أربعون يومًا… سقط الوهم وبقيت الحقيقة بقلم رشيد حاطوم

 أربعون يومًا… سقط الوهم وبقيت الحقيقة  بقلم رشيد حاطوم

 

Telegram

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز

ليس ما جرى حربًا عابرة… بل لحظة فرز تاريخية.

لحظة انكشفت فيها الوجوه، وسقطت الأقنعة، وظهر كلّ طرف على حقيقته بلا تزييف.

 

أربعون يومًا كانت كافية لتدمير سردية كاملة:

قيل إن إيران ستُسحق… فلم تُسحق.

قيل إن برنامجها النووي سيُدفن… فلم يُدفن.

قيل إن صواريخها ستُخرس… فلم تصمت.

قيل إن محور المقاومة سيتفكك… فإذا بالساحات تتوحّد.

 

نعم… بدل التفكيك، حصل العكس تمامًا.

توحدت الساحات بشكل فاجأ القريب قبل البعيد، وأديرت المعركة بعزيمة ثابتة، وعقل راجح، وإرادة لا تُكسر ولا تُقهر.

لم تكن ردود فعل مشتتة… بل مشهد متكامل يعيد رسم توازن جديد.

 

في الميدان، سقط وهم “الحسم السريع”، وظهر عجز واضح عن كسر الخصم.

وفي السياسة، انكشفت حدود القوة، وسقطت الهيبة المصطنعة.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب دخل بخطاب التهديد، وخرج محكومًا بوقائع الميدان:

لا إيران سقطت… ولا المعادلة تبدّلت كما أُريد لها.

 

لكن الفضيحة الأكبر لم تكن فقط في الخارج… بل في الداخل.

 

في الداخل، لم يكتفِ البعض بالصمت… بل شارك في الطعن.

 

إعلام ممول من السفارات، خرج عن كل حدود المهنية والوطنية، وتحول إلى منصة تحريض وتبرير، لا نقل خبر.

إعلاميون لم يتورعوا عن غرز سكاكينهم في ظهر المقاومة في ذروة المواجهة، وكأنهم جزء من غرفة عمليات معنوية تعمل ضد بلدها.

 

بعضهم ذهب إلى ما هو أخطر من التلميح… إلى التصريح العلني:

واحد يطالب بالسلام مع إسرائيل بلا خجل،

وآخر يقولها بوضوح صادم: “إذا ربحت إسرائيل على لبنان يكون لبنان هو المنتصر”!

 

أي منطق هذا؟

وأي سقوط أخلاقي وسياسي هذا الذي يجعل الهزيمة تُسوَّق كإنجاز؟

 

هنا لم يعد الأمر اختلافًا في الرأي…

بل تحوّل إلى موقع واضح: تبرير العدوان، وتجميل صورة المعتدي، والطعن في من يواجه.

 

وإلى جانب هذا المشهد، خرجت أصوات سياسية تطالب بسحب سلاح المقاومة في لحظة النار، وكأنها تقدّم خدمة مجانية للعدو.

وزير خارجية يتحدث بلغة باردة، أقرب إلى لوم الداخل بدل إدانة العدوان، ومن خلفه وجانبه منظومة كاملة تتحرك بإيقاع واحد… إيقاع التعليمات الخارجية.

 

لكنهم جميعًا اصطدموا بحقيقة واحدة:

 

في الميدان، كانت بطولات المقاومين تُكتب بدم بارد وعزم لا يلين.

رجال واجهوا آلة حرب شرسة بثبات، فرضوا معادلات ردع جديدة، وأثبتوا أن السيادة لا تُحمى بالبيانات بل بالفعل.

 

وفي الداخل، وقف قائد الجيش في موقع بالغ الحساسية، لكنه أداره بميزان الذهب:

لا انجرار إلى الفوضى… ولا خضوع للضغوط… ولا استخدام للمؤسسة في مشاريع مشبوهة.

ثبات وطني مسؤول… حمى البلد من الانزلاق.

 

وهنا تحديدًا، بدأ الاستهداف.

 

بيادق السفارات لم تحتمل هذا التوازن، فارتفع الصوت للمطالبة بإقالته، ليس لأنه أخطأ، بل لأنه لم ينفّذ ما طُلب منه خارجيًا.

لأن المطلوب كان جيشًا يُستخدم… لا جيشًا يحمي.

 

أربعون يومًا كانت كافية لتكتب الخلاصة:

 

من صمد… ومن انهار.

من قاتل… ومن برّر.

من حمى البلد… ومن طعن فيه.

 

أما المفارقة التي ستبقى، فهي أن الحرب التي أُريد لها أن تُضعف إيران، انتهت إلى تثبيتها أكثر، وإلى كشف خصومها أكثر، وإلى إسقاط خطاب كامل كان يعيش على الوهم.

 

اليوم، لم يعد السؤال من انتصر فقط…

بل: من سقط أمام التاريخ؟

 

في لحظات التحوّل الكبرى، لا يرحم التاريخ… ولا ينسى.

 

ليس كل من خسر سقط… لكن كل من خان سيسقط، ولو بعد حين.

وهناك من قاتل في الميدان، وهناك من قاتل من خلف الشاشات ضد بلده، يبرّر للعدو، ويطعن في ظهر من يدافع، ويبيع الموقف تحت عناوين براقة.

 

الحروب لا تكشف قوة الجيوش فقط… بل تكشف معادن الرجال.

ومن سقط في هذه الحرب، لم يسقط بصاروخ… بل سقط حين اختار موقعه الخطأ، عن وعي، وعن قرار.

 

أما أولئك الذين أمضوا وقتهم في مهاجمة إيران والتشكيك بكل ما تمثّله، فها هي الوقائع تسبقهم:

إيران اليوم تفرض معادلة ردع، وتكبح العربدة الصهيونية في لبنان.

 

أرونا ماذا فعلت دبلوماسيتكم خلال سنتين؟

ماذا حصدتم غير البيانات، وغير التراجعات، وغير المزيد من الانكشاف؟

 

إيران وأبطال المقاومة رسموا بدمائهم ملامح شرق أوسط جديد…

بينما دبلوماسيتكم لم تجلب للبنان إلا الخزي والعار.

 

وفي السطر الأخير، حيث تُكتب الحقيقة بلا مجاملة:

من وقف مع بلده… كُتب اسمه.

ومن وقف عليه… سُجّل عليه.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram