افتتاحيات "الصحف" الصادره اليوم الأربعاء 08/04/2026

افتتاحيات

 

Telegram

الأخبار:

 
 المقاومة تُثبّت قواعد الاشتباك البرّي: تآكل المناورة الإسرائيلية تحت ضربات «الدفاع النشط»
 
كتبت صحيفة "الأخبار":
 
خاضت المقاومة أمس الثلاثاء، اشتباكات عنيفة مع قوة من الاحتلال الإسرائيلي كانت تحاول التقدم عند الأطراف الشرقية لمدينة بنت جبيل، التي شهدت القوات المعادية عند أطرافها خسائر كبيرة بالعتاد والعديد.
 
كان هذا المتغيّر الوحيد في خارطة توغّل قوات الاحتلال التي راوحت مكانها لنحو أسبوع. فيما اتسمت عمليات المقاومة، في الأيام الأخيرة، بكثافة نارية عالية وأداء تكتيكي نوعي، فيما يعاني جيش الاحتلال الإسرائيلي من تخبط ميداني وبقاء في مواقعه الأمامية تحت ضغط الاستنزاف.
 
وأثبتت المقاومة عبر المواجهة البرية، عن قدرة على إدارة معركة دفاعية معقدة ومتعددة الأبعاد، تمتص الزخم الهجومي الإسرائيلي الموزع على عدة مسارات طولية، وتحويله إلى حرب استنزاف قاسية للعدو في مواضع قتل منتخبة بعناية. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن توغل قوات العدو لا يجري على شكل انتشار واسع، بل عبر مسارات طولية تنطلق من نقاط حدودية وتتقدم إلى الداخل بدرجات متفاوتة، من دون أن ترقى إلى مستوى سيطرة واسعة أو متواصلة على الأرض.
 
وأظهرت مجريات القتال على طول الجبهة أن المقاومة تدير عملياتها وفق مبدأ «المركزية في التخطيط والتوجيه، واللامركزية في التنفيذ». فرغم القصف «البساطي» والتشويش الإلكتروني الإسرائيلي، حافظت المقاومة على منظومة اتصالاتها محمية ما مكّن غرف العمليات من إصدار أوامر النيران اللحظية، ومزامنة إطلاق أسراب المسيرات الانقضاضية مع الرمايات الصاروخية، وتوجيه مسيرات (FPV) بدقة.
 
ففي المحور الشرقي (الخيام – الطيبة – ميس الجبل)، يحاول العدو استغلال الطبيعة المفتوحة للمناورة نحو الليطاني وتأمين مرتفعات حاكمة وعزل ميس الجبل. في المقابل، اعتمدت المقاومة تكتيك «المنع والحرمان» عبر نيران مركزة على ممرات التقدم، ما حال دون تثبيت موطئ قدم وأبقى القوات الإسرائيلية تحت ضغط الاستنزاف.
 
ويمثل المحور الأوسط (عيترون – عيناتا – يارون – مارون الراس – بنت جبيل) مركز الثقل، حيث يسعى العدو إلى السيطرة على التلال الحاكمة لمحاصرة بنت جبيل. في المقابل، تعتمد المقاومة الدفاع المرن والكمائن، مع استخدام مكثف لمسيرات (FPV) التي استهدفت الدروع وشلّت حركتها، ما قيّد تقدم القوات وأربك خطوط إمدادها.
 
وفي المحور الأوسط الثاني (عيتا الشعب – القوزح – دبل – بيت ليف – رشاف – وادي العيون)، يسعى العدو إلى استغلال التضاريس الوعرة للتقدم نحو العمق والالتفاف على بنت جبيل وفصل القطاعين الغربي والأوسط. في المقابل، واجهته المقاومة بتكتيك «الدفاع في العمق» وحرب العصابات، حيث تحولت القوزح وبيت ليف إلى نقاط استنزاف، وتم احتواء أي تقدم نحو رشاف عبر استهداف الدروع بصواريخ موجهة.
 
وعلى المحور الغربي (الناقورة – البياضة – شمع)، يسعى العدو إلى التقدم عبر الساحل والسيطرة على التلال الحاكمة لعزل القطاع الغربي وتأمين جناحه. في المقابل، تعتمد المقاومة «العزل الناري» عبر قصف مكثف ومراقبة محاور التقدم، ما أعاق أي اختراق سريع وأفشل محاولة ربط الساحل بعمقه الجبلي.
 
تعكس هذه المعطيات أزمة قرار لدى القيادة الإسرائيلية، التي وزعت أربع فرق على أربعة محاور رئيسية دون تحقيق «اختراق عملياتي حاسم» في أي منها. في المقابل، تبرز براعة المقاومة في الإدارة اللامركزية لهذه المحاور بشكل مستقل تكتيكياً، ولكن مترابط استراتيجياً، ما أدى إلى إغراق جيش الاحتلال في مستنقع استنزاف يومي، يحصد آلياته وجنوده، ويمنعه من ترجمة تفوقه الناري والجوي إلى سيطرة جغرافية مستقرة وآمنة على الأرض. فيما تعتمد المقاومة دفاعاً نشطاً ومرناً قائماً على استدراج القوات إلى نقاط قتل، إلى جانب رصد دقيق واستهداف مستمر لحركتها ما أجبر العدو على التراجع إلى مواقع دفاعية. كما نفذت كمائن وعمليات تعرضية فعالة استهدفت الدروع وقيّدت المناورة البرية. ويواكب ذلك إسناد ناري منسق (صاروخي ومدفعي ومسير)، ركّز على ضرب تجمعات العدو وممرات تقدمه، ومنع حشد قواته، مع دور بارز لمسيرات (FPV) الدقيقة في إحداث إصابات مؤثرة.
 
بالتوازي، نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن تقارير استخباراتية إسرائيلية أن حزب الله لا يزال يعمل في جنوب لبنان كتنظيم عسكري منظم، يمتلك قدرات قيادة وسيطرة. وقالت إنه «في الوقت الذي ادعى فيه مسؤولون عسكريون (إسرائيليون) أن عناصر الحزب ينسحبون من جنوب لبنان ويعملون هناك ضمن خلايا صغيرة تنفذ عمليات بشكل مستقل، ترسم تقديرات الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي صورة مختلفة تماماً». وبحسب هذه التقارير، تقول الصحيفة إن حزب الله يتكيّف مع الوجود الإسرائيلي في لبنان، ومن المتوقع أن يطوّر ويُحسّن هجماته ضده كلما طال أمد الحرب.
 
ومع استمرار التعثّر الإسرائيلي في تحقيق أهداف العدوان، ومواصلة المقاومة إغراق المستوطنات الشمالية بالنار، ذكرت قناة «إسرائيل نيوز 24» أن هناك «تراجعاً كبيراً جداً» في شعبية الحرب، مشيرة إلى أن آخر استطلاع أجراه أحد مراكز أبحاث الأمن القومي في إسرائيل أظهر عملياً «أننا نتحدث عن تراجع في الثقة بأهداف هذه الحرب»، سواء كان ذلك تدمير المشروع الصاروخي الباليستي أو المشروع النووي أو حتى ما يتعلق في حزب الله بلبنان.
 
وبحسب القناة، فإن كل استطلاعات الرأي الأخيرة بيّنت أن المجتمع الإسرائيلي بات مُقتنعاً بأنه لا يمكن تحقيق «النصر المطلق»، بل إنهم بدأوا يغيرون المصطلحات ويتعاملون مع تعبيرات أخرى. وقالت إن هذا الأمر ينطبق أيضاً على الجبهة الشمالية مع حزب الله، في ظلّ التباين بين المستوى السياسي والمستوى الأمني بين الحديث عن نزع سلاح حزب الله من جهة، وتأكيد الجيش الإسرائيلي من جهة أخرى أنه غير قادر على ذلك. وأضافت: «ليس المقصود عدم القدرة عسكرياً فقط، بل إن نزع سلاح حزب الله قد يستغرق سنوات، وهو خطة تحتاج إلى دراسة». وتابعت: «لم يعد هناك شيء اسمه «نصر مطلق»، بل حتى كلمة «إزالة» بدأت تُحذف». وخلصت القناة إلى أن «الصحفيين المقربين من الأجهزة الأمنية والجيش بدأوا يتحدثون بطريقة أكثر عقلانية. فقبل هذه الحرب كان هناك دعم واسع لها باعتبارها «حرباً وجودية»، لكن هذا الشعار بدأ يتغير سريعاً».
 
  ===
 
الجمهورية: 
 
عون: الأمن ممسوك ولا خـوف مـن فتنة... المر: الحملات على الرئاسة والجيـش مـدانة
 
كتبت صحيفة "الجمهورية":
 
انعدام الحراك السياسي والديبلوماسي أفسح مجالاً واسعاً لارتفاع وتيرة التصعيد والمواجهات العسكرية بين مقاتلي «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، الذي ينفّذ في المنطقة الجنوبية تفريغاً شاملاً وتدميراً ممنهجاً للقرى والبلدات الحدودية، ومحاولات توغّل متتالية لاحتلال منطقة جنوب الليطاني، فيما تبرز في موازاة ذلك الحاجة إلى استنفار شامل على كل المستويات السياسية والرسمية والروحية وغير ذلك، لتحصين الداخل وحماية السلم الأهلي، وردع أي محاولة للإخلال به والعبث بأمن لبنان واللبنانيِّين أياً كان مصدرها.
 
وأمّا إقليمياً ودولياً، فإنّ العالم كلّه كان في الساعات الأخيرة، مواكباً لسباق صعب بين الوسطاء الإقليميِّين وبين المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقبول بشروطه لوقف الحرب، ومحاولاتهم الحثيثة لجذب الجانبَين الأميركي والإيراني إلى طاولة المفاوضات، وبلوغ إيجابيات تمنع الرئيس الأميركي من تنفيذ تهديده بإعادة إيران إلى «العصر الحجري»، بعد نفاد المهلة التي حدَّد سقفها النهائي في الرابعة فجر الأربعاء بتوقيت بيروت.
 
اليوم حاسم
 
ومع انتهاء المهلة فجراً، فالمسار سيتحدَّد اليوم، (بعد طباعة هذا العدد) أكان في الاتجاه الديبلوماسي، وهذا معناه أنّ الوسطاء نجحوا في تحقيق تقدُّم ما، نزع الفتيل وفرض تمديد جديد لمهلة ترامب، ويُلحظ هنا ما قاله السفير الإيراني في باكستان أمس حول «أنّ جهود إسلام أباد الإيجابية والبنّاءة تقترب من مرحلة حاسمة». أو في الاتجاه التدميري الذي توعّد به الرئيس الأميركي، وكان جديده أمس، ما نقلته وكالة «رويترز» عن مسؤولين إيرانيِّين، بأنّ «لا مفاوضات مع الولايات المتحدة التي تريد منا الاستسلام»، كذلك ما أعلنه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف حول أنّ «14 مليون إيراني أبدوا استعدادهم للتضحية من أجل البلاد، وإنّنا سنقطع كل إصبع يُرفع بالتهديد نحو الشعب الإيراني».
 
وفي موازاة ذلك، إعلان الرئيس الأميركي «أنّ إيران حضارة بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبداً ولا أريد أن يحدث ذلك، لكنّه على الأرجح سيحدث، و47 عاماً من الإبتزاز والفساد والموت ستنتهي أخيراً». مضيفاً أنّ «التغيير الجذري والشامل للنظام في إيران تحقق، وتسود عقول مختلفة أكثر ذكاء وأقل تطرُّفاً، وسنرى ما سيحدث هذه الليلة التي تُعدّ إحدى أهم اللحظات في تاريخ العالم الطويل والمعقّد».
 
طرح باكستاني
 
وفي تطور لافت، يعكس حركة اتصالات مكثفة لاحتواء الموقف، طلب رئيس وزراء باكستان من الرئيس ترامب تمديد المهلة اسبوعين، ومن ايران القيام ببادرة حسن نية بالموافقة على فتح مضيق هرمز لمدة اسبوعين. على ان يصار خلال هذين الاسبوعين استمرار الجهود لوقف الحرب نهائيا.
 
ونقل موقع «أكسيوس» الاميركي عن المتحدثة باسم البيت الأبيض قولها» تمّ إطلاع الرئيس ترامب على الاقتراح الباكستاني، ويتم درسه وسيأتي الرد عليه».
 
وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول ايراني كبير قوله: «طهران تبحث بشكل إيجابي طلب باكستان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين».
 
جبهة مشتعلة
 
داخلياً، نفّذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات عنيفة على امتداد منطقة جنوب الليطاني، وتوسعت بشكل ملحوظ إلى منطقة البقاع الغربي وإقليم التفاح، فيما قصف «حزب الله» مواقع اسرائيلية في المقابل.
 
الخطوط مقطوعة
 
اللافت في هذا السياق، إنّ حماوة الميدان العسكري، تزامنها برودة كاملة إلى ما فوق الجليد في الميدان السياسي، على حدٍّ تعبير مصدر رفيع، أكّد لـ«الجمهورية» أنّ «الاتصالات، وإن كانت نجحت إلى حدٍّ ما، في تحييد معبر المصنع عن الاستهداف الإسرائيلي، إلّا أنّها مقطوعة بالكامل بالنسبة إلى الوضع المتفجِّر، وبالتالي ما حُكيَ عن مبادرات أو وساطات، فهي مجمّدة، حتى لا نقول إنّها عُطّلت وصارت خلفنا، وليس في يدنا شيء يُبنى عليه».
 
وبحسب المصدر عينه، فإنّ «كل ما جرى في الأسابيع الأخيرة لا يرقى إلى مبادرة جدّية، بل إنّ المصريِّين تحرّكوا، وهم راغبون في إنهاء الوضع القائم ومنع تفاقم الأجواء أكثر، والفرنسيّون أيضاً بذلوا جهوداً كبرى، ولكنّهم لم يحققوا مبتغاهم، هم خائفون فعلاً من خروج الأمور عن السيطرة، ووضع صعب جداً مقبل عليه لبنان إذا ما استمر الحال على ما هو عليه. وبالتالي فإنّ إخفاقهم ليس مفاجئاً، لأنّ الطرف الأساسي المعني بما يجري هم الأميركيّون الذين وحدهم يملكون كلمة الحل والربط ومع ذلك انكفأوا منذ بداية الحرب، وحتى الآن لم تبدُر منهم أي إشارة لجهد أو مسعى لإنهاء الحرب».
 
وعمّا إذا كان التواصل قائماً مع لجنة «الميكانيزم»، أوضح المصدر الرفيع: «من الأساس التواصل مع لجنة «الميكانيزم» كان بلا أيّ معنى، لا تُقدِّم ولا تؤخِّر».
 
ورداً على سؤال آخر كشف المصدر عينه «إنّ لا تواصل آنياً مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، فآخر تواصل معه كان في بدايات هذه الحرب، وفي ما طرحه آنذاك كان تكرار المطالبة بردع «حزب الله» ونزع سلاحه، ومن ثم غاب عن السمع، وها هو اليوم قد غادر لبنان لقضاء عطلة الفصح في الولايات المتحدة الأميركية، ولا نعرف ما إذا كان قد عاد إلى بيروت أم لا».
 
وفي السياق، وصف مسؤول كبير عبر «الجمهورية» الوضع المتأزِّم على الجبهة الجنوبية، بأنّه «سجال ناري مفتوح على قاعدة أنّ الميدان هو الذي يرسم المعادلات الجديدة في المرحلة المقبلة، وما نخشى منه هو أن تأتي المعادلة التي ستُرسم على حساب لبنان واللبنانيِّين»، أبلغ ديبلوماسي أوروبي رفيع إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ الوضع في لبنان يتحرّك سريعاً في الاتجاه السلبي، وحتى الآن لا أرى سبيلاً للبنان للخروج من هذا المأزق، أنا قلق جداً على جغرافيّة لبنان من إعادة تجديد مرحلة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب ما قبل العام 2000 وبوتيرة أخطر وأكثر إيلاماً على سكان تلك المنطقة».
 
وقلّل الديبلوماسي عينه من جدّية وفعالية ما يُحكى عن تلازم المسارَين الإيراني واللبناني، وإن تمّ اتفاق ما لوقف الحرب على جبهة إيران سينسحب هذا الاتفاق تلقائياً على جبهة لبنان، مؤكّداً: «هذا الكلام غير واقعي، فكل المؤشرات تؤكّد أنّ إسرائيل تفصل بين الجبهتَين، وستستمر في حربها لإنشاء ما تُسمِّيها المنطقة الآمنة».
 
فتور... وإرباك
 
على أنّ الإنقطاع على خطوط الاتصالات والمبادرات الخارجية، يقابله في الداخل برود في حركة التواصل بين المستويات السياسية والرسمية التي انحدرت العلاقات في ما بينها إلى حدود الفتور، جرّاء التباسات طرأت منذ بداية الحرب على جبهة لبنان، وبعض الخطوات التي اتُخِذت وصولاً إلى قضية السفير الإيراني.
 
على أنّه في موازاة الأجواء السياسية «المعوكرة»، برز التحدّي الكبير أمامها، وتجلّى في حالة الإرباك التي يعانيها الداخل على كل المستويات، سواء الوضع السياسي المنقسم على نفسه بصورة عامة، أو موضوع النازحين الضاغط على كل مفاصل الدولة، أو من الحرب النفسية التي تُشن عبر بعض القنوات والشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي التي فرضت على البلد واقعاً مشحوناً سياسياً ومناطقياً، وفاقمت القلق والمخاوف من الإشكالات والافتعالات وخفافيش التخريب، وإطلاق حملات التحريض والإفتراء على رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والمؤسسة العسكرية وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وكذلك من الاستهدافات الإسرائيلية، التي لم تعُد محصورة في منطقة معيّنة، على ما جرى أخيراً في تلال عين سعادة وأدّى إلى استشهاد بيار معوّض وزوجته، ورولا مطر.
 
المر في بعبدا
 
هذه التطوُّرات بحثها الرئيس جوزاف عون في القصر الجمهوري في بعبدا مع النائب ميشال المر الذي قال بعد اللقاء: «تشرَّفتُ بلقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، حيث تداولنا في أدق وأخطر مرحلة يمرّ فيها لبنان، في وقت تُعاد فيه هندسة المنطقة بالدم والنار».
 
أضاف: «إنّ ما يواجهه لبنان اليوم من عدوان إسرائيلي وتدمير واغتيال وتهجير ممنهج، يفرض علينا جميعاً الإرتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية بعيداً عن جنون السجالات وحملات التخوين التي لا تخدم إلّا العدو. إنّ خيارنا اليوم واضح ولا يحتمل الرمادية: إمّا لبنان الدولة والمؤسسات، وإمّا لبنان الساحة والانهيار».
 
وأكّد المر «إنّنا نرفض وندين الحملات المشبوهة التي تستهدف مقام رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش، ونعتبرها طعنة في قلب مشروع الدولة وإصراراً على إبقاء لبنان ساحة بريد للآخرين». وشدّد على أنّ «تحصين الرئاسة والجيش ليس ترفاً سياسياً، بل هو حبل النجاة الوحيد وممرّنا الإلزامي ليكون لبنان شريكاً فاعلاً في رسم مصيره، لا جائزة ترضية على طاولة المفاوضات. نحن نتمسك بمبادرة فخامة الرئيس التي تنطلق من روحية بكركي والسيادة الوطنية، لأنّنا نؤمن أنّ قوّة لبنان في شرعيّته، ولا خلاص لنا إلّا بالعودة إلى خيار الدولة».
 
وختم النائب المر قائلاً: «في سياق هذا الحرص على السيادة وأمن اللبنانيَّين، توقفنا بمسؤولية عالية عند الاستهدافات الصاروخية التي تعرّضت لها بعض مناطقنا في المتن. إنّنا من هنا، نؤكّد أنّ أمن وسلامة أهلنا في المتن، وفي كل بقعة من لبنان، هما أولوية مطلقة لا تتقدَّم عليها أي اعتبارات أخرى. إنّنا نرفض رفضاً قاطعاً أي محاولة للاختباء بين منازل الآمنين أو اتخاذ المواطنين دروعاً بشرية تحت أي ذريعة كانت. وإنّ زجّ القرى والبلدات المأهولة في آتون الصراع هو أمر مرفوض أخلاقياً ووطنياً، ولن نقبل بأن يدفع المتنيّون ثمن سياسات أو مغامرات لا قرار للدولة فيها. المتن سيبقى، كما كان دائماً، قلعة للشرعية ومنطق القانون، ولن يكون يوماً ساحة مستباحة لأي خارج عن كنف الدولة ومؤسساتها».
 
عون: مواجهة الفتنة
 
وكان الرئيس عون قد أكّد أمام وفد منتدى بيروت أمس، أنّ «مسؤولية الحفاظ على الأمن في الداخل اللبناني في هذه الظروف، مشتركة، وهي تتطلّب التنسيق الكامل بين المواطنين والجيش والأجهزة الأمنية والبلديات»، مشيراً إلى أنّ «الجيش نفّذ عملية إعادة انتشار في بيروت ومناطق أخرى عدة، وسيكون أكثر حضوراً مع قوى الأمن الداخلي وباقي الأجهزة، مع التشدُّد أكثر في فرض الأمن لطمأنة المواطنين الآمنين في منازلهم».
 
وشدَّد على أنّ «الوضع الأمني الحالي ممسوك ولا خوف من فتنة أو فلتان أمني داخلي، وإنّ ما يحصل من مشاكل، محدودة وتتمّ معالجتها بالسرعة اللازمة، إلّا أنّ هناك مَن يركّز على البناء على الخوف من الفتنة المذهبية خدمة لمصالحه، لكنّ الظروف الحالية مغايرة لما كانت عليه في السابق، فالوعي شامل من قبل الشعب والمسؤولين السياسيِّين والروحيِّين، لأنّ لا قدرة لأحد أن يحتمّل الفتنة الداخلية».
 
وأضاف: «لن أسمح بحصول الفتنة، وكل مَن يحاول تغذية هذا المنحى، إن عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر الاعلام، يشكّل خطراً على لبنان ويقوم بعمل أسوأ من الإعتداءات الإسرائيلية. ويجب علينا التمييز بين المصلحة الوطنية ومصلحة الخارج، وليس لدينا خلاص إلّا الدولة»، مؤكّداً أنّه «لن أسمح في عهدي اتهام أي مواطن صمد في قريته وبلدته بالعمالة أو الخيانة، بمجرّد أنّه اختار الاستمرار في العيش في مسقط رأسه».
 
وأكّد أنّ مبادرته التفاوضية «اكتسبت تأييداً دولياً كونها الطريق السليم للوصول إلى الحل، خصوصاً أنّ لبنان عقد اتفاقات سابقاً مع إسرائيل على غرار اتفاق الهدنة واتفاقية الترسيم البحري»، لافتاً إلى أنّ «الاتصالات تركّز على الحصول على ضمانات بعدم استهداف معبر المصنع الحدودي الأساسي بالنسبة إلى لبنان وسوريا على حدّ سواء».
 
وكان عون قد أعلن من بكركي، حيث شارك في قداس عيد الفصح، أنّ مَن يحاول المسّ بالسلم الأهلي يُقدِّم خدمة لإسرائيل، وأضاف: «ألف عدو برّات الدار ولا عود جوات الدار. ولا أحد يريد الفتنة لأنّ اللبنانيِّين تعبوا من الحروب. البعض قال عن التفاوض، ماذا سنجني من التفاوض؟ وأنا أقول: ماذا جنَينا من حربك؟ التفاوض ليس تنازلاً والديبلوماسية ليست استسلاماً، واتصالاتنا مستمرة لوقف القتل والدمار».
 
السفير البابوي
 
إلى ذلك، أكّدت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، أنّ أحد عناصر «اليونيفيل» من الكتيبة الفرنسية، المرافقين للسفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا، أُصيب بشظايا جرّاء قصف إسرائيلي. كما أشارت إلى أنّ فشل المساعي لتقدّم السفير والوفد إلى بلدة دبل أمس، حيث كان الأهالي ينتظرون في كنيسة البلدة لتسلّم مساعدات غذائية وطبية، دفع بالسفير البابوي والوفد المرافق إلى العودة، بعد انتظارٍ دام أكثر من ساعة في بلدة الطيري. ونفت المصادر الديبلوماسية الروايات التي تمّ تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي في هذا الأمر.
 
  ===
 
النهار: 
 
اتصالات جديدة لإحياء التواصل مع واشنطن... تشدّد أمني ووداع حاشد لضحايا عين سعادة
 
كتبت صحيفة "النهار":
 
مع أن انظار العالم تسمّرت منذ البارحة على العدّ العكسي الحاسم للإنذار "الأخير" الذي وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إيران، فإن لبنان المعني بمآل الحرب الإيرانية نظراً إلى الربط القسري بينها وبين الحرب الجارية بين إسرائيل و"حزب الله"، تفاقمت مخاوفه في ظل تصاعد مستويات الأخطار الحربية والأمنية التي تحاصر الواقع اللبناني بشدّة، وكانت أخطر دلالاتها في اليومين السابقين الهزّة العنيفة التي أحدثتها داخلياً واقعة تلال عين سعادة داخلياً، ومن ثم إلحاق إسرائيل لـ41 بلدة وقرية جنوبية إضافية بعشرات البلدات والقرى المهجّرة والمدمرة. 
 
وإذ تترقب الأوساط اللبنانية، الرسمية والسياسية بمختلف اتجاهاتها، الساعات المقبلة لتبيّن مسار الحرب في لبنان في ظل ما سيحصل بعد انتهاء مهلة إنذار ترامب لإيران، بدا إن "قبسا" من تحرك ديبلوماسي حصل أخيراً قد أنعش بعض الآمال في إمكان تطوير هذا التحرك لاحقاً متى اتّسعت الاهتمامات الأميركية تحديداً للواقع اللبناني. ذلك إن الجهود التي أدت إلى إعادة نشر مظلة حماية حول معبر المصنع الحدودي بين لبنان وإسرائيل شكّلت اختراقاً إيجابياً قد يغدو عاملاً محفزاً لإعادة تنشيط قناة التواصل بين بعض المسؤولين اللبنانيين وواشنطن. وإذ علمت "النهار" أن ثمة اتجاهات تتصل بتحرك بارز، وأول من نوعه منذ بداية الحرب، لرئيس الحكومة نواف سلام في اتجاه واشنطن، تحدثت معلومات أخرى عن أن الاتصالات التي أجراها رئيس الحكومة نواف سلام بالتنسيق مع الرئاسة السورية ووسطاء دوليين أسفرت عن تراجع إسرائيلي عن استهداف المصنع. 
 
ونقل عن مصدر أمني أن الامن العام لم يتلق أي ضمانات للعودة إلى فتح المعبر الحدودي في المصنع وإعادة الأجهزة الأمنية إلى مراكزهم فيه، ونتيجة الاتصالات المكثّفة لرئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة والأمن العام أسفرت عن عدم استهداف المعبر الحدودي مع سوريا مع استمرار إقفاله، ويجري الآن العمل لفتح المعبر الحدودي مع ضمانات.
 
وظلّت تداعيات حادث تلال عين سعادة أمس في صدارة المشهد الداخلي، إذ شهدت مناطق المتن وكسروان تجمّعات لافتة في وداع القياديَّ في "القوات اللبنانية" بيار معوض وزوجته فلافيا ورلى مطر الذين سقطوا ضحية استهداف الجيش الإسرائيلي مبنى سكنياً في عين سعادة، مساء الأحد، في غارة قال إنها كانت موجهة ضد عنصر من "حزب الله". كما بقي ملف النزوح وتداعياته الخطيرة أمنياً واجتماعياً، ومعه الوضع العسكري ككل خاصة في الجنوب، في واجهة الاهتمامات الشعبية والرسمية.
 
والجديد الذي سجل في هذا السياق، تمثّل في توقيف الشخص الذي فرّ من مبنى عين سعادة بعد استهدافه، إذ اعلنت قيادة الجيش اللبنانيّ أنه "نتيجة التحقيقات والمتابعة الأمنية، تَبيّن أنّ الشخص الذي غادر المبنى بواسطة دراجة نارية حين وقع الاعتداء ثم توارى عن الأنظار هو عامل توصيلات، وقد عمل خلال الأشهُر الماضية على توصيل أدوية لسكان إحدى شقق المبنى. في هذا السياق، تؤكد قيادة الجيش مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الاعتداء الإسرائيلي، وتدعو إلى عدم إطلاق التكهّنات بشأن مسائل أمنية حساسة، ما قد يؤدي إلى توتر داخلي".  
 
وسط هذه الأجواء، كرّر رئيس الجمهورية جوزف عون أن "الوضع الأمني الحالي ممسوك ولا خوف من فتنة أو فلتان أمني داخلي، وأن ما يحصل من مشاكل، محدودة وتتم معالجتها بالسرعة اللازمة، إلا أن هناك من يركّز على البناء على الخوف من الفتنة المذهبية خدمة لمصالحه، ولكن الظروف الحالية مغايرة لما كانت عليه في السابق، فالوعي شامل من قبل الشعب والمسؤولين السياسيين والروحيين، لأن لا قدرة لأحد أن يحتمل الفتنة الداخلية". وأعلن أن "الجيش نفّذ عملية إعادة انتشار في بيروت ومناطق أخرى عدة، وسيكون أكثر حضوراً مع قوى الأمن الداخلي وباقي الأجهزة مع التشدّد أكثر في فرض الأمن لطمأنة المواطنين الآمنين في منازلهم".
 
وقال: "لن أسمح بحصول الفتنة، وكل من يحاول تغذية هذا المنحى، إن عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر الاعلام، يشكّل خطراً على لبنان ويقوم بعمل أسوأ من الاعتداءات الإسرائيلية، ويجب علينا التمييز بين المصلحة الوطنية ومصلحة الخارج، وليس لدينا خلاص إلا الدولة". وأكد، "لن أسمح في عهدي باتّهام أي مواطن صمد في قريته وبلدته بالعمالة أو الخيانة بمجرّد أنه اختار الاستمرار في العيش في مسقط رأسه"، وقال: مبادرتي التفاوضية اكتسبت تأييداً دولياً كونها الطريق السليم للوصول إلى الحل، خصوصاً وأن لبنان عقد اتفاقات سابقاً مع إسرائيل على غرار اتفاق الهدنة واتفاقية الترسيم البحري".
 
أمنياً أيضاً، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار تعزيز الإجراءات الأمنية والحضور الأمني في مختلف المناطق اللبنانية "بهدف طمأنة الناس وحماية المواطنين الآمنين في منازلهم". وقال بعد لقائه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا: "نعمل على تأمين المزيد من الحضور الأمني في المناطق وقد أعطى الرئيس عون توجيهاته لطمأنة الناس وحماية المواطنين، ولا ملاذ للبنانيين إلا الدولة". وأكد أن هناك "دورًا أساسيًا للبلديات مع المزيد من العمل والجهد وتنسيقًا مع قوى الأمن الداخلي والجيش والمخابرات".
 
وجال أمس السفير البابوي باولو بورجيا مجدداً في الجنوب حاملاً المساعدات للقرى الصامدة، ولكن تعذّرت عليه زيارة دبل، نتيجة القصف المتبادل واشتداد الاشتباكات في المنطقة بين القوات الإسرائيلية و"حزب الله"، حيث اضطر إلى العودة أدراجه بعد انتظاره لأكثر من ساعتين في بلدة الطيري القريبة من بنت جبيل. ومن المقرر أن يقوم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اليوم بجولة تفقدية على عدد من البلدات لصامدة في الجنوب.
 
أما على الصعيد الميداني، فأثار إخلاء 41 بلدة وقرية جنوبية إضافية بعد توجيه إسرائيل إنذاراً بإخلائها مساء الاثنين الماضي، مخاوف كبيرة من توسيع المناطق المستهدفة بالتهجير السكاني وتدمير المنازل. وإذ شملت الإنذارات السابقة نحو 90 بلدة وقرية في جنوب الليطاني، فإن الإنذار الأخير وضع بلدات في أقضية النبطية وجزين وصيدا، بين نهري الليطاني والزهراني، في مرمى الاستهداف، وبدا لافتاً أنه شمل بلدات مسيحية كانت تستقبل أعداداً وافرة من النازحين.
 
وأمس، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش هاجم معبرًا مركزيًا إضافيًا استخدمه عناصر "حزب الله" للتنقل من شمال إلى جنوب نهر الليطاني، ولنقل وسائل قتالية وقذائف صاروخية ومنصات إطلاق "بهدف دفع بمخططات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع". وقال: "تضاف هذه الضربة إلى ستة معابر أخرى في نهر الليطاني تم استهدافها منذ بداية عملية "زئير الأسد". سيواصل جيش الدفاع العمل بقوة ضد حزب الله الإرهابي الذي قرّر الانضمام إلى المعركة والعمل برعاية نظام الإرهاب الإيراني، ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل".
 
كذلك كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي على منصة "إكس": "يدّعي الجيش اللبناني أنه قام بتنظيف جنوب لبنان وأن الجنوب خالٍ من سلاح حزب الله، لكنّ نشاط جيش الدفاع الإسرائيلي في جنوب لبنان يكشف أنّ الجنوب لا يزال يعجّ بعناصر حزب الله وبالأسلحة الموجّهة ضدّ مواطني إسرائيل".
 
  ===
 
 
 
 
الديار: 
 
حبس أنفاس في المنطقة قبل الساعات الحاسمة
 
عون: الداخل أولوية... عملاء في قبضة الأمن... وعيسى في واشنطن
 
كتبت صحيفة "الديار": على وقع تهديــــدات الرئيـــس الاميركــي دونــالـــد ترامب ترامب بـ«اندثــار حضــــارة بأكمـلهــا»، يعيش العالم واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الطويل والمعقد، مترقباً طبيعة «المفاجأة» المتوقعة خلال ساعات. في المقابل يعيش اللبنانيون كل يوم مفاجأة ومأساة جديدة يزيد من وقعها المخاوف من اهتزاز العيش المشترك وسقوط السلم الأهلي.
 
تشدد اميركي
 
مصادر مواكبة للحركة السياسية خلال فترة العيد أشارت إلى أن الكلام المعبر لرئيس الجمهورية، والذي تقصد إطلاقه من بكركي، جاء على خلفية الهواجس اللبنانية من الستاتيكو القائم حاليا بدعم اميركي، ترجمته مغادرة السفير الاميركي، ميشال عيسى، بناء لطلب حكومته لإجراء سلسلة اتصالات مع مسؤولين في الخارجية والكونغرس، وكذلك لقاء مع الرئيس دونالد ترامب.
 
وفي هذا الإطار تكشف المعطيات من العاصمة الاميركية، أن عيسى الذي بدأ مشاوراته، أظهر تشددا كبيرا إزاء السلطة اللبنانية وسلوكها، عارضا لسلسلة تدابير وإجراءات تسمح بالخروج من حالة المراوحة الحالية، التي تحتاج إلى معالجة جذرية.
 
السلم الاهلي
 
من هنا كان تركيز رئيس الجمهورية في كلمته على الوضع الداخلي اللبناني، من ضمن خارطة طريق، وتهديده بقطع كل يد ستمتد إلى السلم الاهلي، الذي تكفله وتحميه الأجهزة الأمنية اللبنانية وفي مقدمتها الجيش اللبناني، الذي ارتفعت وتيرة التصويب عليه، خصوصا بعد انطلاق الخطة الامنية، وما رافقها من حوادث متفرقة، كما حصل في عين الرمانة.
 
وانسجاما مع هذه الاوليات، جاءت صيغة التسوية لأزمة السفير الايراني، وفقا للصيغة التي كشفها، باعتبار أنه «ما كان سفير ليبطل»، وهو ما كسر الجليد بين الرئاستين الاولى والثانية، عبر اتصال معايدة، على ما كشفت المصادر.
 
حزب الله
 
كلام عون الذي استمر مسار أخذ ورد في الصالونات السياسية، خصوصا بعد ربطه بضربة عين سعادة وتداعياتها، رفضت أوساط حزب الله الرد عليه بشكل مباشر، رافضة الدخول في أي سجال حاليا، مؤكدة أن الطريق الأقصر للخروج من الوضع الحالي يتمثل في الانسحاب الإسرائيلي، مشددة ان حزب الله يخوض المعركة بأهداف صرف لبنانية، نافية أن تكون المواجهة مرتبطة بأي حسابات خارجية أو أجندات غير لبنانية، مقرة بأن المقاومة استغلت انشغال إسرائيل بحرب إيران، لتوجيه ضربتها، وكسر حالة المراوحة التي استمرت لـ15 شهرا.
 
أزمة المصنع
 
الوضع السياسي المترنح واكبه تصعيد أمني نوعي، تمثل بعملية إطلاق صاروخ بر- بحر، استهداف عين سعادة، وتهديد بقصف معبر المصنع، يجمع بين المحطات الثلاث حبل من الغموض والشكوك، الذي زاد على الوضع القائم توترا واحتقانا اضافيين.
 
مصادر مواكبة للاتصالات الجارية في ملف المصنع، كشفت عن اتصالات سياسية، تقودها بعبدا والسراي، وأخرى امنية، يتولاها مدير عام الأمن الاعام، اللواء حسن شقير، نجحت حتى الساعة في تأجيل الضربة الاسرائيلية دون الغائها، وان كانت التسوية غير المعلنة قضت بتعليق حركة المرور في الاتجاهين، إلى حين اتضاح المشهد خلال الـ 48 ساعة المقبلة.
 
اغتيال عين سعادة
 
أما الملف الثاني، الذي حاز الاهتمام الأمني تمثل في عملية القصف الغامضة لأحد المباني في منطقة عين سعادة والذي لم تنجح الجهات المعنية من تفكيك الغازه، وان بات ثابتا، وفقا للتقارير الامنية، أن العملية نفذت بصاروخين اسرائيليين انطلقا من بارجة في عرض البحر، وفقا لنفس سيناريوهات الاغتيال السابقة، من جهة، ونجاح الأجهزة الأمنية والاتصالات السياسية في «لملمة الوضع» واحتواء ردات الفعل إلى حين جلاء كافة جوانب ما حصل.
 
واشارت المصادر الى أن الحظ والصدفة لعبا دورا اساسيا، في «تضخيم» حجم الحادث، اولا، أن طبيعة وحالة البناء ساهمت في الدمار الذي حصل وانهيار «السقف» ما أدى إلى سقوط الضحايا، والثاني، أن المقيم في المبنى مسؤول في القوات اللبنانية، ما زاد استشهاده الطين بلة.
 
في الاثناء، كشفت المصادر أن العمليات الاخيرة أوصلت إلى توقيف الأجهزة الأمنية لأكثر من عميل، كلفوا بمهمات ذات طابع لوجستي، ولعبوا دورا غير مباشر، في الاغتيالات التي حصلت في أكثر من منطقة.
 
الوضع جنوبا
 
جنوبا وفي اعتراف إسرائيلي نادر بحجم الإخفاق على الجبهة اللبنانية، كشف الإعلام الاسرائيلي عن ملامح مراجعة داخلية لا تركّز على ما تحقق، بل على ما لم يتحقق، وسط إقرار بأن الوعود التي سبقت الحرب لم تصمد أمام الوقائع الميدانية. فبعد أسابيع من القتال، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة داخل إسرائيل: لماذا تتكرر الأخطاء في لبنان، ولماذا يتبيّن في كل مرة أن التقديرات كانت أقل من حجم الواقع؟
 
فقد قالت صحيفة «هآرتس» أن الجيش الإسرائيلي اكتفى بزحف قواته البرية داخل جنوب لبنان إلى مسافة تبعد نحو 10 كيلومترات عن نهر الليطاني، من دون التقدّم شمالًا نحو العمق اللبناني، عازية هذا التوقف إلى ما وصفته صراحةً بـ»مخاوف الجيش الإسرائيلي من استمرار الولايات المتحدة في حربها ضد إيران لفترة طويلة»، وما قد يفرضه ذلك من صعوبة على إسرائيل في إنهاء حملتها العسكرية في لبنان بمبادرة ذاتية، موضحة أن تعمّق القوات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني يفرض اعتمادًا أكبر على قوات الاحتياط، التي تواجه أصلًا ضغطًا عسكريًا كبيرًا، ما يجعل أي تقدّم إضافي أكثر تعقيدًا من الناحية العملياتية.
 
اخلاء قرى مسيحية
 
وفي تطوّر لافت، أطلق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تهديدا جديدًا شمل عددًا من القرى بينها بلدات ذات غالبية مسيحية، كفروة في النبطية، العدوسية في صيدا، مراح الحبيس في جزين، فيما بقي وضع القرى المسيحية الحدودية متأرجحا على حبال الاتصالات بين واشنطن والفاتيكان وتل أبيب.
 
المجلس الدستوري
 
قانونيا وفيما يتوقع أن تحسم النيابة العامة التمييزية، مصير المدعى عليهم في ملف تفجير مرفأ بيروت، تمهيدا لاصدار المحقق العدلي القاضي طارق البيطار قراره الظني، خرج المجلس الدستوري بقراره رد الطعون في التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين، مكرسا التوازن السياسي في البلاد، وهو ما سيكون له تداعياته في مرحلة ما بعد الحرب على اكثر من صعيد وملف، على ما تتقاطع عنده معطيات أكثر من جهة سياسية.
 
وفد إلى واشنطن
 
والى الملف المالي، حيث يتوقع أن يشارك وفد لبناني مالي موسع، يضم جميع الأطراف المعنية في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الذي يعقد في واشنطن، حيث علم أن جهد الوفد اللبناني سيتركز على محاولة الحصول على مساعدات إغاثية ودعم من الجهات المانحة لتغطية حاجات النزوح والتخفيف من الأعباء الاقتصادية، في ظل المؤشرات الاقتصادية غير الايجابية، التي زادت من حدتها الحرب الاسرائيلية الاخيرة.
 
   ===
 
 
 
 
اللواء: 
 
عون: لن أسمح بالفتنة.. وسلام يستعد لجولة خليجية
 
اتصالات لفتح معبر المصنع اليوم.. وإشكالات الإحتلال الإسرائيلي مستمرة مع الجيش واليونيفيل
 
كتبت صحيفة "اللواء": العالم يحبس الأنظار تجاه الساعات الحاسمة والفاصلة بين حقبتين، من ضمن نظرة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى معالجة الوضع مع ايران لإنهاء الحرب بالتفاوض او بالاخضاع عبر ابادة حضارة امة، واختفائها عن المسرح بساعات او ايام، ومدى انعكاس ذلك على الميدان اللبناني، الذي سجل محطات مخيفة على محاور القتال بين جيش الغزو الاسرائيلي المحتل ومقاتلي حزب الله في جوار بنت جبيل وعلى المثلث المعروف بـ«مثلث الصمود» من دون تسجيل اي تقدم في المشهد التفاوضي في ما خص لبنان، في ظل اهمال الولايات المتحدة اي جُهد لانهاء الحرب على جبهة الجنوب المشتعلة والممتدة الى البقاع، مروراً بالضاحية الجنوبية، التي تحولت شوارعها وبناياتها ومؤسساتها، بما فيها المدارس والجامعات الى خراب ويباس، في ضوء الضربات الملأى بالحقد والارهاب الاسرائيلي.
 
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه بعد مرور ما يزيد عن شهر على بداية الحرب ما يزال الميدان يتحكم بواقع هذه الحرب وبالتالي ليس هناك من ضمانات فعلية بشأن وقفها وإمكانية التوصل الى اتفاق جديد في هذا المجال.
 
ولفتت المصادر الى ان استمرار الوضع على ما هو عليه يجعل من الصعوبة لأي مبادرة ان تشق طريقها، موضحة ان الإتصالات الحاصلة في هذه الفترة غير قادرة على تحقيق اي تقدم في اطار منع التوتر او التصعيد.
 
الى ذلك لفتت المصادر الى ان اجتماعات تعقد في عدد من المناطق بهدف تنسيق العمل في ملف النزوح في المراحل المقبلة لاسيما اذا طال امد الحرب وكان لقاء رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الأمير طلال ارسلان مع فعاليات منطقة عاليه من رؤساء بلديات ضمن هذا السياق لاسيما ان هناك اكتظاظا سكنيا في مناطق عاليه وعدد كبير من الأهالي النازحين ما يفرض التعاون لمواصلة تقديم المساعدة ودور البلديات والجهات المعنية.
 
وكانت الحصة الكبرى من ضحايا الحرب في الجنوب، حيث سقط 13 من المدنيين شهداء في غارات تنقلت بين قرى معركة وطير دبا وزبدين ودير الزهراني جنوباً وسحمر في البقاع الغربي، في حين اعترف الجيش الاسرائيلي بمقتل جندي واصابة آخرين في معارك الجنوب.
 
وحالت الاشتباكات العنيفة من وصول السفير البابوي المونسنيور باولو يورجيا الى بلدة دبل القرية الحدودية المسيحية، والمعزولة في الجنوب، على الرغم من ان الكتيبة الفرنسية في اليونيفيل، مما اسفر عن اضرار مادية في السيارات.
 
والاخطر في التهديدات الانذار الاسرائيلي للقطع البحرية اللبنانية بين رأس الناقورة وصور، للابحار فوراً الى شمال منطقة صور.
 
عرض التفاوض قائم
 
وفي ما يتعلق بموضوع التفاوض لوقف العدوان على لبنان، كشف رئيس الجمهورية انه يواصل اتصالاته مع الدول الشقيقة والصديقة في ما خص المبادرة التفاوضية التي اطلقها، والتي اكتسبت تأييداً دولياً كونها الطريق السليم للوصول الى الحل، خصوصاً وان لبنان عقد اتفاقات سابقاً مع اسرائيل على غرار اتفاق الهدنة واتفاقية الترسيم البحري، كما ان الاتصالات تركز على الحصول على ضمانات بعدم استهداف معبر المصنع الحدودي الاساسي بالنسبة الى لبنان وسوريا على حد سواء.
 
ويستعد الرئيس نواف سلام للقيام بجولة خليجية، في اطار المساعي التي تبذل لوقف التصعيد وانهاء الحرب.
 
واعلن الرئيس سلام امام سفراء كلّ من فنلندا آنّي ميسكانين( وبلجيكا أرنوت باولز، وهولندا فرانك مولن، وكندا غريغوري غاليغان مواصلة الحكومة اللبنانية العمل مع الشركاء الدوليين من أجل وقف الحرب، وأكّد استعداد لبنان للدخول في مفاوضات مباشرة. كما تناول البحث مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل»، وموضوع المفاوضات مع إسرائيل، إضافة إلى مسار الإصلاحات المالية.
 
عودة مجلس الوزراء
 
ويعقد مجلس الوزراء عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم غدٍ الخميس، جلسة في القصر الجمهوري، لمتابعة البحث في الاوضاع الراهنة اضافة الى البحث في بعض البنود العادية والمنتظمة وبعض الشؤون الوظيفية.
 
ومن ابرز البنود: عرض وزارة المالية موضوع اختيار الطريقة المثلى لإعادة تكوين حساب لبنان عن حيازات حقوق السحب الخاصة لدى صندوق النقد الدولي. و إقتراحات قوانين واردة من مجلس النواب لإطلاع الحكومة عليها. والإجازة بالترخيص لإنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية من مصادرها المتعددة.. تعيينات مختلفة(استخدام اجراء) وشؤون وظيفية مختلفة..
 
رد الطعون
 
وفي تطور سياسي جديد، رد المجلس الدستوري بالإجماع الطعون الثلاثة المقدمة من «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» وعدد من النواب التغييريّين بالتمديد لمجلس النواب واكد وجوب تقصير الولاية الممدّدة متى انتفت الحالة الطارئة»، واعتبر أنّ «تقصير الولاية موجب وطني ودستوري». وكان قد اجتمع المجلس الدستوري في مجلس شورى الدولة بصورة موقته بكامل اعضائه وغياب القاضي عمر حمزة بداعي المرض.
 
يوميات الفصح دموية
 
وفي اليوميات، جعل الاحتلال الاسرائيلي يوم الجمعة العظيمة وعيد الفصح المجيد عيداً دموياً بمواصلة عدوانه التدميري الذي لم يميز بين عسكريين ومدنيين واطقم اسعاف خلال ايام العطلة الاربعة من الجمعة الى الاثنين ويوم امس الثلاثاء، وكانت هناك محطتان اساسيتان من محطات عدوانه، الاول استهداف شقة في المشروع الماروني في تلال عين سعادة ليل الاحد الماضي بحجة وجود مسؤول في حزب الله فيها، ادت الى استشهاد مسؤول القوات اللبنانية في يحشوش بيار معوض وزوجته وسيدة زائرة لهما. والمحطة الثانية تهديد الاحتلال بقصف معبر المصنع الحدودي مع سوريا بحجة واهية «استخدام حزب الله له لتهريب الاسلحة»، وهو ما كذبته السلطات اللبنانية والسورية الرسمية مشيرة الى الاجراءات الامنية المشددة من لبنان وسوريا على جانبي الحدود بما يمنع تهريب اي شيء فكيف بالسلاح؟
 
وقد اسهمت اتصالات اجراها الرئيسان عون وسلام مع مصر واميركا بصورة خاصة، في تجميد الاحتلال لقرار ضرب المنطقة. وقالت مصادر رسمية لـ «اللواء»: ان تهديد اسرائيل بقصف المصنع هو من ضمن الضغط السياسي والامني والاقتصادي على لبنان، وحجة تهريب السلاح غير واقعية وغير منطقية ولا تمر على عاقل.
 
وجرى اتصالات من قبل الرئيس احمد الشرع مع الرئيسين ايمانويل ماكرون ورجب طيب ارودغان وملك الاردن ومع الرئيس سلام ادت الى عدم استهداف معبر المصنع.
 
وتفقد المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير معبر المصنع الحدودي يوم الاثنين، واطلع شقير على الإجراءات المتخذة لحماية المعبر، وأكد أن «التدابير الأمنية المعتمدة منضبطة وتحت السيطرة». كما أكد أن «الأولوية المطلقة هي الحفاظ على أرواح العناصر والتجهيزات داخل معبر المصنع الحدودي»، مشدداً على أن «المعبر شرعي ولا يمكن أن يُستخدم لتهريب السلاح».
 
وأوضح أن «جميع الشاحنات تخضع لإجراءات تفتيش دقيقة»، واصفاً ما يُتداول عن عمليات تهريب بأنه «ادعاءات غير صحيحة، لا سيما في ظل الواقع السياسي في سوريا الذي لا يسمح بذلك». وفي ما يتعلق بالضمانات، كشف شقير أن «الاتصالات مستمرة عبر المبادرة المصرية، إلى جانب جهود دولية، لا سيما مصرية وأميركية، تهدف إلى تحييد المعبر وإعادة فتحه في أقرب وقت ممكن».
 
وأشار شقير إلى أنّ سوريا تبذل بدورها مساعي دبلوماسية لتحييد المعبر وإعادة فتحه، في ظل الجهود الهادفة إلى الحفاظ على استمرارية حركة العبور وتخفيف تداعيات التوترات القائمة.
 
لكن المعلومات أشارت امس الى عدم ورود اي تطمينات حول عدم استهداف العدو لمعبر المصنع، لكن بقيت الاتصالات قائمة مع المعنيين.
 
وتفاعلت ايضا جريمة العدو في عين سعادة لجهة اللغط الذي اثير حول ما اذا كانت الشقة المستهدفة مستأجرة من قبل احد مسؤولي الحزب، كما اثارت توترات محدودة على الارض بالتهجم على العديد من المستأجرين النازحين في المنطقة، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل ان تصدر القوات اللبنانية في المتن امس بيانا بعد اجتماعها، دعت فيه الى «ضرورة تحرّك الأجهزة الأمنية والبلديات بشكل عاجل لتفادي تفاقم الأوضاع ومنع سقوط المزيد من الضحايا الأبرياء. وأكّدت أهمية ضبط الوضع واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الانجرار وراء ردود فعل، وترك معالجة الأمور للقوى الأمنية والأجهزة المختصة».
 
وحسم الجيش اللبنانيّ الموقف بيان اوضح فيه: «إلحاقًا بالبيان السابق المتعلق باستهداف إسرائيلي معادٍ لشقة في منطقة عين سعادة – المتن، ونتيجة التحقيقات والمتابعة الأمنية، تَبيّن أنّ الشخص الذي غادر المبنى بواسطة دراجة نارية حين وقع الاعتداء ثم توارى عن الأنظار هو عامل توصيلات، وقد عمل خلال الأشهُر الماضية على توصيل أدوية لسكان إحدى شقق المبنى. في هذا السياق، تؤكد قيادة الجيش مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الاعتداء الإسرائيلي، وتدعو إلى عدم إطلاق التكهنات بشأن مسائل أمنية حساسة، ما قد يؤدي إلى توتر داخلي».
 
الى ذلك، اشار موقع mtv الى أنّ الشخص الذي كان مستهدفاً في عين سعادة كان يتردّد باستمرار الى المبنى حيث تبيّن أنّ علاقةً تربطه بإحدى المقيمات في المبنى المستهدف، وقد تمّ التحقيق معها وتبيّن أنّه يعمل في مجال بيع الأدوية، وباتت هويّته الكاملة في عهدة القوى الأمنيّة، إلا أنّه توارى عن الأنظار منذ يوم الأحد الماضي.
 
وفي السياق الامني قال امس الرئيس عون امام النائب فؤاد مخزومي مع وفد من «منتدى بيروت»: إن مسؤولية الحفاظ على الامن في الداخل اللبناني في هذه الظروف، مشتركة وهي تتطلب التنسيق الكامل بين المواطنين والجيش والاجهزة الامنية والبلديات، وان الجيش نفذ عملية اعادة انتشار في بيروت ومناطق اخرى عدة، وسيكون اكثر حضوراً مع قوى الامن الداخلي وباقي الاجهزة مع التشدد اكثر في فرض الامن لطمأنة المواطنين الآمنين في منازلهم.
 
ولفت الى ان الوضع الامني الحالي ممسوك ولا خوف من فتنة او فلتان امني داخلي، وان ما يحصل من مشاكل، محدود وتتم معالجته بالسرعة اللازمة، الا ان هناك من يركّز على البناء على الخوف من الفتنة المذهبية خدمة لمصالحه، ولكن الظروف الحالية مغايرة لما كانت عليه في السابق، فالوعي شامل من قبل الشعب والمسؤولين السياسيين والروحيين، لان لا قدرة لاحد ان يحتمل الفتنة الداخلية، وهناك قرار بقطع يد كل من يحاول ان يمدها الى السلم الاهلي، وقال: لن اسمح بحصول الفتنة، وكل من يحاول تغذية هذا المنحى ان عبر وسائل التواصل الاجتماعي او عبر الاعلام، يشكّل خطراً على لبنان ويقوم بعمل اسوأ من الاعتداءات الاسرائيلية، ويجب علينا التمييز بين المصلحة الوطنية ومصلحة الخارج، وليس لدينا خلاص الا الدولة.
 
وقال مخزومي بعد اللقاء: نؤكد أن أولوية المرحلة هي أمن لبنان ابتداءً من بيروت وحماية اللبنانيين، وقد عرضنا أمام فخامته مجمل القضايا الوطنية السيادية والأمنية والإصلاحية التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة الدقيقة. وشددنا على أن الشعب اللبناني لا يُحمى الا بأخذ القرارات، لا سيما بعد ما شهدناه من استعمال اللبنانيين دروعًا بشرية في عائشة بكار والروشة، وبعبدا، وصيدا، والجناح، وآخرها في عين سعادة، ما يستوجب الانتقال الفوري إلى إجراءات عملية واستثنائية، أبرزها:
 
1- الدعوة إلى اجتماع فوري لمجلس الدفاع الأعلى واتخاذ إجراءات أمنية استثنائية ورفع الجهوزية إلى أقصى حد.
 
2- تعزيز انتشار الجيش وتفعيل دور الأجهزة الأمنية والمخابرات بشكل حاسم.
 
3- إلزام تسجيل جميع المستأجرين والشاغلين أصولاً وإخضاع الشقق الفارغة لرقابة دورية، مع فرض غرامات مشددة تصل إلى السجن لكل تأجير أو إشغال غير مُصرّح به.
 
كما أكدنا على ضرورة تنفيذ خطة أمن بيروت التي طرحناها في ٢٥ آذار الماضي، ووضع العاصمة تحت سلطة الدولة الكاملة كمدخل أساسي لتكريس الاستقرار، أي بيروت خالية من السلاح.
 
وكان الرئيس عون استقبل صباحا وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار، وطلب منه تعزيز انتشار عناصر ووحدات قوى الامن الداخلي في العاصمة والمناطق اللبنانية، وتفعيل التنسيق بينها وبين الجيش اللبناني والبلديات لضمان اقصى درجات الامن، والتشدد في تطبيق القانون على المخالفين وكل من يهدد السلم الاهلي. وعرض الحجار لرئيس الجمهورية الواقع الامني في البلاد في ظل التطورات الراهنة، والخطوات التي تقوم بها المديرية العامة لقوى الامن الداخلي والوحدات التابعة لها لحفظ الاستقرار الامني.
 
كما عرض عون موضوع العدوان على عين سعادة مع عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب ملحم رياشي موفدا من رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ومع النائب ميشال الياس المر.
 
الوضع العسكري
 
في الميدان العسكري، يعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي على توسيع عملياته البرية جنوبي لبنان، تزامنا مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف المدن والقرى اللبنانية من صور عند البحر حتى الخيام في الشرق عند سفوح جبل الشيخ، في حين يرد حزب الله باستهداف تجمعات الجنود والمستوطنات والمدن الإسرائيلية وصولا الى حيفا وصفد وغيرها.
 
وأعلن الجيش الإسرائيلي، امس الثلاثاء، انضمام الفرقة العسكرية 98 للعمليات البرية جنوبي لبنان، ليصبح العدد 5 فرق. وذكر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي ايال زامير: سنعمل على ترسيخ منطقة دفاعية متقدمة في لبنان.
 
جاء ذلك، بعد محاولات عديدة لمزيد من التوغل في القرى اللبنانية لإقامة منطقة امنية عازلة، وبرغم محاولات العدو الاسرائيلي للدخول الى مدينة بنت جبيل و تحشداته خلال الايام الماضية من اكثر من جهة لتطويقها وغاراته العنيفة على المدينةالّا ان الاشتباكات لا زالت محصورة في اطرافها حسب معلومات ميدانية لـ « اللواء».
 
واعلنت المُقاومة الإسلاميّة انها تخوض منذ الظهر وحتى المساء(امس) اشتباكات عنيفة مع قوّة من جيش العدوّ الإسرائيليّ عند الأطراف الشرقية لمدينة بنت جبيل بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة بالتزامن مع استهدافها بالأسلحة الصاروخيّة وقذائف المدفعيّة، واستهدفت دبّابة ميركافا بصاروخ مباشر وحقّقت إصابات مؤكدة. كما استهدفت مناطق تجمع قوّات العدو في بلدة مارون الراس، ومحيط مجمع موسى عباس ومثلث التحرير في مدينة بنت جبيل، وتلّتيّ فريز وغدماثا في بلدة عيناتا بدفعات من الصليات الصاروخيّة وقذائف المدفعيّة والمسيّرات الانتحارية.
 
وعند الغروب افيد عن وقوع دبابتين في مصيدة للمقاومة عند اطراف بنت جبيل، فيما اكد الاعلام الإسرائيلي: مقتل جندي إسرائيلي وإصابة عدد من الضباط والجنود بكمين في اطراف بنت جبيل «في حدث وصفته بأنه صعب»..
 
وافادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية من الجنوب، بأن مواجهات عنيفة واشتباكات دارت عند مثلث عيناثا – مارون الراس – بنت جبيل بين عناصر من المقاومة وقوات العدو، التي تحاول التوغل للإطباق على المدينة، من جهة بلدات عيناثا، كونين، الطيري نحو منطقة صف الهوا للالتفاف على مدينة بنت جبيل ومحاصرتها. واستهدفت عناصر المقاومة القوات المتوغلة بالمسيرات الانقضاضية والقذائف الصاروخية، وكذلك، استهدفت بالصواريخ الموجهة قوة اسرائيلية كانت تتوغل في منطقة رشاف وبيت ليف، محققة اصابات في صفوف العدو. وقصفت ايضا تقدم جنوده من جهة عيناتا.
 
وقصف العدو تلك المناطق بالمدفعية الثقيلة من عيار 155 ملم ونفذ سلسلة من الغارات على أطراف بنت جبيل ومنطقة صف الهوا وبيت ياحون.. وسجل قيام مروحية أباتشي بعملية تمشيط برشاشاتها باتجاه مدينة بنت جبيل. وأن العدو جدد مساءً تفجيرالمنازل في بلدة عيتا الشعب المجاورة لبنت جبيل. ودخل الى بلدة حانين الواقعة بين دبل وعين ابل ويقوم منذ الصباح بعمليات تفجير وتمشيط داخلها وقد عمد الى تفجير جامع البلدة بعد الظهر.
 
ووجه المتحدث باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي مساء، «إنذار عاجلا إلى كل القطع البحرية بعدم الابحار في المجال البحري بين صور ورأس الناقورة( بعمق مسافة نحو 20 ميل بحري)»، مطالبا إياها بالإبحار فورا إلى شمال منطقة صور مرفقا ذلك بخريطة.
 
ووجه العدو قبل ذلك، انذارا لأهالي بلدة دبل المجاورة لبنت جبيل لإخلائها، لأنه يحاول ان يتقدم منها نحو المدينة، فيما تعذرت زيارة السفير البابوي باولو بورجيا إلى بلدة دبل، حيث اضطر إلى العودة أدراجه بعد انتظاره لأكثر من ساعتين في بلدة الطيري القريبة من بنت جبيل. وافيد بأن تعذر العبور جاء نتيجة القصف المتبادل واشتداد الاشتباكات في المنطقة بين قوات العدو و»حزب الله»، ما حال دون استكمال الزيارة.
 
وكان السفير البابوي انطلق صباح امس باتجاه القرى الجنوبية الحدودية دعما للقرى المسيحية.
 
وليلاً اعلنت «اليونيفيل» ان الجيش الاسرائيلي اختطف احد الجنود العاملين في الوحدة، بعد اعتراضه طريق قافلة لوجستية من قبل ان يطلق سراحه بعد اقل من ساعة.
 
   ===
 
 
 
 
البناء:
 
 ترامب يمدد مهلة التهديد وهدنة باكستانية لأسبوعين والبرميل يشجع بسعر 103$
 
صواريخ إيران ومحور المقاومة تغطي فلسطين.. و«إسرائيل» تترجم باكرا خطة ترامب 
 
المقاومة تحاصر الاحتلال في منطقة التوغل بـ 50 عملية وبنت جبيل تنضمّ للخيام
 
كتبت صحيفة "البناء": أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف تنفيذ تهديداته ببدء حملة نارية لتدمير منشآت الطاقة والجسور في إيران، وقبول المسعى الباكستاني بهدنة الأسبوعين بعدما أعلنت إيران أنها تدرس المقترح الباكستاني بإيجابية، ونقلت وكالات الأنباء من واشنطن معلومات عن مفاوضات يقودها نائب الرئيس جي دي فانس مع الجانب الباكستاني، وقد تفاعلت أسواق النفط مع المسعى الباكستاني وإعلان واشنطن وطهران عن دراسته، حيث سجّل برميل النفط سعر الـ 103$ بعدما كان قبل ساعات قد ثبت على سعر الـ 111$ للبرميل. وأعلن الرئيس ترامب أنه تلقى مشروعاً من عشر نقاط للتفاوض ويجد فيها أساساً قابلاً للتطبيق، بينما عشرات الآلاف من الإيرانيين يزحفون نحو الجسور ومنشآت الطاقة لتشكيل سلاسل بشرية لحمايتها إذا قرّر ترامب السير بتهديداته، فيما أعلنت إيران أنها جاهزة لمواجهة التهديد، وأنها سوف ترد بصورة صاعقة على الجسور والمنشآت الخاصة بالطاقة في كيان الاحتلال وفي دول الخليج، وأن لديها مخزوناً صاروخياً نوعياً لم يدخل الحرب بعد سوف يظهر في الردود إذا بدأ تنفيذ التهديد، بعدما كشفت طهران عن تقدم هام في مفاوضات إيرانية عمانية حول آلية لإدارة مضيق هرمز، بما يتيح لإيران فرض الرقابة والتحقق من سلامة الوضع الأمني في المضيق منعاً لاستغلال حرية الملاحة لإلحاق الضرر بالأمن القومي الإيراني، على أن يتمّ استيفاء رسوم حماية وهو ما تسعى إيران لاعتباره شرطاً لوقف الحرب وإحدى نتائج الحرب وإنجازات إيران منها كتعويض عن خسائر الحرب وعن استمرار العقوبات.
 
في الميدان كانت خريطة فلسطين المحتلة ساحة حرب حيث تقاطعت على مدار الأيام صواريخ إيران الانشطارية مع صواريخ حزب الله وأنصار الله، وتوزّعت الأهداف الصاروخية على ثلاثية الوسط والجنوب والشمال، ونجحت الصواريخ بإصابة معامل للبتروكيماويات ومحطات كهرباء ومصافي النفط إضافة إلى أحياء تل أبيب وسقوط عشرات الإصابات، بينما كانت الغارات الإسرائيلية قد بدأت بصورة مبكرة باستهداف المنشآت الإيرانية للطاقة وعدد من الجسور، وفقاً لما تنص عليه خطة ترامب قبل وضعها موضع التنفيذ.
 
مع إعلان ترامب عن تمديد المهلة وقبوله بوقف إطلاق النار وقوله بأن فترة الأسبوعين ستسمح بإنجاز الاتفاق بعدما تمّ حل نقاط الخلاف العالقة، دخلت الحرب مرحلة جديدة سوف تظهر ملامحها تباعاً مع احتمالات إعلان انتهاء الحرب، وحديث ترامب عن سلام طويل الأمد، بينما لم يصدر عن إيران ما يوضح الصورة حول التفاوض ومسار الحل، لتتسنى معرفة ما إذا كان كلام ترامب مجرد تبرير للتراجع أم هو تعبير عن تقدّم حقيقيّ نحو الحل التفاوضي.
 
لبنانياً، تصدّرت المقاومة المشهد بفرض الحصار على توسّع جيش الاحتلال نحو مواقع جديدة، ونجاحها بفرض حرب استنزاف على الاحتلال من البياضة إلى بنت جبيل وصولاً إلى الطيبة والخيام، وفيما أعلنت غرفة عمليات المقاومة ليل أمس عن 50 عملية استهدفت خلالها قوات الاحتلال ومستوطنات شمال فلسطين المحتلة، كان القتال في محيط مدينة بنت جبيل التي نجحت المقاومة بمنع الاقتراب منها على مدى عدة أيام وأحبطت المقاومة خلالها عشرات المحاولات، لتنضم بنت جبيل إلى الخيام كعقدة مستعصية بوجه الاحتلال.
 
مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة مع إيران، يدخل المشهد الإقليمي مرحلة شديدة الضبابية، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية، من دون مؤشرات حاسمة على المسار الذي ستسلكه الأمور.
 
في الخليج، يسود ترقّب حذر يوازي حجم المخاطر، إذ تجد الدول العربية نفسها أمام احتمالات مفتوحة، من تسوية مفاجئة إلى تصعيد واسع. أما الحلفاء الأوروبيون، فبدورهم يفتقدون إلى صورة واضحة، في ظل غياب إشارات دقيقة من واشنطن، فيما يبدو أن حتى الدوائر القريبة من البيت الأبيض لا تملك تصورًا نهائيًا لما سيلي هذا الاستحقاق.
 
هذا الغموض لا يقتصر على مراكز القرار الكبرى، بل ينسحب مباشرة على ساحات الاشتباك في المنطقة، وفي مقدّمها لبنان، الذي يرزح تحت وطأة الحرب الإسرائيلية، مترقبًا بدوره مآلات المواجهة الأميركية – الإيرانية. فالتداخل بين الساحات بات واقعًا معلنًا، خصوصًا بعدما أكدت طهران مرارًا أن ملفات المنطقة، من إيران إلى لبنان واليمن والعراق، مترابطة ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض.
 
وتشير أوساط سياسية إلى ترحيب الأوروبي بالمبادرة اللبنانية ليعكس رغبة دولية في إبقاء نافذة الحل السياسي مفتوحة، ولو بالحد الأدنى. غير أن هذا الدعم يصطدم بقراءة أميركية أكثر تشددًا. فوفق معطيات صادرة عن أوساط وزارة الخارجية الأميركية، تبدو الثقة بالسلطة اللبنانية، سياسيًا وعسكريًا، في أدنى مستوياتها. بل إن التقييم الأميركي، يعتبر أن لا جدوى من منح بيروت فرصة إضافية قبل حدوث تغيير فعلي في موازين القوى. ضمن هذا المشهد، لا تبدو المبادرة اللبنانية، بحسب هذه الأوساط، سوى محاولة لالتقاط لحظة سياسية ضائعة، في وقت تتقدم فيه الوقائع الميدانية على أي طرح تفاوضي.
 
أكَّد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ «الوضع الأمني الحالي ممسوك، ولا خوف من فتنةٍ أو فلتانٍ أمنيٍّ داخلي»، مشدِّدًا على أنّ «مسؤولية الحفاظ على الأمن في الداخل اللبناني، في هذه الظروف، مشتركة، وهي تتطلّب التنسيق الكامل بين المواطنين والجيش والأجهزة الأمنية والبلديات».
 
وأعلن عون أنّ الجيش نفّذ عملية إعادة انتشارٍ في بيروت ومناطق أخرى عدّة، وأنّه «سيكون أكثر حضورًا مع قوى الأمن الداخلي وباقي الأجهزة، مع التشدُّد أكثر في فرض الأمن لطمأنة المواطنين الآمنين في منازلهم».
 
وأضاف أنّ «ما يحصل من مشاكل محدود، وتتمّ معالجته بالسرعة اللازمة، إلّا أنّ هناك مَن يركّز على البناء على الخوف من الفتنة المذهبية خدمةً لمصالحه»، معتبرًا أنّ الظروف الحالية تختلف عمّا كانت عليه في السابق، لأنّ «الوعي شاملٌ من قِبَل الشعب والمسؤولين السياسيين والروحيين، إذ لا قدرة لأحد على احتمال الفتنة الداخلية».
 
وقال عون بلهجةٍ حاسمة: «لن أسمح بحصول الفتنة، وكلّ مَن يحاول تغذية هذا المنحى، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر الإعلام، يُشكّل خطرًا على لبنان، ويقوم بعملٍ أسوأ من الاعتداءات الإسرائيلية، ويجب علينا التمييز بين المصلحة الوطنية ومصلحة الخارج، وليس لدينا خلاصٌ إلّا الدولة».
 
كما شدَّد على أنّه «لن أسمح في عهدي باتّهام أيّ مواطنٍ صمد في قريته وبلدته بالعمالة أو الخيانة، لمجرّد أنّه اختار الاستمرار في العيش في مسقط رأسه».
 
وفي الشقّ السياسي، قال رئيس الجمهورية إنّ «مبادرتي التفاوضية اكتسبت تأييدًا دوليًّا، لكونها الطريق السليم للوصول إلى الحلّ، خصوصًا أنّ لبنان عقد اتفاقاتٍ سابقةً مع «إسرائيل»، على غرار اتفاق الهدنة واتفاقية الترسيم البحري»، مشيرًا إلى أنّ الاتّصالات تتركّز على الحصول على ضماناتٍ بعدم استهداف معبر المصنع الحدودي، بوصفه معبرًا أساسيًّا بالنسبة إلى لبنان وسورية على حدٍّ سواء.
 
وأعلن وزير الداخلية أحمد الحجّار تعزيز الإجراءات الأمنية والحضور الأمني في مختلف المناطق اللبنانية، بهدف «طمأنة الناس وحماية المواطنين الآمنين في منازلهم»، وقال بعد لقائه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا: «نجري الاتّصالات اللازمة للبحث في أزمة إقفال معبر المصنع، ونتمنّى إعادة فتحه قريبًا».
 
يتدحرج التصعيد العسكري في جنوب لبنان والبقاع بوتيرة متسارعة، مع اتساع رقعة المواجهات بين «حزب الله» وجيش الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد ميداني يُنذر بمزيد من الانفجار. فالقصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي لم يهدأ على امتداد القرى الحدودية والعمق الجنوبي، فيما تتكثف محاولات التوغل البري تحت غطاء ناري كثيف، في مقابل تصدٍّ مباشر من جانب الحزب باستخدام الصواريخ والمسيّرات والاشتباكات البرية.
 
هذا التصعيد المتزامن، جوًا وبرًا، يعكس تحوّلًا نوعيًا في طبيعة المواجهة، التي لم تعد تقتصر على قواعد الاشتباك التقليدية، بل باتت أقرب إلى معركة مفتوحة متعدّدة المحاور، تمتد من بنت جبيل إلى مرجعيون وصولًا إلى البقاع الغربي. ومع ارتفاع وتيرة الغارات واتساع نطاق الأهداف، تتزايد الخشية من انزلاق الوضع نحو مواجهة أشمل، خصوصًا في ظل مؤشرات ميدانيّة توحي بمحاولات تطويق بعض البلدات الاستراتيجية وفرض وقائع جديدة على الأرض.
 
في المقابل، يواصل «حزب الله» اعتماد تكتيكات هجومية – دفاعية متزامنة، مستهدفًا القوات المتقدّمة والمواقع العسكرية الإسرائيلية، في محاولة لاحتواء التقدم ومنع تثبيت أي اختراق ميداني. حيث يرفع منسوب عملياته العسكرية بشكل لافت، في مؤشر واضح على انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا وتداخلًا بين الميدانين الدفاعي والهجومي. فالإعلان المتتالي عن استهداف مواقع عسكرية، دبابات، وتجمّعات للجيش الإسرائيلي، إلى جانب قصف المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، يعكس سعيًا لإعادة رسم معادلة الردع على إيقاع التصعيد المتدرّج.
 
لا يقتصر الأمر على كثافة النيران، بل يتعدّاه إلى تنوّع الوسائط المستخدمة، من الصواريخ إلى المسيّرات الانقضاضية، وصولًا إلى صواريخ أرض – جو استُخدمت للتصدي للطائرات الحربية والمروحيات. وهو تطور يحمل دلالات ميدانية حساسة، إذ يشير إلى محاولة الحدّ من حرية الحركة الجوية الإسرائيلية، ولو ضمن نطاقات محدودة، بالتوازي مع استهداف القوات البرية المتقدمة. وفي عمق الاشتباك، تبدو جبهة بنت جبيل نموذجًا مصغّرًا لطبيعة المواجهة الحالية، حيث تتداخل الاشتباكات المباشرة مع القصف الصاروخي والمدفعي، في معركة كرّ وفرّ تسعى فيها القوات الإسرائيلية إلى تحقيق اختراق ميداني، فيما يعمل «حزب الله» على استنزافها ومنع تثبيت أي تقدّم. أما توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مواقع عسكرية في الجولان ومستوطَنات في العمق، فيعكس توجّهًا واضحًا نحو تشتيت الجهد الإسرائيلي وفرض ضغط متعدد الجبهات.
 
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على البلاد منذ انضمام حزب الله إلى جانب إيران في 2 آذار/ مارس، إلى 1530 شهيدًا و4812 مصابًا.
 
إلى ذلك أفادت مصادر ديبلوماسية عن «مساعٍ رئاسية سورية قادها الرئيس أحمد الشرع عبر اتصالات مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وملك الأردن أفضت إلى ضمان عدم استهداف «إسرائيل» لمعبر المصنع من دون التوصل حتى الساعة إلى اتفاق على إعادة فتحه». هذا وأفيد أن «الاتصالات التي أجراها رئيس الحكومة نواف سلام بالتنسيق مع الرئاسة السورية ووسطاء دوليين أسفرت عن تراجع إسرائيلي عن استهداف المصنع»، في حين قال مصدر أمني إن «الأمن العام لم يتلقّ أي ضمانات للعودة إلى فتح المعبر الحدودي في المصنع وإعادة الأجهزة الأمنية إلى مراكزها فيه.
 
وصدر عن قيادة الجيش اللبنانيّ البيان الآتي «إلحاقًا بالبيان السابق المتعلق باستهداف إسرائيلي معادٍ لشقة في منطقة عين سعادة – المتن، ونتيجة التحقيقات والمتابعة الأمنية، تَبيّن أنّ الشخص الذي غادر المبنى بواسطة دراجة نارية حين وقع الاعتداء ثم توارى عن الأنظار هو عامل توصيلات، وقد عمل خلال الأشهُر الماضية على توصيل أدوية لسكان إحدى شقق المبنى. في هذا السياق، تؤكد قيادة الجيش مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الاعتداء الإسرائيلي، وتدعو إلى عدم إطلاق التكهنات بشأن مسائل أمنية حساسة، ما قد يؤدي إلى توتر داخلي»… إلى ذلك، أفاد موقع mtv أنّ الشخص الذي كان مستهدفاً في عين سعادة كان يتردّد باستمرار إلى المبنى حيث تبيّن أنّ علاقةً تربطه بإحدى المقيمات في المبنى المستهدف، وقد تمّ التحقيق معها وتبيّن أنّه يعمل في مجال بيع الأدوية، وباتت هويّته الكاملة في عهدة القوى الأمنيّة، إلا أنّه توارى عن الأنظار منذ يوم الأحد الماضي.
 
قضائياً، أصدرت قاضية التحقيق الأولى في بيروت رولا عثمان قرارها الظني في قضية الأمير الوهميّ «أبو عمر»، وفقًا لادعاء النيابة العامة الاستئنافية على المدعو «أبو عمر» (مصطفى الحسيان) والشيخ خلدون عريمط بجرم النصب والاحتيال وانتحال صفة أمير سعوديّ للإيقاع بالسياسيين وتعكير العلاقات مع دولة شقيقة، وهي جرائم من نوع جنح وجناية، كذلك ادّعت على الشيخ خالد السبسبي بجرم تقديم شهادة زور خلال التحقيقات، ومنعت المحاكمة عن ابن الشيخ عريمط، محمد عريمط لعدم وجود أدلة كافية.
 
على صعيد آخر، قرّر المجلس الدستوري بالإجماع رد الطعون الثلاثة المقدّمة من «االجمهورية القوية ولبنان القوي» وعدد من النواب التغييريّين بالتمديد لمجلس النواب وأكد وجوب تقصير الولاية الممدّدة متى انتفت الحالة الطارئة واعتبر أنّ تقصير الولاية موجب وطني ودستوري.
 
  ===
 
 
الشرق: 
 
ترامب يهدد باندثار حضارة بأكملها.. والصين وروسيا تؤيدان إيران
 
كتبت صحيفة "الشرق": توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، بمحو الحضارة الإيرانية، ليلة الثلاثاء/ الأربعاء. وقال ترامب في تدوينة على منصة «تروث سوشيال» : "حضارة بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبدا، ولا أريد أن يحدث ذلك لكنه على الأرجح سيحدث". وسارع البيت الابيض لاحقاً لينفي بلهجة حازمة نيّة ترامب باستخدام السلاح النووي في إيران.
 
وادعى أن الولايات المتحدة الأميركية حققت "تغييرا كاملا وشاملا للنظام في إيران، حيث تسود الآن عقول مختلفة وأكثر ذكاء وأقل تطرفا".
 
وأردف: "هذا التغيير قد يؤدي إلى حدوث أمر رائع ثوري، من يدري، هذه الليلة ستكون واحدة من أهم اللحظات في التاريخ الطويل والمعقد للعالم، وإن 47 عاما من الابتذال والفساد والموت ستنتهي أخيرا. حفظ الله شعب إيران العظيم".
 
والأحد الفائت، أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور مقتضب على منصة «تروث سوشيال»" التي يملكها، إيران للوصول إلى اتفاق حتى الثلاثاء.
 
في السياق، حذّر نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس من أن لدى الولايات المتحدة "أدوات" للتعامل مع إيران "لم نقرر استخدامها بعد"، معربا عن أمله أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها.
 
وقال للصحافيين أثناء زيارة للمجر إن "الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير"، مضيفا أن الساعات المقبلة ستشهد "مفاوضات كثيفة" قبيل انقضاء المهلة التي حددتها واشنطن لإيران عند الساعة 00,00 ت. غ الأربعاء.
 
وأضاف "عليهم أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعد. يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يقرر استخدامها وسيقرر استخدامها إن لم يغيّر الإيرانيون نهجهم".
 
وفي تصريح أدلى به من بودابست، قال فانس إن الضربات لا تشكل تحولا في نهج واشنطن وإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب واثقة من أنه يمكنها الحصول على رد من إيران بحلول الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (0001 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء) يتعلق بمفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب.
 
ويطالب ترامب طهران بالتخلي عن أسلحتها النووية، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط. وقال فانس "كنا نعتزم ضرب بعض الأهداف العسكرية في جزيرة خرج، وأعتقد أننا نفذنا ذلك".
 
وأضاف "لن نشن هجمات على أهداف الطاقة والبنية التحتية حتى يقدم الإيرانيون مقترحا ندعمه أو لا يقدموا أي مقترح على الإطلاق… ولا أعتقد أن الأنباء الواردة من جزيرة خرج… تمثل تغييرا في الاستراتيجية أو في موقف رئيس الولايات المتحدة".
 
في المقابل، قال مصدر إيراني كبير الثلاثاء إن إيران والولايات المتحدة تواصلان تبادل الرسائل عبر باكستان، لكن طهران لن تبدي أي مرونة ما دامت واشنطن مستمرة في المطالبة "باستسلامها تحت الضغط".
 
وقال مصدر باكستاني إن إيران "تسير على حافة الهاوية"، وإن الساعات الثلاث أو الأربع القادمة حاسمة بالنسبة لمستقبل الحوار.
 
وذكر المصدر الإيراني الكبير، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن قطر نقلت الاثنين رسالة من طهران إلى الولايات المتحدة ودول المنطقة مفادها أنه إذا هاجمت واشنطن محطات الكهرباء الإيرانية، "فإن المنطقة بأسرها والسعودية ستغرق في ظلام دامس جراء الهجمات الانتقامية الإيرانية".
 
وحذر من أنه "إذا خرجت الأوضاع عن السيطرة، فإن حلفاء إيران سيغلقون مضيق باب المندب أيضا".
 
باكستان: ساعات حاسمة
 
في السياق، قال مصدران باكستانيان مطلعان الثلاثاء إن جهودا لا تزال تبذل لتسهيل إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في الوقت الذي يشتد فيه القصف على إيران ويقترب الموعد النهائي الذي حدده لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإبرام اتفاق.
 
وذكر أحد المصدرين، وهو مسؤول أمني رفيع المستوى، أن الضربة التي شنتها إيران ليلا على منشآت صناعية سعودية مرتبطة بشركات أميركية تهدد بتقويض المحادثات.
 
وأضاف أن المحادثات ستنتهي إذا ردت السعودية على القصف، مشيرا إلى أن الرد قد يجر باكستان إلى الصراع بموجب اتفاقية دفاع مع الرياض.
 
وقال المصدر الثاني إن إيران "تسير على حافة الهاوية"، وإن الساعات الثلاث أو الأربع القادمة حاسمة بالنسبة لمستقبل الحوار.
 
وتلعب باكستان دورا محوريا في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الوسيط الرئيسي في تبادل المقترحات بين الجانبين، لكن لم تظهر أي بوادر على التوصل إلى تسوية.
 
وقال المصدر الأمني "نحن على اتصال بالإيرانيين. وقد أبدوا في الآونة الأخيرة مرونة بشأن إمكانية انضمامهم إلى المحادثات، لكنهم لا يزالون في الوقت نفسه يصرون على الشروط المسبقة لأي مفاوضات".
 
وأضاف أن إسلام اباد تحاول إقناع طهران بالدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة.وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين إن تبادل الرسائل لا يزال مستمرا عبر الوسطاء.
 
وذكر مصدر إيراني رفيع المستوى الثلاثاء أن طهران رفضت مقترحا قدمه وسطاء لوقف إطلاق نار مؤقت، وأن المحادثات بشأن سلام دائم لن تبدأ إلا بعد أن توقف الولايات المتحدة وإسرائيل القصف وتقدمان ضمانات بعدم استئناف الحرب وتعرضان تعويضات عن الأضرار.
 
رفضت الهدنة وطالبت بسلام دائم
 
إيران تقطع المفاوضات بعد
 
تهديد ترامب بتدمير حضارتها
 
نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول قوله إن إيران وضعت شروطا مسبقة لإجراء محادثات تقود لسلام دائم مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن شروط طهران تشمل وقفا فوريا للهجمات على أراضيها وضمانات بعدم تكرارها وتعويضا عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب. ووفق «رويترز»، أكد المسؤول أن طهران ترفض أي وقف مؤقت لإطلاق النار مع الولايات المتحدة، وتتمسك بإبرام اتفاق سلام دائم يسمح لإيران بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز.
 
وكانت وسائل إعلام أميركية كشفت معلومات جديدة حول مستجدات ومسار المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
 
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أن مقترح طهران لإنهاء حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل جاء في 10 نقاط، تضمنت رفع العقوبات عن إيران، والمطالبة بضمانات بعدم تعرضها للهجوم مجددا، ووقف ضربات إسرائيل على حزب الله. وأشارت إلى أنه -في مقابل ذلك- سترفع إيران الحصار عن مضيق هرمز، وستفرض رسوما تقدر بنحو مليونَي دولار على كل سفينة، يتم تقاسمها مع سلطنة عُمان التي تقع على الجانب الآخر من المضيق.
 
ووفقا للمسؤولين الإيرانيين، فإن طهران ستستخدم حصتها من العائدات لإعادة إعمار البنية التحتية التي دمرتها الضربات الأميركية والإسرائيلية، بدلا من المطالبة بتعويضات مباشرة.
 
وكانت وسائل إعلام إيرانية قالت إن طهران قدمت مقترحا نقلته باكستان، التي تلعب دور الوسيط الرئيسي في النزاع الذي دخل يومه الـ39. وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن المقترح الإيراني نص على "رفض وقف إطلاق نار مؤقت"، و"أكد ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم بما يتماشى مع اعتبارات إيران".
 
وبينما لم تنشر وسائل الإعلام الرسمية المقترح كاملا، فقد ذكرت أنه تضمن بروتوكولا للمرور الآمن عبر مضيق هرمز، كما حدد المقترح المطالب الإيرانية برفع العقوبات، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وإنهاء الأعمال العدائية الإقليمية. وفي وقت لاحق، اعلن ان طهران قطعت الاتصالات او المفاوضات المباشرة او غير المباشرة عبر الوسطاء مع واشنطن بعدما هدد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بإبادة وموت الحضارة الايرانية.
 
روسيا والصين تحبطان مشروع
 
قرار لفتح مضيق هرمز
 
أخفق مجلس الأمن الدولي في إقرار مشروع قرار بشأن فتح مضيق هرمز بعد استخدام روسيا والصين حق النقض وامتناع باكستان وكولومبيا عن التصويت.
 
وحدد مجلس الأمن الدولي جلسة التصويت، الثلاثاء، على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف لهجته للمرة الثانية بسبب معارضة روسية صينية. وكان مشروع القرار الأصلي الذي قدمته البحرين -التي تترأس حاليا المجلس المكون من 15 عضوا- يمنح الدول تفويضا باستخدام "جميع الوسائل اللازمة"، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه.
 
لكن النسخة، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ"تشجيع قوي" للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق، بما يشمل مرافقة السفن التجارية وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق. كما يطالب مشروع القرار إيران "بالتوقف فورا عن كل الهجمات ضد السفن" التي تعبر هذا الطريق التجاري الحيوي و"أي محاولة" لعرقلة حرية الملاحة.
 
  ===
 
 
الأنباء: 
 
واشنطن وطهران تتوصلان إلى وقف لإطلاق النار.. جنبلاط: التسوية ولو كانت مجحفة
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: ساعات قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، برز على المستويين اللبناني والعربي نداء الرئيس وليد جنبلاط وسط التصعيد الخطير.
 
عبر منصة "إكس"، حثّ جنبلاط الطرفين المنخرطين في الصراع على التوصل إلى تسوية سياسية، معتبرًا أنها، ولو كانت مجحفة لبعض الفرقاء، تبقى أفضل من غرق إيران ودول الخليج في حلقة جهنمية من الدمار والعنف والفوضى، ودخول الشرق الأوسط في المجهول المطلق.
 
جنبلاط، في موقفه، تسلّح بمقولة المعلم الشهيد كمال جنبلاط: "علّمتني الحقيقة أن أرى جمال التسوية"، مذكّرًا برسالته في الذكرى الأربعين لاستشهاد المعلم، حين قال: "مهما كبرت التضحيات من أجل السلم والحوار، تبقى رخيصة أمام مغامرة العنف والدم".
 
في الواقع، أعلن كل من الطرفين الأميركي والإيراني الانتصار. ففي المنشور الذي أعلن فيه ترامب التوصل إلى اتفاق وقف النار، قال إن واشنطن حققت جميع أهدافها، فيما دعت طهران الشعب الإيراني إلى الاحتفال بما وصفته بـ"النصر العظيم".
 
الدعوة الإيرانية لا تستثني جمهور حزب الله في لبنان، لا سيما بعد تأكيد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الاتفاق يشمل وقف الحرب على جميع محاور "المقاومة". وهو ما أشار إليه أيضًا إعلام العدو، الذي أفاد بأن تل أبيب تفاجأت بالاتفاق وأُبلغت بوقف القتال على مختلف الجبهات.
 
التبدّل الكبير في المشهد بدأ مع إعلان ترامب موافقته على تعليق القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين، استجابةً لطلبٍ باكستاني، مشيرًا إلى أن هذا التعليق مشروط بموافقة طهران على الفتح الفوري والكامل لمضيق هرمز.
 
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة تقترب من التوصل إلى اتفاق سلام، لافتًا إلى أنه تلقى مقترحًا إيرانيًا من 15 بندًا، وتم الاتفاق على معظم نقاط الخلاف.
 
وعقب الإعلان، أفاد مسؤول أميركي بوقف جميع الهجمات، مشيرًا إلى وجود مفاوضات مباشرة مرتقبة يوم الجمعة.
 
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستوقف العمليات الدفاعية، وأن العبور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون ممكنًا لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات الأمنية.
 
كما أكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تخصيص مهلة أسبوعين، موضحًا أن الاتفاق يتضمن عددًا من المطالب، بينها رفع العقوبات.
 
وفي السياق، دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الطرفين إلى التوجه إلى إسلام آباد يوم الجمعة لاستئناف المفاوضات، التي توقفت منذ ما قبل اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي.
 
النائب جنبلاط.. الإلتفاف حول الجيش 
 
لبنانياً، أكد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب تيمور جنبلاط "ضرورة الالتفاف حول الجيش والمؤسسات الأمنية كافة"، مشددًا على أنها "الضمانة الوحيدة للاستقرار وصون السلم الأهلي في هذه المرحلة الحرجة"، داعياً إلى عدم التشكيك بالمهام الكبرى التي تنفّذها. 
 
كلام جنبلاط أتى خلال زيارته على رأس وفد من اللقاء الديمقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي لكاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا الكبير آرام الأول كشيشيان، والأمين العام لحزب "الطاشناق" في لبنان ألبير بالابانيان، في حضور عضو اللجنة العالمية لـ"الطاشناق" النائب هاكوب بقرادونيان وعضو اللجنة المركزية للحزب الوزير السابق أفيديس غيدانيان.
 
وتأتي زيارتا جنبلاط والوفد المرافق استكمالًا للجولات على المرجعيات الروحية والقوى السياسية، إذ تناول خلال الاجتماعين أهمية التعاون والتنسيق مع الجهات الرسمية للمساهمة في إدارة ملف النزوح بالشكل الصحيح وعلى المستويات كافة. وفي السياق، أشاد حزب "الطاشناق" بالعمل المهم الذي يقوم به "التقدمي" على مختلف الصعد.
 
الراعي في الجنوب
 
في رسالة دعم رعوية، يزور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عدداً من القرى الحدودية في جنوب لبنان، على رأس وفد من المطارنة. وتكتسب هذه الزيارة أهمية كبرى، إذ تؤكد وقوف الكنيسة الى جانب الأهالي في ظل الحرب والظروف القاسية التي يعيشونها. كما تتلاقى هذه الزيارة مع الجهود التي تقوم بها "الفاتيكان"، لاسيما الحضور الفاعل للسفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا.
 
يستهل البطريرك جولته من كوكبا حيث يزور كنيسة مار الياس كوكبا ويعقد لقاء مع الأهالي، ثم ينتقل الى جديدة مرجعيون ويزور كنيسة سيدة الخلاص، بعدها يصل الى القليعة ويرأس الذبيحة الالهية في كنيسة من جرجس.
 
"الأشغال" تتحرك
 
بعدما وجّه جيش العدو الإسرائيلي إنذاراً إلى جميع القطع البحرية في المجال البحري بين صور ورأس الناقورة، زاعمًا أن "نشاط حزب الله يعرّض القطع البحرية في المنطقة البحرية بين صور ورأس الناقورة للخطر الأمر الذي يجبر الجيش للعمل ضده في المجال البحري"، أجرت وزارة الأشغال العامة والنقل الاتصالات والتدابير اللازمة، إذ باشرت الجهات المختصة تنفيذ الإجراءات التالية: منع إبحار الصيادين أو مغادرتهم مرفأ الصيادين في مرفأ صور حتى إشعار آخر، والتشدد في مراقبة الحركة البحرية ضمن نطاق القرار، تفاديًا لأي مخاطر محتملة.
 
وأكد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني ضرورة التشدد في تطبيق التدابير الوقائية، حيث جرى التنسيق المباشر مع القوات البحرية في الجيش اللبناني لضمان حماية الصيادين والحفاظ على السلامة العامة.
 
  ===
 
 
 
 
الشرق الأوسط: 
 
إسرائيل تفاقم الضغوط على «حزب الله» بإخلاء 41 بلدة في جنوب لبنان
 
خبير: إفراغ المنطقة يمنح جيشها حرية عمل ناري أكبر
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": أخلت إسرائيل منطقة جغرافية واسعة تقع بين ضفتي نهرَي الليطاني والزهراني في جنوب لبنان، من عشرات آلاف السكان، وذلك حين أصدرت إنذاراً عاجلاً شمل 41 بلدة وقرية، دعت سكانها إلى إخلاء منازلهم والتوجّه إلى شمال نهر الزهراني، في خطوة تضاعف الضغوط الشعبية والعسكرية على «حزب الله»، وفق ما يقول خبراء. وشمل التحذير بلدات تابعة إدارياً لأقضية النبطية وصور والزهراني.
 
خطة إخلاء تمتد إلى الزهراني
 
يتقاطع هذا التصعيد مع ما نشره موقع «واللا» الإسرائيلي، وقال فيه إن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يدرس خطة لإجلاء المدنيين اللبنانيين من شمال الليطاني حتى نهر الزهراني، بهدف تقليل المخاطر على القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل لبنان.
 
وأشار التقرير إلى أنّ هذه الخطة تهدف أيضاً إلى قطع خطوط الإمداد عن جنوب لبنان، عبر استهداف البنية اللوجيستية والمقرات والقيادات، لا سيما في مدينة النبطية، مع تحذير واضح بأنّ أي تحرك في هذه المناطق قد يعرّض أصحابه لنيران جوية وبرية.
 
نزوح يتمدّد
 
في موازاة التصعيد العسكري، بدأت تداعيات الإنذارات تظهر سريعاً على مستوى النزوح الداخلي، لا سيما في البلدات القريبة من صيدا. وفي هذا الإطار، كشف رئيس بلدية حارة صيدا، مصطفى الزين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن أنّ «نحو 90 عائلة وصلت بعد الإنذار إلى منازل أقرباء أو أصدقاء، فيما جرى إيواء نحو 120 عائلة في مراكز إيواء، ليبلغ العدد الإجمالي نحو 210 عائلات تمكّنّا من استيعابها»، لافتاً إلى أنّ «النزوح لا يقتصر على مراكز الإيواء، بل هناك جزء كبير منه موزّع داخل البيوت وبين الأهالي».
 
وعرض الزين للأرقام التراكمية منذ بداية الحرب، قائلاً: «لدينا نحو 27 ألف نازح في حارة صيدا، أي نحو 6800 عائلة من مختلف قرى الجنوب».
 
منطقة عازلة... الهدف الاستراتيجي
 
ويرى الخبير العسكري العميد المتقاعد خليل الحلو أنّ السلوك العسكري الإسرائيلي في المرحلة الراهنة يقوم على هدف استراتيجي واضح، يتمثل في «فرض واقع ميداني جديد عبر إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان في جنوب لبنان»، لافتاً إلى أنّ «هذا التوجه لم يعد ضمناً، بل بات مُعلناً في الخطابَين الإسرائيليين؛ السياسي والعسكري».
 
ويرى الحلو أنّ توسيع نطاق الإنذارات ليشمل مناطق شمال الليطاني وصولاً إلى الزهراني «يعكس إدراكاً إسرائيلياً لوجود بنية عسكرية أعمق لـ(حزب الله) في هذه المناطق، لا سيما بشأن الأسلحة الثقيلة ومنصات الإطلاق»، مضيفاً أنّ «إخلاء هذه المناطق يهدف إلى منح الجيش الإسرائيلي حرية عمل ناري أكبر، من دون قيود تتعلق بالكثافة السكانية».
 
ويضيف: «كلما توسّعت حركة النزوح نحو الداخل، ازدادت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الدولة والمجتمعات المضيفة؛ مما يؤدي إلى توترات داخلية وتحديات أمنية متراكمة، وإن كانت المؤشرات الحالية تفيد بأن مستوى هذه الإشكالات لا يزال مضبوطاً نسبياً وأقل حدة مقارنة بما شهده لبنان في عام 2024».
 
معادلة جيو - أمنية جديدة
 
وفي قراءته الأوسع للمشهد، يعدّ الحلو أنّ ما يجري «يتجاوز التصعيد العسكري التقليدي، ليعبّر عن انتقال إسرائيل إلى محاولة فرض معادلة جيو - أمنية طويلة الأمد في الجنوب اللبناني». ويشرح بأنّ «هذه المعادلة تقوم على ركيزتين أساسيتين؛ الأولى: إبعاد التهديد المباشر عن الحدود الشمالية لإسرائيل عبر تفريغ جغرافي مدروس للمناطق قريبة ومتوسطة المدى، بما يحوّلها منطقةً عازلةً غير معلنة أو منخفضة الكثافة السكانية. والثانية: إدارة التهديدات الأبعد عبر الاعتماد على منظومات دفاعية متعددة الطبقات، تشمل الدفاع الجوي، والإنذار المبكر، والقدرات الاستخباراتية الدقيقة».
 
ويشير إلى أنّ «هذا التحول يعكس اقتناعاً إسرائيلياً بأن المواجهة مع (حزب الله) لم تعد محصورة في نطاق الاشتباك الحدودي، بل باتت تمتد إلى عمق استراتيجي أوسع؛ مما يستدعي إعادة رسم قواعد الاشتباك على أسس جديدة. وفي هذا السياق، يصبح التفريغ السكاني أداة مكمّلة للعمل العسكري، تُستخدم لإعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم الأهداف الأمنية بعيدة المدى».
 
ويخلص الحلو إلى أنّ هذه المعادلة الجديدة تؤشر إلى مرحلة من الصراع أشد تعقيداً، ليس فقط على مستوى العمليات الميدانية، «بل أيضاً على مستوى التأثيرات السياسية والاجتماعية داخل لبنان، حيث يتقاطع الضغط العسكري مع ضغط داخلي متنامٍ؛ مما يفتح الباب أمام تحديات مركّبة قد تتجاوز قدرة الدولة على الاحتواء إذا طال أمد المواجهة».
 
رسائل أمنية
 
تزامن هذا المسار مع تصعيد نوعي في طبيعة الاستهدافات، برز في مقتل المؤهل أول في شرطة مجلس النواب، علي حسين بدران، باستهداف سيارته على طريق دير الزهراني، في حادثة تندرج ضمن سياق أوسع من العمليات التي لم تعد تقتصر على عناصر عسكريين مباشرين. وقد نعت حركة «أمل» بدران.
 
وفي هذا السياق، يرى العميد الحلو أنّ الحادثة التي طالت أحد عناصر شرطة مجلس النواب تحمل أبعاداً تتجاوز إطارها الأمني المباشر، مشدداً على أنّ «الشخص المستهدف معروف بهويته الوظيفية ضمن شرطة المجلس، ومن غير المرجّح إطلاقاً أن تكون الجهة المنفذة تجهل هذه المعطيات؛ مما يرجّح أن العملية تحمل رسالة مقصودة». ويوضح أنّ هذه الرسالة يمكن قراءتها ضمن أكثر من اتجاه؛ «إمّا إشارة ضغط سياسي موجهة إلى رئيس المجلس نبيه بري، وإما أنها اشتباه في وجود تقاطعات ميدانية مع (حزب الله)، وإما حتى رسالة ردع أوسع إلى البيئة الحاضنة، مفادها بأن الاستهداف لن يكون محصوراً في إطار حزبي ضيق، بل يمكن أن يطول أي مستوى إداري أو مدني».
 
   ===
 
 
 
 
العربي الجديد:
 
 إقفال معبر المصنع يضرب اقتصاد لبنان… وحصار بري محتمل
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد": لا تزال حالة الطوارئ قائمة في معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسورية، بعد تهديد إسرائيل، يوم السبت الماضي، بمهاجمته بزعم استخدامه لأغراض عسكرية وتهريب وسائل قتالية إلى حزب الله، وذلك في وقتٍ تستمر فيه الاتصالات الرسمية على أعلى المستويات لتحييده عن أي استهداف.
 
ويُعدّ معبر المصنع بوابة لبنان البرية الرئيسية إلى دمشق وعدد من الدول العربية، ونقطة ارتكاز لا يمكن الاستغناء عنها لضمان استمرارية حركة الاستيراد والتصدير، إضافة إلى كونه ممراً رئيسياً للمسافرين، الذين يرتفع عددهم في فترات الحرب، في إطار النزوح من المناطق التي تتعرض للقصف الإسرائيلي.
 
ومن شأن استمرار إقفال المعبر أن يضرب النشاطين الزراعي والتجاري، خاصة أن غالبية صادرات الفاكهة والخضار اللبنانية باتت تمر عبره باتجاه الأسواق العربية، لا سيما سورية والعراق والأردن. ويُشار إلى أن معبر المصنع يُعدّ المنفذ البري الأساسي الوحيد حالياً، في ظل استمرار إقفال معظم المعابر الأخرى لأسباب عدة، منها تضررها بفعل العدوان الإسرائيلي عام 2024.
 
تفاقم الأزمات الاقتصادية
 
يفاقم إقفال المعبر الأزمات التي تمر بها غالبية القطاعات في لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، الذي توسّع في 2 مارس/آذار الماضي، بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، ويتأثر به بشكل أساسي المزارعون، إذ نزح منهم حتى الآن أكثر من 76% من الجنوب.
 
وزار رئيس المجلس الأعلى للجمارك، العميد مصباح خليل، المعبر، حيث اطّلع على الإجراءات المتخذة وكيفية معالجة المشكلات القائمة بفعل التهديدات الإسرائيلية، لا سيما في ظل وجود 300 شاحنة نقل بضائع متوقفة، يجري العمل على استكمال إجراءاتها الجمركية.
 
وقال خليل إن الجمارك أعلنت حالة طوارئ، تم على أساسها إدخال الشاحنات إلى الساحة المخصصة للتصدير داخل لبنان، مع إبقاء جزء منها في ساحة الاستيراد، بما يجنّب الشاحنات وسائقيها المخاطر المحتملة في حال نفذت إسرائيل تهديداتها.
 
وجال المدير العام للأمن العام، اللواء حسن شقير، أول من أمس الاثنين، على المعبر، واطّلع على الإجراءات المتخذة لحمايته.
 
وحسب بيان صادر عن المديرية العامة للأمن العام، أمس الثلاثاء، أكد شقير أن "التدابير الأمنية المعتمدة تتسم بالانضباط والجهوزية العالية".
 
وأعطى شقير تعليماته للضباط، مشدداً على أن الأولوية المطلقة هي الحفاظ على أرواح العناصر والتجهيزات داخل المعبر، مشيراً إلى أن المعبر شرعي ولا يُستخدم لتهريب السلاح، وأن جميع الشاحنات والآليات تخضع لإجراءات تفتيش دقيقة، واصفاً ما يُتداول عن عمليات تهريب بأنه ادعاءات غير صحيحة.
 
اتصالات لمنع مهاجمة المعبر
 
وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "لبنان أجرى اتصالات عدة وعلى أكثر من مستوى خارجي للتدخل ومنع إسرائيل من مهاجمة معبر المصنع. وحتى الآن نجحت هذه الاتصالات، لكن لا ضمانات مع الجانب الإسرائيلي، الذي قد ينفذ اعتداءات في أي لحظة"، لافتة إلى أن "الإجراءات الأمنية الاستثنائية لا تزال قائمة، مع التشديد على أن مزاعم إسرائيل كاذبة، وأن المعبر رسمي وتُتخذ فيه إجراءات أمنية مشددة من الجانبين اللبناني والسوري، في إطار تنسيق دائم لضبط الحدود".
 
من جهتها، قالت مصادر في وزارة الزراعة اللبنانية لـ"العربي الجديد" إن "معبر المصنع يُعد منفذاً أساسياً وحيوياً لحركة التبادل التجاري والزراعي، خاصة بعد إقفال معبر العبودية في الشمال نتيجة القصف الإسرائيلي عام 2024، وهو ضروري لاستمرارية القطاع الزراعي ودعم الأمن الغذائي"، مؤكدة أن "المعبر رسمي والرقابة فيه مشددة، ولا يُستخدم لتهريب السلاح".
 
وأشارت المصادر إلى أن غالبية صادرات الفاكهة والخضار اللبنانية تمر عبر معبر المصنع، كما يُستخدم لاستيراد هذه المنتجات من دول مثل تركيا وسورية والأردن، خاصة بعد إقفال معبر العبودية.
 
وأضافت أن معدل الاستيراد اليومي يبلغ نحو 450 طناً، فيما يصل معدل التصدير إلى نحو 1000 طن خلال هذه الفترة من العام، مشيرة إلى أن المعبر يُعد أساسياً أيضاً لحركة التجارة البرية في قطاع المنتجات الحيوانية.
 
تصريف المنتجات الحيوانية
 
كما لفتت المصادر إلى أن المعبر يُستخدم لتصريف منتجات حيوانية عدة، أبرزها اللحوم المحضّرة بنحو 2000 طن سنوياً، واللحوم الطازجة بنحو 500 طن سنوياً، والمُضافات العلفية بنحو 2500 طن سنوياً.
 
كذلك تدخل عبره منتجات حيوانية أساسية مثل الدواجن والأبقار والمواشي الحية ومنتجات الألبان والأدوية البيطرية من سورية والأردن، إضافة إلى مرور الأسماك الطازجة بنظام الترانزيت من تركيا ومصر. كما يُستخدم لإدخال مستلزمات الإنتاج الزراعي مثل الأسمدة والأدوية الزراعية.
 
وفي حوار شامل مع "العربي الجديد"، نُشر أمس الثلاثاء، قال وزير الزراعة اللبناني نزار هاني إن "أساس نقل المحاصيل الزراعية هو النقل البري، لا البحري، خاصة بالنسبة للخضار والفواكه والمنتجات الطازجة، وهذا ينطبق على الاستيراد والتصدير. ونحن مقبلون على موسم تصدير الفواكه، لا سيما الحمضيات والأفوكادو والعنب والقشطة، وبالتالي هناك تأثير واضح".
 
وأضاف أن "معبر المصنع يشكّل اليوم نقطة ارتكاز أساسية لا يمكن الاستغناء عنها لضمان استمرارية حركة الاستيراد والتصدير، ودعم القطاعين النباتي والحيواني في لبنان، كما يساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الغذائي وتأمين الأسواق للمنتجات اللبنانية في ظل التحديات الإقليمية".
 
حصار بري
 
في السياق، يقول رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع، إبراهيم الترشيشي، لـ"العربي الجديد" إن "الوضع غير طبيعي، ونحن ننتظر أي ضمانة دولية لاستئناف العمل في المعبر، وإلا سيدخل لبنان في حالة حصار بري غير مسبوق، خاصة أن هناك ثلاثة ممرات للاستيراد والتصدير، والوحيد العامل حالياً هو معبر المصنع. أما معبر جوسيه في القاع فهو غير مستخدم، ومعبر العبودية لا يزال مغلقاً منذ الضربة الإسرائيلية عام 2024"، مشدداً على أن "الرقابة مشددة جداً على المعبر، وجميع الأجهزة الأمنية موجودة فيه".
 
ويشير الترشيشي إلى أن "معبر المصنع يُعد شرياناً أساسياً للحياة الاقتصادية في لبنان على المستوى البري، إذ تمر عبره أكثر من 250 شاحنة يومياً محملة بمواد غذائية وصناعية وزراعية وغيرها، ما يجعل تداعيات إقفاله كبيرة جداً على مختلف القطاعات"، لافتاً إلى أن "إقفال المعبر يشكل ضربة قاضية لقطاعات عدة، سواء زراعية أو صناعية أو تجارية وحتى سياحية".
 
  ===
 
 
نداء الوطن: بعبدا تتمسّك بالتفاوض واتصالاتها تُعيد لبنان لـ "رادار" واشنطن
 
عون: لن أسمح باتهام أي جنوبي صامد بالعمالة
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن": أيًّا كانت مآلات الأحداث والمواجهة الكبرى بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وشكل المنطقة في الأيام الآتية، فإن لبنان سيبقى رهينة قرار الانتحار الذي اتخذه "حزب الله"، ما لم تنفذ الدولة اللبنانية قراراتها بنزع سلاحه واعتباره خارجًا عن القانون. فمن الخزي والعار أن تنظيمًا مؤدلجًا، ذا سجلّ أسود ملطخ بالدماء والاغتيالات ويأتمر مباشرة بأوامر "الحرس الثوري"، يتحكّم بمصير اللبنانيين ويجرّهم إلى الويلات والحروب.
 
فـ "الحزب" القائم على عقيدة الموت، أثبت عقمه تجاه كل المبادرات السياسية والدبلوماسية؛ فخطابه لا يدرك مفهوم المصالح الوطنية، ولا تقيم أدبياته وزنًا لقيم المواطنة والإنسانية التي تظل غريبة تمامًا عن طبيعته وتكوينه.
 
على الرغم من عجز الدولة اللبنانية عن بسط سيادتها أقله على المناطق الآمنة المناهضة لـ "الممانعة" وحروبها، منعًا لتكرار مأساة عين سعادة التي ودّع فيها لبنان بالأمس الضحايا بيار معوض وزوجته فلافيا ورولا مطر، لا تزال السلطة الشرعية تتمسّك بخيار الدبلوماسية. هذا ما شدد عليه رئيس الجمهورية جوزاف عون أمس، أن مبادرته التفاوضية اكتسبت تأييدًا دوليًّا "كونها الطريق السليم للوصول إلى الحل، خصوصًا وأن لبنان عقد اتفاقات سابقًا مع إسرائيل على غرار اتفاق الهدنة واتفاقية الترسيم البحري".
 
في هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن الاتصالات التي يجريها الرئيس عون بالأميركيين، إضافة إلى زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى واشنطن، نجحت في إعادة الاهتمام بالملف اللبناني داخل الإدارة الأميركية بعدما كان سُحِب إلى غرف التجميد. وقد تجلى هذا الاهتمام بتوجيهات وزير الخارجية ماركو روبيو لإعادة وضع لبنان على قائمة الاهتمام، بانتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، لا سيما في ملف التفاوض المباشر حول تحييد البنى التحتية والمدنيين عن المواجهة بين إسرائيل و "حزب الله". وفي غياب مؤشرات الحل السريع، يبرز التعنت الإيراني كعائق أساسي، حيث تستمر طهران في استخدام جبهة الجنوب لخدمة مصالحها، مانعةً "الحزب" من تسليم سلاحه والانخراط في حلول الدولة. في المقابل، تستمر الجهود الدولية بزيارة مرتقبة لنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي لبحث تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية وتفاقم ملف النزوح المثقل بالتحديات الاقتصادية والمعيشية وحتى الأمنية.
 
الجيش يعزز حضوره داخليًّا
 
توازيًا، اعتبر رئيس الجمهورية أن "مسؤولية الحفاظ على الأمن في الداخل اللبناني في هذه الظروف، مشتركة وهي تتطلب التنسيق الكامل بين المواطنين والجيش والأجهزة الأمنية والبلديات". ولفت خلال استقباله وفد "منتدى بيروت" برئاسة النائب فؤاد مخزومي، إلى أن "الوضع الأمني الحالي ممسوك ولا خوف من فتنة أو فلتان أمني داخلي"، معتبرًا أن ما يحصل من مشاكل، يبقى محدودًا وتتم معالجته بالسرعة اللازمة، إلا أن هناك من يركّز على الخوف من الفتنة المذهبية خدمة لمصالحه، ولكن الظروف الحالية مغايرة لما كانت عليه في السابق، فالوعي شامل من قبل الشعب والمسؤولين السياسيين والروحيين، لأن لا قدرة لأحد أن يحتمل الفتنة الداخلية". وطمأن عون إلى أن الجيش الذي نفذ عملية إعادة انتشار في بيروت ومناطق أخرى عدة، سيكون أكثر حضورًا مع قوى الأمن الداخلي وباقي الأجهزة مع التشدد أكثر في فرض الأمن لطمأنة المواطنين الآمنين في منازلهم.
 
وبعد حملات تخوينية كبيرة وممنهجة من قبل بيئة "الممانعة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شدد رئيس الجمهورية في موقف واضح وصريح على أنه لن يسمح في عهده باتهام أي مواطن صمد في قريته وبلدته بالعمالة أو الخيانة بمجرد أنه اختار الاستمرار في العيش في مسقط رأسه. ودبلوماسيًّا لفت إلى أن "الاتصالات تركز على الحصول على ضمانات بعدم استهداف معبر المصنع الحدودي الأساسي بالنسبة إلى لبنان وسوريا على حد سواء".
 
معبر القاع بدل "المصنع"
 
في الإطار الحدودي، وبعد خروج "المصنع" من الخدمة، تحوّلت الأنظار سريعًا نحو معبر القاع جوسيه. وعلمت "نداء الوطن" أنه مع ارتفاع وتيرة تنقل المسافرين بين لبنان وسوريا، رفعت الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية من جهوزيتها للتعامل مع الضغط المتزايد، وبات معبر القاع عمليًا المنفذ البري الوحيد الذي يعمل بشكل كامل بين البلدين، في ظل العمل الجزئي في معبر العريضة.
 
رسالة بابوية إلى القرى الصامدة
 
وبينما سلكت تسهيلات العبور عند الحدود اللبنانية – السورية، لا تزال القرى الصامدة جنوبًا منفصلة عن العمق اللبناني. وفي حين تئن بلدة دبل المحاصرة تحت وطأة العزلة وتضاؤل مخزونها الغذائي والطبي، ما يهدد حياة الأهالي، تعذر وصول الموكب الكنسي وقافلة المساعدات الإنسانية إلى البلدة. إذ لم يتمكن الموكب، الذي ضمّ السفير البابوي باولو بورجيا، والمطران الياس نصار ممثلًا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وراعي أبرشية صور المارونية المطران شربل عبدالله، والوفد المرافق، من بلوغ وجهتهم.
 
وفي التفاصيل التي حصلت عليها "نداء الوطن"، وصل الموكب إلى بلدة تبنين حيث واكبته قوة فرنسية من "اليونيفيل" انقسمت إلى فريقين: الأول لمرافقة القافلة، والثاني لاستكشاف الطريق وتأمينه؛ إلا أن اندلاع اشتباكات مفاجئة في محيط الفرقة المستكشفة أدى إلى إصابة جندي فرنسي. ومع استكمال القافلة طريقها من تبنين نحو دبل، تسللت سيارات مشبوهة إلى الموكب قبل أن تغادر المكان لاحقًا. وعند وصول الوفد إلى منطقة الطيري على بُعد دقائق من دبل رُصد إطلاق مقذوفات من مناطق مجاورة، مما أجبر الموكب على التراجع.
 
إلى ذلك، نقل السفير البابوي رسالة البابا لاوون الرابع عشر الذي عبّر فيها عن قربه الروحي من مسيحيي جنوب لبنان، ولا سيما أبناء بلدة دبل. وكانت الرسالة، الموقعة باسم البابا من قبل أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، معدّة لإلقائها خلال زيارة راعوية إلى دبل، إلا أن تدهور الأوضاع الأمنية حال دون تنفيذها. في المقابل، يقوم البطريرك الراعي بزيارة راعوية اليوم إلى منطقة مرجعيون تشمل بلدات كوكبا، جديدة مرجعيون والقليعة.
 
أما ميدانيًّا، فتواصل القصف الإسرائيلي جنوبًا وبقاعًا، وشن الطيران الإسرائيلي غارات عنيفة على المنطقة الواقعة بين حاريص وحداثا في قضاء بنت جبيل، محاولًا في السياق ذاته الإطباق على مدينة بنت جبيل.
 
في الإطار الميداني، أعلنت "اليونيفيل"، أنه في وقت سابق من مساء أمس، احتجز الجيش الإسرائيلي أحد جنود حفظ السلام التابعين للبعثة بعد أن اعترض طريق قافلة لوجستية. وأوضحت البعثة أنه عقب اتصالات مباشرة وفورية من رئيس بعثة "اليونيفيل" وقائدها العام وفرع الارتباط التابع للبعثة، تم إطلاق سراح الجندي في أقل من ساعة.
 
  ===

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram