في قلب بيروت، حيث كانت الحياة تنبض في الشوارع وتتعالى أصوات الضحكات، تحوّلت المشاهد في زمن الحرب إلى صمتٍ ثقيل، لا يقطعه إلا دويّ القصف وارتجاف القلوب.
وفي وسط هذا الخراب، يقف الأطفال — أصغر ضحايا الحروب — يحملون ما لا تستطيع أعمارهم الصغيرة تحمّله.
الأطفال في لبنان لا يفهمون أسباب الحروب، لكنهم يشعرون بكل آثارها. يُسلب منهم الأمان، وتُنتزع منهم طفولتهم، فيكبرون قبل أوانهم. فبدلاً من الذهاب إلى المدرسة، يجدون أنفسهم يختبئون من القذائف، وبدلاً من اللعب في الحدائق، يسيرون بين الركام بحثًا عن بقايا حياة.
الحرب لا تدمّر المباني فقط، بل تدمّر النفوس أيضًا. الخوف يصبح رفيقهم الدائم، والقلق يسكن تفاصيل يومهم. كثيرٌ منهم يفقدون أحباءهم أو بيوتهم، فيعيشون تجربة الفقد والتشرّد وهم في عمر الزهور. ومع ذلك، يبقى في عيونهم بصيص أمل، كأنهم يرفضون الاستسلام للظلام ويتمسّكون بحقّهم بالحياة.
إن معاناة الأطفال في الحروب تذكّرنا بمسؤوليتنا الإنسانية. هؤلاء الأطفال ليسوا أرقامًا في نشرات الأخبار، بل أرواحًا بريئة تستحق أن تعيش بسلام، وأن تحلم بمستقبلٍ أفضل. حماية الأطفال من ويلات الحروب ليست خيارًا، بل واجبٌ أخلاقي وإنساني على العالم أجمع.
وفي النهاية، تبقى رسالة الأطفال واضحة رغم صمتهم: يا عالم… أرضُنا محروقة، وحريّتُنا مسروقة.
لكنّ أحلامنا ما زالت حيّة… ولن تموت.
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي