القدس تتعرّض للتضييق.. الاحتلال يُواصل حصار المسجد الأقصى

القدس تتعرّض للتضييق.. الاحتلال يُواصل حصار المسجد الأقصى

يتواصل إغلاق المسجد الأقصى من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني في خطوة تتجاوز الطابع الأمني المعلن، لتكشف مؤشرات ميدانية عن ترتيبات أوسع قد تمهّد لتصعيد خطير خلال الفترة المقبلة، ولأول مرة منذ احتلال القدس عام 1967، خلا المسجد من المصلّين في رمضان، بينما حوّلت قوات الاحتلال محيطه إلى ثكنة عسكرية.

 

Telegram

وفي هذا الصدد، أفاد مأمون أبو عامر، الباحث في الشأن الفلسطيني و”الإسرائيلي”، بأن استمرار إغلاق المسجد الأقصى لليوم الثامن عشر يعكس تصعيدا خطيرا وواضحا في سياسات الاحتلال تجاه المقدسات الإسلامية في القدس، مشيرا إلى أن ما يقدمه الاحتلال من مبررات “أمنية” لا يعكس الواقع، وأن هناك دوافع سياسية وإيديولوجية تقف خلف هذا القرار، تهدف في النهاية إلى فرض تغييرات جوهرية على الوضع القائم في المسجد الأقصى.

 

الاحتلال يستغل الذرائع الأمنية لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى

 

وأوضح أبو عامر أن الاحتلال يصر على تصوير الإغلاق على أنه إجراء أمني، في حين أن الوقائع على الأرض تظهر عكس ذلك، حيث سمح في مناطق أخرى ضمن سيادته بفتح المدارس وإقامة الصلوات في مساجد تقع في القدس الشرقية، وهو ما يكذب الرواية الإسرائيلية حول الضرورة الأمنية، ويكشف النوايا السياسية التي تقف وراء هذا القرار.

 

ونوّه الباحث إلى أن هناك مخاطر حقيقية تكمن في استخدام التطورات العسكرية الإقليمية، مثل الصواريخ الإيرانية، كذريعة لتبرير أي تدخلات داخلية في المسجد الأقصى، مُضيفا أن هذه التحركات قد تشمل إدخال أعمال تفجيرية أو عمليات تهدف إلى تحميل إيران المسؤولية، تمهيدا لتبرير فرض هيكل يهودي داخل المسجد الأقصى، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا للسيادة الفلسطينية على المقدسات.

 

وشدّد أبو عامر على أن الوضع الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة شديد التعقيد، إذ يعاني السكان من الحصار والقيود المشددة على الحركة، مع أكثر من ألف حاجز تنتشر في الضفة الغربية، الأمر الذي يعكس مدى الضغط الذي يعيشونه ويحد من قدرتهم على ممارسة حياتهم الطبيعية أو الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء عباداتهم، خاصة في الليالي الدينية المهمة مثل ليلة القدر.

 

وأشار المتحدث، إلى أن المستوطنين بدأوا بالفعل في اتخاذ خطوات للسيطرة على المسجد الأقصى، وأداء صلوات كانت ممنوعة وفق الاتفاقيات السابقة بين الاحتلال والولايات المتحدة، وهو ما يعكس خطورة الوضع الحالي، ويستدعي من الفلسطينيين والمجتمع الدولي اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع أي تغييرات أو تقسيم قد يطال المسجد في المستقبل.

 

وأردف قائلا: “إن استمرار الاحتلال في سياساته التوسعية، في ظل انشغال العالم بالحرب الجارية بين “إسرائيل” وإيران والتحالفات الإقليمية والدولية، قد يسمح له بفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى دون أن يواجه ردة فعل قوية”، مشددا على ضرورة ضغط الدول العربية والإسلامية على الاحتلال لإعادة فتح المسجد فورا، والتدخل في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة لمنع أي مخطط قد يهدد السيادة الفلسطينية على المقدسات.

 

وأوضح أبو عامر أن النتائج المستقبلية للحرب القادمة في المنطقة ستكون حاسمة، وقد تؤثر على الوضع في القدس بشكل مباشر، ما يجعل مرحلة اليقظة والتحرك الفوري ضرورة قصوى، مُبرزا أن حماية المسجد الأقصى ليست مجرد واجب ديني، بل قضية سياسية واستراتيجية تمس الحقوق التاريخية للفلسطينيين، مشيرا إلى أن أي تهاون في هذا الملف قد يؤدي إلى تغييرات غير قابلة للعكس على الأرض.

 

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، نوّه الباحث في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، بأن التحديات الحالية تتطلب وحدة موقف فلسطيني وعربي وإسلامي، مع استعداد كامل للتصدي لأي مشروع لتقسيم أو تهويد المسجد الأقصى، مؤكدا أن ما يحدث اليوم ليس مجرد حدث عابر، بل خطوة ضمن مخطط طويل المدى قد يسعى الاحتلال من خلاله لتغيير الواقع التاريخي والديني للمقدسات في القدس.

 

إغلاق الأقصى سياسة تصعيدية ممنهجة

 

من جهته، قال علي الطواب، الباحث المصري في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن استمرار إغلاق المسجد الأقصى لليوم الثامن عشر على التوالي يعكس سياسة تصعيدية ممنهجة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

 

وأوضح الطواب في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن هذه السياسة ليست مجرد إجراءات أمنية كما يزعم الاحتلال، بل تحمل دوافع سياسية وإيديولوجية واضحة، تهدف أولا إلى تهويد القدس العربية بشكل كامل، ومن ثم التضييق على المسلمين في هذا المكان المقدس، وصولا إلى محاولات تدنيسه وإيذاء مشاعر أكثر من مليار ونصف مليار مسلم حول العالم.

 

وأشار الطواب إلى أن هذه الممارسات سيكون لها تداعيات كبيرة ومباشرة على الوضع في القدس الشرقية وفلسطين بشكل عام، كما أنها ستؤثر على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، موضحا أن حالة الغضب الشديد التي تنتاب العديد من المسلمين ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمية لسلسلة من السياسات الممنهجة التي تهدف إلى تغيير الطابع العربي والإسلامي للمدينة وجعل كل ما هو عربي وإسلامي يهوديا.

 

خطط تهويدية طويلة الأمد

 

وأكد الطواب أن الاحتلال يسعى دائما إلى تنفيذ خطط تهويدية طويلة الأمد، وأضاف أن هناك مخططات خطيرة تشمل الاعتداء على باحة المسجد الأقصى، ومحاولات لهدم المسجد أو التخريب في محيطه، مستغلين ذرائع البحث عن آثار تاريخية بحجج تافهة، لا ترقى إلى الحد الأدنى من الأساليب العلمية المعتمدة في التنقيب، مشددًا على أن هذه الممارسات تمثل استفزازًا مباشرًا لمشاعر المسلمين حول العالم.

 

كما نوّه محدثنا، إلى أهمية أن يتصدى المسلمون لهذه السياسات الممنهجة، وأن يتحركوا بالقول والفعل والمال وكل أشكال المشاركة الممكنة، حفاظا على المقدسات الإسلامية، مؤكّدا أن كل ما هو عربي وإسلامي وأثري معرض للاستهداف، سواء عبر التدنيس أو الإهمال، أو حتى التلاعب بعمليات الترميم، مستشهدا بما يحدث لبيت الشرق الفلسطيني في القدس الشرقية، الذي يتعرض لسلسلة من الاستفزازات والخطط الإسرائيلية الممنهجة، والتي تهدف إلى طمس الموروث الحضاري الفلسطيني وتغيير معالم الهوية التاريخية للمدينة.

 

وشدد الطواب على أن توحيد الصف العربي أصبح أمرا ضروريا أكثر من أي وقت مضى، مشيرا إلى الدور الحيوي للجامعة العربية ووزراء الخارجية العرب في ضمان أن تكون قضية المسجد الأقصى على طاولة المفاوضات الدولية، وأن يتم التعامل مع أي محاولات لتدنيسه أو العبث بمقدساته بجدية وحزم.

 

وأوضح المتحدث أن استغلال الوضع الراهن في الشرق الأوسط أمام مؤسسات الأمم المتحدة والمنابر الدولية لا يجب أن يضيع، فحقوق الشعب الفلسطيني لن تُسترد إلا بالإرادة الموحدة والعمل الجماعي.

 

وأكد الباحث المصري أن هذه الأزمة لا تخص فلسطين وحدها، بل هي قضية الأمة الإسلامية جمعاء، فهي مسؤولية دينية وأخلاقية على كل مسلم ومسلمة، قائلا: “إن الدفاع عن المسجد الأقصى واجب مقدس يجب أن يتحقق بالقول والفعل والمال، مع ضرورة التفاعل المستمر مع المؤسسات الدولية والقنوات الدبلوماسية لضمان حماية هذا المقدس، وأي تقاعس عربي أو تصعيد داخلي بين الدول سيقلل من قوة الموقف ويضعف التأثير الفعلي على سياسات الاحتلال”.

 

وأبرز الطواب أن ما يحدث في القدس ليس مجرد صراع سياسي، بل هو صراع حضاري وثقافي، إذ أن العبث بالمقدسات والمواقع التاريخية لا يطال فلسطين وحدها، بل يهدد الهوية الإسلامية والعربية بأسرها، مشيرا إلى أن أي تخلي أو تقصير في حماية هذه المقدسات سيؤدي إلى تفاقم الوضع وامتداد تداعياته على المنطقة بأسرها.

 

وأوضح أن كل ما يجري من ممارسات ممنهجة تستدعي اليقظة والتحرك الفوري، وضرورة وضع خطة عربية وإسلامية مشتركة لحماية المسجد الأقصى وكل المواقع التاريخية الإسلامية في القدس، بما يضمن استمرارها كرموز دينية وثقافية لا يمكن المساس بها.

 

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أبرز علي الطواب، أن الوقت الحالي يشكل اختبارا حقيقيا لجدية الدول العربية والإسلامية في الدفاع عن مقدساتها، مؤكدا أن أي نجاح في مواجهة هذه المخططات يعتمد على وحدة الصف العربي، والتنسيق المشترك بين المؤسسات الدينية والسياسية والاجتماعية، مُؤكدا أن القضية ليست قضية فلسطينية فقط، بل هي قضية الأمة الإسلامية جمعاء، ويجب أن تتصدر أولوياتها العمل على حماية مقدساتها التاريخية والدينية والثقافية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram