كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
ليس عيد الأم مناسبة عابرة تُختصر بوردةٍ أو كلمة، بل هو لحظة اعتراف كبرى أمام معنى لا يُقاس ولا يُختزل. الأم ليست مجرد علاقة بيولوجية، بل هي المعجزة الأولى التي تضعنا على طريق الحياة، وهي اليد الخفية التي ترفعنا كلما انكسرنا، دون أن تطلب مقابلاً أو حتى شكراً.
الأم هي الوطن الأول، قبل أن نعرف معنى الأوطان. هي الدفء حين يبرد العالم، وهي اليقين حين يضيع كل شيء. في حضنها، تتلاشى قسوة الأيام، وتصبح الحياة أقل وحشة، كأن الله أودع في قلبها سراً لا يُمنح لغيرها: القدرة على الحب بلا حدود، والعطاء بلا حساب.
حين قيل إن “الجنة تحت أقدام الأمهات”، لم يكن ذلك مجازاً بل توصيفاً لحقيقة روحية عميقة. فالأم تختصر فكرة الرحمة الإلهية على الأرض؛ تصبر حين يعجز الصبر، وتغفر حين يعجز الغفران، وتبقى رغم كل شيء، كأنها وعدٌ لا ينكسر.
في هذا اليوم، لا نحتفل بالأم بقدر ما نحاول أن نرتقي إلى مقامها. لأن كل الكلمات، مهما بلغت بلاغتها، تبقى أصغر من أن تُوفيها حقها. كيف نُكافئ من سهرت لتنام عيوننا؟ كيف نردّ الجميل لمن جعلت من قلبها جسراً نعبر عليه نحو أحلامنا؟
عيد الأم ليس يوماً لها، بل هو تذكير لنا. تذكير بأن هناك من يستحق أن يُحاط بالحب كل يوم، لا في مناسبة واحدة. وأن البرّ ليس فعلاً عابراً، بل أسلوب حياة، يبدأ من كلمة طيبة ولا ينتهي عند حدود التضحية.
ثمة حقيقة لا تُقال كثيراً: أن الأم، رغم كل قوتها، تخاف. تخاف علينا أكثر مما نخاف على أنفسنا، وتخفي قلقها خلف ابتسامة مطمئنة. في قلبها معركة صامتة بين الحب والخوف، بين الدعاء والانتظار. وربما أعظم ما يمكن أن نقدّمه لها، ليس هدية، بل طمأنينة… أن نقول لها، بصدق: نحن بخير، لأنكِ أنتِ هنا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :