حذّرت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أولغا تشيريفكو، من أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أدت إلى تراجع تركيز المجتمع الدولي على قطاع غزة، وشددت على أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال “بالغ الخطورة” رغم سريان وقف إطلاق النار.
أوضحت تشيريفكو، في مقابلة مع الأناضول، أن التطورات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أسهمت في تحويل الاهتمام بعيدًا عن غزة، مشيرة إلى أن هذا التراجع بدأ حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ويخرق جيش الاحتلال الإسرائيلي يوميا اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ما أسفر عن استشهاد 713 فلسطينيا وإصابة 1943 آخرين حتى الخميس، بحسب وزارة الصحة في القطاع.
وبالإضافة إلى القصف الدموي اليومي، تمنع إسرائيل إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبيبة ومواد الإيواء إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.
وجرى التوصل للاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في 8 أكتوبر 2023، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
“غزة منسية”
المسؤولة الأممية قالت إن التوترات الإقليمية الحالية شتت بشكل كبير التركيز على غزة، مضيفة أن القطاع أصبح إلى حد كبير “منسيا” رغم استمرار المعاناة الإنسانية داخله.
وبدأ التصعيد العسكري الإقليمي في 28 فبراير/ شباط الماضي حينما شنت واشنطن وتل أبيب حربا متواصلة على إيران، قبل أن تتسع رقعتها لتشمل لبنان في 2 مارس/ آذار الماضي.
وأكدت تشيريفكو أن الظروف المعيشية في القطاع “صعبة للغاية” في ظل نزوح غالبية سكان غزة من منازلهم ومواصلة آلاف منهم العيش في مخيمات النزوح وبين الأنقاض.
وعن الأوضاع الأمنية في غزة، أوضحت أن القطاع لا يزال يشهد “بشكل شبه يومي هجمات وقصفا، فيما يعيش الناس في حالة خوف مستمر”.
وأشارت إلى أن “الوصول الإنساني لا يزال محدودا”، إذ يتعذر الوصول إلى أكثر من نصف مساحة القطاع، في ظل انتشار القوات الإسرائيلية فيها.
ويفصل ما يسمى “الخط الأصفر”، وهو خط وهمي انسحب إليه جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل غزة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، بين مناطق سيطرته الكاملة شرقا والتي تبلغ نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع، والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها غربا.
وشددت تشيريفكو على أن هذا الواقع يزيد من تعقيد العمليات الإنسانية، لافتة إلى تسجيل مئات الضحايا منذ بدء سريان وقف النار، معظمهم من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
نظام صحي مدمر
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، قالت تشيريفكو إن المنظومة الصحية في غزة تعرّضت لدمار واسع منذ أكتوبر 2023، فيما أعيد تشغيل عشرات المراكز الصحية منذ سريان الاتفاق.
وقالت: “رغم الجهود، فإن نحو 42 بالمئة فقط من المرافق الصحية تعمل، ومعظمها يعمل بشكل جزئي”.
وأكدت على أن القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر تعيق إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل النظام الصحي.
ووفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن إسرائيل شنت خلال عامي حرب الإبادة، نحو 788 هجوما على خدمات الرعاية الصحية من مرافق ومركبات وكوادر طبية وسلاسل إمداد.
وأفادت المعطيات بأن جيش الاحتلال قصف أو دمر أو أخرج عن الخدمة خلال تلك الفترة نحو 38 مستشفى و96 مركزا للرعاية الصحية، فيما استهدف 197 سيارة إسعاف، و61 مركبة إنقاذ وإطفاء تابعة للدفاع المدني.
ولأكثر من مرة حذرت وزارة الصحة ومؤسسات حقوقية في غزة من خطورة مواصلة إسرائيل منع دخول الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، ومواد تأهيل النظام الصحي.
إجلاء المرضى
وفي سياق متصل، قالت المسؤولة الأممية إن أكثر من 18 ألف مريض في غزة بحاجة إلى إجلاء طبي لاستكمال علاجهم بالخارج.
وأضافت أن منظمة الصحة العالمية تعمل على تسهيل عمليات الإجلاء الطبي لمرضى، مضيفة: “لكنها -عمليات الإجلاء- تبقى معقدة”.
وبدأت عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة، في 2 فبراير/ شباط الماضي، مع إعادة إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الذي تحتله منذ مايو/ أيار 2024، بشكل محدود جدا، وبقيود مشددة للغاية.
وبمتوسط يومي، يغادر قطاع غزة 50 شخصا بين مرضى ومرافقيهم، بحيث يرافق كل مريض شخص أو أكثر، وفق ما أفادت به مصادر بهيئة المعابر الفلسطينية بغزة.
وتشير تقديرات فلسطينية في غزة، إلى أن 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء تبعات حرب الإبادة.
ومنذ إعادة فتح المعبر، أفاد عائدون إلى غزة بشهادات حول ظروف وصولهم، حيث يواجهون تنكيلا إسرائيليا يتخلله تحقيق قاس يمتد لساعات، واحتجاز قبل السماح لهم بمواصلة طريقهم نحو القطاع.
ولفتت تشيريفكو إلى الحاجة لاستقبال مزيد من المرضى من قطاع غزة في دول أخرى لاستكمال علاجهم.
قيود إعادة الإعمار
وفيما يتعلق بقطاع الإسكان، قالت تشيريفكو إن غالبية السكان لا يزالون نازحين، ومنازلهم مدمرة، مشيرة إلى أن آلاف الأشخاص ينامون في العراء، فيما يحتاج مئات الآلاف إلى دعم في مجال المأوى.
وأضافت: “لا يمكننا سوى تقديم حلول مؤقتة، إذ إن إدخال مواد مثل الأدوات والأخشاب والإسمنت لإعادة إعمار المنازل يخضع لقيود كبيرة”، ما يعيق جهود التعافي.
وفي ختام حديثها، أشارت إلى أن القيود الإسرائيلية تمنع أيضا دخول العاملين الدوليين في المجال الإنساني إلى غزة، محذّرة من أن أي تعطيل إضافي للعمليات الإنسانية قد تكون له “تداعيات مدمرة” على السكان الفلسطينيين.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :