أزمة رغيف الخبز تعود وتهدد بتفشي المجاعة.. والدفاع المدني: 90% من سكان غزة يعيشون واقعاً مريراً

أزمة رغيف الخبز تعود وتهدد بتفشي المجاعة.. والدفاع المدني: 90% من سكان غزة يعيشون واقعاً مريراً

 

Telegram

توغلت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت عادت فيه أزمة الحصول على رغيف الخبز، وحذرت مؤسسة حقوقية وجهاز الدفاع المدني من خطورة الأوضاع الإنسانية.

 

هجمات عسكرية

 

وأبلغ مواطنون يقطنون وسط مدينة غزة عن سماع دوي انفجارات تلاها تصاعد أعمدة دخان، ناجمة عن قصف مدفعي استهدف مناطق أخرى تقع شرق المدينة ضمن ما يعرف بـ “الخط الأصفر”.

 

وعلى فترات متقاربة، كانت تسمع أصوات إطلاق نار استهدفت تلك المناطق الحدودية من رشاشات ثقيلة.

 

وامتدت الهجمات لتشمل المناطق الشرقية لمنطقة جباليا شمال قطاع غزة، وترافق ذلك مع هجمات أخرى طالت المناطق الشرقية لوسط قطاع غزة، وتحديداً على أطراف مخيم البريج.

 

 

وأطلقت الدبابات والآليات العسكرية النار بشكل كثيف، فيما قصفت المدفعية المنتشرة في مناطق “الخط الأصفر” شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، عدة أحياء وبلدات في تلك المنطقة التي أجبر سكانها على النزوح القسري.

 

وسمعت أيضاً عمليات إطلاق نار من رشاشات ثقيلة من قبل الزوارق الحربية التي تحاصر بحر المدينة غرباً.

 

ويأتي ذلك في ظل مواصلة قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار، منذ أن بدأ العمل به يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، رغم أن الاتفاق ينص على وقف الهجمات المتبادلة، ما أدى إلى ارتقاء أكثر من ألفي شهيد ومصاب.

 

إحصائية الانتهاكات

 

وقالت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة إن قوات الاحتلال تواصل جرائمها بحق السكان المدنيين في قطاع غزة استمراراً لـ “حرب الإبادة الجماعية”.

 

ووفقاً لرصد وتوثيق مؤسسة الضمير، فقد استشهد 93 مواطناً، بينهم 13 طفلاً، و5 سيدات، وصحافية، ومسعف، وأسير محرر، خلال شهر مارس الماضي، حيث توزعت أنماط الاستهداف على النحو التالي: إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال خارج مناطق الانتشار أدى إلى استشهاد 35 مواطناً، بينهم سيدتان وطفل، واستهداف وقصف منازل دون سابق إنذار أدى إلى استشهاد 8 مواطنين، بينهم 3 أطفال وسيدة، وقصف خيام النازحين أدى إلى استشهاد 5 مواطنين، بينهم صحافية وطفلان، واستهداف مركبات مدنية أدى إلى استشهاد 4 مواطنين، بينهم طفل، واستهداف سيارة إسعاف أدى إلى استشهاد 3 مواطنين، بينهم مسعف، واستهداف مركبات شرطية أدى إلى استشهاد 19 من أفراد الشرطة المدنية.

 

وذكرت المؤسسة الحقوقية في تقريرها أنه، إضافة إلى ذلك، جرى استهداف داخل المناطق المصنفة “صفراء” عبر طائرات مسيرة، ما أدى إلى استشهاد 15 مواطناً، بينهم سيدة و4 أطفال، فيما أدى انهيار منازل سبق استهدافها خلال الحرب إلى استشهاد 3 مواطنين، بينهم سيدة وطفلان.

 

وأكدت مؤسسة الضمير أن هذه الخروقات، التي تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، “ليست أحداثاً عرضية بل تأتي في سياق سياسة ممنهجة تتبعها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتهدف إلى تقويض حياة المدنيين في قطاع غزة، وضرب مقومات بقائهم في القطاع”.

 

ولفتت إلى أن هذه الانتهاكات تعكس نمطاً خطيراً من الاستخدام المفرط وغير المشروع للقوة، بما يشكل “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، ويستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية الفورية للمدنيين، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

 

أزمة رغيف الخبز

 

وفي السياق، استمرت إجراءات تشديد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، من خلال فتح جزئي لمعبر كرم أبو سالم، وإغلاق باقي المعابر، وتقنين كميات البضائع والمساعدات التي تدخل للسكان.

 

ومن جديد، عادت أزمة رغيف الخبز في غزة بسبب نقص الدقيق وشح غاز الطهي.

 

وعادت منذ أيام مشاهد اصطفاف طوابير طويلة من المواطنين أمام المخابز العاملة في القطاع، للحصول على “ربطة خبز”.

 

ويعود السبب إلى عدم توفر الدقيق بشكل كاف في غزة، إضافة إلى عدم توفر غاز الطهي، بعد أن شددت سلطات الاحتلال الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من شهر، حيث قلصت بشكل أكبر كمية البضائع والمساعدات التي تسمح بدخولها لسكان غزة، الذين يعانون من ويلات الحرب.

 

 

ويعتمد السكان على الخبز في طعامهم اليومي، وتهدد هذه الأزمة بعودة شبح المجاعة، على النحو الخطير الذي كان قائماً قبل اتفاق التهدئة الحالي، حيث أكدت الأمم المتحدة في ذلك الوقت حدوث المجاعة بدرجات خطيرة في القطاع، بعد تسجيل عشرات حالات الوفاة، خاصة في صفوف الأطفال.

 

وقال أبو محمود عويضة من وسط القطاع لـ “القدس العربي”، خلال انتظاره أمام أحد المخابز للحصول على “ربطة خبز”: “الكل خايف تعود المجاعة، الوضع خطير جداً”، مشيراً إلى أنه ينتظر في الطابور منذ أكثر من ساعتين للحصول على الخبز.

 

وفي ذات المكان، قالت سيدة في نهاية العقد الخامس: “الطحين قرب يخلص (اقترب من النفاد) وما في غاز والحطب غالي الثمن، وما عدنا قادرين نخبز في البيوت”، وتخشى من عودة الجوع الذي هدد سابقاً أحد أحفادها بالموت بعد أن تدهورت صحته.

 

وفي فترة المجاعة انقطع الدقيق وباقي المواد الغذائية الأساسية، ما خلف حالات مرضية خطيرة بين الأطفال وكبار السن بسبب سوء التغذية، علاوة على حالات الوفاة.

 

وكثيراً ما حذرت منظمات أممية من بقاء خطر المجاعة، وتطلب باستمرار من السلطات الإسرائيلية رفع الحصار وفتح معابر غزة بالكامل.

 

الحرب مستمرة

 

وفي هذا السياق، قال محمود بصل، الناطق باسم جهاز الدفاع المدني، معلقاً على الانتهاكات المتواصلة: “من قال إن الحرب على قطاع غزة قد توقفت فهو واهم”، وأضاف: “الحرب مستمرة، والتضييق مستمر، والحصار مستمر، وسياسة القتل مستمرة، وسياسة استهداف الناس والقتل الجماعي والقتل العمدي واستهداف المدنيين ما زالت قائمة حتى الآن”.

 

وأكد استمرار تقليص المساعدات والتجويع وعدم إعادة الإعمار، لافتاً إلى أن المعاناة تتفاقم مع مرور كل يوم على سكان قطاع غزة.

 

وقال إن أكثر من 90% من سكان القطاع لا يزالون يعيشون واقعاً مريراً للغاية، يفتقر حتى إلى أبسط مقومات الحياة والمقومات الإنسانية.

 

وأضاف: “ما زلنا نخبر العالم ونقول قبل فوات الأوان، يجب أن يدرك العالم خطورة المأساة التي تحدث في غزة”.

 

وتابع: “حياة الناس مرتبطة بضمائركم، وحياة الناس مرتبطة بمؤسسات حقوق الإنسان، التي يجب أن تقف أمام مسؤولياتها تجاه الواقع المرير داخل قطاع غزة”.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram