كتب نصير الرماح
عندما يتم استهداف مناطق أو شخصيات تُعتبر تاريخياً أو سياسياً بعيدة عن بيئة المقاومة، فإن الرسالة المراد إيصالها هي أنه لا يوجد مكان آمن في لبنان، والهدف هنا هو كسر "الملاذات الآمنة" من جهة، وخلق حالة من الهلع الشامل ورفع منسوب التوتر من جهة ثانية، بين المكونات اللبنانية، عبر الإيحاء بأن وجود أي نازح أو حتى مجرد التواجد في جغرافيا معينة قد يجلب الدمار، مما يؤدي إلى شروخات اجتماعية.
إن الضحايا، بغض النظر عن توجههم السياسي، هم "ضحايا الإجرام الإسرائيلي"، والتصنيف الذي يعتمده العدو لا يميز بين "مؤيد" و"معارض" عندما يريد إشعال فتنة داخلية، بل يرى في الجميع أهدافاً تخدم أجندة الفوضى التي يسعى لتحقيقها، وتكون تعويضاً له عن إخفاقاته وهزائمه على الجبهة في جنوب لبنان بمواجهة أبطال المقاومة.
في العقائد العسكرية الحديثة، تُعتبر "الجبهة الداخلية" هي الهدف الأهم، وأن ضرب منطقة مثل عين سعادة واستهداف مدنيين لا ينتمون للخط المقاوم يهدف إلى تأليب الرأي العام الداخلي ضد بعضه البعض، وإيجاد شرخ بين البيئات الحاضنة والبيئات المستضيفة، ومحاولة خبيثة لدفع الأطراف السياسية لتبادل الاتهامات بدلاً من التوحد ضد العدوان.
وهنا يمكن تلخيص العدوان على منطقة عين سعادة وسقوط الضحايا بأنه استهداف للسلم الأهلي، واعتباره بمثابة هدف عسكري قد يكون أكثر فائدة للعدو من المواجهة مع المقاومة.
ولهذه الأسباب فإن الرد على هذه الاستهدافات لا يكون إلا بالوعي الوطني، وليس فقط بالرد العسكري، وهذا يُترجم باعتبار الشهداء مهما كانت انتماءاتهم السياسية، هم شهداء الوطن بالدرجة الأولى، وذلك لتفويت الفرصة على العدو الذي يسعى لتحويل الصراع من لبناني- "إسرائيلي" إلى لبناني- لبناني.
وحين تسقط الدماء على أرض الوطن، تصبح الهوية الوطنية هي المعيار الوحيد، والتعاطي مع ضحايا عين سعادة كجزء لا يتجزأ من المأساة الوطنية هو الرد الأمثل لترسيخ السلم الأهلي وقطع الطريق على أي محاولة لتمزيق المجتمع من الداخل، لأن "لبنان يفنى بالطائفية ويحيا بالإخاء القومي"... وليس لنا من عدوٍ يقاتلنا في حقنا وديننا وأرضنا إلا اليهود. "أنطون سعاده".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :