دماء لبنان بين نار العدوان وغطاء السياسة… من الشريك الحقيقي؟ رشيد حاطوم

دماء لبنان بين نار العدوان وغطاء السياسة… من الشريك الحقيقي؟ رشيد حاطوم

الذل والمهانة في واشنطن والكرامة في باكستان

 

Telegram

 

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز

لم يعد ما يجري في لبنان قابلاً للتوصيف كجولات تصعيد عابرة، بل بات مشهداً مفتوحاً على معادلة أكثر خطورة: عدوان يتمادى، وغطاء سياسي يُمنح له بشكل مباشر أو غير مباشر. فالاعتداء الأخير الذي استهدف مناطق مدنية آهلة، وأسفر عن شهداء وجرحى ودمار واسع، لم يكن حدثاً منفصلاً، بل حلقة في سياق واضح المعالم.

 

في هذا السياق، لا يمكن فصل ما يحدث ميدانياً عن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة، التي لم تعد تُتهم فقط بالدعم السياسي للعدو، بل تُطرح كطرف شريك في صياغة المشهد بالكامل. فالدعم العسكري، والتغطية الدبلوماسية، وإدارة مسارات التفاوض، كلها عناصر تضع واشنطن في موقع يتجاوز “الوسيط” إلى موقع الشريك الفعلي في النتائج، بما فيها الدماء التي تُسفك.

 

لكن، وفي مقابل هذا المشهد، برز تطور مفصلي لا يمكن تجاهله: دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في فرض إدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، في سياق إقليمي شهد توحيداً للساحات وتصعيداً غير مسبوق. هذا التدخل لم يأتِ من موقع الوساطة التقليدية، بل من موقع قوة فرضت معادلة واضحة: لبنان ليس ساحة متروكة، بل جزء من توازن إقليمي لا يمكن تجاوزه.

 

وقد جاء هذا المسار نتيجة مباشرة لما تحقق في الميدان، حيث خيضت مواجهات قاسية كبّدت العدو خسائر فادحة في الأرواح والتجهيزات، ورسّخت معادلة ردع أعادت رسم جزء من ميزان القوى. حتى قيل ان تسطير معجزات ابطال المقاومة تُدرس في المعاهد العسكرية، لم تكن تفصيلاً، بل ورقة استراتيجية كان يمكن للبنان أن يبني عليها موقعاً تفاوضياً مختلفاً بالكامل.

 

وهنا تتجلّى المفارقة الأكثر حدّة: فطالما أن وقف إطلاق النار فُرض ضمن هذه المعادلة، ومن دون أن تقدّم الدولة اللبنانية أي تنازل يُذكر، كان يُفترض أن يُستكمل المسار من موقع قوة وثبات. إلا أن ما حصل كان العكس تماماً، حيث هرولت السلطة إلى طاولة المفاوضات في واشنطن، وكأنها تسعى إلى تقديم ما لم يُفرض عليها في الميدان، لا إلى تثبيت ما تحقق فيه،ناهيك عن مجاهرتها بنزع سلاح المقاومة التزاما منها باملاءات خارجية .

 

وما يزيد خطورة هذا المسار، هو التصريحات الصادرة عن بنيامين نتنياهو حول “إسرائيل الكبرى”، والتي تكشف بوضوح طبيعة المشروع الذي يواجهه لبنان. فالتعامل مع عدو يعلن صراحة طموحات توسعية بهذا الحجم، لا يمكن أن يُختزل بمفاوضات تقنية أو تسويات مرحلية، لأن المسألة تتجاوز نزاعاً حدودياً إلى صراع على الوجود والهوية. من هنا، يصبح السؤال أكثر حدّة: هل يُواجَه مشروع كهذا على طاولة تفاوض، أم يُواجَه بمعادلات ردع تفرض حدوداً واضحة له؟

 

الأخطر من ذلك، هو ما يُتداول عن تقاطع بين هذا المسار وبعض الأدوار الداخلية، حيث برز فريق سياسي وإعلامي يتبنّى خطاباً يلتقي مع أهداف العدو في ضرب المقاومة وتقويض عناصر قوتها، ما يخلق بيئة داخلية تُستثمر لتبرير الضغوط الخارجية وتخفيف كلفة العدوان سياسياً.

 

وفي هذا الإطار، يأتي تصريح نواف سلام حول “التفاوض عن النفس” ليزيد من الإشكالية، إذ بدا وكأنه يُسقِط عنصر القوة من المعادلة، ويعيد لبنان إلى موقع المتلقي للضغوط، بدل أن يكون طرفاً يفرض شروطه.

 

وهنا تتكرّس الصورة الكاملة: عدوان يتمادى بدعم خارجي، قوة ميدانية لا تُستثمر سياسياً، ومسار تفاوضي يُدار بعكس اتجاه هذه القوة. ما يطرح سؤالاً وجودياً: هل المشكلة في غياب الأوراق… أم في القرار بعدم استخدامها؟

 

 

في العمق، لا تدور المعركة فقط بين لبنان والعدو، بل حول من يملك حق ترجمة القوة إلى سياسة. فبين معادلة فُرضت بالنار وأثبتت حضورها، ومسار يُعاد تدويره على الطاولة بشروط مختلفة، يظهر التناقض بأوضح صوره. الأخطر أن ما لم يُنتزع في الحرب، قد يُمنح في السياسة… لا عن عجز، بل عن خيار.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram