دائرة الحرب على لبنان، تتضارب أرقام الضحايا والجرحى. أمام سرعة الغارات العنيفة وحجمها وتوسعها لتشمل قلب لبنان، يصبح المواطن في حالة ضياع وإرباك حول أعداد الضحايا وحجم الدمار.
والسؤال، لماذا تتضارب الأرقام والإحصاءات ولماذا لا يتم توحيدها في هيئة واحدة؟
بين تقرير وآخر، سرعان ما تتبدّل الأرقام. وبين جهة وأخرى، يرتفع عدّاد الضحايا أو ينخفض. هذا ما شهده اللبنانيون بالأمس، إذ توسعت دائرة الغارات في دقائق عشر، لتصيب لبنان كله. فبين الدفاع المدني، والصليب الأحمر ووزارة الصحة، لم تكن الأرقام موحدة. فأي عائق يمنع ذلك؟ ولم لا توجد هيئة رسمية واحدة تعلن ذلك تباعاً؟
في الواقع، تقول مصادر رسمية حكومية إن “ثمة جهة واحدة وهي وزارة الصحة التي تحصي الخسائر البشرية وتوثّقها يومياً، منذ بدء الحرب على لبنان”.
وإذ تلفت إلى أن ” تقارير وزارة الصحة الدورية هي التي تعتمد رسمياً في الإحصاءات وتتتبّع أعداد الضحايا والجرحى”، تؤكد أنه “حين تتوسع موجة الغارات وفي فترة زمنية قصيرة تماماً كما حدث بالأمس، يصبح من الطبيعي أن توثق كل جهة إسعافية الأرقام والأعداد التي لديها، لأن كل الهيئات تصبح معنية بحالة الإنقاذ. إنما في النهاية، فإن تقرير وزارة الصحة العامة يعتمد كتقرير رسمي موحد”.
سرعة الغارات
إن تعدّد الجهات يؤدي حتماً إلى تعدد البيانات، في بلد يعاني أصلاً غياب التنسيق المؤسساتي وضعف القاعدة الإحصائية الوطنية.
إنما وفق وزارة الصحة فإن “الواقع ليس بعيداً كلياً عن وجود قاعدة موحدة وموثوقة، وهي البيانات التي تصدرها الوزارة تباعاً”.
ولا تقلّل الوزارة أبداً من “دور الجهات والهيئات الأخرى”، لافتة إلى “تنسيق معها، لاسيما وسط الجهود الجبارة التي تبذلها عند كل محنة”.
إذاً، حتى الساعة فإن وزارة الصحة هي المرجعية الرسمية التي توثّق تباعاً أعداد الخسائر البشرية وتحدّثها دورياً، فتصدر تقارير تراكمية أكثر دقة، وبالتواصل بين جميع المعنيين.
لا شك أن ثمة عوامل كثيرة تدخل كعناصر مؤثرة وتسبّب أحياناً تشتّت الأرقام واختلافها.
من أبرز هذه العوامل، سرعة وحجم الغارات التي تمنع التوثيق الفوري، تعدّد المصادر الميدانية من مستشفيات، دفاع مدني وصليب أحمر.
حادثة 4 آب
في حدث دراماتيكي كالغارات العنيفة التي وقعت بالأمس، حصل تماماً ما شهدته البلاد بعيد انفجار 4 آب. إذ إن فوضى العمليات الميدانية، حينها، أدى في فترة أولية إلى تضارب في الأرقام، ولم تتوحد أعداد الضحايا الرسمية إلا بعد أيام على فاجعة الانفجار.
هذه المعادلة عادت بسرعة إلى ذهن اللبنانيين أمس نتيجة كثافة القصف وعنفه، لاسيما أن الغارات لم تصب قلب بيروت فحسب، بل امتدت إلى جبل لبنان وقرى عاليه.
كل هذه العوامل تزيد من صعوبة عمليات البحث والإنقاذ، ما يؤخر تسجيل الضحايا تحت الأنقاض وتوثيقها رسمياً وعلناً.
هكذا، يصبح من الطبيعي أن تخرج حصائل أولية سريعة ولحظية عن الأعداد، وتكون متفاوتة بين بعضها البعض، وما يساهم في هذه “البلبلة” كثرة منصات التواصل الاجتماعي.
عملياً، ثمة جهتان قد تكونان أسرع من غيرهما، وهما الدفاع المدني والصليب الأحمر، لكونهما ينقلان سريعاً الجرحى والضحايا، ويكونان أول الواصلين إلى مكان الانفجار أو الغارات، فيمثلان الجهة الأولى للرصد.
أما وزارة الصحة فهي تحتاج إلى بعض الوقت، لكونها المصدر الرسمي الأساسي التي عليها أن تتثّبت من كل حالة، كي يصار إلى التأكد من هوية الضحايا وتسجيل الجرحى في كل المستشفيات، قبل أن تصدر تقريراً يومياً ورسمياً عن الحصيلة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي